(٣٢٦) - (حديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم: " كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله "
١٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٩
- ج ٢ ص ٢٩
* صحيح.
-
وعزوه لمسلم بهذا التمام سهو , فإنه إنما أخرجه (٢/٩١) مختصرا من طريق مجاهد عن أبى معمر: " أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين , فقال عبد الله: أنى علقها؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله " .
-
وهكذا أخرجه أبو عوانة فى " صحيحه " (٢/٢٣٨) والدارمى (١/٣٠١ ـ ٣١١) والبيهقى (٢/١٧٦) وأحمد (١/٤٤٤) .
-
وأخرجه بتمامه أبو داود (٩٩٦) والنسائى (١/١٩٥) والترمذى (٢/٨٩) وابن ماجه (٩١٤) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٥٨) وابن الجارود (١١١) والدارقطنى (١٣٦) والبيهقى أيضا (٢/١٧٧) وأحمد (١/٣٩٠ , ٤٠٦ , ٤٠٨ , ٤٠٩ , ٤٤١ , ٤٤٨) وابن أبى شيبة فى " مصنفه " (١/١٧٧) والسراج فى " مسنده " (٣٠١/٢ ـ ١) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٦٧/١) من طرق عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص ـ زاد النسائى والسراج وغيرهما: والأسود بن يزيد وعلقمة ـ عن عبد الله بن مسعود به وزادوا جميعا , إلا الترمذى:
" حتى يرى بياض خده " فى التسليمتين.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " .
-
ثم أخرجه النسائى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (١/٣٩٤ , ٤١٨) من طريق إسرائيل وزهير وكلاهما عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ـ زاد بعضهم: وعلقمة ـ عن ابن مسعود به وزاد:
" ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك " .
ج ٢ ص ٣٠وقال الدارقطنى: " أنه أحسن إسنادا من الأول " .
قلت: وتابعه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود به إلا أنه أوقفه على ابن مسعود.
-
أخرجه الطيالسى (٢٨٦) : " حدثنا همام عن عطاء بن السائب به " وزاد فى التسليمة الأولى: " وبركاته " .
-
وهذه الزيادة صحيحة الإسناد إن كان همام سمعها من عطاء قبل اختلاطه.
ولها طريق أخرى , عند الدارقطنى (ص ١٣٥) عن عبد الوهاب بن مجاهد حدثنى مجاهد حدثنى ابن أبى ليلى وأبو معمر قال: " علمنى ابن مسعود التشهد وقال: علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلمنا السورة من القرآن ... " .
قلت: فذكر التشهد كما تقدم والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم , وفى آخرها: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .
وقال الدارقطنى: " ابن مجاهد ضعيف " .
قلت: بل هو ضعيف جدا فقد كذبه الثورى , فلا يستشهد به.
-
لكن الزيادة هذه صحيحة فقد قال الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ١٠٤) : "
-
(تنبيه) : وقع فى صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة " وبركاته " , وهى عند ابن ماجه أيضا , وهى عند أبى داود أيضا فى حديث وائل بن حجر , فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست فى شىء من كتب الحديث " .
ج ٢ ص ٣١قلت: ولم أرها فى النسخ المطبوعة من سنن ابن ماجه ويظهر أنها مختلفة من قديم , فقد قال ابن رسلان فى " شرح السنن " : " ولم نجدها فى ابن ماجه " بينما نرى الصنعانى يقول فى " سبل السلام " (١/٢٧٥) : إنه قرأها فى نسخة مقروءة من ابن ماجه بلفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض
خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".
قلت: وهو فى ابن ماجه برقم (٩١٤) من طريق أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود كما تقدم فى صدر هذا التخريج , فإن ثبتت هذه الزيادة فى ابن ماجه فهى شاذة عندى لأنها لم ترد فى شىء من الطرق التى سبق الإشارة إليها عن أبى إسحاق.
-
وقد وجدت لهذه الزيادة طريقا أخرى , أخرجها الطبرانى (٣/٦٧/٢) من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش وأبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال:
" كأنى أنظر إلى بياض خدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله " .
-
وعبد الملك بن الوليد ضعيف كما فى " التقريب " , لكن الظاهر أنه عند ابن حبان من غير هذه الطريق , فقد قال فى عبد الملك فيه: " يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به " .
-
وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود (٩٩٧) عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: " صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وعن شماله عليكم ورحمة الله " .
- ج ٢ ص ٣٢
وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
-
وقد صححه عبد الحق فى " الأحكام " (ق ٥٦/٢) والنووى فى " المجموع " (٣/٤٧٩) والحافظ ابن حجر فى " بلوغ المرام " , لكنهما أورداه مع الزيادة فى التسليمتين , فلا أدرى أذلك وهم منهما , أو هو من اختلاف النسخ فإن الذى فى نسختنا وغيرها من المطبوعات ليس فيها هذه الزيادة فى التسليمة الثانية , وهو الموافق لحديث ابن مسعود فى مسند الطيالسى كما تقدم , والله أعلم.
-
(تنبيه) : احتج المؤلف رحمه الله بالحديث على أن " الأولى أن لا يزيد: وبركاته " . وإذا عرفت ما سبق من التحقيق يتبين للمنصف أن الأولى الإتيان بهذه الزيادة , ولكن أحيانا لأنها لم ترد فى أحاديث السلام الأخرى , فثبت من ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها ولكن تارة وتارة.