شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٧)

١١٩ فقرة، ج ٧ ص ١

الصفحة ١ من ٣

  1. شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٧)

    ج ٧ ص ١
  2. الكلام على: التعارض والترجيح.

  3. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  4. الخلاف فيما وقفنا عليه ثلاثة أقوال، والترجيح من عندكم، أنا العلامة عندي وضعت على الحسن لغيره، وطبعوا هم من المحكم والمتشابه، والقارئ له رأيٌ ثالث، فلا شك أن الإخوان مقيدين على موقف، نشوف أحد قيد وإلا ما قيد، نحتاج إلى مرجح .. نعم يا ...

  5. طالب: . . . . . . . . .

  6. حسن لغيره، غيره، غيره.

  7. طالب: . . . . . . . . .

  8. حسن لغيره هذا ثاني.

  9. هو من حيث التقسيم بيسبق ذكره، لكن الكلام من حيث التفصيل.

  10. طالب: . . . . . . . . .

  11. وين؟

  12. طالب: . . . . . . . . .

  13. هو يحتاج إلى وقت وقد وضعتُ علامة هذا هو، وضعت علامة على النسخة، فإن كان .. ، الإشكال لو استجبنا لطلبهم مختلف الحديث، وبقيت عندنا أبيات يصعب جداً أن تشرح في غير هذا الموضع، يعني يصعب، يعني الخلل في الشريط ولو دقيقة أثقل من جبل أو دقيقتين، وعانينا من هذا كثيراً، وكون نبدأ من هنا أحوط. . . . . . . . . وعلى ذلك لا نسترسل فيه، ما نطول، نجمع يعني.

  14. سم.

  15. طالب: . . . . . . . . .

  16. عند الحسن لغيره كأنه اتفاق، وأنا عندي إشارة، نعم؟

  17. سم.

  18. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

    قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

  19. الحسن لغيره:
  20. وَمَا رَوَى اَلْمَسْتُورُ أَوْ مَنْ دَلَّسَا ... وَالْمُرْسَلُ اَلْخَفِيْ وَمَنْ فِي اَلْحِفْظِ سَا

    عِنْدَ اِجْتِمَاعِ اَلطُّرُقِ اَلْمُعْتَبَرَةْ ... فَحَسَنٌ لِغَيْرِهِ فَاعْتَبِرَهْ

    وَقَوْلُهُمْ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ ... أَحْسَنَهْ لَيْسُوا ثُبُوتَهُ عَنَوْا

    بَلْ زَعَمُوا أَشْبَهُ شَيْءٍ وَأَشَفْ ... وَأَنَّهُ أَقَلُّ ضَعْفا وَأَخَفْ

    وَلَيْسَ فِي اَلْقَبُولِ شَرْطًا الْعَدَدْ ... بَلْ اِشْتِرَاطُ ذَاكَ بِدْعَةٌ تُرَدْ

    ج ٧ ص ٢الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  21. يستأنف الدرس بعد انقطاع سنة كما هو مقتضى تنظيم الدورات، ولا شك أن هذا الانقطاع له أثر على ارتباط المعلومات، وتسلسل المسائل، لا سيما في العلم الذي يطلب آخره أوله كهذا العلم، العلم مرتب، كل باب يتطلب الذي قبله، ولا شك أن ظروف الدورات تقتضي هذا، تقتضي الانقطاع، ليس بدرسٍ مستمر، وانقطاع سنة إن لم يكن هناك مذاكرة ومراجعة لا شك أن الطالب سوف ينسى ما سمع، ثم بعد ذلك يصعب عليه الربط، فمذاكرة العلم أمرٌ لا بد منه، فالطالب الذي لا يحفظ، ولا يقرأ شرحاً، ولا يسمع شريطاً، ولا يحضر الدرس بعد الاستعداد التام ثم ينصت للشيخ، ويناقش فيما يشكل عليه، ثم يذاكر إذا خرج من الدرس، مثل هذا يقول أهل العلم: إنه قلَّ أن يفلح، فلا بد من بذل جميع ما يستطيعه طالب العلم من حفظٍ وفهمٍ وقراءةٍ واستعمال وحضور ومذاكرة، لا بد من بذل هذه الأسباب كلها ليدرك الطالب ما يناله -إن شاء الله تعالى-، متوجاً ذلك بنية صالحة وعملٍ بما علم، والله المستعان.

  22. على كل حال مثل ما ذكرنا ظروف الدورات تقتضي أن الانقطاع لا بد منه، فنبدأ على ما وقفنا عليه في العام الماضي، المؤلف -رحمه الله تعالى- يرتب المعلومات حسب القوة، فبدأ بالصحيح ثم ثنى بالحسن، ثنى بالحسن، وثلث بالضعيف هناك مرتبة بين الصحيح والحسن وهي الحسن إذا تعددت الطرق يقوى وينتهض إلى درجة الصحيح الصحيح لغيره، هذه مرتبة بين الحسن لذاته والصحيح لذاته، وهناك مرتبة بين الضعيف والحسن، وهي: الضعيف إذا تعددت طرقه، الضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، والترتيب الطبيعي أن يبدأ بالصحيح ثم الحسن لذاته ثم الصحيح لغيره؛ لأن معرفة الصحيح لغيره مرتبة على معرفة الحسن لذاته، ثم بعد ذلك الضعيف، ثم الحسن لغيره؛ لأن معرفة الحسن لغيره متطلبة لمعرفة الضعيف ومرتبة عليها؛ لأنه هو الضعيف إذا تعددت طرقه، هنا يقول في الحسن لغيره:

    وما روى المستور أو من دلسا ... . . . . . . . . .

  23. المستور يطلقه أهل العلم بإزاء المجهول، مجهول يساوي مستور، والمجهول بأقسامه عند أهل العلم الثلاثة مجهول الحال ظاهراً وباطناً، ومجهول الحال باطناً فقط، ومجهول العين، منهم من يقول: إن المستور هو المجهول بأقسامه الثلاثة، ومنهم من يقصره ويخصه بمجهول العدالة باطناً، وإن كان معلوم العدالة ظاهراً، وهو الذي يحتاج فيه إلى أقوال المزكين هذا هو المستور، إذا روى المستور بأن لم تعرف حاله باطناً وإن كان عدلاً في الظاهر مثل هذا لا بد من أن يأتي حديثه من طريقٍ آخر من طريقٍ معتبر يساوي هذا الطريق أو يكون فوقه بحيث لا ينزل عنه.

    ج ٧ ص ٣
  24. وعرفنا فيما تقدم في بحث العدالة أنه هل المطلوب العدالة الظاهرة تكفي؟ بناءً على أن الأصل في المسلم الستر، وإنا إنما كلفنا بالعمل الظاهر أو أنه لا بد من معرفة عدالته الباطنة؟ وحينئذٍ يلجأ إلى أقوال المزكين، الخلاف تقدم ذكره، واختار الثاني جمعٌ من أهل العلم، بحيث لا تقبل شهادة من جهلت عدالته باطناً إلا بالتزكية، وإن كان القول الأول مختار عند جمعٍ من أهل التحقيق؛ لأننا لم نكلف البحث في البواطن، لنا الظاهر والباطن له الله -جل وعلا-.

    وما روى المستور أو من دلسا ... . . . . . . . . .

  25. المدلس، المدلس والتدليس بحث مستقل، التدليس بحثٌ مستقل، نوعٌ من أنواع .. ، الحديث المدلس نوع من أنواع الضعيف، وعلى كل حال التدليس إظهار الحديث على وجهٍ يخفى فيه عيبه، فالمدلس الذي يظهر الحديث على وجهٍ لا عيب فيه، كالذي يظهر السلعة على وجهٍ لا عيب فيه يسمى مدلس، وخيار التدليس كما تعرفون عند أهل العلم يقولون: كتسويد شعر الجاهل، وجمع ماء الرحى، وما أشبه ذلك، المقصود أنه إظهار السلعة على وجهٍ لا عيب فيه يسمى تدليس، وهو في الحقيقة غش، والتدليس غش.

  26. على كل حال التدليس: إذا روى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغةٍ موهمة، يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغةٍ موهمة يكون قد دلس، أو يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه أيضاً هذا ضربٌ من التدليس، وأما رواية المعاصر عمن لم يلقه فهذا هو الإرسال الخفي عند أهل العلم، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله تعالى-.

  27. الذي يدلس ويروي الحديث عمن لم يسمعه منه بصيغة موهمة كـ (عن) مثلاً أو (قال) أو (أن فلاناً) هذه صيغ موهمة، إذا روى المدلس وليس فيه عيبٌ سوى التدليس، أما من ضعف بأمرٍ آخر غير التدليس فشأنه آخر.

    ج ٧ ص ٤
  28. فحديث المستور وحديث المدلس والمرسل الخفي هو مثل التدليس إلا أنه يفترق عنه بأن راوي المرسل الخفي قد ثبتت له معاصرة من روى عنه ولم يثبت لقاؤه له هذا مرسل خفي.

    . . . . . . . . . ... والمرسل الخفي ومن في الحفظ سا

    يعني سيء الحفظ، بمعنى أنه إذا كان سبب التضعيف في الخبر انقطاعٌ يسير أو ضعفٌ محتمل في الراوي كسيء الحفظ والمستور، أو انقطاع يسير كالتدليس، ضعف انقطاع محتمل ليس بنص، أو الإرسال الخفي فإنه ينجبر بغيره إذا جاء ما يشهد له من طريقٍ صحابي آخر، أو يتابعه على روايته عن ذلك الصحابي فإنه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.

    وما روى المستور أو من دلسا ... والمرسل الخفي ومن في الحفظ سا

    وحذفت الهمزة الأصل (ساءَ) للوزن.

    عند اجتماع الطرق المعتبرة ... . . . . . . . . .

  29. عند اجتماع الطرق، بحيث يرد من طريقين فأكثر، بحيث يرد الخبر من طريقين فأكثر شريطة أن تكون هذه الطرق معتبرة، بأن لا يكون ضعفها شديداً؛ لأن الضعف الشديد لا ينقبل الانجبار، أما الضعف اليسير يقبل الانجبار عند أهل العلم وهذه أمثلته.

    عند اجتماع الطرق المعتبرة ... . . . . . . . . .

  30. ومن أهل العلم من تجده من حيث التقعيد يقول بهذا الكلام، لكن إذا جاء التطبيق تجده يجبر الأحاديث بما ضعفه شديد، وهذا يسلكه السيوطي، بل صرح فيه بألفيته بعد أن ذكر الضعف الشديد قال:

    وربما يكون كالذي بُدي ... . . . . . . . . .

  31. يعني بدي به أولاً من الضعف الخفيف بحيث يحتاج إليه عند الترقية.

    عند اجتماع الطرق المعتبرة ... فحسنٌ لغيره. . . . . . . . .

  32. يعني لا لذاته إنما وصل إلى درجة الحسن التي هي أدنى مراتب القبول بغيره بتعدد الطرق.

    . . . . . . . . . ... فحسنٌ لغيره فاعتبره

    يعني اعتبر هذا، واعمل به، وعند تطبيقك للحكم على الأحاديث اعتبر به وطبقه.

    وقولهم: أصح شيء فيه أو ... أحسنه ليسوا ثبوته عنوا

    بل زعموا أشبه شيء وأشف ... وأنه أقل ضعفاً وأخف

    ج ٧ ص ٥طيب، أفعل التفضيل (أصح) و (أضعف) و (أوثق) ، فلان أوثق من فلان، فلان أضعف من فلان، حديث أصح من كذا، حديث أصح ما في الباب، والحديث أضعف أضعف ما في الباب، أفعل التفضيل مقتضاها عند أهل العربية في الأصل أن يشترك اثنان في صفةٍ يكون أحدهما أقوى من الآخر في هذه الصفة، يكون المفضل أقوى من المفضل عليه في هذه الصفة هذا الأصل، لكن أهل الحديث لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها، فإذا قلت: زيد أكرم من عمر لا شك أنهما في الأصل يشتركان في الكرم، ما يمكن أن تقول: حاتم أكرم من أشعب أبداً، يمكن؟ ما يمكن؛ لأن هذا قدح في حاتم، لكن لا بد إذا أتيت بـ (أفعل) التفضيل أن تأتي باثنين قد اجتمع فيهما الوصف وهو الكرم.

  33. وهنا إذا قالوا -يعني أهل الحديث-: حديث كذا أصح من كذا، حديث بسرة أصح من حديث طلق، وبالمقابل إذا قالوا: حديث طلق أضعف من حديث بسرة، إذا قالوا: سالم أو نافع كما هنا، نافع أضعف من سالم، أو قالوا: ابن لهيعة أوثق من الإفريقي، يستعمل في المرويات وفي الرواة، فإذا قالوا: حديث بسرة أصح هل يقتضي أن يكون الحديثان صحيحين؟ هم لا يستعملونها على بابها، بل يكون حديث بسرة أرجح من حديث طلق، لا يقتضي التصحيح هنا، كما أنهم إذا قالوا: حديث طلق أضعف من حديث بسرة لا يقتضي أن الحديثين ضعيفان أبداً، لا يلزم من هذا هذا، بل هم يستعملون أفعل التفضيل لا على بابها، هم يستعملونها. . . . . . . . . في الترجيح، لكن استعمالهم إياها للترجيح مع عدم ملاحظة أصل المادة، فقد يكون الحديثان ضعيفين ويقول: هذا أصح من هذا، يعني أنه أرجح، وقد يكون الحديثان صحيحين، ويقال: هذا أضعف بمعنى أنه أنزل منه درجة، فهو مرجوح بالنسبة إليه، ومثله إذا قلنا: نافع أضعف من سالم هل يقتضي هذا تضعيف سالم أو نافع؟ أبداً، بل هما في أعلى درجات القبول، لكن الأكثر على أن سالم أجل من نافع، وعلى هذا إذا نظرنا إلى ناحية الضعف قلنا: نافع أضعف من سالم، وهذا لا يقتضي التضعيف، كما أننا إذا قلنا: الأفريقي أو ابن لهيعة أوثق من الأفريقي لا يعني أن الراويين ثقتان، فهما يستعملونها على غير بابها، ولذا قال:

    وقولهم أصح شيء فيه أو ... أحسنه ليسوا ثبوته عنوا

    ج ٧ ص ٦"بل زعموا أشبه شيء .. " يعني أرجح، "أشبه شيء وأشف" إيش معنى أشف؟ نعم؟ جاءت في حديث الربا، نعم؟

  34. طالب: . . . . . . . . .

  35. ((ولا تشفوا) ) يعني لا ترجحوا لا تزيدوا بعضها على بعض، وهنا إثبات المادة يعني رجح، يعني المفضل راجح بغض النظر ينطبق عليه الوصف أو لا ينطبق، على كل حال هو أولى وأوثق وأرجح مما فضل عليه.

    . . . . . . . . . ... وأنه أقل ضعفاً وأخف

    أخف ضعفاً.

    . . . . . . . . . ... أقل ضعفاً وأخف

    وليس في القبول شرطاً العدد ... بل اشتراط ذاك بدعة ترد

    "وليس في القبول شرطاً العدد" وليس العدد شرطاً في قبول الخبر، "بل اشتراط ذاك بدعة ترد" تقدم في تعريف الحديث الصحيح وتقسيم الصحيح ذكر .. ، أو الإشارة إلى هذه المسألة، وأن الصحيح ما يرويه الثقة العدل الضابط عن مثله مع اتصال السند والخلو من الشذوذ والعلة القادحة، وخبر الواحد مقبول بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم، واشتراط العدد في الرواية قولٌ مرذول عند أهل العلم، بل هو قول المبتدعة من الجهمية والمعتزلة، هم الذين لا يقبلون خبر الواحد، وليس شرطاً للصحيح، وليس شرطاً للبخاري في صحيحه كما ادعاه بعضهم، ولذا ناظم النخبة لما ذكر الحديث العزيز قال:

    وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقد رمي من قال بالتوهمِ

    قد يفهم من كلام الحاكم أنه يومئ كلامه إلى أن العدد شرط، ولذا ناظم النخبة في بعض النسخ وهي صحيحة يقول:

    وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقيل: شرطٌ وهو قول الحاكمِ

    ج ٧ ص ٧ليس بشرط للصحيح أصلاً لقبول الحديث، وليس بشرطٍ للبخاري في صحيحه، خلافاً لما يزعمه بعضهم، البيهقي يومئ كلامه في بعض المواضع أنه لا بد من العدد، الكرماني شارح البخاري في مواضع عديدة كرر أن العدد شرط البخاري في صحيحه، ابن العربي المالكي في تحفة الأحوذي، ابن العربي في تحفة الأحوذي في حديث البحر في أوائل الكتاب قال -لما نقل عن البخاري أنه صحح الحديث- قال: ولم يخرجه في صحيحه؛ لأنه من رواية واحدٍ عن واحد، فيفهم من كلامه أن شرطه في كتابه أنه لا يخرج رواية واحد عن واحد إنما يشترط العدد، وهذا الكلام ليس بصحيح، وسبقت الإشارة إلى أن أول حديث في الصحيح وآخر حديث في الصحيح يرد هذه الدعوى، حديث عمر حديث: (الأعمال بالنيات) يرد هذه الدعوى وينقضها، ويقوم دعائمها، حديث عمر لم يروه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا عمر بن الخطاب، وعمر بن الخطاب خطب به على المنبر ولم يثبت عنه إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي، وعلقمة لم يثبت عنه إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يثبت عنه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وعنه انتشر، هذا أول حديث في الصحيح يبطل هذه الدعوى، آخر حديث في الصحيح حديث أبي هريرة: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) ) لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا عن أبي هريرة، ولم يثبت عنه إلا عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير البجلي، ولم يثبت عنه إلا عن طريق عمارة بن القعقاع، ولم يثبت عنه إلا من طريق محمد بن فضيل وعنه انتشر، فهذان من أفراد الصحيح، ومن غرائب الصحيح، والصحيحان فيهما غرائب هي ترد هذه الدعوى.

    وَيُقْسَمُ اَلْمَقْبُولُ مِنْ حَيْثُ اَلْعَمَلَْ ... إِلَى مُعَارَضٍ وَمُحْكَمِ اِسْتَقَلْ

    فَالمُحْكَمُ النَّصُّ الَّذِي مَا عَارَضَهْ ... نَصٌّ كَمِِثْلِهِ بِحَيْثُ نَاقَضهْ

    فَمَنْ أَتتْهُ سُنَّةٌ صَحِيحَةْ ... عِنِ النَّبِيْ ثَابِتةٌ صَرِيحَةْ

    فَمَا لَهُ عَنْهَا عُدُولٌ الأَبَدْ ... لاِيِّ قوْلٍ كانَ مِنْ أَيِّ أَحَدْ

    وَغَيْرُهُ مَعارَضٌ إنْ أَمْكَنَا ... بَيْنهُمَا الْجَمْعُ فَقَدْ تَعَيَّنَا

    ج ٧ ص ٨كَالأَمْرِ إِنْ عُورِضَ بِالْجَوَازِ فِي ... تَرْكٍ لِمَأْمُورٍ إلَى النَّدْبِ اصْرِفِ

    وَمِثْلُهُ النَّهْيُ لِكُرْهٍ صُرِفا ... بِحِلِّ إِتْيانٍ وَحَظْرٍ انْتفَى

    وَاخْصُصْ بِمَا خَصَّ عُمُومًا وَرَدَا ... والْمُطلَقَ احْمِلْهُ على ما قُيِّدَا

    وَهَكَذَا فَاجْمعْ بِلاَ تَعَسُّفِ ... بَلْ بَيْنَ مَدْلُولَيْهِمَا فأَلِّفِ

    وَلاَ يَجوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَا ... مَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى

    يكفي يكفي بركة.

  36. يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في تقسيم المقبول من حيثية أخرى، قسم المقبول إلى الصحيح والحسن، وعلى سبيل البسط إلى الصحيح لذاته ولغيره، والحسن لذاته ولغيره، المقبول من حيث العمل يقسم إلى محكم ومعارض، وهو ما يسمى بمختلف الحديث، وإلى ناسخ ومنسوخ، وإلى مجمل ومبين، وعام وخاص، ومطلق ومقيد، ومنطوق ومفهوم، تقاسيم معروفة عند أهل العلم تشترك فيها علوم الكتاب والسنة، فهنا:

    ويقسم المقبول من حيث العمل ... إلى معارض ومحكم استقل

    يقسم المقبول من حيث العمل إلى معارض ومحكم، معارض: جاء خبرٌ آخر يعارضه من حيث المعنى، وإلا المفترض في أن كل منهما مقبول، يعني صحيح أو حسن، وإلا فالضعيف لا يعارض به المقبول لا الصحيح ولا الحسن، ومنه المحكم المستقل الذي لا يعارضه شيء، يعني استقل في حكم المسألة بحيث لا يعارض هذا المحكم، إذا جاء في المسألة حديثان متعارضان متضادان في الظاهر هذا هو مختلف الحديث.

    فالمحكم النص الذي ما عارضه ... نص كمثله بحيث ناقضه

    ج ٧ ص ٩فالمحكم النص الذي ما عارضه، الذي لم يرد في المسألة ما يعارضه من حيث المعنى، "ما عارضه ... نصٌ كمثله" يعني في القبول، وعلى هذا فالضعيف لا يعارض به المقبول لا الصحيح ولا الحسن، "كمثله بحيث ناقضه" ناقضه في المعنى، ونعلم أن التعارض بين النصوص لا يمكن أن يوجد في الحقيقة، التعارض المعنوي الحقيقي في الباطن لا يمكن أن يوجد، قد يوجد في الظاهر بحسب فهم أهل العلم، بحسب الفهم يوجد حديثان متعارضان، لكن في الحقيقة لا يوجد حديثان صحيحان متعارضان، ولذا يقول ابن خزيمة إمام الأئمة: لا يوجد حديثان صحيحان متعارضان، فمن كان عنده فليأتني لأؤلف بينهما، ابن خزيمة اشتهر في هذا الباب، ونقل عنه أمور كثيرة بهذا الصدد، وتراجم الأبواب في صحيحه فيها شيء من هذا، جمع بين الروايات المختلفة، وهذه ميزة كتابه، ونقل عنه في هذا الباب أشياء، ومختلف الحديث ألفت فيه الكتب، وأول من كتب فيه الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في ثنايا كتاب: (الأم) و (الرسالة) وفي (الأم) جزء سماه: اختلاف الحديث، منهم من يرى أنه تصنيف مستقل لهذا الشأن، ومنهم من يراه باباً من أبواب الأم، وعلى كل حال الكتب في الباب موجودة، اختلاف الحديث لابن قتيبة، اختلاف الحديث أو مختلف .. ، ومشكل الحديث، مشكل الآثار للطحاوي، ومشكل الحديث لابن فورك، لكن ينبغي أن نعنى في هذه المسائل وفي غيرها بكتب أهل السنة، فإذا أشكل عليك حديث معارض لحديثٍ آخر ترجع إلى مشكل الحديث لابن فورك وهو لا يسلم من شوب البدعة قد يجمع بين النصوص من وجهة نظره، فلنكن على حذر من هذا، ولتكن عنايتنا بالأئمة أهل التحقيق.

  37. ابن خزيمة -رحمه الله تعالى- مع أنه عرف في هذا الباب، ونقل عنه أشياء إلا أنه ليس بالمعصوم من الخطأ، حكم على حديث ثوبان، حكم على الحديث: ((ولا يؤمن رجلٌ قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم) ) هذا حديثٌ حسن، ((ولا يؤمن عبدٌ قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم) ) قال: هذا حديث موضوع، هذا حديث موضوع، لماذا؟ قال: لأنه معارضٌ بما ثبت في الصحيحين من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي) ) ويقول -عليه الصلاة والسلام- بين السجدتين: ((رب اغفر لي، رب اغفر لي) ) فهذه الأحاديث الصحيحة معارضة لهذه الحديث إذاً هو موضوع.

    ج ٧ ص ١٠
  38. يعني خفي عليه وجه الجمع بينهما، وعلى هذا لنعلم أنه مهما أشيد بعالم أو بإمام، ومهما بلغت منزلته ورسوخ قدمه في العلم إلا أنه لا بد أن يقع منه الهفوة والزلة، ولا بد أن يجانب الصواب في مسائل؛ لأنه ليس بمعصوم.

  39. وهذا مثل ما سمعتم إمام الأئمة خفي عليه مثل هذا، وشيخ الإسلام يرى أن الحديث الذي يمنع الإمام من تخصيص نفسه بالدعاء خاص بالدعاء الذي يؤمن عليه، بالدعاء الذي يؤمن عليه كدعاء القنوت مثلاً يعني هل يتصور أن يقول الإمام وخلفه الصفوف: اللهم أهدني فيمن هديت؟ هل يطيق المأموم سماع هذا الكلام؟ وينتظر من المأمومين أن يقولوا: آمين؟ لا، لا، هذا لا يجوز له أن يخص نفسه بالدعاء، فالدعاء الذي يؤمن عليه لا يجوز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء فيه، وعلى هذا يحمل الحديث.

  40. وغيره يرى أن الدعاء الذي لا يجوز تخصيص الإمام نفسه به الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام والمأموم، الدعاء الذي يشترك فيه الإمام المأموم بمعنى أن المأموم بيدعي دعاء الاستفتاح، فلا داعي أن يدعو له الإمام، المأموم بيقول: رب اغفر لي وارحمني بين السجدتين، لكن في السجود لا يجوز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء؛ لأنه احتمال أن لا يدعو المأموم لنفسه في هذا الموضع، وإذا فرغ من التشهد وتخير من المسألة ما شاء لا يجوز له أن يخص نفسه بالدعاء، لكن كأن كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- أوضح.