شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٦)
١١٧ فقرة، ج ٦ ص ١
الصفحة ١ من ٣
- ج ٦ ص ١
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٦)
-
الكلام على: الحسن والمرسل وزيادة الثقة ...
-
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
والتأثر بالقرآن المؤدى بالصوت الحسن هو تأثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت، وليس التأثر بالصوت نفسه، بدليل أنه لو قرأ غير القرآن بهذا الصوت ما أثر في الناس، فالتأثير للقرآن وليس للصوت، فعلى الإنسان أن يقرأ القرآن على الوجه المأمور به، وقراءة القرآن على الوجه المأمور به كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "تورث من العلم واليقين والطمأنينة ما لا يدركه إلا من عاناه" يعني فعل هذا الفعل، فعلى الإنسان أن يعنى بقراءة القرآن على الوجه المأمور به.
-
قد يقول قائل: الذي يقرأ القرآن لا على الوجه المأمور به هل هو محروم من الأجر؟ نقول: لا، له أجر ما رتب على الحروف ولو كان هذّاً، كما جاء في المسند والدارمي أنه يقال لقارئ القرآن: ((اقرأ وارق كما كنت تقرأ في الدنيا) ) هذه الرواية بإسناد حسن: ((هذّاً كان أو ترتيلاً) ) وهذه في المسند والدرامي، فالذي يقرأ القرآن لتحصيل الأجر المرتب على الحروف يحصل له ذلك، ولا يخفى عليكم أن في القرآن أكثر من ثلاثمائة ألف حرف، وثلاثمائة ألف حرف في عشرة الحد الأدنى في للمضاعفة ثلاثة ملايين حسنة، والمحروم من حرم.
- ج ٦ ص ٢
من المؤسف أن يوجد بين طلاب العلم من يسمع النصوص الواردة في فضل القرآن وتعلم القرآن وتعليم القرآن ولا يتصدى لذلك، نجد من ينتسب إلى العلم من كبار وصغار يُقرِئون جميع العلوم إلا القرآن، يعني هل سمعتم بأن شيخ كبير من الكبار المعروفين بالعلم أو أستاذ في الجامعة من الجامعات جلس يُقرئ الناس القرآن؟ لا يتركون هذا لغيرهم ويدرسون الحديث والفقه والتوحيد، ولا يقصد بذلك شخص بعينه، ذكر لي اثنان من الأساتذة في الأحساء لديهم شهادات عليا ويُقرِئون الناس القرآن في المسجد، فشكرت لهم ذلك، فمن كانت لديه أهلية تعليم القرآن على الوجه المأمور به ولو مهما كان موقعه هذا أشرف العلوم ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ) فالمسألة تحتاج إلى إعادة نظر فيما يتعلق بالقرآن، وما يخدم القرآن من علوم، ما أعطي القرآن حظه من العناية حتى ولا التفسير رغم أهميته ما أعطي حظه، تجد اهتمام الناس بالأحكام، تجدهم بالعقائد، هذا كله مطلوب، لكن يبقى أن كلام الله أهم المهمات، وأولى ما تصرف فيه الأوقات، والله المستعان.
-
يقول: ما حكم من أدخل الموسيقى إلى المسجد، وأسمع المصلين، وأفسد عليهم بالموسيقى؟
-
أقل ما في ذلك التشويش على المصلين، وشغل المصلين، إضافةً إلى أن الموسيقى حرام، وفتوى اللجنة الدائمة معروفة في هذا، الموسيقى حرام.
-
مع الأسف الشديد أن تشبه المساجد بالكنائس، يؤدون عباداتهم والموسيقى شغالة، فصرنا نقلدهم، إنسان قد يرتكب محرمات ويتوب ويستغفر، لكن محرمات مضاعفة مركب بعضها على بعض مثل هذا يستمع إلى الموسيقى وهي حرام، ويتعدى ضرره إلى غيره من المصلين، ويحضر ذلك إلى أماكن العبادة، ألا يعلم أن صلاته باطلة عند الظاهرية الذين يرون أن كل نهي يقتضي الفساد، وإن كان عاد بعض الظاهرية لهم رأي في الغناء أصلاً، لكن يبقى أن كل نهي يقتضي الفساد عندهم، فصلاته فاسدة على رأيهم.
-
المقصود أن الأمر ينبغي الاهتمام به، وحفظ هذه الشعيرة، وحفظ هذه الأماكن موطن العبادات، وحفظ حياة المسلم كلها مما يؤدي إلى غضب الله -عز وجل-.
-
يقول: ((ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) ) هذه من المعازف، إلى آخر الحديث.
- ج ٦ ص ٣
يقول: هل يلزم من تلقي الأمة لصحيح البخاري وصحيح مسلم بالقبول، وأنهما أصح الكتب بعد القرآن أن لا يكون في السنن الأربعة أسانيد أصح من أسانيد البخاري ومسلم أو تساويها؟ وإذا كان لا يلزم فلماذا ... إيش؟ فلماذا رجحت السند في الدرس الماضي عندما قارنت بمجرد وجوده في صحيح البخاري على سندٍ في سنن أبي داود وهما من أصح الأسانيد؟
-
أولاً: قد يرد الحديث بإسناد بسلسلة معروفة عند أهل العلم في صحيح البخاري، ويرد في سنن أبي داود أو مسند الإمام أحمد بنفس السلسلة على الهيئة المجتمعة، بصيغ الأداء هنا وهناك واحدة، ونقول: ما في صحيح البخاري أرجح، هل هذا تفريق بين المتماثلات؟ لا، قد يكون في هؤلاء الرواة من اختلط وسماعه لمن روى عنه محتمل قبل الاختلاط وبعده، لكن تحري البخاري ومسلم في مثل هذه الأمور، وأن لا يرووا عمن هذه صفته إلا ما ثبت عندهم أنه سمعه منه قبل الاختلاط، وإلا قد يقول قائل: هذا الإسناد بالصورة المجتمعة وصيغ الأداء، وفيه تصريح، لكن كيف؟ لأن من الرواة من اختلط، ومن الآخذين عنه من روى قبل الاختلاط فقط، ومنهم من روى عنه بعد الاختلاط فقط، ومنهم من روى عنه في الحالين، فإذا عرفنا أن هذا الراوي روى عن هذا الراوي المختلط قبل الاختلاط انتهى الإشكال، إذا صرح ونص على ذلك الأئمة، وإذا كان هذا الراوي قد روى عنه بعد الاختلاط أيضاً لا إشكال خبره مردود، إذا كان ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعده لا بد من أن يوجد ما يدل على أنه روى عنه قبل الاختلاط، وما في صحيح البخاري ومسلم من هذا النوع، وهذا يأتي الكلام فيه في أول مسألة من مسائل درس اليوم -إن شاء الله تعالى-.
-
يقول: هل من وصايا لطالب العلم في طريقة مراجعة ما حفظ من الكتاب والسنة والمتون الأخرى؟ يطلب إقامة درس أو دورة في التخريج والأسانيد وجمع الطرق، ويطلب أيضاً إعداد منهجية لطالب العلم في العلوم المختلفة، وثالث ما أطلبه: إعداد وريقات في الكتب المشهورة والمهمة لبيان أحسن الطبعات.
- ج ٦ ص ٤
هذا كل سؤال يحتاج إلى درس، لكن باعتبار هذا آخر الدروس وبنهايته نكون قد أنهينا ثلث الكتاب، وقد أبلغت القائم على الدورة -وفقه الله- أنني على استعداد إجابةً لطلب الإخوان أن أكمل الكتاب في الدورة اللاحقة الحادية عشرة، وأن يكون نصيبه أسبوعين بدل أسبوع واحد، وينتهي -إن شاء الله تعالى-؛ لأن هؤلاء المجتمعون ما يمكن جمعهم في مكانٍ آخر إلا في مثل هذه الدورة، وأنا أعدكم -إن شاء الله تعالى-، -إن شاء الله تعالى- أني أكمله في الدورة اللاحقة -بإذن الله-، ما لم يحصل هناك مانع، الموانع -والله المستعان- متوقعة، البشر عرضة.
-
يسأل عن بعض البنوك والمعاملات .... كثيرة الأسئلة.
-
أيضاً هذا يسأل عن أصح الأسانيد؟ أفضل متن في أحاديث الأحكام بلوغ المرام والمحرر لابن عبد الهادي، وما الفرق بينهما؟
-
هما متقاربان، ابن حجر استفاد من المحرر، وابن عبد الهادي لا شك أنه من أهل هذا الشأن، وأشار إلى بعض العلل في نهاية كل حديث، فهو كتابٌ قيم يحتاجه طالب العلم وإشاراته مهمة، لكن كون الكتاب مطروقاً مثل بلوغ المرام ومعتناً به في بلدٍ من البلدان، العناية به أولى لأنه إذا أشكل شيء يجد من يحل له الإشكال من الشروح والأشرطة والدروس والدورات وغير ذلك، أما المحرر نعم بدأت به العناية، نعم قد تكون شهرة بلوغ المرام متلقاة من بلدان أخرى أهلها من الشافعية؛ لأن كل أهل مذهب يعنون بكتبهم، وابن حجر شافعي ويعنى بأدلة الشافعية، وإن كان يذكر أدلة الأقوال الأخرى، وابن عبد الهادي حنبلي يعنى بأدلة الحنابلة، فتنبغي العناية به من هذه الحيثية.
-
وشروح البلوغ تخدم المحرر، شروح البلوغ تخدم المحرر، وشروح المنتقى أيضاً تخدم المحرر، شروح العمدة تخدم المحرر وهكذا، وإلا فالمحرر لا يوجد له شرح متداول الآن، وإن كانت العناية بدأت به، بدأت به.
-
يسأل هذا يقول: ما أفضل الشروح المسموعة على نخبة الفكر؟
- ج ٦ ص ٥
نعم عليه شروح كثيرة، وفيها خير وبركة ونفع، ويسأل هل لي أنا شخصياً شرح؟ .... شرح يعني في ستة عشر شريطاً، آخر عرضات الكتاب العام الماضي في حائل، وهي التي الاعتماد عليها، وما عداها وما قبلها منسوخة؛ لأن الكتاب شرح قبل عشر سنوات وسجل نصفه، النصف الثاني ما اعتني به وصار فيه .. ، وشرح مراراً لكن العرضة الأخيرة التي في حائل هي المعتمدة.
-
يقول: قلتم في درسٍ سابق بأن الخوارج قد وضعوا أحاديث؟
-
الخوارج لا شك أنهم أصدق الناس لهجة .. ، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
لا، لا، هذا النخبة النخبة، إيه، لا شرح البخاري طريقه آخر.
-
لا شك أن الخوارج من أصدق الناس لهجةً، وبهذا دافع الحافظ ابن حجر عن تخريج الإمام البخاري لعمران بن حطان وهو داعية، وانتقده العيني، وقال: "وأي صدقٍ في لهجة مادح قاتل علي" لعمران بن حطان قصيدة مشهورة مدح فيها ابن ملجم قاتل علي -رضي الله عنه-، لكنه مع ذلك وهو يمدح هو يرى أنه على حق، فهو يمدح ما يراه الحق، بغض النظر هل يوافق أو لا يوافق؟ يعني هذا لا يقدح في صدق لهجته، والشيء المعروف عند أهل العلم قاطبة أن الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة، والكذب كبيرة إذاً لا يكذبون، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، لكن وجد في كتب الموضوعات بعض الأحاديث التي في طريقها من رمي ببدعة الخوارج، وذكر عن بعض الخوارج أنه اعترف بالوضع لما تاب، المقصود أن كون الإنسان يخالف مذهبه لأمرٍ يراه يخدم هذا المذهب هذا أمر معروف في المذاهب كلها، وإن كنا نرى أن الخوارج أبعد الناس عن الكذب لكن لا يمنع هذا أنه يقع منهم.
-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وَمَا يُمَاثِلْهُ وَكَانَ اَلضَّبْطُ خَفْ ... فَحَسَنٌ لِذَاتِهِ فَإِنْ يُحَفْ
بِمِثْلِهِ صُحِّحَ بِالْمَجْمُوعِ ... وَاكْتَسَبَ اَلْقُوَّةَ بِالْجُمُوعِ
وَيُطْلَقُ اَلْوَصْفَانِ لِلتَّرَدُّدِ ... إِنْ أَطْلَقُوهُمَا مَعَ اَلتَّفَرُّدِ
ج ٦ ص ٦وَيُطْلَقَانِ بِاعْتِبَارِ اَلطُّرُقِ ... فِي غَيْرِ فَرْدٍ فَادْرِهِ وحقِّقِ
وَاقْبَلْ زِيَادَةً بِهَا تَفَرَّدَا ... رَاوِيهُمَا مَا لَمْ يُنَافِ الأَجْوَدا
وَمَا رَوَى اَلْمَسْتُورُ أَوْ مَنْ دَلَّسَا ... وَالْمُرْسَلُ اَلْخَفِيْ وَمَنْ فِي اَلْحِفْظِ سَا
عِنْدَ اِجْتِمَاعِ اَلطُّرُقِ اَلْمُعْتَبَرَةْ ... فَحَسَنٌ لِغَيْرِهِ فَاعْتَبِرَهْ
وَقَوْلُهُمْ أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ ... أَحْسَنَهْ لَيْسُوا ثُبُوتَهُ عَنَوْا
بَلْ زَعَمُوا أَشْبَهُ شَيْءٍ وَأَشَفْ ... وَأَنَّهُ أَقَلُّ ضَعْفا وَأَخَفْ
وَلَيْسَ فِي اَلْقَبُولِ شَرْطًا الْعَدَدْ ... بَلْ اِشْتِرَاطُ ذَاكَ بِدْعَةٌ تُرَدْ
وَيُقْسَمُ اَلْمَقْبُولُ مِنْ حَيْثُ اَلْعَمَلَْ ... إِلَى مُعَارَضٍ وَمُحْكَمِ اِسْتَقَلْ
فَالمُحْكَمُ النَّصُّ الَّذِي مَا عَارَضَهْ ... نَصٌّ كَمِِثْلِهِ بِحَيْثُ نَاقَضهْ
فَمَنْ أَتتْهُ سُنَّةٌ صَحِيحَةْ ... عِنِ النَّبِيْ ثَابِتةٌ صَرِيحَةْ
فَمَا لَهُ عَنْهَا عُدُولٌ الأَبَدْ ... لاِيِّ قوْلٍ كانَ مِنْ أَيِّ أَحَدْ
وَغَيْرُهُ مَعارَضٌ إنْ أَمْكَنَا ... بَيْنهُمَا الْجَمْعُ فَقَدْ تَعَيَّنَا
كَالأَمْرِ إِنْ عُورِضَ بِالْجَوَازِ فِي ... تَرْكٍ لِمَأْمُورٍ إلَى النَّدْبِ اصْرِفِ
وَمِثْلُهُ النَّهْيُ لِكُرْهٍ صُرِفا ... بِحِلِّ إِتْيانٍ وَحَظْرٍ انْتفَى
وَاخْصُصْ بِمَا خَصَّ عُمُومًا وَرَدَا ... والْمُطلَقَ احْمِلْهُ على ما قُيِّدَا
وَهَكَذَا فَاجْمعْ بِلاَ تَعَسُّفِ ... بَلْ بَيْنَ مَدْلُولَيْهِمَا فأَلِّفِ
وَلاَ يَجوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَا ... مَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى
حسبك، يكي.
-
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-
ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أن للصحيح مراتب حسب تمكن الحديث من الشروط التي سبقت في متنه وإسناده، وذكرنا أن مراتب الصحيح عندهم سبع: المتفق عليه، وما تفرد به البخاري، وما تفرد به مسلم، وما كان على شرطهما، وما كان على شرط البخاري، وما كان على شرط مسلم، وما كان صحيحاً عند غيرهما مما هو ليس على شرطهما.
ج ٦ ص ٧فما على شرطهما فما على ... شرط البخاري شرط مسلم تلا
ما المراد بشرطهما؟ يقول:
يعنون أن ينقل عن رجالِ ... قد نقلا لهم مع اتصالِ
مسألة شرط الشيخين أو شروط الأئمة عموماً، الشرط واحد الشروط، ويطلق ويراد به ما يلزم من عدمه العدم، لكنه لا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم، ولذا لا يمكن أن يلزم البخاري ومسلم بإخراج أحاديث استوفت الشروط التي اشترطوها ولم يخرجاها في كتابيهما، فالإلزام ليس بوارد، بل تركا من الصحيح الشيء الكثير خشية الطول كما صرحا بذلك، ولم يصرح لا البخاري ولا واحدٍ من الأئمة بشرطه بالتفصيل، وإنما ظهر ذلك بالاستقراء عند أهل العلم، وكلٌ قال بما أداه إليه اجتهاده، وزعم أنه شرط البخاري أو شرط مسلم، ولذا يختلفون في هذه المسألة اختلافاً كبيراً.
-
مسلم أودع في مقدمة كتابه بعض ما اشترطه، ووضح شيئاً من منهجه في كتابه، أبو داود في رسالته لأهل مكة ذكر بعض المنهج الذي سار عليه، الترمذي في علل الجامع أشار إلى بعض ما ينفع في هذا الباب، يبقى البخاري والنسائي، ابن ماجه، ما عدا ما ذكر في الكتب الثلاثة التي أشرنا إليها كله استنباط ليس فيه كلامٌ صريح لهم، وصنف في شروط الأئمة كتب، فألف الحازمي شروط الخمسة، وألف أبو الفضل بن طاهر شروط الأئمة الستة.
- ج ٦ ص ٨
ما يريد الحازمي بهذه الشروط؟ ما الذي يريده الحازمي بهذه الشروط؟ وما الذي يريده ابن طاهر بهذه الشروط؟ أما بالنسبة لابن طاهر فقال: إن شرط البخاري ومسلم تخريج الأحاديث التي أجمع على ثقة نقلتها، وكأنه لم يعتد بالخلاف الذي أبداه بعضهم في بعض رواة الصحيحين، أما الحازمي فقال: إن شرط كل واحدٍ من الأئمة يبينه التفصيل الآتي: الرواة على طبقات، فمنهم من عرف بالحفظ والضبط والإتقان وملازمة الشيوخ، وهذه هي الطبقة الأولى، الثانية: عرفوا بالحفظ والضبط والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ، والثالثة: عرفوا بملازمة الشيوخ مع عدم السلامة من غوائل الجرح الخفيف، الرابعة: عرفوا بعدم الملازمة للشيوخ مع عدم السلامة من غوائل الجرح، والخامسة قال: نفرٌ من الضعفاء والمجاهيل، ثم عاد بعد هذا البيان إلى تنزيل الكتب عليها، فقال: الطبقة الأولى: هي شرط البخاري، فالبخاري يستوعب أحاديث الطبقة الأولى، وقد ينزل فينتقي من أحاديث الطبقة الثانية، ومسلم يستوعب أحاديث الطبقة الأولى والثانية، وقد ينزل إلى الانتقاء من أحاديث الطبقة الثالثة التي هي شرط أبي داود والنسائي، والرابعة شرط الترمذي، وأما الخامسة .. ، لا شك الترمذي خرج لبعض المجاهيل، بل خرج لبعض المتروكين، وأما ابن ماجه فهو يستوعب أحاديث هذه الطبقات كلها.
-
يهمنا بالدرجة الأولى الآن ما بين أيدينا من المراد بشرط الشيخين، كلام الحازمي وتفصيله للرواة كلام جميل، لكن هل معنى هذا أنه لا يوجد في صحيح البخاري من أحاديث الطبقة الثالثة شيء؟ ولا يوجد في صحيح مسلم من أحاديث الطبقة الرابعة أو قد يوجد مع الاحتياط لتخريج أحاديث مثل هؤلاء؟ إصدار قواعد عامة كهذه يبقى أنها قواعد أغلبية لا يستدرك عليها براوٍ واحد أو اثنين ولا تخلو قاعدة من شواذ، لكن هذا الغالب، قواعد أغلبية.
-
هناك قولٌ ثالث في المراد بشرط الشيخين، وهو الذي درج عليه صاحب الكتاب الناظم -رحمه الله تعالى-:
يعنون أن ينقل عن رجالِ ... قد نقلا لهم مع اتصالِ
ج ٦ ص ٩"شرطهما رواتهما" يعني إذا وجدنا حديث مخرج في مسند الإمام أحمد مثلاً بسندٍ خرج له البخاري ومسلم على الصورة المجتمعة، نقول: الحديث على شرط الشيخين، وإذا وجدنا حديثاً خرج لرواته البخاري دون مسلم قلنا: على شرط البخاري، وهكذا فيما إذا وجد حديث خرج لرواته الإمام مسلم دون البخاري.
-
ويبقى أن هناك فرق مثل ما أشرنا سابقاً أنه قد يخرج غير الشيخين بسندٍ موجود في الصحيحين على الهيئة المجتمعة وعلى الصورة المذكورة بالترتيب المذكور بالصيغ المذكورة صيغ الأداء، ومع ذلكم تنزل مرتبته عما في الصحيحين؛ لما أشرنا إليه سابقاً، ولا نحتاج إلى إعادته.
-
نعود إلى القول الأخير، وهو أن شرط الشيخين رواتهما، قالوا: تصرف الحاكم يقوي هذا القول، تصرف الحاكم في مستدركه يقوي هذا القول، وهو الذي شهر هذه المسألة في جميع أحاديثه يقول: صحيحٌ على شرط الشيخين، صحيحٌ على شرط البخاري، صحيح على شرط مسلم، صحيح فحسب يعني ما يقول: على شرطهما، تصرف الحاكم يقوي هذا القول؛ لأنه خرج حديثاً من طريق أبي عثمان التبان، وقال أبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لقلت: إنه على شرطهما، فدل على أنه يريد بشرطهما رواتهما، هذا ظاهر، وهذا أولى ما يقال في هذه المسألة، لكن يشكل عليه قول الحاكم في خطبة الكتاب خطبة المستدرك يقول: وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان.
-
حينما نقول: إن شرط الشيخين رجال الصحيحين، والحاكم الذي شهر هذا الكلام وأكثر منه يقول: احتج بمثلها، ما قال: احتج بهم الشيخان، أو قال: احتج بها، وهل مثل الشيء هو الشيء نفسه؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
- ج ٦ ص ١٠
ليس هو، هو غيره، مثل الشيء هو غيره، هذا يشكل على ما رجحه جلُّ المتأخرين، وتصرف الحاكم يقويه، يعني تصرف الحاكم في كتابه يؤيد قول هؤلاء، ويشكل على تصرفه أيضاً ما ذكره في مقدمته، إذاً كيف نجيب؟ ابن حجر ماذا يقول؟ يقول: إن الحاكم في المقدمة استعمل المثلية في أعم من حقيقتها ومجازها، استعملها في المعنيين، فيخرج أحاديث لرجالٍ احتج بهم الشيخان ولرجالٍ احتج بمثلهم الشيخان، متى تكون المثلية على حقيقتها، إذا قلنا: إن الرواة أنفسهم احتج بهم الشيخان؟ لا، هذه مجازية، مثلية مجازية، إنما تكون المثلية حقيقية إذا كان الرواة مثل وليسوا أنفس من احتج بهم الشيخان، إنما مثلهم في الصفات، والمقصود الصفات، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ هل يجوز استعمال اللفظ الواحد في معنييه؟ أولاً: مسألة وجود المجاز وإقرار المجاز، وعدم إقراره، إحنا نتكلم على رأي من يجيزه، وهم أهل الشأن أهل الكلام هذا، الذين تكلموا بهذا الكلام يجيزون وجود المجاز، نعم .. ، هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه في حقيقته ومجازه؟ نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
تكون متضادين؟ لا ... هو الآن استعمل، الرجل استعمل كيف متضادين؟!
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الأصل الحقيقة، لكن لو عملنا بهذا الأصل نسفنا كل أحاديث المستدرك وهو قوله: على شرط الشيخين؛ لأنه يقول: بمثلها، شرطه في مقدمته بمثلها، وقد احتج بهم أنفسهم، فهمت؟