٧٦٢ - [مسألة]
٤٠ فقرة، ج ٢ ص ٣٠١
- ج ٢ ص ٣٠١
كل شراب يسكر كثيره فقليله حرام، وفيه الحد، ويسمى خمراً.
وقال أبو حنيفة: الخمر عصير العنب النيئ إذا اشتد وقذف بزبده، فيسيره يحرم، فأما ما عمل من التمر والزبيب؛ فإن كان مطبوخاً أدنى طبخ، فهو حلال، وإن كان نيئاً، فهو محرم، لكن لا يسمى خمراً بل نبيذاً، وما عمل من القمح والذرة والشعير والرز والعسل ونحوها، فحلالٌ وإن طبخ، وإنما يحرم منه السكر.
-
قلنا: علة تحريم الخمر الشدة المطربة، وهي موجودة في كل شراب مسكر.
-
وعند أبي حنيفة تحريم الخمر غير معلل.
-
ودليلنا أن الخمر كل ما أسكر.
-
أحمد، نا روح، نا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع [عن] ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» .
-
(خ) أبو حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: «خطب عمر على منبر رسول الله ﷺ فقال: إنه نزل تحريم الخمر؛ وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل. والخمر ما خامر العقل» .
-
ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «من الحنطة خمر، ومن الشعير خمر، ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر» .
- ج ٢ ص ٣٠٢
رواه أحمد.
-
الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن خالد بن كثير، سمع السري بن إسماعيل؛ أن الشعبي حدثه، أنه سمع النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله ﷺ : «إن من الحنطة خمراً، ومن الشعير خمراً، ومن الزبيب خمراً، ومن التمر خمراً. وأنا أنهى عن كل مسكر» .
وقال أنس: «الخمر من العنب والتمر والعسل والذرة، فما خمرت من ذلك فهو الخمر» .
-
رواه المختار بن فلفل عنه.
-
(خ م) وقال حميد، عن أنس: «كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء، ونفراً عند أبي طلحة حتى كاد الشراب يأخذ فيهم، فأتى آت فقال: أما شعرتم أن الخمر قد حرمت. فما قالوا: حتى ننظر ونسأل. وقالوا: يا أنس، اكفأ ما في إنائك. فوالله ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر؛ وهي خمرهم يومئذ» .
-
وهذا لفظ أحمد، عن القطان عنه.
-
فإن قيل: حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء قال ذلك ابن عمر.
-
قلنا: عني به ماء العنب، ولا يمنع هذا أن [يسمى] غيره خمراً.
قال أحمد بن حنبل: هذا أشد ما على الخصم، وهو أن الخمر حرمت، وشرابهم الفضيخ.
ثم قال: جاء تحريم المسكر عن رسول الله ﷺ من عشرين وجهاً.
- ج ٢ ص ٣٠٣
(خ م) شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله قال: كل مسكر حرام ".
-
القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «كل مسكر خمر، ما أسكر كثيره، فقليله حرام» .
-
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: «ما أسكر كثيره، فقليله حرام» .
-
رواهما أحمد.
-
وروى حديث أبي معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، قال رسول الله: «كل مسكر خمر» .
-
أحمد، نا يحيى بن إسحاق، أنا مهدي بن ميمون، حدثني أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم، عن عائشة مرفوعاً: «ما أسكر الفرق منه، فملء الكف منه حرام» .
-
الفرق ثلاثة آصع.
-
رجح الدارقطني وقفه.
-
علي بن بذيمة، أنا قيس بن حبتر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «كل مسكر حرام» .
-
أحمد، ثنا عبد الله بن إدريس، سمعت المختار بن فلفل: «سألت أنسًا عن الأوعية، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن المزفتة، وقال: كل مسكر حرام» .
- ج ٢ ص ٣٠٤
أحمد، نا مؤمل، نا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال رسول الله: «نهيتكم عن الظروف، وإنها لا تحرم شيئاً، وكل مسكر حرام» .
-
شعبة، عن سلمة بن كيهل، سمعت أبا الحكم، قال: «سألت ابن عباس عن نبيذ الجر والدباء، قال: من سره أن يحرم ما حرم الله ورسوله، فليحرم النبيذ» .
-
شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده قال: «بعثني رسول الله ومعاذا إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض يصنع بها شراب من العسل يقال له: البتع، وشراب من الشعير يقال له: المزر. فقال: كل مسكر حرام» .
-
فاحتجوا بخبر شعبة، عن يحيى بن عبيد، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان ينبذ له يوم الخميس، فيشربه يوم الخميس ويوم الجمعة - قال: وأراه قال: يوم السبت - فإذا كان عند العصر، فإن بقي منه شيء، سقاه الخدم، أو أمر به فأهريق» .
قالوا: لو كان حراما ما سقاه الخدم.
-
يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود «أن النبي ﷺ عطش وهو يطوف، فأتي بنبيذ من السقاية، فقطب، فقال له رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، علي بذنوب من ماء زمزم. فصبه عليه، ثم شرب وهو يطوف بالبيت» .
-
رواه الدارقطني وقال: هذا معروف بابن يمان، يقال أنه انقلب عليه الإسناد، واختلط عليه بحديث الكلبي، عن أبي صالح، ورواه اليسع بن إسماعيل، وهو ضعيف، عن زيد بن الحباب، عن الثوري، وقال النسائي وغيره: لا يحتج بيحيى بن يمان، لسوء حفظه وكثرة خطئه.
-
عمر بن علي المقدمي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة
ج ٢ ص ٣٠٥السهمي قال: «طاف رسول الله بالبيت في يوم شديد الحر، فاستسقى، فأرسل رجل إلى امرأته، فجاءت جارية معها نبيذ زبيب، فلما رآه النبي ﷺ قال: ألا خمرتموه ولو بعود، فلما أدنى الإناء منه وجد له رائحة شديدة، فقطب، ورد الإناء، فقال الرجل: يا رسول الله، إن يكن حراماً لم نشربه، فاستعاد الإناء، وصنع مثل ذلك، وقال الرجل مثل ذلك، فدعا بدلو من ماء زمزم، فصبه عليه، وقال: إذا اشتد عليكم شرابكم، فاصنعوا هكذا» .
-
الكلبي ليس بثقة.
-
جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن مالك بن القعقاع، قال: «سألت ابن عمر عن النبيذ الشديد، فقال: جلس رسول الله في مجلس، فوجد من رجل ريح نبيذ، فقال: ما هذه الرياح؟ قال: ريح نبيذ. قال: فأرسل، فائتونا منه. فأرسل، فأتي به، فوضع فيه رأسه فشمه، ثم رده حتى إذا قطع الرجل البطحاء، رجع فقال: أحرام هو يا رسول الله؟ فوضع رأسه فيه فوجده شديداً، فصب عليه الماء ثم شرب، فقال: إذا اغتلمت أسقيتكم فاكسروها بالماء» .
-
رواهما الدارقطني. وعبد الملك بن نافع مجهول. والشيباني يسميه مالك ابن نافع؛ وهو ضعيف.
-
ويروى نحوه من حديث ابن عباس.
قلت: لا يصح حديثه أيضاً.
-
سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه عن النبي ﷺ : «نهيتكم عن الظروف، فاشربوا فيم شئتم، ولا تسكروا» .
قالوا: وروى أبو سعيد، عن النبي ﷺ قال: «إن الله حرم الخمر بعينها، والسكر من كل شراب» .
- ج ٢ ص ٣٠٦
قلنا: الصحيح أنه موقوف.
-
يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وابن أبي السفر، عن سعيد بن ذي لعوة، قال: «شرب أعرابي نبيذاً من إداوة عمر، فسكر، فأمر به فجلد، فقال: إنما شربت نبيذاً من إداوتك. قال: إنما نجلدك على السكر» .
قال ابن حبان: سعيد بن ذي لعوة شيخ دجال.
-
العقيلي، نا جعفر الفريابي، نا أحمد بن خالد الخلال قال: قلت لأحمد ابن حنبل: نا محمد بن عبيد، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة قال: «شربت مع أنس الطلاء على النصف، فغضب أحمد وقال: لا ترى هذا في كتاب إلا حككته، ما أعلم في تحليل النبيذ حديثاً صحيحاً» .
قال المؤلف: وصالح بن حيان، قال النسائي: ليس بثقة.
-
ويروى عن عائشة قالت: «يا بني، إن الله لم يحرم الخمر لاسمها، وإنما حرمها لعاقبتها؛ فكل شراب تكون عاقبته كعاقبة الخمر، فهو حرام كتحريم الخمر» .