٢٨٤ - مسألة
٨ فقرات، ج ١ ص ٣٢١
- ج ١ ص ٣٢١
لا يُكرَهُ البُكَاءُ بعدَ الموتِ.
وقالَ الشافعي: يُكره.
-
ابن جريج، أخبرني هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو، أنه أخبره سلمة بن الأزرق «أنه كانَ جالساً مع ابن عمرَ، فمر بجنازة يبكى عليها، فعاب ذلك ابن عمرَ، وانتهرهن، فقال سلمة: لا تقل هذا، فإني لأشهد على أبي هريرة لسمعته يقولُ - وتوفيت امرأةٌ من كنائن مروان - وشَهدَها، وأمرَ مروان بالنساء اللاتي يبكين يطردن، فقال أبو هريرة: دعهن أبا عبد الملك؛ فإنه مر على النبي ﷺ بجنازة يُبكى عليها وأنا معه ومعه عمرٌ، فانتهرَ عمرُ النساء اللاتي يبكينَ مع الجنازة، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : دَعْهُنَّ يا ابنَ الخطابِ؛ فإن النفسَ مصابةٌ، والعينَ دامعةٌ، وإن العهد حديثٌ. قال: أنتَ سمعتَهُ؟ قال: نعم. قال: فالله ورسُولُهُ أعلمُ» .
ج ١ ص ٣٢٢قلتُ: رواهُ أحمدُ، نا عبدُ الرزاقِ، نا ابنُ جريجٍ، ورواتُهُ ثِقاتٌ، وروى بعضَهُ (س ق) مِنْ حَدِيثِ مُحمدِ بنِ عمرِو بنِ حلحلةَ، عن محمدِ بنِ عمرِو ابنِ عطاءٍ، من حديثِ حمادِ بنِ سَلمةَ، عن هشامٍ بهِ.
-
ورواه وكيع، عن هشام، فأسقط من سنده سلمة، وفيه بيان أن الجنازة كانَ معها نساءٌ.
-
يزيد بن كيسانَ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: «زارَ رسولُ الله قبرَ أمهِ، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: استأذنتُ ربي أن أزور قبرها، فأذن لي، واستأذنته أن أستغفرَ لها، فلم يأذن لي» (م) .
-
أحمدُ، نا صفوان بن عيسى، نا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ «أن رسولَ اللهِ ﷺ لما رجعَ من أُحدٍ، سمعَ نساءَ الأنصار يبكين على أزواجهن، فقال: لكن حمزةَ لا بواكي له. فبلغ ذلك نساء الأنصار، فجئن يبكين على حمزة، قال: فانتبهَ رسولُ اللهِ من الليلِ فسمعهن وهن يبكينَ، فقال: ويحهن لم يزلن يبكين بعد منذ الليلة، مروهن فليرجعنَ، ولا يبكين على هالك بعد اليوم» .
-
أسامةُ فيه ضعف؛ ويدل على النهي على كثرةِ البكاء.
-
أحمد، نا ابن نميرُ، نا يحيى، عن عمرةَ، عن عائشة قالت: «لما جاء نعيُ جعفر وزيدٍ وابن رواحةَ، جلسَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الحزنُ، فأتاه رجل، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن نساءَ جعفر؛ فذكرَ من بكائهن، فأمره رسولُ اللهِ ﷺ أن ينهاهن، فذهبَ ثم جاءَ، فقال: قد نهيتهن، أو أنه لم يطعنه حتى كان في الثالثة، فزعمت أن رسولَ اللهِ قالَ: احثُ في وُجُوههِنَّ التراب» .
-
قلنا: المرادُ بالبكاءِ المنهي عنه الذي معه ندبٌ، لا مجردَ الدمع.
ج ١ ص ٣٢٣قُلْتُ: هُنا ثلاثُ صورٍ: بكاءٌ بدمعِ العينِ، فهذا مباحٌ. وبكاءٌ بندبُ الميت ونعيه، فهذا مُحرمٌ. وبكاءٌ بصوتٍ عالٍ وصراخ بلا ندبٍ، فهذا عرجَ عنهُ المؤلفُ، أو دخلَ فيما عمَّم عن المُباحِ؛ فهذا منهيٌّ عنهُ أيضاً.