(٥٠٠) - (قال صلى الله عليه وسلم: " من كان له إمام فقراءته له قراءة "

٦٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " ومن طريقه الخطيب فى تاريخه (١١/٤٢٦) من طريق أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن العجلان حدثنا سفيان ابن سعيد الثورى عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: " صلى بنا النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح , فقرأ سورة (سبح اسم ربك الأعلى)

    ج ٢ ص ٢٧٤
  2. فلما فرغ من صلاته قال: من قرأ خلفى؟ فسكت القوم , ثم عاود

    النبى صلى الله عليه وسلم: من قرأ خلفى؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما لى أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف الإمام فليصمت , فإن قراءته له قراءة , وصلاته له صلاة ".

    وقال الطبرانى: " لم يروه عن الثورى إلا أحمد بن عبد الله بن ربيعة ".

    وقال الخطيب: " وهو شيخ مجهول ".

    قلت: وهذا الحديث لم يورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد " , ولا هو فى " الجمع بين معجمى الطبرانى الصغير والأوسط " ولا أورده الزيعلى فى " نصب الراية " مع استقصائه لطرق الحديث , وإنما عزاه للأوسط الحافظ ابن حجر فى ترجمة أحمد المذكور فى " اللسان ".

    ج ٢ ص ٢٧٥
  3. وأما حديث أبى هريرة فهو من طريق محمد بن عباد الرازى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمى عن سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به. أخرجه الدارقطنى (١٢٦ و١٥٤) وقال: " لا يصح هذا عن سهيل , تفرد به محمد بن عباد الرازى عن إسماعيل وهو ضعيف ".

    وقال فى الموضع الأول: " وهما ضعيفان ".

  4. وأما حديث ابن عباس فيرويه عاصم بن عبد العزيز عن أبى سهيل عن عوف عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: " تكفيك قراءة الإمام , خافت أو جهر ".

  5. أخرجه الدارقطنى (١٢٦) فى موضعين منها , قال فى الأول منهما , " عاصم ليس بالقوى , ورفعه وهم ". وقال فى الآخر: " قال أبو موسى (إسحاق بن موسى الأنصارى ": قلت لأحمد بن حنبل

    ج ٢ ص ٢٧٦فى حديث ابن عباس هذا؟ فقال: هذا منكر ".

  6. وأما حديث أبى الدرداء فيرويه زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثنا أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عنه قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفى كل صلاة قراءة , قال: نعم , فقال رجل من الأنصار وجبت هذه , فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ـ وكنت أقرب القوم إليه ـ ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا كفاهم ".

  7. أخرجه النسائى (١/١٤٦) والطبرانى فى " الكبير " والدارقطنى (١٢٦) وأعله بقوله: " كذا قال وهو وهم من زيد بن الحباب , والصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم ".

    وقال النسائى: " هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ , إنما هو قول أبى الدرداء ".

  8. ثم ساق الدارقطنى من طريق ابن وهب: " حدثنى معاوية بهذا قال: فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إلا قد كفاهم ".

  9. وقال الهيثمى فى " المجمع " (٢/١١٠) بعد أن عزاه للطبرانى: " وإسناده حسن ".

    قلت: وهو كما قال أو أعلى لولا أن النسائى والدارقطنى أعلاه بالوقف والله أعلم.

  10. وأما حديث على فيرويه غسان بن الربيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عنه قال: " قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم: أقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ قال: بل أنصت فإنه يكفيك " أخرجه الدارقطنى (١٢٥) وقال: " تفرد به غسان وهو ضعيف وقيس ومحمد بن سالم ضعيفان , والمرسل

  11. الآتى أصح منه ". يعنى مرسل الشعبى وهو:
  12. وأما حديث الشعبى , فيرويه على بن عاصم عن محمد بن سالم عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا قراءة خلف الإمام ".

    قلت: وهذا مع إرساله ضعيف السند فإن على بن عاصم ومحمد بن سالم كلاهما ضعيف.

  13. وقد روى عن محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عن على متصلاً كما تقدم.

  14. والمرسل أصح لما قال الدارقطنى.

  15. ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلوا من ضعف , لكن الذى يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلاً , لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف , والمرسل إذا روى موصولاً من طريق أخرى اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر فى مصطلح الحديث , فكيف وهذا المرسل قد روى من طرق كثيرة كما رأيت. وأنا حين أقول هذا لا يخفى على ـ والحمد لله ـ أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها , ولذلك فأنا أعنى بعض الطرق المتقدمة التى لم يشتد ضعفها.

  16. (تنبيهان) :
  17. الأول: عزا المؤلف الحديث لمسائل عبد الله , وقد فتشت فيها عنه فلم أجده , فالظاهر أنه وهم , وعلى افتراض أنه فيه فكان الأولى أن يعزوه للمسند دون المسائل أو يجمع بينهما لأن المسند أشهر من المسائل كما لا يخفى على أهل العلم

    الثانى: سبق أن الدارقطنى ضعف الإمام أبا حنيفة رحمه الله لروايته لحديث عبد الله بن شداد عن جبر موصولاً , وقد طعن عليه بسبب هذا التضعيف بعض الحنفية فى تعليقه على " نصب الراية " (٢/٨) ولما كان كلامه صريحاً بأن التضعيف منالدارقطنى كما مبهماً غير مبين ولا مفسر , ولما كان يوهم أن الدارقطنى تفرد بذلك دون غيره من أئمة الجرح والتعديل , لاسيما وقد اغتر به

    ج ٢ ص ٢٧٨بعض المصححين , فكتب بقلمه تعليقاً ينبىء عن تعصبه الشديد للإمام على أئمة الحديث وأتباعهم , بعبارة تنبىء عن أدب رفيع! فقد رأيت أن أكتب هذه الكلمة بياناً للحقيقة وليس تعصباً للدارقطنى , ولا طعناً فى الإمام. كيف وبمذهبه تفقهت؟ ! ولكن الحق أحق أن يتبع , فأقول:

    أولاً: لم يتفرد الدارقطنى بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة الذين لا مجال لمتعصب للطعن فى تجريحهم لجلالهم وإمامتهم , فمنهم عبد الله بن المبارك فقد روى عنه ابن أبى حاتم (٢/١/٤٥٠) بسند صحيح أنه كان يقول: " كان أبو حنيفة مسكيناً فى الحديث " . وقال ابن أبى حاتم: " روى عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره. سمعت أبى يقول ذلك " .

  18. ومنهم الإمام أحمد , روى العقيلى فى " الضعفاء " (٤٣٤) بسند صحيح عنه أنه قال: " حديث أبى حنيفة ضعيف " .

  19. ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال فى " الكنى " (ق ٥٧/١) : " مضطرب الحديث ليس له كثير حديث صحيح " .

  20. ومنهم الإمام النسائى فقال فى " الضعفاء والمتروكين " (ص ٢٩) : " ليس بالقوى فى الحديث " .

  21. ثانياً: إذا سلمنا أن تجريح الدارقطنى كان مبهماً. فلا يعنى ذلك أن التجريح هو فى الواقع مبهم , فإن قول الإمام أحمد فيه: " حديثه ضعيف " فيه إشارة إلى سبب الجرح وهو عدم ضبطه للحديث , وقد صرح بذلك الإمام مسلم حين قال: " مضطرب الحديث " . وكذلك النسائى أشار إلى سبب الضعف نحو إشارة أحمد حيث قال: " ليس بالقوى فى الحديث " , وقد أفصح عن قصده الذهبى فقال: " ضعفه النسائى من جهة حفظه وابن عدى وآخرون " .

  22. وقد اعترف الحنفى المشار إليه بأن جرح الإمام من بعضهم هو مفسر (ولم

    ج ٢ ص ٢٧٩يسم البعض!) ولكنه دفعه بقوله: " إن الذى جرح الإمام بهذا لم يره , ولم ير منه ما يوجب رد حديثه " .

    قلت: وفيه نظر من وجهين:

    الأول: أن عبد الله بن المبارك رآه وروى عنه , ثم ترك حديثه كما سبق عن أبى حاتم , ولولا أنه رأى منه ما يوجب رد حديثه ما ترك الرواية عنه.

  23. الثانى: أن كلامه يشعر ـ بطريق دلالة المفهوم ـ أن الجارح لو كان رأى الإمام كان جرحه مقبولاً! فلزمه أن يقبل جرح ابن المبارك إياه , لأنه كان قد رآه كما سبق. على أن هذا الشرط مما لا أصل له عند العلماء , بل نحن نعلم أن أئمة الجرح والتعديل جرحوا مئات الرواة الذين لم يروهم , وذلك لما ظهر لهم من عدم ضبطهم لحديثهم بمقابلته بأحاديث الثقات المعروفين عندهم. وهذا شىء معروف لدى المشتغلين بعلم السنة.

  24. على أننى أعتقد أن المتعصبين لا يرضيهم بأى وجه نقد إمامهم فى رواية الحديث من أئمة الحديث المخلصين الذين لا تأخذهم فى الله لومة لأئم , فها أنت ترى دفع الجرح المبين سببه بحجة لم ترد عند العلماء وهى أن الجارح لم يرَالإمام , فلو أنه كان رآه أفتظن أنهم كانوا يقبلون جرحه , أم كانوا يقولون: كلام المتعاصرين فى بعضهم لا يقبل؟ !

  25. وبعد فإن تضعيف أبى حنيفة رحمه الله فى الحديث لا يحط مطلقاً من قدره وجلالته فى العلم والفقه الذى اشتهر به , ولعل نبوغه فيه , وإقباله عليه هو الذى جعل حفظه يضعف فى الحديث , فإنما من المعلوم أن إقبال العالم على علم وتخصصه فيه , مما يضعف ذاكرته غالباً فى العلوم الأخرى , والله تعالى أعلم.