(٧٤) - (" اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى " رواه البيهقى عن عائشة. ورواه ابن مردويه وزاد: " وحرم وجهى على النار "
٢١ فقرة، ج ١ ص ١١٣
- ج ١ ص ١١٣
* صحيح - دون الزيادة -.
-
أخرجه البيهقى فى " الدعوات " عن عائشة بلفظ: " كان صلى الله عليه وسلم إذا
نظر وجهه فى المرآة قال: فذكره " كذا فى " الفتوحات الربانية على الأذكار النووية " (٦/١٩٥) وعزا الزيادة المذكورة للبزار أيضا نقلا عن " الحصن " و " السلاح " ولم يتكلموا على سنده بشىء , وما أراه يصح فقد وقفت عليه عند من هو أعلى طبقة من البيهقى , وهو أبو الشيخ بن حيان , أخرجه فى " كتاب أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم وآدابه " (ص ١٨٣) من طريق أبان بن سفيان أنبأنا أبو هلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا , آفته أبان هذا.
قال الدارقطنى: " جزرى متروك " .
-
وقد روى من حديث على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك.
-
أما حديث على: فأخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٦٠) من طريق الحسين بن أبى السرى حدثنا محمد بن الفضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن على بن أبى طالب " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله , اللهم ... الحديث " .
قلت: وهذا سنده ضعيف جدا , الحسين هذا هو ابن المتوكل , وهو ضعيف جدا , كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحرانى.
-
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف.
-
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ق ١٣٦/٢) وعنه ابن السنى (رقم ١٦١) وأبو الشيخ (١٨٤ ـ ١٨٥) عن عمرو بن
ج ١ ص ١١٤الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خلقى وخلقى , وزان فى ما شان من غيرى" .
-
وهذا إسناد واه جدا , فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان.
-
وعزاه الهيثمى فى " المجمع " (٥/١٧١) لأبى يعلى , وفى مكان آخر (١٠/١٣٩) للطبرانى من طريق عمرو بن الحصين وقال: " وهو متروك " .
-
وغفل عن شيخه يحيى بن العلاء!
-
وأما حديث أنس: فأخرجه ابن السنى (رقم ١٦٢) وكذا الطبرانى فى " الأوسط " ومن طريقه الخطيب فى " الجامع " (٤/٩٠/٢) وفى " المنتقى منه " (ق ١٩/٢) وأبو الشيخ فى " الأخلاق " (١٨٥) من طريق سلمة بن قادم حدثنا هاشم بن عيسى اليزنى عن الحارث بن مسلم عن الزهرى عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله , وكرم صورة وجهى فحسنها , وجعلنى من المسلمين " .
قلت: وهذا سند ضعيف , هاشم هذا قال الهيثمى: " لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات "
- كذا قال. وفيه نظر من وجوه:
-
الأول: أن هاشما هذا معروف , ولكن بالجهالة! وقد كناه ابن السنى وأبو الشيخ فى هذا الحديث بأبى معاوية , وترجمه العقيلى فى " الضعفاء " (ص ٤٤٩) فقال: " هاشم بن عيسى اليزنى الحمصى عن أبيه. يحيى بن سعيد: منكر الحديث. وهو وأبوه مجهولان بالنقل " .
-
ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن أبيه , جاء فيه مكنيا ب " أبى معاوية " , فهو هذا قطعا , وهو من رجال " الميزان " و " اللسان " فلا أدرى كيف لم يعرفه الهيثمى؟!
- ج ١ ص ١١٥
الثانى: الحارث بن مسلم مجهول كما قال الدارقطنى , والهيثمى إنما اعتمد فى توثيقه على إيراد ابن حبان إياه فى " الثقات " وليس ذلك منه بجيد , لأن قاعدة ابن حبان فى التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه فى بعضهم أنه لا يعرفه , ولا يعرف أباه كما حققته فى " الرد على التعقيب الحثيث " .
-
ثم وجدت له طريقا أخرى عند المروزى فى " زوائد الزهد " (١١٧٤ ـ طبع الهند) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك , قال: حدثنى رجل من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول المرآة فينظر فيها يقول: الحمد لله , أكمل خلقى , وحسن صورتى , وزان منى ما شان من غيرى " ورجاله ثقات لولا الرجل الذى لم يسمه.
-
ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه الطرق يقوى بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت.
-
من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر فى المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله تعالى.
-
نعم لقد صح هذا الدعاء عنه صلى الله عليه وسلم مطلقا دون تقيد بالنظر فى المرآة. وفيه حديثان:
الأول: من حديث عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أحسنت خلقى , فأحسن خلقى " .
-
رواه أحمد (٦/٦٨ , ١٥٥) بإسناد صحيح , وقال الهيثمى فى " المجمع " (١٠/١٧٣) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
-
الثانى: حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: فذكره , أخرجه أحمد (١/٤٠٣) وابن سعد فى " الطبقات " (١/٣٧٧) وأبو يعلى فى " مسنده " (٢٤٣/٢ , ٢٤٩/١) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبى الهذيل عن ابن مسعود.
-
ونقل المناوى عن العراقى أنه قال:
ج ١ ص ١١٦" قال المنذرى: رواته ثقات " .
قلت: وقال الهيثمى: " رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة " .
قلت: وهو كما قال , إلا أن عوسجة , وإن وثقه ابن معين وابن حبان فقد قال فيه الدارقطنى: " شبه المجهول , لا يروى عنه غير عاصم , لا يحتج به , لكن يعتبر به " .
قلت: ولذلك لم يوثقه الحافظ فى " التقريب " بل قال فيه: " مقبول " .
قلت: فهو شاهد جيد لحديث عائشة , والله أعلم.