(٤٢٥) - (عن عمر وعلى " أنهما كانا يقنتان بعد الركوع ".
٢٢ فقرة، ج ٢ ص ١٦٤
- ج ٢ ص ١٦٤
(٣/٣٩) , بل هو المنقول عن الإمام أحمد , ففى " قيام الليل " (١٣٣) لابن نصر: " وسئل أحمد رحمه الله عن القنوت فى الوتر قبل الركوع أو بعده؟ وهل ترفع الأيدى فى الدعاء فى الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه , وذلك على قياس فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى الغداة " .
قلت: وفى صحة هذا القياس نظر عندى , وذلك أنه قد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقنت فى الوتر قبل الركوع كما يأتى بعد حديث , ويشهد له آثار كثيرة عن كبار الصحابة كما سنحققه فى الحديث الآتى بإذن الله تعالى , وغالب الظن أن الحديث لم يصح عند الإمام أحمد رحمه الله فقد أعله بعضهم كما يأتى , ولولا ذلك لم يلجأ الإمام إلى القياس فإنه من أبغض الناس له حين معارضته للسنة , ولكن الحديث عندنا صحيح كما سيأتى بيانه فهو العمدة فى الباب.
-
(٤٢٥) - (عن عمر وعلى " أنهما كانا يقنتان بعد الركوع " . رواه أحمد والأثرم (ص ١٠٧) .
-
* لا يصح عنهما. وهذا إن كان يعنى القنوت فى الوتر , وأما فى الفجر , فقد صح ذلك عن عمر كما تقدم فى بعض طرق حديث أنس بن مالك فى الحديث الذى قبله , وروى ابن أبى شيبة فى " قنوت الفجر قبل الركوع أو بعده " (٢/٦٠/١) عن العوام ابن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت؟ فقال: بعد الركوع , فقلت: عن من؟ فقال: عن أبى بكر وعمر وعثمان.
قلت: وإسناده حسن.
-
وروى الطحاوى (١/١٤٧) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى عن أبيه أنه صلى خلف عمر ففعل مثل ذلك. يعنى مثل حديث عبيد بن عمير قال: صليت خلف عمر صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع , وقال فى قنوته: " اللهم إنا نستعينك , ونستغفرك , ونثنى عليك الخير كله , ونشكرك
ج ٢ ص ١٦٥ولا نكفرك , ونخلع ونترك من يفجرك , اللهم إياك نعبد , ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد , نرجو رحمتك ونخشى عذابك , إن عذابك بالكفار ملحق " إلا أن الخزاعى قال: " ونثنى عليك ولا نكفرك , ونخشى عذابك الجد ".
-
وإسناده من الطريق الأولى صحيح , وفى الطريق الأخرى ابن أبى ليلى: محمد بن عبد الرحمن وهو سيىء الحفظ. لكن فى رواية أخرى عند الطحاوى من الطريق الأولى أنه قنت بذلك قبل الركوع.
-
وروى هو ـ أعنى الطحاوى ـ وابن أبى شيبة (٢/٦٠/٢ , ٦١/١) من طرق أخرى عن عمر أنه قنت فى الفجر قبل الركوع , وبعضها صحيح الإسناد.
-
وروى ابن أبى شيبة مثله بإسنادين عن ابن عباس , وكلاهما صحيح.
-
وأما القنوت فى الوتر:
فتبين مما سبق أن عمر رضى الله عنه ثبت عنه كل من القنوت قبل الركوع وبعد الركوع.
-
وأما القنوت فى الوتر بعد الركوع فلم أر فيه أثراً عن عمر , أما قبل الركوع فقد روى ابن أبى شيبة (٢/٥٦/١) عن إبراهيم بن يزيد أن عمر قنت فى الوتر قبل الركوع.
قلت: ورجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع , فإن إبراهيم وهو النخعى لم يدرك عمر , لكن لعل الواسطة بينهما الأسود بن يزيد فقد رواه ابن نصر (١٣٣) من طريقه عن عمر , ولكن المختصر حذف إسناده إليه كما فعل فى كثير من الأحاديث والآثار , وليته لم يفعل.
-
وفى رواية عنده بلفظ: " بعد القراءة قبل الركوع ".
-
هذا ما يتعلق بالرواية عن عمر.
- ج ٢ ص ١٦٦
وأما الرواية عن على , فلا تصح لا قبل الركوع ولا بعده , فى الفجر والوتر , فروى ابن أبى شيبة (٢/٦٢/٢) حدثنا هشيم قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمى: أن علياً كان يقنت فى صلاة الصبح قبل الركوع.
-
وكذا رواه الطحاوى (١/١٤٨) .
-
ثم رواه (٢/٥٦/١) بهذاالإسناد لكن بلفظ: " كان يقنت فى الوتر بعد الركوع " .
-
وكذا رواه ابن نصر (١٣٣) والبيهقى (٣/٣٩) .
قلت: وهذا سند ضعيف لأن عطاء بن السائب كان اختلط , ولعل هذا الاختلاف فى الرواية إنما هو من اختلاطه.
-
ويعارض هذا اللفظ ما رواه أبو بكر بن أبى شيبة (٢/٥٦/١) : حدثنا يزيد ابن هارون عن هشام الدستوائى عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع.
-
وهذا سند جيد , وهو على شرط مسلم.
-
ثم روى (٢/٥٧/٢) عن إبراهيم قال:
" كان عبد الله لا يقنت السنة كلها فى الفجر , ويقنت فى الوتر كل ليلة قبل الركوع " .
-
وإسناده ضعيف فيه أشعث وهو ابن سوار الكوفى وهو ضعيف.
-
والخلاصة أن الصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع فى الوتر , وهو الموافق للحديث الآتى.
-
ثم وجدت له طريقاً أخرى , أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٢٧/١ و٣٤/٢) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال:
" كان عبد الله لا يقنت فى شىء من الصلوات , إلا فى الوتر قبل الركعة " .
-
وسنده صحيح.