(٣٦) - (" توضأ صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة ")
٨ فقرات، ج ١ ص ٧٢
- ج ١ ص ٧٢
* لم أجده. [١]
-
والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال فى " المنتقى " : " وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة " .
-
ومر عليه الشوكانى فى " نيل الأوطار " (١/٧٠) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشىء!
-
وأنا أظن أن المجد يعنى به حديث عمران بن حصين الطويل (١) فى نوم الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ من المزادة.
- (١)ثم رأيت الحافظ ابن حجر ذكره في "بلوغ المرام" (١/٤٥ - بشرحه) من حديث عمران وقال: متفق عليه في حديث طويل!! [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] قال صاحب التكميل ص / ١١: قال الحافظ ابن عبد الهادى فى " المحرر " (ص ٧) : (وعن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - " أن النبى صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة " متفق عليه , وهو مختصر من حديث طويل) . اهـ. , ووافقه عليه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام ": (حديث ٢٥) . ففي قول الحافظ ابن عبد الهادي بيان لما ظهر للمخرج , وجزمه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ قد يكون أخذه من بعض الطرق , أو من المعنى فإن سياق القصة يقتضيه , وهو الظاهر كما قال النووي في " المجموع " (١ / ٢٦٣) . اهـ. [٢] {كذا فى الأصل , والصواب: يوقظ} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: استيقظ بصوته} [٢] {كذا فى الأصل , والصواب: العزالى} [٣] {كذا فى الأصل , والصواب: وإنه} [٤] {كذا فى الأصل , والصواب: ملأة}
-
وهاك لفظه بطوله لفائدته , قال عمران: " كنا فى سفر مع النبى صلى الله عليه وسلم , وإنا أسرينا , حتى إذا كنا فى آخر الليل وقعنا وقعة - ولا وقعة أحلى عند المسافر منها - , فما أيقظنا إلا حر الشمس , فكان أول من استيقظ فلان , ثم فلان , ثم فلان - يسميهم أبو رجاء , فنسى عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع , وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظه [٢] حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندرى ما يحدث له فى نومه , فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس , وكان
ج ١ ص ٧٣رجلا جليدا , فكبر ورفع صوته بالتكبير. فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته [١] النبى صلى الله عليه وسلم , فلما استيقظ شكوا إليه الذى أصابهم , فقال: لا ضير أو لا يضر , ارتحلوا , فسار غير بعيد , ثم نزل , فدعا بالوضوء فتوضأ , ونودى بالصلاة , فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم , قال: مامنعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: اصابتنى جنابة ولا ماء , قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك , ثم سار النبى صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا , - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال: اذهبا فابتغيا الماء , فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها , فقالا: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ,ونفرنا خلوف , قالا لها: انطلقى إذن , قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت: الذى يقال له الصابىء؟ قالا: هو الذى تعنين. فانطلقا , فجاءا بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم , وحدثاه الحديث , قال: فاستنزلوها عن بعيرها , ودعا النبى صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين , وأوكى أفواهما , وأطلق الفرارتين [٢] , ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا , فسقى من سقى , واستقى من شاء , وكان آخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء , وقال: اذهب فأفرغه عليك , وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها , وأيم الله لقد أقلع عنها شنة [٣] ليخيل إلينا أنها أشد ملئة [٤] منها حين ابتدأ فيها , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اجمعوا لها , فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة , حتى جمعوا لها طعاما , فجعلوه فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها , فقال لها: " تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا , ولكن الله هو الذى أسقانا , فأتت أهلها وقد احتبست عنهم , قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب , لقينى رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذى يقال له الصابىء , ففعل كذا وكذا , فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه , أو قالت بأصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء - تعنى السماء والأرض - أو إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا. فكان المسلمون
ج ١ ص ٧٤بعد يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذى هى منه , فقالت يوما لقومها: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا , فهل لكم فى الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام. ".
-
أخرجه البخارى (١/٩٧) ومسلم (٢/١٤٠ - ١٤٢) وأحمد (٤/٤٣٤ - ٤٣٥) . والبيهقى (١/٣٢ و٢١٨ - ٢١٩ و٢١٩) وزاد فى رواية بعد قوله " أو السطيحتين ": " فمضمض فى الماء فأعاده فى أفواه المزادتين أو السطيحتين " , وإسنادهاصحيح , ورواها الطبرانى أيضا كما فى " الفتح " (١/٣٨٣) .
قلت: فأنت ترى أنه ليس فى الحديث توضؤه صلى الله عليه وسلم من مزادة المشركة , ولكن فيه استعماله صلى الله عليه وسلم لمزادة المشركة , وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث وهو إثبات طهارة آنية الكفار.
-
وقد قال الحافظ: " واستدل بهذا على جواز استعمال أوانى المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة ".
-
ولعله قد جاء ما ذكره المجد فى قصة أخرى غير هذه لا تحضرنى الآن , والله أعلم.