(٥٥) - (حديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال فى الجحر قالوا لقتادة: ما يكره من البول فى الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن ".
١٠ فقرات، ج ١ ص ٩٣
- ج ١ ص ٩٣
الترمذى حيث قال: " وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول , وقد فسر بعض أهل العلم ذلك " .
قلت: فهذه الزيادة تدل على أن الترك إنما كان من أجل أنه لم يكن على وضوء , ولازم هذا أنه لو سلم عليه بعد الفراغ من حاجته لم يرد عليه أيضا حتى يتوضأ , ويؤيده حديث أبى الجهم: " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل , فلقيه رجل فسلم عليه , فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه , ثم رد عليه السلام. رواه الشيخان وغيرهما.
-
الثانية: كراهية قراءة القرآن من المحدث لا سيما المحدث حدثا أكبر , فإنه إذا كان صلى الله عليه وسلم كره أن يرد السلام من المحدث حدثا أصغر فبالأحرى أن يكره القراءة منه فضلا عن الجنب.
-
(٥٥) - (حديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال فى الجحر قالوا لقتادة: ما يكره من البول فى الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن ". رواه أحمد وأبو داود (ص ١٩) .
-
* ضعيف.
-
أخرجه أحمد (٥/٨٢) وأبو داود (١/٦) وكذا النسائى (١/١٥) والحاكم (١/١٨٦) والبيهقى (١/٩٩) بسند صحيح {؟} عن قتادة عن ابن سرجس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه من عبد الله بن سرجس , وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول , وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس , وهو من ساكنى البصرة ". ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر لوجوه ثلاثة:
الأول: أن غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس , وإمكان لقائه وسماعه منه , وهذا يكفى فى إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخارى لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه , وحينئذ
ج ١ ص ٩٤فالحديث على شرط مسلم فقط.
-
الثانى: أن الحاكم نفسه نفى أن يكون سمع منه , فقال فى " معرفة علوم الحديث " (ص ١١١) " إن قتادة لم يسمع من صحابى غير أنس " .
-
فالسند هذا منقطع , وبه أعله ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " فقال متعقبا على البيهقى: " قلت: روى ابن أبى حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس , قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا " .
-
ومما لا شك فيه أن أحمد رضى الله عنه لا يخفى عليه تعاصر قتادة مع ابن سرجس , فلو كان ذلك كافيا لإثبات سماعه منه لم ينفه عنه , ولهذا فالقلب لا يطمئن للإثبات الذى أشار إليه الحاكم وحكاه الحافظ فى " التلخيص " (١/٤٦٥ - المنيرية) عن على بن المدينى , والله أعلم.
-
الثالث: أن قتادة مدلس معروف التدليس وقد أورده فيهم الحافظ برهان الدين ابن العجمى (ص ١٢) من " التبيين " , وقال: " إنه مشهور به " . وكذلك صنع الحافظ ابن حجر فى " طبقات المدلسين " وسبقهم إليه الحاكم فى " المعرفة " لكن ذكره فى " المدلسين الذين لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم " .
-
غير أن ثبوت كونه مدلسا فى الجملة مع ما قيل من عدم صحة سماعه من عبد الله بن سرجس مما لا يجعل القلب يطمئن لاتصال السند , فيتوقف عن تصحيحه حتى نجد له طريقا أخرى , والله أعلم.