(٢٥٨) - (حديث: " أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر "
٣٩ فقرة، ج ١ ص ٢٨١
- ج ١ ص ٢٨١
* صحيح.
-
وهو من حديث رافع بن خديج , يرويه عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عنه , وله عن عاصم طرق:
الأولى: محمد بن عجلان عنه.
-
أخرجه أحمد (٤/١٤٠) حدثنا سفيان عن ابن عجلان به ولفظه: " أصبحوا
ج ١ ص ٢٨٢بالصبح فإنه أعظم لأجوركم , أو أعظم للأجر ".
-
وأخرجه أبو داود (٤٢٤) والدارمى (١/٢٧٧) وابن ماجه (٦٧٢) والطبرانى كما يأتى والحازمى فى " الاعتبار " (ص ٧٥) من طرق عن سفيان وهو ابن عيينة وقد تابعه سفيان الثورى.
-
أخرجه الطحاوى فى: " شرح المعانى " (١/١٠٥) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٢١٦/٢) وأبونعيم فى " الحلية " (٧/٩٤) بلفظ: " أسفروا بصلاة الفجر , فإنه أعظم للأجر " , زاد الطحاوى " فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم ".
-
وقد جمعهما الطبرانى معا فى رواية فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن الثورى وابن عيينة عن محمد بن عجلان به.
-
وتابعهما أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان.
-
أخرجه أحمد (٤/١٤٢) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٢٦/٢) قالا: حدثنا أبو خالد به , ولفظه: " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ".
-
وتابعهم محمد بن إسحاق قال: أنبأنا ابن عجلان به , مثل لفظ سفيان.
-
أخرجه أحمد (٣/٤٦٥) : حدثنا يزيد قال: أنبأنا محمد بن إسحاق , وقد أسقط ابن إسحاق من السند مرة شيخه محمد بن عجلان فقال: عن عاصم بن عمر بن قتادة به.
-
أخرجه الدارمى والترمذى (١/٢٨٩) والطحاوى والطبرانى من طرق عنه به , وذلك من تدليسه الذى اشتهر به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: " وهذا إسناد صحيح فإن ابن عجلان ثقة , وإنما تكلم فيه بعضهم لاضطرابه فى حديث نافع ولأنه اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبرى عن أبى
ج ١ ص ٢٨٣هريرة , وليس هذا الحديث من ذاك , على أنه لم يتفرد به , بل تابعه جماعة كما يأتى.
-
الثانية: زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الأنصار مرفوعا بلفظ: " ما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم للأجر " .
-
أخرجه النسائى (١/٩١) والطبرانى (١/٢١٧/١) من طريق أبى غسان قال: حدثنى زيد بن أسلم به.
-
وهذا سند صحيح كما قال الزيلعى فى " نصب الراية " (١/٢٣٨) ورجاله كلهم ثقات , وأبو غسان اسمه محمد بن مطرف المدنى وهو ثقة حافظ.
-
وقد خالفه هشام بن سعد فقال: عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به.
-
أخرجه الطحاوى وأحمد (٤/١٤٣) من طريقين عن هشام به , ولفظه عند أحمد مثل رواية الثورى , ولفظ الطحاوى: " أصبحوا بالصبح فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر " , لكن هشاما هذا فيه ضعف من قبل حفظه.
-
وقد تابعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه به , أخرجه أحمد (٥/٤٢٩) .
-
بيد أن عبد الرحمن هذا لا يستشهد به لشدة ضعفه.
-
وتابعه أيضا داود النصرى ولم أعرفه.
-
أخرجه الطبرانى والخطيب فى تاريخه (١٣/٤٥) , وفى رواية للطبرانى والطحاوى " أبو داود " بدل داود , وأبو داود هذا الظاهر أنه نفيع بن الحارث الأعمى وهو كذاب , فلا وزن لمتابعته.
-
ثم رأيت الزيلعى ذكر فى " نصب الراية " (١/٢٣٦) أنه أبو داود الجزرى , وهذا لم أجد من ذكره , والله أعلم.
- ج ١ ص ٢٨٤
الثالثة: محمد بن عمرو بن جارية عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به , أخرجه الطبرانى.
-
وابن جارية هذا لم أعرفه , وأنا أظن أن الصواب فيه (حارثة) , هكذا أورده ابن أبى حاتم (٤/١/٣١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , والله أعلم.
-
وللحديث طريق أخرى عن رافع , قال الطيالسى فى مسنده (٩٦١) : " حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ قال: قال لبلال: " أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم ".
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى فإن هرير بن عبد الرحمن ثقة كما روى ابن أبى حاتم (٤/٢/١٣١) عن ابن معين.
-
لكنه ذكر أنه يروى عن أبيه وعن بعض بنى سلمة.
-
فظاهره أنه ليس من التابعين , ولذلك أورده ابن حبان فى أتباعهم من كتابه " الثقات " وقال (٢/٣٠٠) : " يروى عن أبيه عن جده. روى عنه عبد الحميد بن أبى عيسى وابنه عبد الله بن هرير ".
-
وعليه فيخشى أن يكون منقطعا , لكن قد صرح بسماعه من جده فى رواية كما يأتى , فإذا ثبت ذلك فهو متصل.
-
وأما أبو ابراهيم هذا , فلم أعرفه , ولعل كلمة (أبو) زيادة ووهم من بعض النساخ , فإن الحديث معروف من رواية أبى إسماعيل المؤدب عن هرير , كما يأتى وأبو إسماعيل اسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين فالظاهر أنه هذا , وهو ثقة كما قال الدارقطنى وابن معين وغيرهما.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (١/١٣٩) :
" سألت أبى عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع
ج ١ ص ٢٨٥عن هرير بن عبد الرحمن عن جده رافع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال (قلت: فذكر الحديث) ؟ قال أبى: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبى إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه ".
-
يعنى أن قول أبى نعيم " إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع " وهم من أبى نعيم كما صرح بذلك فى مكان آخر (١/١٤٣ ـ ١٤٤) وقال: " يعنى أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط فى نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ".
-
فيستفاد من ذلك أن الحديث من رواية أبى إسماعيل إبراهيم لا من رواية أبى إبراهيم.
-
وقد وقع فيه خطأ آخر , فقال الزيلعى فى " نصب الراية " (١/٢٣٨) :
" روى ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسى فى مسانيدهم والطبرانى فى معجمه , قال الطيالسى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى , وقال الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى حدثنا هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج سمعت جدى رافع بن خديج يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ".
قلت: فذكر الحديث , ثم نقل كلام أبى حاتم فى تخطئة أبى نعيم ثم رده بقوله: " قلت: قد رواه أبو داود الطيالسى فى مسنده وكذلك إسحاق بن راهويه والطبرانى فى معجمه عن إسماعيل بن إبراهيم كما رواه أبو نعيم وقد قدمناه والله أعلم ".
قلت: هكذا وقع فى " الزيلعى ": " إسماعيل بن إبراهيم " فى كل المواضع حتى فيما نقله عن ابن أبى حاتم والذى عنده كما رأيت " إبراهيم بن إسماعيل " على القلب , فلا أدرى الوهم ممن , والله أعلم فإن الموضع يحتاج إلى
تحرير , فعسى أن نتمكن من ذلك فيما بعد.
- وللحديث شاهد من حديث بلال:
- ج ١ ص ٢٨٦
أخرجه الطحاوى (١/١٠٦) والطبرانى (١/٥١/٢) وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف
ومن حديث أنس:
رواه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٩٥) وكذا البزار كما فى " المجمع " (١/٣١٥) وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل وهو ضعيف أيضا.
-
ولفظ أبى نعيم " يغفر الله لكم " وهو منكر كما حققته فى " الضعيفة " (٢٧٦٦)
-
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة وفى أسانيدها كلها ضعف كما بينه الزيلعى والهيثمى وغيرهم , والعمدة فيه حديث رافع بن خديج فإنه صحيح كما تقدم وقد صححه جماعة منهم الترمذى وابن حبان وشيخ الاسلام ابن تيمية فى " الفتاوى " (١/٦٧) وغيرهم وحسنه الحازمى وأقر الحافظ فى " الفتح " (٢/٤٥) تصحيح من صححه.
-
(تنبيه) : قال الترمذى عقب الحديث: " وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم , والتابعين الإسفار بصلاة الفجر.
-
وبه يقول سفيان الثورى. وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر , فلا يشك فيه (١) ولم يرو أن معنى الإسفار تأخير الصلاة ".
قلت: بلى المعنى الذى يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث إطالة القراءة فى الصلاة حتى يخرج منها فى الإسفار ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر. كما هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة , فليس معنى الإسفار إذن هو الدخول فى الصلاة فى وقت الإسفار كما هو المشهور عن الحنفية , لأن هذا السنة الصحيحة العملية التى جرى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم فى الحديث الذى قبله , ولا هو التحقق من دخول الوقت كما هو ظاهر كلام أولئك الأئمة , فإن التحقق فرض لابد منه , والحديث لا يدل إلا على شىء هو أفضل من غيره لا على ما لابد منه كما هو صريح قوله " ... فإنه أعظم للأجر " , زد على ذلك أن هذا
ج ١ ص ٢٨٧المعنى خلاف قوله فى بعض ألفاظ الحديث: " ... فكلما أصبحتم بها فهو أعظم للأجر " .
- (١)وكذا روى إسحاق المروزي في مسائله (ص ١١) عن أحمد وإسحاق , وهي تحت الطبع في المكتب الإسلامي بتحقيق زهير الشاويش. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: علته} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: عبيد} [٢] {كذا فى الأصل , والصواب: أبو سعد المالينى} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: الأول} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: تستحى} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: عند} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , ولعل الصواب: وعبيد الله}
-
وخلاصة القول أن الحديث إنما يتحدث عن وقت الخروج من الصلاة , لا الدخول , فهذا أمر يستفاد من الأحاديث الأخرى وبالجمع بينها وبين هذا نستنتج أن السنة الدخول فى الغلس والخروج فى الإسفار , وقد شرح هذا المعنى الإمام الطحاوى فى " شرح المعانى " وبينه أتم البيان بما أظهر أنه لم يسبق إليه واستدل على ذلك
ببعض الأحاديث والآثار وختم البحث بقوله: " فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس , والخروج منها فى وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى " .
وقد فاته رحمه الله أصرح حديث يدل على هذا الجمع من فعله عليه الصلاة والسلام وهو حديث أنس رضى الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ... الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر " .
-
أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه فى آخر تخريج الحديث السابق.
وقال الزيلعى (١/٢٣٩) : " هذا الحديث يبطل تأويلهم الإسفار بظهور الفجر " وهو كما قال رحمه الله تعالى.