٣٣٥ - [مسألة]
٢٩ فقرة، ج ١ ص ٣٦٦
- ج ١ ص ٣٦٦
إذا حالَ دونَ منظره غيمٌ، أو قترٌ ليلةَ ثلاثينَ من شعبانَ، فعن أحمد ثلاثُ رواياتٍ:
يجبُ صومُ ثلاثين بنيَّةٍ من رمضانَ.
-
وهذا مذهب عمر، وعليٍّ، وابن عمرَ، ومعاويةَ، وعمرو بن العاصِ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وعائشةَ، وأسماءَ، وطاوسٍ، ومجاهدٍ، وسالمٍ، وبكرِ بن عبد اللهِ، ومطرفٍ، وميمونَ بن مهرانَ. فعلى هذا لا يجوزُ أن يسمَّى يوم شكٍّ، بل هو من رمضان، من طريق الحكم.
-
وهو ظاهرُ ما نقلهُ مهنا، وبه قالَ الخلالُ وأكثرُ أصحابنا.
-
[والثاني] بل هو يوم شك. نقلهُ المروذيُّ، عن أحمد؛ فعلى هذا يرجحُ جانبُ التعبدِ وإن كان شكًّا.
-
فإذا قيل: فما يومُ الشكِّ؟ قُلنا: قال أحمدُ: يومُ الشكِّ؛ أن يتقاعد الناسُ عن طلب الهلالِ، أو يشهدَ برؤيته من لا يقبلُ.
-
الروايةُ الثانية؛ لا يجوزُ صيامُهُ من رمضان، ولا نفلاً، بل يجوزُ قضاءْ وكفارةً ونذراً، ونفلاً يوافقُ عادةُ.
-
وهذا قولُ الشافعيِّ.
-
الثالثةُ؛ أنَّ المرجعَ إلى رأي الإمامِ في الصومِ والفطرِ.
-
وبه يقولُ الحسنُ وابنُ سيرينَ.
وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ: لا يجوزُ صومُهُ بأنهُ من رمضانَ، ويجوزُ صومُهُ في سوى ذلك.
- ج ١ ص ٣٦٧
(خ م) ابنُ عمر، قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ الشهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتَّى تروهُ، ولا تفطروا حتَّى تروهُ؛ فإن غمَّ عليكم فاقدرُوا لهُ» .
قال نافعٌ: كان ابنُ عمر إذا مضى من شعبان تسعٌ وعشرونَ، يبعثُ من ينظرُ؛ فإن رأى فذاكَ، وإن لم يُرَ، ولم يحل دون منظره سحابٌ، ولا قترٌ، أصبحَ مفطراً، وإن حال دون منظره سحابٌ، أو قترٌ، أصبح صائماً.
-
فالصحابيُّ أعرفُ بمراد الرسول - ﷺ .
-
وقولهُ: «اقدروا له» أي: ضيقُوا لهُ عدداً يطلعُ في مثلهِ؛ وذلك يكونُ لتسعٍ وعشرينَ؛ قال تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾.
-
الثوريُّ، عن عبد العزيز بن حكيم، سمعتُ ابن عمرَ يقولُ: لو صمتُ السَّنة كلها، لأفطرتُ اليومَ الذي يُشكُّ فيه.
-
ضعف أبو حاتمٍ عبد العزيز.
قلتُ: بل قالَ: [ليس بقوي، يكتب حديثه. وقال يحيى بن معينٍ: ثقة] .
-
(خ) محمدُ بنُ زيادٍ، سمعتُ أبا هريرةَ؛ قال النبيُّ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيتِهِ، وأفطروا لرؤيتهِ، فإن غمَّ عليكم، فأكملوا عدةَ شعبانَ ثلاثين» .
-
هكذا في البخاريِّ.
وقالَ الإسماعيليُّ في «مستخرجه» : نا الحسنُ بنُ علوية، نا بندارٌ، نا غندرٌ، نا شعبةُ، عن محمد بن زيادٍ، سمعت أبا هريرة يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تصوموا حتَّى تروا الهلالَ، ولا تفطرُوا حتَّى تروهُ؛ فإن غمَّ عليكم، فعدَّوا ثلاثينَ» .
ج ١ ص ٣٦٨قال الإسماعيليُّ: قد رواهُ (خ) عن آدمَ، عن شعبةَ فقال فيهِ: «فأكملوا عدةَ شعبانَ ثلاثينَ» ثم قال: وقد رويناهُ عن غندرٍ، وابن مهديٍّ، وابن علية، وعيسى ابن يونسَ، وشبابةَ، وعاصم بن عليٍّ، والنضرِ بن شميلٍ، ويزيدَ بن هارونَ، وابن داودَ، وآدمَ؛ كلهم عن شعبةَ، لم يذكر أحدٌ منهم: «فأكملوا عدة شعبانَ» .
قال: وهذا يجوز أن يكونَ من آدمَ؛ رواهُ على التَّفسير من عنده، وإلا فليس لانفراد البخاريِّ عنهُ بهذا من بين من روى عنهُ وجهٌ.
-
ورواهُ المقرئ، عن ورقاء، عن شعبةَ، على ما ذكرناهُ أيضاً.
قال ابنُ الجوزيِّ: فعلى هذا يكونُ المعنى: فإن غمَّ عليكم رمضان، فعدُّوا ثلاثين. وعلى هذا لا يبقى لهم حجةٌ في الحديث.
-
وقيل: معناهُ إذا غمَّ هلالُ رمضانَ، وهلالُ شوَّال، فإنَّا نحتاجُ إلى إكمالِ شعبانَ ثلاثين احتياطاً للصومِ، وإن كلنا قد صمنا يومَ الثلاثين من شعبان، فليسَ بقطع منَّا على أنهُ رمضانُ، إنَّما صمناهُ حُكماً.
-
(م) معاذٌ، نا شعبةُ، عن محمدٍ، سمعتُ أبا هريرةَ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : «صوموا لرؤيتهِ، وأفطروا لرؤيتهِ؛ فإن غمَّ عليكم الشهرُ، فعدُّوا ثلاثين» . يريدُ: فعدُّوا ثلاثينَ وأفطروا.
-
والكنايةُ تعودُ إلى أقرب مذكورٍ، وهي: «وأفطرُوا لرؤيتهِ» ثمَّ إنَّ ذلك جاء مُبيناً.
-
أحمدُ في «مسندهِ» ؛ نا عبدُ الأعلى (م) عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا رأيتم الهلالَ، فصوموا، وإذا رأيتُموهُ، فأفطروا فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يوماً» .
- ج ١ ص ٣٦٩
الدارقطنيُّ: نا محمدُ بنُ موسى بن سهلٍ، نا يوسفُ بنُ موسى، نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن ربعيٍّ، عن حذيفة قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا تقدموا الشَّهر حتَّى تروا الهلالَ، أو تكملُوا العدَّةَ قبلهُ ثم صُومُوا، ثمَّ صوموا حتَّى تروا الهلالَ، أو تكملُوا العدَّةَ» .
-
رواهُ غيرُهُ عن منصورٍ؛ فقال: عن ربعيٍّ، عن بعضِ أصحاب النبيِّ ﷺ مرفوعاً.
-
ابنُ مهديٍّ، عن معاوية بن صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي قيسٍ، عن عائشةَ: «كان رسولُ اللهِ يتحفظُ من هلالِ شعبانَ ما لا يتحفظُ من غيرهِ، ثمَّ يصومُ رمضانَ لرؤيتهِ، فإن غُمَّ عليه، عدَّ ثلاثينَ، ثُمَّ صامَ» .
قال الدارقطنيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ. فهذه عصبيةٌ منهُ، كان يحيى بنُ سعيدٍ لا يرضى معاويةَ.
وقال أبو حاتمٍ: لا يحتجُّ بهِ.
قلتُ: وهذه منك عصبيةٌ؛ فإنَّ معاويةَ احتجَّ بهِ مُسلمٌ.
-
محمدُ بنُ زنبورٍ، نا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، نا محمدُ بنُ عمروٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «صوموا لرؤيتهِ، وأفطرُوا لرؤيتهِ، فإن غُمَّ عليكم، فعدُّوا ثلاثينَ، ثمَّ أفطروا» .
-
رواهُ أبو بكر بنُ عياشٍ وغيرهُ، عن محمدٍ، قال الدارقطنيُّ: وإسنادهُ صحيحٌ.
-
(ت) أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عمرو بنِ قيسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صلة بن زُفر «كُنا عند عمارٍ، فأتى بشاةٍ مصليةٍ، فقالَ: كُلُوا، فتنحَّى بعضُ القومِ؛ فقال: إني صائم، فقال عمارٌ: من صامَ اليوم الذي يشكُّ فيه، فقد عصى أبا القاسمِ ﷺ » .
-
صحَّحه (ت) .
- ج ١ ص ٣٧٠
وللدارقطنيُّ من طريقِ الواقديِّ، نا داودُ بنُ خالدٍ، ومحمدُ بنُ مسلمٍ، عن المقبريِّ، عن أبي هريرة: «نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن صومِ ستَّةِ أيامٍ: اليومِ الذي يُشكُّ فيه من رمضان، ويومي العيدِ، وأيامِ التشريقِ» .
يعلى بنُ الأشدقِ، عن عبدِ اللهِ بن جرادٍ، قال: «أصبحنا يوم الثلاثين صياماً، وقد أُغمي، فأتينا النبيَّ ﷺ ، فأصبناهُ مُفطراً، وقال: أفطرُوا … » . الحديث.
قالَ الخطيبُ: ففي هذا كفايةٌ.
قال ابنُ الجوزيِّ - وصدقَ -: لا تكونُ عصبيةٌ أبلغ من هذا؛ فليتهُ روى الحديثَ وسكتَ، وما مدحَ؛ فنسخةُ يعلى موضوعةٌ - نعوذُ بالله من الخذلانِ.