مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي حديثان، أحدهما موقوف، يسند من غير رواية مالك
٣٧ فقرة، ج ٨ ص ١٥٤
- ج ٨ ص ١٥٤
وهُو محمدُ (١) بن عَمرِو بن عَلْقمةَ بن وقّاصٍ اللَّيثيُّ، من أنفُسِهِم، يُكْنَى أبا عَبدِ الله، وكان من ساكِني المَدِينةِ، وبها كانت وفاتُهُ، في سَنةِ أربع وأربعينَ ومئةٍ، في خِلافةِ أبي جَعْفرٍ.
-
وكان ثقةً (٢) كثيرَ الحديثِ، روى عنهُ مالكٌ، وابنُ عُيَينةَ، والثَّوريُّ، وشُعبة (٣) وجَماعة من الأئمّة، إلّا أنَّهُ يُخالفُ في أحاديث، فإذا خالَفهُ في أبي سَلَمةَ: الزُّهريُّ، أو يحيى بن أبي (٤) كثيرٍ، فالقولُ قولُهُما عن أبي سَملَمةَ عِندَ أهل العِلْم بالحديثِ.
وقال يحيى بن مَعين (٥) : محمدُ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، أعْلَى من سُهَيل بن أبي صالح.
وقال يحيى القطّانُ (٦) : محمدُ بن عَمرٍو أحبُّ إليَّ من ابن حَرْملةَ.
وقال يحيى بن مَعينٍ أيضًا (٧) : محمدُ بن عَجْلانَ أوثقُ من محمدِ بن عَمرٍو.
قال: ولم يكونُوا يكتُبُونَ حديث محمدِ بن عَمرٍو، حتَّى اشْتَهاها أصحابُ الإسْنادِ، فكَتبُوها.
ج ٨ ص ١٥٥قال أبو عُمر: محمدُ بن عَمرٍو ثِقةٌ مُحدِّث، روى عنهُ الأئمَّةُ، ووثَّقُوهُ ولا مَقالَ فيه، إلّا ما ذكَرْنا: أنَّهُ يُخالفُ في أحاديث، وأنَّهُ لا يَجْري مَجْرَى الزُّهريِّ، وشبهِهِ، وقد (١) كان شُعبَةُ مع تَعسُّفِهِ وانْتِقاد الرِّجال، يُثْني عليه.
-
ذكر العُقَيليُّ (٢) قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن سعْدٍ الشّاشيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن موسى الواسِطيُّ، قال: سمِعتُ يزيد بن هارُون يقولُ: قال شُعبةُ: محمدُ بن عَمرٍو أحبُّ إليَّ من يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ في الحديثِ.
قال أبو عُمر: حسبُكَ بهذا، ويحيى بن سعيدٍ أحَدُ الأئمَّةِ الجلَّةِ.
-
وقد رَوَى ابنُ أبي مريمَ، عن خالهِ موسى بن سلَمةَ، قال: أتَيْتُ عبد الله بن يزيدَ بن هُرمُزَ، فسألتُهُ أن يُحدِّثني، فقال: ليسَ ذلكَ عِندي، ولكنْ إن أردتَ الحديثَ، فعليكَ بمحمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ.
وقال أبو مُسهِر: سَمِعتُ مالك بن أَنَسٍ يقولُ: أكثرَ محمدُ بن عَمرٍو.
-
وحَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ، قال: حَدَّثَنَا قاسمٌ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن زُهَر، قال (٣) : سَمِعتُ يحيى بن مَعينٍ يقولُ: محمدُ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ ثِقةٌ.
قال أبو عُمر: لَمْ يُخرِّج مالكٌ عن محمدِ بن عَمرِو بن علقمةَ في "مُوطَّئهِ" حُكمًا، واسْتَغنَى عنهُ في الأحْكام بالزُّهريِّ ومِثْلهِ، ولم يَكُن عِندَهُ إلّا في عِدادِ الشُّيُوخ الثِّقاتِ.
-
وإنَّما ذَكَر عنهُ في "مُوطَّئهِ" من المُسندِ حديثًا واحِدًا وهو:
ج ٨ ص ١٥٦مالكٌ (١) ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن أبيهِ، عن بِلالِ بن الحارِثِ، أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكَلِمةِ من رِضْوانِ الله، ما كان يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغت، يَكتُبُ الله لهُ بها رِضْوانهُ إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ ليَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ من سَخِطِ الله، ما كان يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغت، يَكتُبُ الله لهُ بها سَخَطهُ إلى يوم يَلْقاهُ" .
قال أبو عُمر: هكذا رَوَى هذا الحديثَ جَماعةُ الرُّواةِ "للمُوطَّأ" (٢) . وغيرُ مالكٍ يقولُ في هذا الحديث: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن بِلالِ بن الحارِثِ.
-
فهُو في رِوايةِ مالكٍ غيرُ مُتَّصِل، وفي رِوايةِ من قال: عن أبيهِ، عن جَدِّهِ. مُتَّصِلٌ مُسندٌ.
-
وقد تابَعَ مالكًا على مِثلِ رِوايتِهِ عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيه:
اللَّيثُ بن سَعْد (٣) ، وابنُ لهيعةَ (٤) . روَياهُ عن ابن عَجْلانَ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ، عن بِلالِ بن الحارِثِ. لَمْ يقولا (٥) : عن جدِّهِ.
- ج ٨ ص ١٥٧
ورَواهُ: الدَّراوَرْديُّ (١) ، وسُفيانُ بن عُيَينةَ (٢) ، ومُعاذُ بن مُعاذ (٣) ، وأبو مُعاويةَ الضَّريرُ (٤) ، وسعيدُ بن عامر (٥) ، ويزيدُ بن هارُونَ (٦) ، ومحمدُ بن بِشْر (٧) ، وعبدُ الرَّحمنِ المُحارِبيُّ (٨) ، ومحمدٌ (٩) ويعلى (١٠) ابنا عُبَيدٍ: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عن بِلالِ بن الحارِثِ.
-
وتابَعهُم حَيْوَةُ (١١) بن شُرَيح، عن ابن عَجْلانَ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ، عن جدِّه (١٢) .
- ج ٨ ص ١٥٨
وتابَعهُم أيضًا شيخٌ يُكْنَى أبا سُفيانَ عبد الرَّحمنِ بن عَبدِ ربِّهِ اليَشْكُريَّ، عن مالكٍ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ، عن جَدِّه (١) .
-
ورواهُ الثَّوريُّ (٢) ، وموسى بن عُقبَةَ (٣) ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن جدِّهِ عَلْقمةَ بن وقّاصٍ. ولم يقولا: عن أبيهِ.
وقال حمّادُ بن سلمةَ: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيم، عن عَلْقمةَ بن وقّاص (٤) .
-
والقولُ عِندِي فيه، واللّه أعلمُ، قولُ من قال: عن أبيهِ، عن جدِّهِ. وإليه مال الدّارقُطنيُّ رَحِمهُ الله.
-
حَدَّثَنَا سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن وضّاح، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن بِشْرٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن عَمرٍو، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيهِ عَلْقمةَ بن وقّاصٍ، قال: مرَّ به رَجُلٌ لهُ شَرَفٌ، فقال لهُ عَلْقمةُ: إنَّ لكَ رَحِمًا، وإنَّ لكَ لحَقًا، وإنِّي رأيتُكَ تدخُلُ على هؤُلاءِ الأُمَراءِ، وتَكَلَّمُ عِندَهُم بما شاءَ الله أن تَكلَّم، وإنِّي سَمِعتُ بِلالَ بن الحارِثِ صاحِبَ رسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: قال النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّ الرَّجُلَ ليتكَلَّمُ بالكَلِمةِ من رِضْوانِ الله، ما يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغَتْ، فيَكتُبُ الله لهُ بها رِضْوانهُ إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ أحدَكُم ليَتكلَّمُ بالكَلِمةِ من سَخَطِ الله، ما يظُنُّ أن تبلُغَ ما بلغَتْ، فيكتُبُ الله عليه بها سَخَطَهُ إلى يوم يَلْقاهُ" . قال علقمةُ: فانظُر،
ج ٨ ص ١٥٩وَيْحكَ ماذا تقولُ، وماذا تَكلَّمُ، فرُبَّ كلام قد مَنَعني أن أتكَلَّمَ به، ما سَمِعتُ من بِلالِ بن الحارِث (١) .
قال أبو عُمر: لا أعلمُ خِلافًا في قولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث: "إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكَلِمةِ" . أنَّها الكَلِمةُ عِندَ السُّلطانِ الجائرِ الظّالم ليُرْضيهُ بها، فيما يُسخِطُ الله عَزَّ وجلَّ، ويزيِّنَ لهُ باطِلَا يُريدُهُ، من إراقَةِ دم، أو ظُلم مُسلم، ونحوِ ذلك مِمّا يَنْحطُّ به في حَبْلِ هواهُ، فيَبْعُدُ من الله، ويَنالُ سَخَطهُ، وكذلكَ الكَلِمةُ التي يُرْضِي بها الله عَزَّ وجلَّ عِندَ السُّلطانِ ليَصْرِفهُ عن هَواهُ، ويَكُفَّهُ عن مَعْصيةٍ يُريدُها، يبلُغُ بها أيضًا من الله رِضوانًا لا يحتسبهُ، واللّه أعلمُ.
-
وهكذا فسَّرهُ ابنُ عُيَينةَ وغيرُهُ، وذلكَ بيِّنٌ في هذه الرِّوايةِ وغيرِها.
-
وجدتُ في سَماع أبي بخَطِّهِ، أنَّ محمد بن أحمد بن قاسم بن هِلالٍ حدَّثهُم، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بن عُثمانَ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن مَرزُوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بن موسى، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ عن بِلالِ بن الحارِثِ قال: إنَّكُم تدخُلُونَ على هؤُلاءِ الأُمَراءِ، وقد سمِعتُ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكَلِمةِ من رِضوانِ الله، لا يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغتْ، فيكتُبُ الله لهُ بها رِضْوانهُ إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ من سَخَطِ الله، ما يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغت، فيكتُبُ الله لهُ بها سَخَطهُ إلى يوم يلقاهُ (٢) " (٣) .
- ج ٨ ص ١٦٠
وبه عن أسَدٍ، قال: حَدَّثَنَا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيم التَّيميِّ، عن عَلْقمةَ بن وقّاصٍ، قال: كان عَلْقمةُ يدخُلُ على الأُمراءِ، ثُمَّ جلَسَ عنهُم، فقيلَ لهُ ما يُجلسُكَ عنهُم؟ قال: حَدَّثَنِي بلالُ بن الحارِثِ، قال: سمِعتُ رسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ من رِضْوانِ الله ما يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغت، فيَكتُبُ الله لهُ بها رِضْوانهُ إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ من سَخطِ الله ما (١) يظُنُّ أن تبلُغ ما بلغت، فيكتُبُ الله لهُ بها سخطهُ إلى يوم يَلْقاهُ" (٢) .
-
هكذا قال حمّادُ بن سَلَمةَ في هذا الحديث: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيمَ التَّيميِّ. وهُو عِندِي وهمٌ، واللّه أعلمُ، والصَّحيحُ ما قالت الجماعةُ: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ.
-
حَدَّثَنَا أحمدُ بن فَتْح بن عبدِ الله، قال: حَدَّثَنَا حَمْزةُ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى بن الحُسينِ، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن محمدٍ العَيْشيُّ، قال: حَدَّثَنَا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامَةَ: أنَّ رجُلًا سألَ رسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِندَ الجَمْرة: أيُّ الجِهادِ أفضلُ؟ فقال رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أفضلُ الجِهادِ من قال كلِمةَ حقٍّ عِندَ ذي سُلْطانٍ جائر" (٣) .
- ج ٨ ص ١٦١
حدَّثنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن قاسم، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بن مخلدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن هشام بن يحيى الغسّانيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا عُروةُ بن رُوَيم اللَّخميُّ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، قالت: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان وُصْلَةً لأخيهِ (١) المُسْلم إلى ذي سُلطانٍ في مَبْلغِ برٍّ، أو قال كلِمةً معناها، أو إقالَةِ عَثْرة أعانَهُ الله على جَوازِ الصِّراطِ يومَ القِيامةِ، عِندَ دَحْضِ الأقْدام" (٢) .
-
وبه عن بَقِيِّ بن مَخْلدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى أبو موسى، قال: حدَّثنا سَهْلُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا المُختارُ بن نافِع، عن أبي حيّانَ، عن أبيهِ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحِمَ الله عُمرَ، تَرَكهُ الحقُّ ليسَ لهُ صَدِيقٌ" (٣) .
-
حدَّثنا أحمدُ بن سَعيدِ بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَبدِ الله بن أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا صالحُ بن عُبَيدٍ، قال: سَمِعتُ ابن مهديٍّ يقولُ: عن حمّادِ بن زَيْدٍ، قال ابنُ عَوْن: كان الرَّجُلُ يَفِرُّ بما عِندَهُ من الأُمَراءِ جَهْدَهُ، فإذا أُخِذَ لم يَجِدْ بُدًّا (٤) .
- ج ٨ ص ١٦٢
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَمْنعنَّ أحَدَكُم مَخافةُ النّاسِ أن يتَكَلَّم بالحقِّ إذا عَلِمهُ" (١) .
-
وأخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَرْوانَ، قال: حدَّثنا الحسنُ أبو (٢) محمدِ بن يحيى القُلْزُميُّ (٣) ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ حاتِمُ بن الحسنِ الشّاشيُّ بمَكَّةَ، قال: حدَّثنا أبو حامد (٤) أحمدُ بن زُرْعةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رُشَيدٍ، قال: حدَّثنا أبو مُقاتِل، عن أبي حَنِيفةَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاس، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكرمُ الشُّهداءِ يومَ القِيامةِ حَمْزةُ بن عبدِ المُطَّلبِ، ثُمَّ رجُلٌ قامَ إلى إمام جائرٍ، فأمَرهُ ونَهاهُ، فقَتَلهُ" (٥) .
-
ورُوِيَ من حديثِ إبراهيمَ الصّائغِ، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ مِثلُهُ، قال: قال
ج ٨ ص ١٦٣رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "سيِّدُ الشُّهداءِ حَمْزةُ، ورجُلٌ قامَ إلى إمام جائرٍ، فأمَرهُ أو نهاهُ، فقَتَلهُ (١) .
-
ورَوَى ابنُ أبي نُعْم (٢) ، قال: سمِعتُ عبد الله بن عُمر يقولُ: وفدُ الشَّيطانِ قومٌ يأتُونَ هؤُلاءِ الأُمَراءَ، فيمشُونَ إلَيهم بالنَّميمةِ والكَذِبِ، فيُعطَوْنَ على ذلك العَطايا، ويُجازَونَ بالجَوائز (٣) .
-
قرأتُ على قاسم بن محمدٍ، أنَّ خالد بن سَعْد (٤) حَدَّثهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل الصّائغُ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن الوليدِ الوصّافيُّ (٥) قال: قلتُ لعَطاء: أخٌ لي (٦) صاحِبُ سُلطانٍ، يكتُبُ ما يدخُلُ ويخرُجُ، أمينٌ على ذلكَ، إن تركَ قَلَمهُ، صارَ عليه دينٌ، وإن أخَذَ بقَلمِهِ، كان لهُ غِنًى ولعِيالهِ. قال: الرَّأسُ من؟ قلتُ: خالدُ بن عبدِ الله. قال: أوَ ما تَقْرأُ هذه الآيةَ: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: ١٧] . صاحِبُ القَلَم عونٌ لهم، ومن أقلُّ من صاحِبِ قَلَم عونٌ لهم! ليَرْم بقَلَمِهِ، فإنَّ الله آتيهِ بغِنًى، أو رِزق.
- ج ٨ ص ١٦٤
ورَوَينا عن رَجاءِ (١) بن حَيْوةَ، قال: كُنتُ، واقِفًا ببابِ سُلَيمانَ بن عبدِ الملكِ، فأتاني آتٍ لم أرَهُ قبلُ ولا بَعْدُ، فقال: يا رَجاءُ: إنَّكَ قد بُلِيتَ بهذا، أو بُلِيَ (٢) بكَ، وفي دُنُوِّكَ منهُ فَسادُ دينِكَ، يا رَجاءُ، فعليكَ بالمعرُوفِ، وعونِ الضَّعيفِ، يا رَجاءُ، إنَّهُ من رفَعَ حاجةً لضَعيفٍ إلى سُلطانٍ، لا يَقدِرُ على رَفْعِها، ثبَّتَ الله قَدَمهُ على الصِّراطِ يومَ تزِلُّ فيه الأقْدامُ (٣) .
-
وهذا فيه حديثٌ مرفُوعٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، حدَّثناهُ أبو القاسم خَلَفُ بن القاسم بن سَهْل، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بن صالح بن عُمَر المُقرِئُ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن سُلَيمان أبو بكرٍ الخُراسانيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح المِصريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن حسّانٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن رَباح الذِّماريُّ، قال: حدَّثني عَمِّي نِمْرانُ بن عُتْبةَ (٤) الذِّماريُّ، عن أُمِّ الدَّرداءِ، عن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من رفَعَ حاجَةَ ضَعيفٍ إلى سُلْطانٍ لا يَسْتطيعُ رَفْعها إليه، ثبَّتَ الله قَدَميهِ، أو قال: قدَمَهُ، على الصِّراطِ" (٥) .
-
حدَّثنا خلفُ بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، قال (٦) : أخبرنا
ج ٨ ص ١٦٥مَعْمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن (١) عُمارةَ بن عَبْد (٢) ، عن حُذَيفةَ، قال: إيّاكُم ومَواقِفَ الفِتَنِ. قيل: وما مَواقِفُ الفِتَنِ يا أبا عبدِ الله؟ قال: أبوابُ الأُمَراءِ، يدخُلُ أحَدُكُم على الأميرِ، فيُصدِّقُهُ بالكَذِبِ، ويقولُ لهُ ما ليسَ فيه.
قال (٣) : وأخبرنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ، أنَّ ابن مَسْعُودٍ قال: إنَّ عَلَى أبواب السُّلطانِ فِتنًا كمَبارِكِ الإبِل، والذي نَفْسي بيدِهِ لا تُصيبُونَ من دُنياهُم شَيئًا، إلَّا أصابُوا من دِينِكُم مِثْلهُ.
-
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رَشِيقٍ. وحدَّثنا أحمدُ بن فتح، قال: حدَّثنا حَمْزةُ بن محمدٍ. قالا: حدَّثنا عليُّ بن سَعِيد (٤) بن بَشِير (٥) الرّازيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن خَلَف العَنْبريُّ، قال: حدَّثنا سُليمان بن حرب (٦) ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن عبدِ الله بن العَيْزارِ، قال: كان مُطرِّفُ بن عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ من أن أقُول شيئًا من الحقِّ أُريدُ به سِواكَ، وأعُوذُ بكَ من ضُرٍّ ينزِلُ بي يَضْطرُّني إلى مَعْصيتِكَ، وأعُوذُ بكَ أن تُزيِّنَ لي شيئًا من شَأني يُشينُني عِندكَ، وأعُوذُ بكَ أن يكونَ غيري أسعدَ بما أعْطَيتني مِنِّي، وأعُوذُ بكَ أن أكُونَ عِبرةً للنّاسِ (٧) .
- ج ٨ ص ١٦٦
حديثٌ ثانٍ لمحمدِ بن عَمرٍو
مالكٌ (١) ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن مَليح بن عبدِ الله السَّعديِّ، عن أبي هُريرةَ، أنَّهُ قال: الذي يَرْفعُ رأسهُ، ويخفِضُهُ قبلَ الإمام، فإنَّما ناصيتُهُ بيَدِ شَيْطانٍ.
قال أبو عُمر: هكذا رواهُ مالكٌ موقُوفًا، لم يُختَلَفْ عليه فيهِ (٢) .
-
ورواهُ الدَّراورديُّ، عن محمدِ بن عَمرٍو بن عَلْقمة (٣) عن مَليح، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ عليه السَّلامُ مرفُوعًا (٤) . ولا يصحُّ إلّا موقُوفًا بهذا الإسنادِ، والله أعلمُ.
-
ورواهُ حفصُ بن عُمر العَدَنيُّ، عن مالكٍ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ (٥) ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَهُ (٦) سواءً (٧) . ولم يُتابَع عليه عن مالكٍ.
-
وأمّا حديثُ محمدِ بن زيادٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أما يَخْشَى الذي يَرْفعُ رأسهُ قبلَ الإمام، أن يُحوِّلَ الله رأسَهُ رأسَ حِمارٍ" . فحديثٌ
ج ٨ ص ١٦٧صحيحٌ مرفُوعٌ، رواهُ: شُعبةُ (١) وحمّادُ بن زيد (٢) وحمّادُ بن سلمةَ (٣) ويونُسُ بن عُبيد (٤) ، عن محمدِ بن زيادٍ (٥) .
-
فالقولُ (٦) فيه، كالقولِ في حديثِ محمدِ بن عَمرٍو، ولا خِلافَ في معناهُما عِندَ الفُقَهاءِ. وأمّا أهلُ الظّاهِرِ، فيجِبُ على أُصُولِهم إيجابُ الإعادةِ على من فعَلَ ذلكَ، لأنَّهُ فعلَ ما نُهِيَ عنهُ، وكلُّ عَمل عِندَهُم يُطابقُهُ (٧) النَّهيِ يَفْسدُ (٨) .
-
وحُجَّتُهُم عِندِي في هذه المسألةِ، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتمَّ به، فإذا ركَعَ فارْكَعُوا، وإذا رفَعَ فارْفَعُوا (٩) " (١٠) .