(٥٠٠) - (قال صلى الله عليه وسلم: " من كان له إمام فقراءته له قراءة "

٦٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٨

الصفحة ١ من ٢

  1. " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة الظهر {؟} , فقرأ معه رجل من الناس فى نفسه , فلما قضى صلاته , قال: هل قرأ معى منكم أحد؟ قال ذلك ثلاثاً فقال له الرجل: نعم يا رسول الله أنا كنت أقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى) قال: ما لى أنازع القرآن؟ أما يكفى قراءة إمامه؟ إنما جعل الإمام ليؤتم به , فإذا قرأ فأنصتوا " .

    ج ٢ ص ٢٦٨
  2. رواه البيهقى فى " كتاب وجوب القراءة فى الصلاة " كما فى " الجامع الكبير " (٣/٣٣٤/٢) .

  3. (٥٠٠) - (قال صلى الله عليه وسلم: " من كان له إمام فقراءته له قراءة " رواه أحمد فى مسائل ابنه عبد الله ورواه سعيد , والدارقطنى مرسلاً (ص ١٢٠) .

  4. * حسن.

  5. وقد روى عن جماعة من الصحابة , منهم جابر بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن عمر , وعبد الله بن مسعود , وأبو هريرة , وابن عباس , وفى الباب عن أبى الدرداء وعلى والشعبى مرسلاً.

  6. أما حديث جابر فله عنه {طرق} .

  7. الأولى: عن أبى الزبير عنه مرفوعاً: " من كان له إمام , فقراءة الإمام له قراءة " أخرجه ابن ماجه (٨٥٠) والطحاوى (١/١٢٨) والدارقطنى (١٢٦) وابن عدى فى " الكامل " (ق: ٥/١) وعبد بن حميد فى " المنتخب " (ق ١١٤/٢) وأبو نعيم فى " الحلية " (ق٧/٣٣٤) من طرق عن الحسن بن صالح بن حى عن جابر عن أبى الزبير به. وقال أبو نعيم: " مشهور من حديث الحسن " .

    قلت: ولكنه قد اختلف عليه فى إسناده على وجوه:

    ١ ـ عنه عن جابر وحده كما ذكرنا.

  8. ٢ ـ عنه عن جابر وليث عن أبى الزبير.

  9. أخرجه الطحاوى والدارقطنى وابن عدى (ق ٢٨٠/٢) وابن الأعرابى فى معجمه (ق ١٧٣/٢) والبيهقى (٢/١٦٠) من طرق عنه. وقال البيهقى: " جابر الجعفى وليث بن أبى سليم لا يحتج بهما , وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما أو من أحدهما , والمحفوظ عن جابر فى هذا الباب ما أخبرنا ... " .

    ج ٢ ص ٢٦٩
  10. ثم ساق حديث جابر الآتى فى الكتاب بعد هذا , ساقه موقوفاً عليه , وسيأتى تحقيق القول فيه هناك إن شاء الله تعالى.

  11. وجابر الجعفى ضعيف جداً قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٧) : " مجروح روى عن أبى حنيفة أنه قال: ما رأيت أكذب من جابر الجعفى , لكن له طرق أخرى , وهى وإن كانت مدخولة , ولكن يشد بعضها بعضاً " .

  12. ونحو جابر فى الضعف قرينه الليث بن أبى سليم قال الحافظ فى " التقريب " : " صدوق , اختلط أخيراً , ولم يتميز حديثه فترك " .

    وقال ابن عدى عقب الحديث: " ليث مع الضعف الذى فيه يكتب حديثه " .

    قلت: ولكن لا يتقوى الحديث باقترانه مع جابر لشدة ضعفه.

  13. ٣ ـ عنه عن أبى الزبير به. بإسقاط جابر والليث من بينهما.

  14. أخرجه الإمام أحمد فى مسنده " (٣/٣٣٩) : حدثنا أسود بن عامر أنبأنا حسن بن صالح عن أبى الزبير عن جابر (١) .

    1. (١)لكن رواه ابن الجوزي في التحقيق (١/٣٢٠) من طريق أحمد عن الأسود به , أنه ذكر في إسناده جابر الجعفي , وبه أعله , والله أعلم.
  15. والأسود بن عامر ثقة احتج به الستة , وقد توبع , فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٥٠/١) : حدثنا مالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح به.

    ج ٢ ص ٢٧٠
  16. ومالك هذا ثقة احتج به الستة أيضاً , ولهذا قال ابن التركمانى: " وهذا سند صحيح , وكذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن أبى الزبير , ولم يذكر الجعفى. كذا فى أطراف المزى. وتوفى أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة , ذكره الترمذى وعمرو بن على. والحسن بن صالح ولد سنة مائة , وتوفى سنة سبع وستين ومائة , وسماعه من أبى الزبير ممكن , ومذهب الجمهور إن أمكن لقاؤه لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال , فحمل على أن الحسن سمعه من أبى الزبير مرة بلا واسطة , ومرة أخرى بواسطة الجعفى وليث " .

    قلت: هذا الحمل بعيد عندى , بل الظاهر أن الحسن بن صالح على ثقته كان يضطرب فيه , فرواه على هذه الوجوه المتقدمة , على أنه لو سلم بما قاله ابن التركمانى لكانت لا تزال هناك علة أخرى قائمة فى الإسناد على جميع الوجوه تمنع من الحكم عليه بالصحة وهى عنعنة أبى الزبير فإنه كان مدلساً كما هو معروف ولم يصرح بالسماع فى جميع الروايات عنه. وكأنه لما ذكر قال الزيلعى (٢/١٠) بعد

    أن ساقه من طريق أحمد: " فى إسناده ضعف " .

  17. ثم إن رواية أبى نعيم عن الحسن , قد أخرجها عبد بن حميد وأبو نعيم الأصبهانى وفيها جابر الجعفى. فلعل عدم ذكره إنما هو فى رواية عن أبى نعيم.

  18. ٤ ـ عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به.

  19. أخرجه ابن عدى (ق ٥٠/١) والطحاوى (١/١٢٨) .

  20. ٥ ـ عنه عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً به.

  21. أخرجه ابن عدى (ق ١٤/٢) والطبرانى فى " الأوسط " (١/٣٦/٢ ـ من الجمع بينه وبين الصغير) من طريقين عنه.

    وقال الطبرانى: " لم يروه عن الحسن بن صالح إلا النضر بن عبد الله الأزدى " .

    ج ٢ ص ٢٧١قلت: بلى , فقد تابعه إسماعيل بن عمرو البجلى عند ابن عدى وقال: " لا يتابع عليه , وهو ضعيف " .

  22. فخفى عليه ما علمه الطبرانى , وعلى العكس.

  23. وأبو هارون العبدى متروك , وقد رواه عنه معتمر موقوفاً على أبى سعيد.

  24. رواه ابن أبى شيبة (١/١٥٠/١) .

    قلت: فهذه وجوه خمسة , اضطرب الرواة فيها على الحسن بن صالح , والاضطراب ضعف فى الحديث لأنه يشعر أن راويه لم يضبطه ولم يحفظه. هذا إذا قبل بعد ترجيح وجه من هذه الوجوه , وإلا فالراجح عندى الوجه الثانى لاتفاق أكثر الرواة عن الحسن عليه , ولأنه لا ينافى الوجه الأول والثالث لما فيه من الزيادة عليهما , وزيادة الثقة مقبولة , وأما الوجه الرابع والخامس فشاذان بمرة.

  25. وله طريق أخرى عن أبى الزبير عن جابر. يرويه سهل بن العباس الترمذى حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبى الزبير به.

  26. أخرجه الإمام محمد فى " الموطأ " (ص ٩٩) والدارقطنى (١٥٤) وعنه ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/٣٢٠) وقال الدارقطنى:

    " حديث منكر , وسهل بن العباس متروك " .

  27. الطريق الثانية عن جابر. قال الإمام محمد فى " الموطأ " (٩٨) : " أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا أبو الحسن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به.

  28. وأخرجه الطحاوى والدارقطنى (ص ١٢٣) والبيهقى (٢/١٥٩ والخطيب (١٠/٣٤٠) من طرق عن أبى حنيفة به. وقال الدارقطنى:

    " لم يسنده عن موسى بن أبى عائشة غير أبى حنيفة والحسن بن عمارة , وهما ضعيفان ".

  29. ثم أخرجه الدارقطنى وابن عدى (ق ٨٣/١) من طريق الحسن بن عمارة عن موسى بن أبى عائشة به.

    وقال الدارقطنى: " والحسن بن عمارة متروك الحديث " .

    وقال ابن عدى: " لم يوصله فزاد فى إسناده جابراً غير الحسن بن عمارة وأبو حنيفة , وهو بأبى حنيفة أشهر منه من الحسن بن عمارة , وقد روى هذا الحديث عن موسى بن أبى عائشة غيرهما فأرسلوه , مثل جرير وابن عيينة وأبى الأحوص والثورى وزائدة ووهب وأبو عوانة وابن أبى ليلى وشريك وقيس وغيرهم عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد مرفوعاً مرسلاً " .

    ج ٢ ص ٢٧٢
  30. وذكر نحوه الدارقطنى وقال: " وهو الصواب " . يعنى المرسل.

  31. وقد تعقب بعض المتأخرين قول الدارقطنى المتقدم أنه لم يسنده غير أبى حنيفة وابن عمارة بما رواه أحمد بن منيع فى " مسنده " : أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر مرفوعاً به.

    قلت: وهذا سند ظاهره الصحة , ولذلك قال البوصيرى فى " الزوائد " (٥٦/١) : " سند صحيح كما بينته فى زوائد المسانيد العشرة " .

    قلت: وهو عندى معلول , فقد ذكر ابن عدى كما تقدم وكذا الدارقطنى

    والبيهقى أن سفيان الثورى وشريكاً روياه مرسلاً دون ذكر جابر فذكر جابر فى إسناد ابن منيع وهم , وأظنه من إسحاق الأزرق , فإنه وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن سعد: " ربما غلط " , وقد قال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٤٩/٢) : حدثنا شريك وجرير عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره مرسلا لم يذكر جابراً.

  32. وهذا هو الذى تسكن إليه النفس وينشرح له القلب أن الصواب فيه أنه

    ج ٢ ص ٢٧٣مرسل , ولكنه مرسل صحيح الإسناد.

  33. الطريق الثالثة: عن يحيى بن سلام قال: حدثنا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر

    مرفوعاً بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهى خداج , إلا أن يكون وراء إمام " أخرجه الطحاوى (١/١٢٨) والدارقطنى (١٢٤) والقاضى أبو الحسن الخلعى فى " الفوائد " (ج ٢٠/٤٧/١) من طريق يحيى بن سلام به.

    وقال الدارقطنى: " يحيى بن سلام ضعيف , والصواب موقوف " .

  34. ثم أخرجه هو والطحاوى والبيهقى (٢/١٦٠) والخلعى من طرق صحيحة عن مالك به موقوفاً. وهكذا هو فى " الموطأ " (١/٨٤/٣٨) وقال البيهقى: " هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع , وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك , وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به " .

    قلت: ثم أخرجه الطحاوى من طريق إسماعيل بن موسى ابن ابنة السدى قال: حدثنا مالك فذكر مثله بإسناده (يعنى الموقوف) قال: فقلت لمالك: أرفعه؟ فقال: خذوا برجله.

    قلت: فلينظر مراد الإمام مالك بقوله هذا , هل هو إقرار الموقف واستنكار السؤال عن رفعه؟ أم ماذا؟

  35. ثم أخرجه الدارقطنى فى " غرائب مالك " من طريق عاصم بن عصام عن يحيى بن نصر بن حاجب عن مالك به مرفوعاً باللفظ الأول:

    " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " .

    وقال الدارقطنى:

    ج ٢ ص ٢٧٤" هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان , وعاصم بن عصام لا يعرف " . كما فى " نصب الراية " و " اللسان " .

  36. ويتلخص مما سبق أنه لا يصح شىء من هذه الطرق إلا طريق عبد الله بن شداد المرسلة.

  37. وأما حديث ابن عمر , فله عنه طريقان:

    الأولى: عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً باللفظ الأول. أخرجه الدارقطنى (١٢٤) وقال: " محمد بن الفضل متروك" .

  38. الثانية: عن خارجة عن أيوب عن نافع عنه مرفوعاً به.

  39. أخرجه الدارقطنى (ص ١٥٤) والخطيب (١/٢٣٧) .

    وقال الدارقطنى: " رفعه وهم , والصواب وقفه " .

  40. ثم ساقه من طريق إسماعيل بن علية حدثنا أيوب عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدثا عن ابن عمر به موقوفاً عليه.

    قلت: وكذلك هو فى " الموطأ " (١/٨٦/٤٣) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام , وإذا صلى وحده فليقرأ , قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام ".