(٥٠٣) - (قال ابن مسعود: " وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام ملىء فوه ترابا ".
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٢٨١
- ج ٢ ص ٢٨١
* موقوف
. وهو بهذا اللفظ فى مصنف ابن أبى شيبة (١/١٥٠/١) من طريقين عن الأسود بن يزيد قوله. وهو عنه صحيح.
وأخرجه الطحاوى (١/١٢٩) من قول ابن مسعود بلفظ: " ليت الذى ... " والباقى مثله سواء.
-
وإسناده ضعيف , فيه حديج بن معاوية وهو ضعيف كما قال النسائى وغيره. عن أبى إسحاق وهو السبيعى وكان اختلط.
-
وروى الإمام محمد فى " الآثار " (ص ١٠٠) والطحاوى بسند صحيح عن علقمة بن قيس قال: " لأن أعض على جمرة أحب إلى من أن أقرأ خلف الإمام " .
قلت: وعلقمة والأسود بن يزيد من الذى تفقهوا على ابن مسعود رضى الله عنه , فلعلهما تلقيا ذلك عنه , فإن ثبت ذلك , فهو دليل على صحته عن ابن مسعود , وإن كان إسناده عنه ضعيفاً , كما رأيت.
وقال الإمام محمد (١٠١) : أخبرنا داود بن قيس الفراء المدنى: أخبرنى بعض ولد سعد بن أبى وقاص أنه ذكر له أن سعداً قال:
" وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام فى فيه جمرة " .
-
ورواه ابن أبى شيبة (١/١٤٩/٢) حدثنا وكيع عن داود بن قيس عن ابن نجار عن سعد به. فسمى ولد سعد بن نجار.
قلت: وهو مجهول لا يعرف وقد علقه البخارى فى جزء القراءة (٥) وقال:
ج ٢ ص ٢٨٢" وهذا مرسل , وابن نجار لم يعرف ولا سمى , ولا يجوز لأحد أن يقول: فى فىّالقارىء خلف الإمام جمرة , لأن الجمرة من عذاب الله , وقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله , ولا ينبغى لأحد أن يتوهم ذلك على سعد مع إرساله وضعفه " .
-
وروى البخارى تعليقاً فى جزئه (ص ٥) والدارقطنى فى سننه (١٢٦) من طريق على بن صالح عن ابن الأصبهانى عن المختار بن عبد الله بن أبى ليلى عن أبيه قال: قال على رضى الله عنه , " من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة " .
وقال البخارى: " لا يصح , لأنه لا يعرف المختار , ولا يدرى أنه سمعه من أبيه أم لا , وأبوه من على , ولا يحتج أهل الحديث بمثله , وحديث الزهرى (١) عن عبد الله بن أبى رافع عن أبيه أولى وأصح " .
قلت: لكن على بن صالح وهو ابن حى الهمدانى قد خولف فيه , فقال ابن أبى شيبة (١/١٤٩/٢) : أخبرنا محمد بن سليمان الأصبهانى عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن ابن أبى ليلى عن على به.
- (١)سيأتي قريباً
-
وهذا سند جيد ليس فيه المختار ولا أبوه , فإن ابن أبى ليلى فى هذه الطريق هو عبد الرحمن بن أبى ليلى التابعى الجليل سمع من على رضى الله عنه , سمع منه ابن الأصبهانى كما فى ترجمة هذا الأخير , ويؤيده أن الدارقطنى أخرجه (١٢٦) من طريق عبد العزيز بن محمد حدثنا قيس عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به.
-
وقيس هو ابن الربيع وهو صدوق. وكذا محمد بن سليمان الأصبهانى وهما وإن كان فيهما ضعف من قبل حفظهما فأحدهما يقوى الآخر كما هو مقرر فى المصطلح.
-
ولذلك قال ابن التركمانى (٢/١٦٨) فى هذا الوجه: " لا بأس به " .
-
وهذا القول من على رضى الله عنه ينبغى حمله على القراءة خلف الإمام فى
- الجهرية دون السرية , وذلك لأمرين:
-
الأول: أن القراءة فى الجهرية خلفه هو الذى يتنافى مع الفطرة لأنه لا يعقل البتة أن يجهر الإمام , وينشغل المأموم بالقراءة عن الإصغاء والاستماع إليه , وقد تنبه لهذا الشافعية وغيرهم فقالوا بالقراءة فى سكتات الإمام , ولما وجدوا أن ذلك لا يمكن ولا يحصل الغرض من التدبر فى القراءة , قالوا بالسكتة الطويلة عقب الفاتحة بقدر ما يقرؤها المؤتم , وهذا مع أنه لا أصل له فى الشرع
لأن حديث السكتة ضعيف ومضطرب كما سيأتى فليس فيه هذه السكتة الطويلة!
-
الثانى: أنه قد صح عن على رضى الله عنه أنه كان يقرأ فى السرية , فقد روى ابن أبى شيبة (١/١٤٨/٢) والدارقطنى (ص ١٢٢) وكذا البيهقى (٢/١٦٨) واللفظ له عن الزهرى عن عبيد الله بن أبى رافع عن على أنه: " كان يأمر أو يحث أن يقرأ خلف الإمام فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة , وفى الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب " .
وقال الدارقطنى: " وهذا إسناد صحيح " .
قلت: وزاد بعض الرواة فيه: " عن أبيه عن على " . وكذلك علقه البخارى كما تقدم. لكن قال البيهقى: " الأصح الرواية الأولى , وسماع عبيد الله بن أبى رافع عن على رضى الله عنه ثابت , وكان كاتباً له " .
قلت: فإذا ثبت هذا الأمر عن على رضى الله عنه , فلا يجوز أن ينسب إليه القول بنفى مشروعية القراءة وراء الإمام مطلقاً فى السرية أو الجهرية , بناء على قوله المتقدم " من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة " كما صنع ابن عبد البر فى " التمهيد " على ما نقله ابن التركمانى عنه (٢/١٦٩) وأقره طبعاً تبعاً لمذهبه! كما لا يجوز أن يتخذ هذا الأمر الثابت عنه دليلاً على ضعف قوله
ج ٢ ص ٢٨٤المذكور , كما فعل البيهقى , لأن الجمع ممكن بحمله على الجهرية كما سبق , والأمر المتقدم صريح فى مشروعية القراءة فى السرية دون الجهرية , فاتفقا ولم يختلفا. والله الموفق.