شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١٣)

١٠٠ فقرة، ج ١٣ ص ١

الصفحة ١ من ٣

  1. شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١٣)

    ج ١٣ ص ١
  2. الكلام على: (التدليس - المرسل الخفي - حكم العمل بالحديث الضعيف – المرفوع - المرفوع حكماً - الموقوف والمقطوع - المسند - الإسناد العالي وأقسامه - والإسناد النازل - رواية الأكابر عن الأصاغر - رواية الأبناء عن الآباء)

  3. الشيخ/ عبد الكريم الخضر

    وشذ من أطلق عليه التدليس، إذا كانت الصيغة موهمة، يعني روى شخص عن أخر زيد عن عمرو فبحثت في كتب الرجال وجدت زيد مولود سنة مائة وعشرة، وعمرو قد مات سنة مائة، فقال: زيد عن عمرو الصيغة موهمة، لكن هل هناك إشكال؟ هل هناك احتمال أن يكون قد سمعه منه؟ نعم؟ ما في احتمال، ولذا وصف القول بأن هذا نوع من التدليس بالشذوذ، قول شاذ، هذا قول يقضي على جميع الأقوال السابقة، إذا لم يصرح بلفظ التحديث أو السماع، ولن يصرح إلا كذاب في هذه الصورة، انتهينا من عدم المعاصرة، إن روى عمن عاصره ممن لم يثبت له لقاؤه مجرد معاصرة دون لقاء هذا يسمونه؟ إيش؟ بصيغة موهمة؟ نعم؟

  4. طالب: . . . . . . . . .

  5. هذا المرسل الخفي، هذا هو المرسل الخفي، الصورة الرابعة: إذا روى عمن لقيه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة كـ (عن) و (أن) و (قال) فلان، هذا تدليس، إذا روى عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا تدليس اتفاقاً، فعندنا التدليس يختص بصورتين في حال اللقاء بين من روى وروى عنه، وحال السماع بين من روى ومن وروى عنه، فإذا روى عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو روى عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا يسمى تدليس، أما في حال المعاصرة فهو المرسل الخفي.

    وحذفه واسطةً عمن لقي ... بصيغة ذات احتمالٍ للقي

    "وحذفه واسطةً عمن لقي" زيد لقي عمرو وسمع، احتمال يكون سمع منه، لكن هو لقيه ثبت أنهما اجتمعا فروى عنه بصيغة موهمة للسماع وعدمه كـ (عن) و (أن) و (قال) روى عنه ما لم يسمعه منه، ثبت عندنا أنه لم يسمع منه هذا الخبر بل سمعه بواسطة ثم أسقط الواسطة هذا التدليس، وكذا لو روى عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه بصيغة موهمة هذا أيضاً تدليس إذا حذف الواسطة بينهما.

    وحذفه واسطةً عمن لقي ... بصيغة ذات احتمالٍ للقي

    ج ١٣ ص ٢كـ (عن) و (أن) . . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  6. لأن السند المعنعن عند أهل العلم حكمه الاتصال على الخلاف في اشتراط اللقي أو الاكتفاء بالمعاصرة، على ألا يكون الراوي موصوف بالتدليس، و (أن) حكمها حكم عن (أن) ، أن فلان كذا حكمها حكم (عن) ، وإن زعم ابن الصلاح أن أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة يفرقون بين (أن) و (عن) .

    . . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ

    سووا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  7. لا فرق بينهما، ولا شك المثال الذي اعتمد عليه ابن الصلاح في نسبة القول إلى الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة القول بالتفريق بينهما لا يصلح أن يكون مستنداً ولا معتمداً؛ لأن ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- لم يدرك السر في التفريق بينهما، ولذا قال الحافظ العراقي:

    . . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه

    لأن الحديث عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي -عليه الصلاة والسلام- قال الإمام أحمد: متصل ومثله يعقوب بن شيبة، رواية أخرى: عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي -عليه الصلاة والسلام- قال أحمد: منقطع، هل السبب في هذا اختلاف الصيغة؟ نعم؟ أو السبب في ذلك أن محمد بن الحنفية يحكي قصة عن صاحبها التي وقعت له عن عمار؟ في الراوية الثانية وفي الطريق الثانية محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها ولم يسندها إلى صاحبها عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا هو السبب في كونه اختلف حكمه على راوية اثنان عن حكمها على الرواية الأولى.

    كـ (عن) و (أن) موهماً. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  8. هذه صيغة موهمة تحتمل الاتصال وعدمه.

    . . . . . . . . . وقالا ... تدليس إسنادٍ يرى اتصالا

    أهل العلم يقسمون التدليس إلى قسمين: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، والشيوخ من الإسناد، الشيوخ أليسوا من الإسناد؟ نعم؟ يعني طبقة الشيوخ ما هي بسلسة أو حلقة من حلقات الإسناد؟ إذاً كيف يكون تدليس إسناد وتدليس شيوخ؟ كله تدليس إسناد، لكن يفرقون ويقسمون من أجل أن تكون الصورة واضحة في الأذهان، وإلا فالكل تدليس إسناد.

    . . . . . . . . . وقالا ... تدليس إسنادٍ يرى اتصالا

    ج ١٣ ص ٣يعني يوهم الاتصال، يوهم السامع والواقف بالاتصال؛ لأن هذا عاصر هذا، بل لقي هذا، هذا لقي هذا إذاً والمسألة مفترضة في راوٍ ثقة، مادام لقيه وروى عنه بصيغة (عن) الاحتمال أنه سمعه منه؛ لأن (عن) متحملة للسماع وعدمه، وكذلك (قال) .

    ومنه: أن يقطع صيغة الأدا ... بالسكت عن محدث ثم ابتدا

    يقول: حدثنا ثم يسكت، ثم بعد ذلك يقول: فلان عن فلان عن فلان، السامع .. ، مسألة الصق، السامع قد يدرك شيء من خلال النطق لكن إذا كتب مثل هذا كيف القارئ؟ كيف يشعر القارئ؟ إذا قال: حدثنا ثم سكت، السامع يحتمل أنه سكت ليتراجع عن نفس، يحتمل أنه سكت ليتراجع .. ، لأي ظرف طارئ، أو يتذكر الشيخ حدثنا ثم بعد ذلك بعد قليل فلان ابن فلان عن فلان عن فلان هو لا يريد هذا، هو يريد أن يضمر من حدثه ولا يسلط الصيغة هذه على المذكور لئلا يعد كذاب؛ لأنه لو قال: حدثنا فلان صار كذاب وهو ما حدثه، فإذا قطع نعم يوهم أنه سكت ليرد إليه النفس ثم بعد ذلك يأتي براوٍ لم يحدثه، بل بينه وبينه واسطة، وهذا الراوي الذي ذكر بعد الصيغة والانقطاع قد لقيه من حدث بالخبر، لكن لم يسمع منه هذا الخبر، إذاً هذا تدليس.

    ومنه: أن يقطع صيغة الأدا ... بالسكت عن محدث ثم ابتدا

    ثم يبتدئ بذكر بقية الإسناد.

    ومنه: أن يعطف شيخاً ما سمع ... منه على الشيخ الذي منه سمع

    يقول: حدثني فلان وفلان، حدثنا فلان عن فلان عن فلان .. إلى آخره، حدثني فلان وفلان الأول حدثه صحيح، والثاني؟ المعطوف عليه؟ يضمر وفلان لم يحدثني أو فلان غير مسموع لي، هذا تدليس العطف، الأول تدليس القطع، وهذا تدليس يسمونه تدليس العطف.

    ومنه: أن يعطف شيخاً ما سمع ... منه على الشيخ الذي منه سمع

    ج ١٣ ص ٤هذا تدليس عطف وتدليس قطع وأسوأ منهما تدليس التسوية، حذف الضعيف بين الثقتين، يروي الحديث من طريق ضعيف، يرويه عن شيخ ثقة، والشيخ يرويه عن ضعيف والضعيف يرويه عن ثقة، فيكون عندنا ضعيف بين ثقتين يسقط هذا الضعيف، هذا يسمونه تدليس التسوية، ويسميه العلماء المتقدمون تدليس التجويد يعني جوده فلان، يعني ذكر الأجواد وحذف الأدنياء، هذا تدليس التسوية شر أنواع التدليس؛ لأن المسألة وعرة جداً على الباحث عندك سند نظيف كله ثقات، وكلهم قد لقي بعضهم بعضاً، فإذا بحثت ما عندك إشكال، وقد تصرف هذا المدلس تدليس التسوية بإسقاط ضعيف بين ثقتين.

    وحذفه الضعيف بين الثقتين ... وسمه. . . . . . . . .

  9. أو واسمه؟ عندك وسمه وإلا واسمه؟

  10. طالب: عندي واسمه لكن يمكن يجوز.

  11. المقصود أنه يسمى بتدليس التسوية.

  12. طالب: . . . . . . . . .

  13. ها؟

  14. طالب: . . . . . . . . .

    . . . . . . . . . ... وسمه تسوية بدون مينِ

    طيب يسمى تدليس التسوية، ومعروف عند أهل العلم أنه تدليس التسوية، ويفعله بعض الرواة، ويفعلون جميع الأنواع، وقد يتعجب يقول: تدليس إيش معنى تدليس؟ تدليس غش يعني، هل يجوز أن يفعله محدث ويبقى ثقة مع ذلك؟ نعم؟ على كل حال وقوعه من الكبار نعم .. ، هو ليس بكذب؛ لأنه لم يصرح بتحديث، كونه أسقط يعني من يقبل المراسيل التي السقط فيها واضح يقبل مثل هذا، نعم وجارٍ على قول من يقبل المراسيل، لكن تدليس التسوية تدليس شنيع؛ لأنه يسقط ضعيف، وأما أنواع التدليس الأخرى فتحتمل أن يكون المسقط ضعيف، ويحتمل أن يكون صغير يأنف من الروية عنه، ويحتمل أن يكون المسقط أكثر من ذكره، في كل درس يقول: حدثنا فلان، فيتفنن وينوع العبارة، وعلى كل حال التدليس عيب يقدح به الراوي إذا كثر، لا سيما إذا كان يدلس عن الضعفاء، وهذا التدليس المتضمن للإسقاط، لإسقاط راوي ذمه شعبة وغيره، وقالوا فيه كلام شديد؛ لئن يزني أحب إليهم من أن يدلس؛ لئن يخر من السماء خير له من أن يدلس وهكذا، والنوع الثاني من أنواع التدليس تدليس الشيوخ.

    . . . . . . . . . تدليس الشيوخ إن ذكر ... شيخ له باسم سوى الذي اشتهر

    ج ١٣ ص ٥سواء كان باسم .. ، ذكره باسم لم يشتهر به، ذكره بكنية لم يشتهر بها، ذكره بلقب لم يشتهر به، ذكره بنسبة لم يشتهر بها هذا تدليس الشيوخ يسمونه، ولا شك أن فيه توعير على الوصول إلى حقيقة الراوي، والخطيب البغدادي يكثر من هذا النوع؛ ليتفنن في العبارة، فيأتي بالشيخ الواحد على أكثر من وجه، على خمسة وجوه أحياناً.

    وكله غش شديد وغرر ... وضده نصح. . . . . . . . .

  15. يعني أن الواجب على المسلم أن ينصح إخوانه المسلمين، فالدين النصيحة، هذا ليس فيه نصيحة، الغش ليس فيه نصيحة.

    . . . . . . . . . ... وضد نصح عند نقاد الأثر

    وحيث كان ثقةً من فعله ... فحكمه رد الذي قد نقله

    يعني هذا الحديث يرد، إذاً ما حكم رواية المدلِس؟ رواية المدلس؟ لا بد أن نعرف طبقات المدلسين قبل حكم رواية المدلس، قسموا المدلسين إلى خمس طبقات، منهم ما لا يدلس إلا نادراً، ما لا يدلس إلا نادراً، هذا اغتفر الأئمة تدليسه فيقبل خبره مطلقاً، ومنهم من أغتفر تدليسه لإمامته وندرت ما تدلسه في جانب مروياته هذا أيضاً اغتفر الأئمة تدليسه، منهم من أكثر من التدليس مع كونه ثقة، هذا لا يقبله أهل العلم على القول الراجح إلا إذا صرح بالتحديث، لا يقبل إذا جاء بصيغة موهمة، منهم من أكثر من التدليس مع كونه ثقة هذا لا يقبل إلا إذا صرح، منهم من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، أو قبلهم منهم ما لا يدلس إلا عن الضعفاء هذا مع كونه ثقة هذا لا يقبل، ومنهم من ضعف بأمر آخر سوى التدليس هذا لا يقبل مطلقاً سواء صرح أو لم يصرح؛ لأنه مجروح بغير التدليس.

    وحيث كان ثقةً من فعله ... فحكمه رد الذي قد نقله

    هذا الحديث الذي دلس فيه يرد، أم غيره من الأحاديث التي صرح فيها بالتحديث .. ، فإنه يرد، الثالث من أنواع المدلسين ومن طبقات المدلسين هذا يرد مطلقاً.

    ما لم يقل سمعت أو حدثنا ... . . . . . . . . .

  16. يعني ما لم يصرح بسماع الخبر أو بتحديث من نسب إليه.

    . . . . . . . . . ... أو جاء باسم شيخه مبينا

    ج ١٣ ص ٦حدثني أبو صالح المروزي، إيش أبو صالح المروزي هذا؟ ما يقبل هذا الخبر حتى يأتي باسم الشيخ مبيناً، هذا في تدليس الشيوخ، ويقارب تدليس الشيوخ تدليس البلدان، لكن لا أثر له بالنسبة للرواة إلا أنه يشعر بالتكثر والتزيد والتشبع بما لم يعطَ، لو تقول: حدثني فلان بقرطبة، نعم السامع اللي ما يدري أن في حي في الرياض اسمه: قرطبة نعم يظنك رحلت، تجشمت آلاف الأميال لتروي حديث عن هذا الشخص بالأندلس، أو تقول: حدثني فلان وين؟

  17. طالب: . . . . . . . . .

  18. بالحمراء، ما وراء؟

  19. طالب: . . . . . . . . .

  20. ما وراء النهر، لكن أي نهر؟

  21. طالب: . . . . . . . . .

  22. إيه لكن هو بمصر مثلاً، حدثهم وراء النهر نهر النيل مثلاً ويوهم بذلك أنه ما وراء النهر يعني دجلة، المقصود أن هذا كثير، في الأحياء يوهم أنها بلدان بعيدة هذا تدليس بلدان.

    ما لم يقل سمعت أو حدثنا ... أو جاء باسم شيخه مبينا

    ويعرف التدليس بالإقرار ... . . . . . . . . .

  23. يعني بإقرار المدلس، إذا نسب الحديث إلى شخص ثبت لقاؤه له عنه ثم قيل له: هل حدثك فلان؟ قال: لا ما سمعته من فلان، كما يذكر عنه هشيم أنه يقول: ما سمعته منه، ولا ممن سمعه منه، يعني حذف اثنين، هذا يعرف بالتدليس، وعلى كل حال في رواة الصحيح من هو مدلس، والعنعنات الموجودة في الصحيحين كلها محمولة على الاتصال؛ لأنها فتشت فوجدت مصرح بها بالتحديث، ومنهم من يقول: إحسان للظن بالشيخين وإمامتهما وتحريهما في النقد تجعل النفس ليست بحاجة إلى أن تبحث في معنعناتهم.

    وفي الصحيح عدة كـ (الأعمشِ) ... وكـ (هشيم) بعده وفتشِ

    موجود في رواة الصحيحين من هو مدلس.

    ويعرف التدليس بالإقرارِ ... أو جزم أهل العلم بالآثارِ

    الذين يدركون مثل هذه الأمور الدقيقة الخفية إذا صرحوا بذلك ليس لك إلا أن تسلم.

  24. طالب: . . . . . . . . .

  25. لا تدليس الشيوخ لا بد أن يصرح باسم الشيخ، تدليس الشيوخ ما في إسقاط، لكن في توهيم للسامع، نعم؟

  26. أقول: في تدليس الشيوخ ما في إسقاط، إنما يكني شيخه أو يسميه أو يصفه أو يلقبه أو ينسبه بوصف لا يعرف به، فهذا ما في إسقاط، لكن لا بد أن يصرح باسم الشيخ بحيث يعرف، إذا قال: أبو صالح المروزي من أبو صالح المروزي؟ فمثل هذا ما في، لكن الذي لا بد أن يصرح ما في إسقاط، نعم الحديث المدلس ضعيف، نعم؟ الحديث المدلس من قسم الضعيف؛ لأن فيه سقط، نعم.

    والنقل عن معاصرٍ لم يعرفِ ... لقاؤه إياه مرسل خفي

    كالرفع من مخضرم قد عاصرا ... نبينا دون لقاء أثرا

    وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... أصحها فيما مضى تقدما

    وبالضعيف لا بتركٍ وصفا ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى

    يؤخذ في فضائل الأعمالِ ... لا الفرض والحرام والحلالِ

    عرفنا في التقسيم السابق أن رواية الراوي عمن عاصره ممن لم يثبت لقاؤه له أنه يسمى مرسل خفي، وبهذا يفرق بين المرسل الخفي والمدلس.

    والنقل عن معاصرٍ لم يعرفِ ... لقاؤه إياه مرسل خفي

    وكثير ممن ألف في علوم الحديث يخلط بينهما من ذلك ابن الصلاح أدخل هذه الصورة في التدليس، لكن إذا أدخلت هذه الصورة ما يبقى لنا مرسل خفي، قد يقول قائل: كلاهما فيه إيهام لماذا لا يسمى تدليس؟ نقول: العلماء ذموا التدليس ولم يذموا الإرسال الخفي، رواية المخضرمين الذين عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام- نعم ممن لم يتيسر لهم لقاؤه -عليه الصلاة والسلام- هذا من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولم يُعد من قبيل التدليس، ولو أدخلنا هذه الصورة في التدليس ما سلم من التدليس أحد.

    كالرفع من مخضرم قد عاصرا ... نبينا دون لقاء أثرا

    الذين عاصروا النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يلقوه.

    . . . . . . . . . ... نبينا دون لقاء أثرا

    هذا يسمى إرسال ولا يسمى تدليس، والصور التي ذكرناها في بداية الحديث عن التدليس توضح لنا الفرق الدقيق بين المرسل الخفي والمدلس.

    وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... . . . . . . . . .

    ج ١٣ ص ٧
  27. سبق ذكر أصح الأسانيد، وأن العلماء تكلموا فيها، وإن كان الأولى بأن لا يطلق على سند بأنه أصح.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والمعتمد

    إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقاً وقد

    خاض به قومٌ فقيل: مالكُ ... عن نافع بما رواه الناسكُ

  28. "مولاه" يعني ابن عمر، ومع ذلك:
  29. وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البرِ

    المقصود أن المسألة بحثت في أصح الأسانيد، وتقدمت، مثل هذا قالوا في أوهن الأسانيد، أضعف الأسانيد عن أبي بكر، أوهى الأسانيد عن أبي هريرة، أوهى أسانيد المكيين، أوهى أسانيد البصريين وهكذا.

    وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... . . . . . . . . .

  30. هذا كلام جاء .. ، الحاكم ذكر أوهى الأسانيد كما ذكر أصح الأسانيد.

    . . . . . . . . . ... أصحها فيما مضى تقدما

    تقدم ذكر الكلام في أصح الأسانيد، وعلى كل حال الحكم على إسناد بأنه أصح مطلقاً أو أضعف مطلقاً لا يسوغ، وقد بينا سبب ذلك فيما تقدم، إذا نظرنا إلى رأي البخاري -لا مانع أن نذكر به- إذا نظرنا إلى رأي البخاري في أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، أخذنا مالك هل يحكم على كل حديث رواه أنه ضبطه وأتقنه أكثر من ضبط غيره لجميع الأحاديث مطلقاً؟ نعم مالك نجم السنن، نعم ولا يحتاج إلى أن يبحث في عدالته، ولا أحد يشكك في عدالة الإمام مالك، لكن إذا جاءنا مثلاً مالك عن نافع هل نافع أجل أو سالم؟ إذا سلمنا أن مالك أجل أهل طبقته، لماذا لا نقول: مالك عن سلام؛ لأن الأكثر على أن سالم أجل من نافع؟ إذا أتينا إلى الصحابي ابن عمر لماذا لا نقول: أبو هريرة لأنه حافظ الإسلام؟ ما يثبت لنا قول بأنه أصح مطلقاً من غيره، نعم قد تحتف قرائن في هذا الإسناد في حديث بعينه أنه أصح مطلقاً، أصح من الأحاديث كلها، لكن يبقى أنها بهذه القرائن، أما الإطلاق بوصف الإطلاق لا يسوغ، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والمعتمد

    إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقاً وقد

    أيضاً الكلام يسري على ما قيل فيه: إنه أوهى الأسانيد وأضعف الأسانيد تجد بين الأربعة أو الخمسة الذين حكم عليهم بأنهم أوهى الأسانيد من في طبقة واحد منهم منه أضعف منه، نعم فلا يسوغ الحكم بالإطلاق.

    وبالضعيف لا بترك وصفا ... . . . . . . . . .

  31. يعني: لم تتوافر فيه شروط القبول، شروط الصحيح غير موجودة، شروط الحسن غير موجودة، إذاً يكون إيش؟ ضعيف.

    ج ١٣ ص ٩أم الضعيف فهو ما لم يبلغِ ... مرتبة الحسن وإن بسط بغي

    ما بلغ مرتبة الحسن إذاً ضعيف، هذا الضعيف الذي لا يقبله أهل العلم، ويسمونه المردود على ما تقدم، إذا لم يكن متروكاً؛ لأن المتروك شر أنواع الضعيف بعد الموضوع، "لا بتركٍ وصفا" يعني من باب أولى الموضوع نعم يحتاج إلى أن ننبه على الموضوع، إذا نبهنا بالمتروك فمن باب أولى الموضوع، هذا على القول بأن الموضوع يطلق عليه حديث، وقد أطلقه بعضهم كالخطابي وغيره، فإذا قلنا: إن المتروك لا قبل مطلقاً ووجوده مثل عدمه إذاً الموضوع من باب أولى.

    وبالضعيف لا بترك وصفا ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى

    الشرط الأول: أن يكون ضعفه غير شديد، يعني لا يصل إلى حد الترك، أن يكون ضعفه غير شديد.

    . . . . . . . . . ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى

    يعني معارض بما هو أقوى منه، إذا عورض بما هو أقوى منه فلا عبرة به.

    يؤخذ في فضائل الأعمالِ ... . . . . . . . . .

  32. يعني يقبل في فضائل الأعمال.

    . . . . . . . . . ... لا الفرض والحرام والحلالِ

    ج ١٣ ص ١٠الحديث الضعيف وهو ما لم تتوافر فيه صفات القبول لا يجوز الاحتجاج به في العقائد اتفاقاً، ولا الحلال والحرام، وإن وجد في كلام الفقهاء، لكنهم يقررون أنه لا يجوز الاحتجاج به، ولا بناء الأحكام عليه، إذاً في فضائل الأعمال، في المغازي، في السير، في التفسير، يتسامحون في هذه الأبواب فيقبلون الضعيف، الضعيف الذي ضعفه منجبر غير شديد الضعف، يشترطون أن يكون الضعف غير شديد، يشترطون أيضاً أن يندرج تحت أصل عام، ما يؤسس حكم جديد، يشترطون أيضاً أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، وإنما يعتقد الاحتياط، هذا الضعيف نقل النووي والملأ علي قاري نقلا الاتفاق على جواز العمل به في فضائل الأعمال إذا توافرت الشروط، لكن الخلاف موجود، ابن العربي يقول: لا يحتج به مطلقاً، ابن حزم لا يرى الاحتجاج به مطلقاً، الشوكاني لا يرى الاحتجاج به مطلقاً، وجمع من أهل العلم لا يرون الاحتجاج بالضعيف مطلقاً، شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى الاحتجاج بالضعيف، ابن القيم أيضاً في كلامه ما يومي بأنه لا يحتج بالضعيف وغيره جمع غفير من أهل العلم، لكن الجمهور على قبوله في فضائل الأعمال، وقد اشترطوا لذلك شروطاً أوصلها ابن حجر إلى العشرة، يعني بمجموعها تصل إلى العشرة، السخاوي له زيادات، ابن حجر له زيادات في هذه الشروط، وكل يزيد إلى أن وصلت إلى ما يقرب من عشرة شروط، وهذا قول الجمهور، والقول الثاني: أنه لا يحتج به مطلقاً؛ لأن العمل على غلبة الظن، والضعيف الذي يغلب على الظن عدم ثبوته إذاً لا يجوز العمل به، وأيضاً العمل بالضعيف جعل كثير من الناس يغفل عن التحري والتثبت، ولذا وقع كثير من المسلمين في البدع بناءاً على العمل بالضعيف.

  33. فمن الآثار التي ترتبت على قبول الأحاديث الضعيفة الغفلة عن البحث عن الصحيح والحسن، وجعلهم يتشبثون بأحاديث ضعيفة، ويستغرقون في العمل بها، والعمر لا يستوعب كل ما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فضلاً عن أن نلجأ إلى الضعيف، منهم من .. ، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: إن المراد بالضعيف .. ، ليريد أن يقرر أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً، إذاً ماذا تقول في مثل كلام أحمد -رحمه الله- أن الضعيف يقبل في فضائل الأعمال، ويتساهل في أحاديث فضائل الأعمال، ماذا يقول شيخ الإسلام عن قول الإمام أحمد؟ يقول: إن المراد بالضعيف في كلام الإمام أحمد وكلام معاصريه من الأئمة الكبار الذين يتساهلون في قبول الضعيف في الفضائل، يقول: إن المراد بالضعيف في اصطلاحهم وعرفهم هو الذي يسمى عند المتأخرين الحسن لا الضعيف الذي لم يصل إلى درجة القبول، ننتبه من هذا، وأنه لم يعرف تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف إلا عند الترمذي، لكن هل هذا الكلام يستقيم؟ أولاً: التعبير بالحسن وجد في طبقة شيوخ الترمذي، ووجد عند من قبلهم، حكموا على أحاديث بأنها حسنة، نعم قد يختلف حكمهم عن اصطلاح أحياناً، لكن لفظ الحسن موجود، الأمر الثاني: أنه يترتب على كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن الإمام أحمد وكل من نص على أنه يتساهل بالضعيف في الفضائل ولا يتساهل به في الأحكام أنه يترتب عليه أن الإمام أحمد لا يعمل بالحسن في الأحكام، صح وإلا لا؟ يعني لو قلنا: إن الضعيف يساوي الحسن، وهذا الضعيف الذي يساوي الحسن لا يحتج به هؤلاء الأئمة في الأحكام، إذاً هؤلاء لا يحتجون بالحسن في الأحكام، وهذا خلاف المعروف من أهل العلم، فكلام شيخ الإسلام لا يستقيم، يريد أن يوجه كلام الأئمة ولا يصادم كلام الأئمة، الأئمة على العين والرأس، ما أحد بيصادمهم، هم أهل الشأن وهم أهل العلم والعمل، ومن جاء بعدهم عالة عليهم، نعم قد يفتح الله -جل وعلا- على بعض الناس فيفهم مسألة تخفى على من تقدم، لكن يبقى أنهم الأصل، رب مبلغ أوعى من سامع، لكن هذا خلاف .. ، لأن رب للتقليل، يبقى أن الأئمة الكبار هم الأصل وعليهم المعول، لكن ليسوا بالمعصومين، والاحتياط للسنة مطلوب، لكن أيضاً

    ج ١٣ ص ١٢تضييع بعض الأحكام بسبب تشديد بعض الناس أيضاً الاحتياط في مثل هذا صعب، أما قولهم: إنه يعتقد الاحتياط، أولاً: مسألة فضائل الأعمال، فضائل الأعمال التي يتساهلون فيها إن رتب عليها ثواب كما يقولون ولم يرتب عليها عقاب ما الفرق بينها وبين السنن؟ يصير في فرق؟ ما في فرق، إذاً فضائل الأعمال سنن، والسنن حكم من الأحكام، إذاً هم يستدلون بهذا الضعيف في الأحكام، وليس هذا هو المعروف عنهم، فالمسألة بحثها يطول جداً، لو أخذنا نذكر جميع الشروط، وما يلاحظ عليها طال بناء الوقت، ويكفي أن نعرف أن جماهير أهل العلم يعملون بالضعيف في الفضائل دون الأحكام والعقائد، وجمع من أهل التحقيق يرون أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً وفيما صح وحسن ودخل في حيز ودائرة القبول غنية.

    ج ١٣ ص ١١
  34. ننبه على مسألة أن بعض المعاصرين قال -ضيق الدائرة جداً- فقال: يكتفى بالقرآن مع الصحيحين، وألف كتاب أسماه: (تيسير الوحيين بالاقتصار بالقرآن مع الصحيحين) ويكفي وليش نشتت أنفسنا في سنن أبي داود وفي مسند الطيالسي وفي كذا يكفي الأصل الطالب يفهم هذه، نقول: نعم يعتني بالقرآن مع الصحيحين لكن ما رأيك فيما صح في سنن أبي داود يهمل؟ في مسند أحمد حديث كثير صحيح، في صحاح ابن خزيمة وابن حبان وغيره يصفو حديث كثير من الصحيح تهدر هذه الأحاديث؟ أضعاف أضعاف ما في الصحيحين من الأحاديث الصحيحة، لا شك أن هذه الدعوة باطلة، ولذا البخاري ومسلم لم يعما الصحيح.

    ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما

    ورد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  35. حتى كلام ابن الأخرم.

    ورد لكن قال يحيى البرُ ... لم يفت الخمسة إلا النزرُ

    إذا جمعنا الخمسة التي هي دواوين الإسلام يبقى الصحيح أقل، ومع ذلكم ليس بصحيح، "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه.

    وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه. . . . . . . . .

  36. يعني من الصحيح.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . عُشر ألف ألفِ

    ج ١٣ ص ١٣يعني كم؟ مائة ألف، يحفظ من الأحاديث الصحيحة مائة ألف، ولو اقتصرنا على الكتب الخمسة ما صفى لنا ولا أعشرة آلاف. . . . . . . . . مكرر، فلا شك أن كل حديث ينظر في إسناده سواء في الصحيحين .. ، لا الصحيحين ليست قابلة لنظر لأنها متلقاة بالقبول، عدا ما ذكرنا من المعلقات، أو في السنن أو في المسانيد أو في الجوامع أو غيرها ينظر فيه ويحكم على كل حديث بما يليق فيه، فإذا صح أو صار حسناً ألحق بقافلة المقبول وإلا فهو مردود، والله أعلم.

  37. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

  38. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

    قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

    ثم انتهى الإسناد إن كان إلى ... نبينا فذاك مرفوع علا

    من قولٍ أو فعلٍ ومن تقريرِ ... تصريحاً أو حكماً بلا نكيرِ

    نحو (سمعته يقول) أو (فعل) ... أو فعل شخص من حضوره حصل

    وألحقن (ينميه) أو (يبلغ به) ... كذا (من السنة) أطلقوا انتبه

    كذا (أمرنا) أو (نهينا) إن صدر ... من الصحابي كذا كنا نقر

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

  39. هذا تقسيم للخبر من حيثية أخرى وهي حسب من يضاف إليه، فإن أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو تقرير أو فعل أو وصف صفة خلقية أو خلقية فهو المرفوع، وإن أضيف إلى الصحابة فهو الموقوف، وإن أضيف إلى التابعي ومن دونه فهو المقطوع، هذه الخلاصة، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

    ثم انتهى الإسناد إن كان إلى ... نبينا فذاك مرفوع علا

    يعني إذا انتهى الإسناد وأضيف المتن إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو المرفوع.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فذاك مرفوع علا

    ج ١٣ ص ١٤وهو أعلى أنواع الإضافة والنسبة؛ لأنه حجة، قول ما لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، أقول: هو قول ما لا ينطق عن الهوى، فالسنة وحي من عند الله -جل وعلا-، على أنه -عليه الصلاة والسلام- له أن يجتهد في قول، لكنه لا يقر إذا لم يفعل الأولى، نعم له أن يجتهد، كما حصل في فداء الأسراء، فاجتهد واختار خلاف الأولى فعوتب على ذلك، وما لم يعاتب عليه فهو وحي، فالسنة وحي، ولذا يقول:

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . مرفوع علا

    على غيره من الأقوال؛ لأنه سنة، وهو مصدر من مصادر التشريع المجمع عليها، عند كل من يعتد بقوله ممن ينتسب إلى هذا الدين.

    من قولٍ أو فعلٍ ومن تقريرِ ... . . . . . . . . .

  40. "من قول" من قوله -عليه الصلاة والسلام-، كقوله: ((إنما الأعمال بالنيات) )، ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) )، ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ) هذا من قوله -عليه الصلاة والسلام-، أو من فعله حيث بين ما جاء مجمل في الكتاب بفعله -عليه الصلاة والسلام-، فصلى، وحج مبيناً ما أجمل في القرآن، وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((خذوا عني مناسككم) ) وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي) ) ومن تقريره: السنة التقريرية حيث أكل الضب على مائدته -عليه الصلاة والسلام- ولم ينكر هذا تقرير.

    . . . . . . . . . ... تصريحاً أو حكماً. . . . . . . . .