شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١٥)

٩٨ فقرة، ج ١٥ ص ١

الصفحة ٣ من ٣

  1. هذا السابعة.

    . . . . . . . . . صُوَيْلِحٌ وَمَا مَاثَلَهَا ... . . . . . . . . .

    ج ١٥ ص ٢٢
  2. وأحياناً يقرن بإن شاء الله، وأحياناً يقولوا: في الصدوق له أوهام، أو صدوق يخطأ، فإذا قرن به شيء يضعفه قوي الخلاف في عدم قبوله إلا بمتابع.

    ثُمَّ صُوَيْلِحٌ وَمَا مَاثَلَهَا ... مِنَ الصِّفَاتِ قِسْ بِتَرْتِيبٍ لَهَا

    قس: يعني إذا وجدت لفظاً لم ينص عليه فانظر قسه بما يقاربه من الألفاظ المنصوص عليها المرتبة.

    وَالْخُلْفُ فِي التَّعْدِيلِ مَعْ إِبْهَامِ ... وَالرَّدُّ قَوْلُ أَكْثَرِ الأَعْلاَمِ

    ج ١٥ ص ٢٣الخلف في التعديل مع الإبهام، يعني إذا عدل قال: حدثني الثقة، حدثني الثقة، فمثل هذا فيه خلاف يرده أكثر أهل العلم؛ لأنه قد يكون ثقة عنده وهو غير ثقة عند غيره، فلا بد أن يسميه لينظر فيه، لينظر في حاله.

    ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي

    على كل قول الأكثر أنه لا بد أن يسميه عله أن يكون ثقة عنده وهو عند غيره ليس بثقة، يقول يتوسط بعضهم يقول: إنه يقبل من الإمام المتبوع في حق أتباعه عليهم أن يقبلوا تعديله على الإبهام، فإذا قال مالك: حدثني الثقة لزم المالكية كلهم أن يوثقوا هذا الراوي، ويصححوا هذا الخبر، ومثله لو قاله الشافعي أو غيره؛ لأنهم يقلدونه في الغاية في الحكم، فكيف في وسيلته الذي هو الراوي!

    وَالْخُلْفُ فِي التَّعْدِيلِ مَعْ إِبْهَامِ ... وَالرَّدُّ قَوْلُ أَكْثَرِ الأَعْلاَمِ

    سواء قال: أخبرني العدل الثقة.

    كَقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةْ ... مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفًا لَهُ فَحَقِّقَهْ

    يعني ما لم يكن الشخص معروفاً، ومثله لو قال: جميع أشياخي ثقات، من العلماء من لا يروي إلا عن ثقة، هذا يستروح بعض أهل العلم إلى توثيقه ولو على الإبهام.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فَحَقِّقَهْ

    والجرح عند الداعِ نصحٌ فاعلمه ... . . . . . . . . .

  3. قد يقول قائل: إن الله -جل وعلا- حرم الغيبة، والعلماء يقدحون فلان ضعيف، فلان متهم، فلان كذاب، أليست من الغيبية؟ الأصل أن الأعراض مصونة، حرام علي المسلم أن ينتهك عرض أخيه ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) ) {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [ (١٢) سورة الحجرات] يعني المسألة ليست بالسهلة، لذا يقول ابن دقيق العيد: "أعراض المسلمين حفرة من حفرة النار، وقف على شفيرها العلماء والحكام" ومعنى كلام ابن دقيق العيد أن الكلام في أعراض المسلمين في غاية الخطورة، لكن وقف على شفيرها العلماء والحكام؛ لأنهم يقعون أو يوقعون غيرهم ممن يتكلم فيهم، يعني باعتبار أنهم متصدرين للناس فهم برزوا للناس وكثر الكلام فيهم، فهم على شفيرها يرمون فيها من تكلم فيهم، على كلام ابن دقيق العيد، هذا معناه؟ أو أنهم بصدد أن يتكلموا في الناس فهم في مزلة قدم أن يتكلموا في الناس بغير حق، فيخشى عليهم منها، على كل حال اللفظ محتمل، فهم يتكلمون ويتكلم فيهم.

    والجرح عند الداعِ نصحٌ فاعلمه ... . . . . . . . . .

    ج ١٥ ص ٢٤
  4. والدين النصيحة، وكثير من الناس يبدأ الموضوع في الكلام في الآخرين قصده محض النصيحة لا شك ما يشك فيه، لكن لا يلبث أن تتدخل حظوظ النفس أثناء الكلام فيأثم بهذا، فالذي لا يستطيع أن يضبط نفسه؛ لأن الغيبة أبيحت في مواضع نعم أبيحت في مواضع أوصلها أهل العلم إلى ستة، لكن هنا واجب أن يتكلم في الرواة؛ لأنه لا تتم صيانة الشرعة المكرمة إلا بهذا، التصحيح والتضعيف لا يمكن إلا بهذا، ولذا أورع الناس الأئمة تكلموا في الرواة، انتقدهم من انتقدهم من الجهال، لكن لا قيمة لانتقادهم؛ لأنه لولا الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً ما عرفنا الصحيح من الضعيف، لكن على الإنسان أن يهتم بهذا الباب، ولا تدخل فيه حظوظ النفس؛ لأنه ينتقل من كونه نصيحة إلى كونه غيبة، قد تذهب إلى مسئول تحذره من فلان؛ لأنه يقع في كذا وكذا، هذه نصيحة، لكن يبقى أنك أحفظ نفسك، أولاً: يجب عليك أن تقتصر على القدر الواجب اللازم ولا تتعدى ما يتم به هذا الأمر، الأمر الثاني: أنك تحتاط لنفسك، فإذا خشيت أن يدخل في أثناء الكلام شيء من حفظك، مما يترتب عليه تنقص أخيك هذا قف؛ لأن أهم ما على الإنسان نفسه فليحفظ نفسه.

    والجرح عند الداعِ نصحٌ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

    ج ١٥ ص ٢٥
  5. يعني عند الداعي إليه، إذا دعت إليه الحاجة.

    . . . . . . . . . نصحٌ فاعلمه ... صيانة للشرعة المكرمة

    وإنما يجوز من عدل فقيه ... مطلع. . . . . . . . .

  6. لا بد؛ لأن الناقد المعدل والجارح له شروط عند أهل العلم، يعني ما هو بكل إنسان يعدل ويجرح، ولذا يقولون في النقاد يتكلمون، أهل العلم تكلموا حتى في النقاد، ونصوا على أن أبا الفتح الأزدي، وله مؤلف في الجرح والتعديل، قالوا: وأبو الفتح الأزدي غير مرضي في كلامه على الرجال، نعم لأنك إذا وقعت في شخص هذا وقع في أشخاص، فالتحذير منه أو بيان منزلته عند أهل العلم أمر لا بد منه.

  7. "مطلع" نعم ما يتكلم إلا من شيء يأوي إليه أما ظنون وأوهام وتوقعات مطلع عارف بالسبب الذي من أجله يعدل، والسبب الذي من أجله يجرح.

    والراجح اشتراط أن يفسرا ... وكونه من واحد معتبرا

    ج ١٥ ص ٢٦يرجح أهل العلم تفسير الجرح، يشترطون تفسير الجرح ضعيف لماذا يا أخي؟ لكن لا يشترطون التفسير في التعديل، يقولون: لأن الجرح يحصل بشيء واحد ما يحتاج إلى أن يتعدد، ضعيف لأنه فاسق مثلاً، ضعيف لأنه مبتدع، ضعيف لأنه كذا غير ضابط، لكن إذا قلت: عدل بتقول له: ليش عدل؟ لا بد أن تعدد جميع أسباب العدالة، لو اشترطنا تفسير التعديل، تذكر كل الواجبات وأنه ما يترك منها شيء، ولا بد أن تذكر جميع المحرمات وأنه لم يقارف منها شيء، لكن هذا ما يلزم نعم بينما الجرح يحصل بشيء واحد، وعلى هذا اشترطوا تفسيره، طيب يشكل على هذا شيء وهو أن كتب الرجال ما فيها تفسير، الذي يعول عليها أهل العلم ما فيها تفسير، قال أحمد: ضعيف، قال ابن معين: ثقة، قال فلان: لا بأس به، قال .. ، ما قال ضعيف لماذا؟ فاشتراط تفسير الجرح وإن كان هو قول الأكثر يؤدي إلى تعطيل العمل بهذا الكتب، ابن الصلاح أورد هذا السؤال وأجاب عنه، فقال: إن هذا يوجد عندنا ريبة وتوقف في الراوي، ولا نجزم بضعفه حتى نقف على السبب، هذا كلام ابن الصلاح، وتبعه عليه قوم، لكن يبقى إلى متى نتوقف؟ يعني نتوقف بنسبة تسعين بالمائة من الرواة الضعفاء؟ يعني لن نقف خلاص، كلهم قالوا: ضعيف بداءً من أول كتاب إلى أخر كتاب، لا بد نسأل الإمام أحمد لماذا ضعيف؟ لماذا كذا؟ وين؟ وين؟ وهذا لا شك أنه يترتب عليه تعطيل الكتب، أو التوقف في جل السنة، ولذا يرى جمع من أهل العلم أن هذا التجريح غير المفسر إذا لم يعارض بتوثيق أنه يقبل ولو لم يفسر؛ لأن المسألة افترضت في راوٍ ما عدل وجرح فإعمال قول الجارح أولى من إهماله، لكن إذا تعارض فيه الجرح والتعديل ولا فسر الجرح الأصل العدالة، ومنهم من يرى أن الحكم إذا جرحه أكثر من واحد نعم قوي أنه لن يكون إلا بجارح؛ لأنه قد يخطأ الإنسان في تقديره لكن إذا أنضم إليه غيره من أهل العلم غلب على الظن أنه مجروح بحق.

    . . . . . . . . . ... وَكَونُهُ مِنْ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَا

    ج ١٥ ص ٢٧نعم من أهل العلم من يشترط في تعديل الرواة وتجريحهم التعدد، قياس على تزكية الشهود، قياساً على تزكيتهم في الشهود، يعني لو جاء شاهد ولا عدله إلا واحد ما يقبل، لا بد أن يزكيه اثنان، أو يجرحه اثنان، لكن الشيخ اختار القول الصحيح في المسألة.

    . . . . . . . . . ... وَكَونُهُ مِنْ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَا

    وكونه من واحد معتبرا، هذا هو الراجح؛ لأننا نقبل الخبر بكامله من واحد إذاً نقبل القول في راويه من واحد، يقول الحافظ العراقي:

    وصححوا اكتفاؤهم بالواحدِ ... جرحاً وتعديلاً خلاف الشاهدِ

    الشاهد لا بد من اثنين، أما في الجرح والتعديل يكفي واحد.

    وَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ مِنَ التَّسَاهُلِ ... فِيهِ. . . . . . . . .

  8. التساهل في الجرح.

    وَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ مِنَ التَّسَاهُلِ ... فِيهِ وَمِنْ خَوْضٍ بِلاَ تَأَهُّلِ

    ج ١٥ ص ٢٨كونه يخوض ويعدل ويصحح ويقول: الراجح عندي وهو ما تأهل، لا يعرف القواعد التي يرجح بها التعديل أو التجريح، وفي هذا لفته من الشيخ وقوله أهل العلم ممن كتب في هذا الباب يحذرون المسلمين عموماً وعلى وجه الخصوص العلماء وطلاب العلم يحذرونهم من الخوض في هذا الباب، أولاً: الجرح إنما هو نصيحة عند الحاجة طيب ما دعت الحاجة لا يجوز، الأصل صيانة أعراض المسلمين، ومع الأسف الشديد أنه يوجد الآن من يرفع لواء الجرح والتعديل من غير حاجة، إذا وجد مبتدع ويخشى من تعدي بدعته، تدعي ضرره إلى الناس يحذر منه، عرف شخص بأنه ينحى منحاً يخالف الجادة يبين الخطأ، وإذا بين الخطأ من غير تسمية، وفهم الناس خلاص يكفي من غير تسوية، إذا احتيج إلى التصريح يصرح به، لكن عموماً الناس ويش عليك منهم؟ فعلى الإنسان أن يحفظ نفسه، أهم ما على الإنسان نفسه، ويحفظ علمه، ويحفظ رصيده من أن يضيعه، لا يكون مفلساً يوم القيامة، يأتي بأعمال ويتعب، ثم بعد ذلك يوزعها على أبغض الناس إليه، كما جاء في حديث المفلس، فيحذر طالب العلم عليه أن يحفظ، ومن اشتغل بهذه الأمور واشتغل بعيوب الناس ونسي عيبه لا شك أنه يحرم بركة العلم والعمل، ولا بد من حفظ اللسان، وجاءت الوصية بحفظ اللسان في نصوص كثيرة، ولما قال معاذ: "وإنا لمؤاخذون بحصائد ألسنتنا؟ قال: ((نعم ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) ) فالأمر ليس بالسهل، ثم ذكر الناظم -رحمه الله تعالى- مراتب التجريح، وجعلها سبعاً كمراتب التعديل.

    مَرَاتِبُ التَّجْرِيحِ سَبْعٌ فَاكْتُبِ ... كَأكْذَبِ النَّاسِ ورُكْنِ الْكَذِبِ

    هذا أفعل التفضيل، يقابل المرتبة الثانية من مرتب التعديل، يعني لو أردنا المقابلة التامة بين مراتب التعديل ومراتب التجريح، إذا كان أفعل التفضيل مرتبة ثانية في التعديل، وهي الأولى عند كثير من أهل العلم الذين لا يذكرون الصحابة، وأنهم ليسوا بحاجة إلى أن يذكروا في المراتب، نأتي بأكذب الناس وركن الكذب، مثل ما قالوا: إليه المنتهى في التثبت، قالوا: هذا ركن الكذب، ومثله أيضاً قالوا: دجال من الدجاجلة.

    ج ١٥ ص ٢٩يَلِيهِ كَذَّابٌ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  9. صيغة المبالغة.

    . . . . . . . . . وَوَضَّاعٌ دَعُوا ... . . . . . . . . .

  10. يعني وصف بكونه وضاعاً أو كذاباً.

  11. وبعده في المرتبة الثالثة يكذب، ولا شك أن يكذب الإخبار عنه بأنه يكذب أقل من كونه مبالغ في وصفه بأنه كذاب.

    . . . . . . . . . ... وَبَعْدَهُ يَكْذِبْ كَذَاكَ يَضَعُ

    مثله يضع مثل يكذب، المقصود يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما كونه يكذب على الناس هو الرابع متهم بالكذب، أما يكذب ويضع هذا على النبي -عليه الصلاة والسلام- يليه:

    رَابِعُهَا مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ... . . . . . . . . .

  12. وعرفنا متى يتهم الراوي بالكذب؟ أنه إذا اشتهر بكذبه في كلامه العادي، في كلامه مع الناس يكذب، يكون حينئذٍ متهم وليس بكذاب ولا يكذب يعني على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك ولو جاء حديث لا يعرف إلا من قبله وكونه مخالفاً للقواعد، أو ما علم من الدين يكون حينئذٍ متهم بأنه أخطأ فيه.

    . . . . . . . . . بِالْكَذِبِ ... وَالْوَضْعِ. . . . . . . . .

  13. متهم بالكذب، متهم بالوضع.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . سَاقِطْ. . . . . . . . .

  14. ساقط عن درجة الاحتجاج والاعتبار.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . سَاقِطْ هَالِكٌ كَذَاهِبِ

    هالك، فلان هالك، كذا ذاهب الحديث، كلها من مرتبة متهم بالكذب، هالك، الفرائض كلها: هلك هالك، يعني كل هؤلاء الهالكين ما هم ثقات؟ نعم أو المسألة اصطلاحية؟ المسألة اصطلاحية، والعرف عند أهل العلم لا سيما المتأخرين إذا قيل: هلك فلان فهو مرضي وإلا غير مرضي؟ العرف عند العلماء المتأخرين نعم غير مرضي بلا شك، إذا قالوا: هلك فلان أنه غير مرضي، لكن معناها من حيث اللغة واصطلاحها الشرعي معناها مات: {حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} [ (٣٤) سورة غافر] وهذا يوسف، هلك، فمن ناحية الاستعمال اللغوي والشرعي ما فيها إشكال، لكن الاستعمال العرفي لا يستعملها أهل العلم إلا بحق من لا يستحق المدح، كذا ذاهب الحديث ليس بمأمون، ليس بمأمون، يعني على الحديث.

    ج ١٥ ص ٣٠لَيْسَ بِمَأْمُونٍ كَذَا فِيهِ نَظَرْ ... مَتْرُوكُ عَنْهُ سَكَتُوا لاَ يُعْتَبَرْ

    فيه نظر، سكتوا عنه، هذه ألفاظ قوية وإلا خفيفة؟ كيف؟ خفيفة، يعني فيه نظر، سكتوا عنه، لا شك أنها توحي بأنه أمره سهل، لكن كيف تقدم: فيه نظر وسكتوا عنه على واهٍ؟ ارم به، ليس بشيء، يعني: سكتوا عنه مثل ليس بشيء؟ هم جعلوها فوق ليس بشيء سكتوا عنه، نعم، وفيه نظر، هذا خاص بالبخاري -رحمه الله تعالى-، البخاري -رحمه الله تعالى- عنده ورع متين، وعنده أيضاً تحري، نعم فلا يطلق اللفظ الشديد ولو كان المجروح جرحه شديداً، وإنما يقول: فيه نظر، سكتوا عنه، ويقصد بذلك أنه شديد الضعف، مثل هالك وذاهب، ولا يعتبر به، كلها شديدة؛ لأنها فوق مرتبة مطروح التي تليها، وهي المرتبة الخامسة، وواهٍ، طرحوا حديثه، ارم به، ليس بشيء، "وهؤلاء" أصحاب المراتب الخمس:

    . . . . . . . . . عَنْهُمُ لاَ يُكْتَبُ ... مَا قَدْ رَوَوْهُ بَلْ عَلَيْهِ يُضْرَبُ

    هؤلاء روايتهم وجودها مثل عدمها، لماذا؟ لا يكتب حديثهم ولا يعتبر به، ولا يصلحوا للاستشهاد ولا للمتابعة؟ لأن ضعفهم شديد، بمعنى أنه لا ينجبر، إذا كان ضعفهم لا ينجبر لماذا نكتب حديثهم؟ الذي يكتب حديثه للاعتبار؛ لينظر، لكن قد يكتب حديث الوضاع، قد يكتب حديث المتروك، قد يكتب حديث المتهم؛ ليكون الطالب على علم به، كما دونوا الأحاديث الموضوعة يكتبون حديث الوضاعين، لكن لا للاعتبار بها وإنما للحذر والتحذير منها، هؤلاء المراتب الخمس هؤلاء وجود روايتهم مثل عدمها لا يعتد بهم، لكن المرتبة السادسة:

    ثُمَّ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ مُضطَرِبُ ... فَفِيهِ ضَعْفٌ. . . . . . . . .

  15. السابعة.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أَوْ مَقَالٌ مُوجِبُ

    لَيْسَ بِذَاكَ فِيهِ خُلْفٌ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  16. يعني فيه خلاف.

    . . . . . . . . . طَعَنُوا ... فِيهِ كَذَا سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ

    ج ١٥ ص ٣١هذه ألفاظ خفيفة ضعيف، منكر، مضطرب، يكتب حديثه وينظر هل وافقه أحد أم لا؟ "ففيه ضعف" أقل منها، أقل ضعف منها، فيه ضعف، أو مقال فيه مقال، أو مقال موجب، ليس بذاك يعني ليس بذاك القوي أو بذاك الثقة، أو ليس بذاك المتين، فيه خُلف فيه خلاف، طعنوا فيه، الآن أيهم أشد طعنوا فيه أو سكتوا عنه؟ أيهما أشد؟ على حسب ما ذكرنا الآن؟ يعني سكتوا عند البخاري أشد من طعنوا فيه عند غيره على حسب الترتيب لأن سكتوا عنه في المرتبة الرابعة، وطعنوا فيه في المرتبة الإيش؟ السابعة التي يكتب حديثهم للاختبار والاعتبار.

    . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . كَذَا سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ

    كذا سيئ الحفظ لا يقبل حديثه، لكن يقبل الإنجبار على ما تقدم فيكتب حديثه، لين يعني فيه ضعف خفيف، ويكثر الحافظ ابن حجر من هذا الإطلاق، ويريد به .. ، اسمعوا القاعدة التي قعدها ابن حجر في مقدمة التقريب، يقول: الخامسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، ومناقشة هذا القاعدة والتطبيق عليها يحتاج إلى دورة فنشير إليها إشارة خفيفة، لين يعني أنه لم يتابع في مروياته، والكلام في هذه المرتبة عند ابن حجر يطول، ولا أريد أن أفتح الملف؛ لأنه لن ينغلق إلا بالاسترسال وضرب الأمثلة.

    تَعْرِفْ وَتُنْكِرْ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

  17. تعرف وتنكر، يعني تعرف بعض حديث، وتنكر بعض، يعني مخلط يأتي بما يعرف، ويأتي بما ينكر.

    . . . . . . . . . فِيهِ قَدْ تَكَلَّمُوا ... . . . . . . . . .

  18. مثل فيه خلف ....