(ملحق) باب ذكر عيون من أخبار مالك بن أنس رحمه الله وذكر فضل "موطئه"
٦٩ فقرة، ج ١ ص ٦٧٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٦٧٧
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ (٢) وأحمدُ بنُ القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ مِسْكين، قال: سمعتُ عبدَ اللَّه بنَ وَهْبٍ يقول: لولا أنِّي أدرَكْتُ مالكًا واللَّيْثَ لضَلَلْتُ (٣) .
قال ابنُ وضّاح: وسمِعتُ (٤) أبا جعفرٍ الأيْليَّ يقول: سمِعتُ ابنَ وَهْبٍ ما لا أُحصي يقول: لولا أنَّ اللَّهَ أنقَذَني بمالكٍ واللَّيْثِ لضلَلْتُ (٥) .
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ اللَّه بن محمد، قال (٦) : حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَيُّون (٧) ، قال: حدَّثنا هارونُ الأيْلِي (٨) ،
ج ١ ص ٦٧٨قال: سمِعتُ الشافعيَّ يقول، وذكَر الأحكامَ والسُّنَن، فقال: العلْمُ -يعني الحديثَ- يدورُ على ثلاثة؛ على (١) مالكِ بنِ أنس، وسفيانَ بنِ عُيَيْنة، واللَّيثِ بنِ سعد.
وقال (٢) عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْديٍّ: أئمَّةُ الناسِ في زمانِهم أربعةٌ؛ سفيانُ الثَّوريُّ بالكوفة، ومالكٌ بالحجاز، والأوزاعيُّ بالشّام، وحمّادُ بنُ زيدٍ بالبصرة (٣) .
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمن. وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم بنِ سهل، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيق، أنّهما جميعًا سمِعا أبا عبدِ الرَّحمن أحمدَ بنَ شعيبٍ النَّسائيَّ يقول (٤) : "أُمناءُ اللَّه عزَّ وجلَّ على علْم رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: شعبةُ بنُ الحجّاج، ومالكُ بنُ أنس، ويحيى بنُ سعيدٍ القطّان" . قال: والثَّوريُّ إمامٌ، إلَّا أنّه كان يروِي عن الضُّعفاء.
-
وكذلك ابنُ المبارك من أجلِّ أهل زمانِه إلا أنَّه يَرْوي عن الضعفاء. قال: وما أحدٌ عندي بعدَ التّابعين أنْبلُ من مالكِ بنِ أنسٍ ولا أجلُّ، ولا آمنُ على الحديثِ منه، ثم إليه (٥) شُعبةُ في الحديث، ثم يحيى بن سعيدِ القطّان، ليس بعدَ التّابعين آمنُ على الحديثِ (٦) من هؤلاء الثّلاثة، ولا أقلُّ روايةً عن الضعفاءِ.
ج ١ ص ٦٧٩وقال يحيى القطّان: سفيانُ وشعبةُ ليس لهما ثالثٌ إلّا مالكٌ (١) .
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالك، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي الشَّريف، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الغافقيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الحكم والربيعُ بنُ سليمان، قالا: سمِعنا الشافعيَّ يقول (٢) : "لولا مالكٌ وسفيانُ -يعني ابنَ عُيَينَةَ- ذهَب علْمُ الحجاز" (٣) . قالا: وسمِعنا الشافعيَّ يقول: كان مالكٌ إذا شكَّ في الحديثِ طرَحه كلَّه (٤) .
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه (٥) ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الشَّريف، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الحكم، قال: سمِعتُ الشافعيَّ يقول: إذا جاء الأثرُ فمالكٌ النَّجْم (٦) .
- ج ١ ص ٦٨٠
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد ابنُ المُفَسِّر، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ القاضي، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللَّه بنُ عمرَ (١) القوارِيريُّ، قال: كنا عندَ حمّادِ بنِ زيد، فجاءه نعِيُّ مالكِ بنِ أنس، فسالَتْ دُموعُه، ثم قال: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا عبدِ اللَّه، لقد كان من الدِّينِ بمكان. ثم قال حمّادٌ: سمِعتُ أيوبَ يقول: لقد كانت له حَلْقةٌ في حياةِ نافع (٢) .
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبَرنا أسْلَم (٣) بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمان، قال: سمِعتُ الشَّافعيَّ يقول: إذا جاءك (٤) الحديثُ عن مالك، فشُدَّ به يدَيك (٥) . قال: وسمِعتُ الشّافعيَّ يقول: إذا جاء الأثَرُ فمالكٌ النَّجْمُ (٦) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفرِ بنِ الورد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ عبدِ السَّلام الخفّافُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
ج ١ ص ٦٨١البخاريُّ، قال (١) : سمِعتُ عليَّ بنَ المَدينيِّ يقول: مالكٌ إمامٌ. قال عليٌّ: وسمِعتُ سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ يقول: مالكٌ إمامٌ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢) : حدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: حدَّثنا أيوبُ بنُ المتوكِّل، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ مهديٍّ، قال: لا يكونُ إمامًا في العلْم مَن أخذَ بالشّاذِّ من العِلْم، ولا يكونُ إمامًا في العلْم مَن روَى عن كلِّ أحد، ولا يكونُ إمامًا في العلْم مَن روَى كلَّ ما سَمِع. قال: والحفْظُ الإتقان.
قال أبو عمرُ: معلومٌ أنَّ مالكًا كان أشدَّ الناسِ ترْكًا لشذُوذِ العلْم، وأشدُّهم انتقادًا للرِّجال، وأقلُّهم تكلُّفًا، وأتقنُهم حفظًا؛ فلذلك صار إمامًا.
-
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أيمن، قال: حدَّثنا عَلّان، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطّانَ يقول: كان مالكٌ إمامًا في الحديث (٣) .
ج ١ ص ٦٨٢قال عليٌّ: وسمِعتُ ابنَ عُيَيْنةَ يقول: ما كان أشَدَّ انتقادَ مالكٍ للرِّجال، وأعْلَمَه بهم (١) .
قال صالح: وحدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: سمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مهديٍّ يقول: أخبَر في وُهَيْبُ بنُ خالد، وكان من أبصرِ الناسِ بالحديثِ وبالرِّجال، أنّه قَدِم المدينةَ، قال: فلم أرَ أحدًا إلَّا تَعرِفُ منه (٢) وتُنكِرُ (٣) ، إلَّا مالكًا ويحيى بنَ سعيد (٤) .
وقال عبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ: ما أُقدِّمُ على مالكٍ في صحَّةِ الحديثِ أحدًا (٥) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى عبدُ اللَّه بنُ أبي مَسَرَّةَ بمكّة، قال: حدَّثني مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّه، عن مالكِ بنِ أنس، قال: لقد ترَكْتُ جماعةً من أهلِ المدينةِ ما أخذْتُ عنهم من العلْم شيئًا، وإنَّهم لممَّن يُؤخَذُ عنهم العلْمُ، وكانوا أصنافًا؛ فمنهم مَن كان كذّابًا في غيرِ علْمِه، تَركْتُه لكذبِه، ومنهم مَن كان جاهِلًا بما عندَه، فلم يكُنْ عندِي مَوْضِعًا للأخْذِ عنه؛ لجَهْلِه، ومنهم من كان يَدِينُ برأي سوء (٦) .
-
حدَّثنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم، قراءةً منِّي عليه، أنَّ أبا الطّاهرِ محمدَ بنَ
ج ١ ص ٦٨٣أحمدَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ يحيى القاضيَ بمصرَ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر الحِزاميُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بنُ عيسى أو محمدُ بنُ صَدَقَة، أحدُهما أو كلاهما، قالا: كان مالكُ بنُ أنسٍ يقول: لا يُؤخَذُ العلْمُ من أربعة، ويُؤخَذُ ممّن (١) سوى ذلك؛ لا يُؤخذُ من سَفِيه، ولا يُؤخَذُ من صاحبِ هَوًى يدْعو النّاسَ إلى هواه، ولا من كذّابِ يكذِبُ في أحاديثِ النّاسِ وإن كان لا يُتَّهمُ على أحاديثِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولَا من شَيخٍ له فضلٌ وصلاحٌ وعبادة، إذا كان لا يَعرِفُ ما يُحدِّثُ (٢) .
قال إبراهيمُ بنُ المنذر: فذَكَرتُ هذا الحديثَ لمُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللَّه، فقال: أشهَدُ على مالكٍ لسمِعتُه يقول: أدْرَكْتُ بهذا البلدِ مَشْيَخةً أهلَ فضلٍ وصلاحٍ يُحدِّثون، ما سمِعتُ من أحدٍ منهم شيئًا قطُّ. قيل: لمَ يا أبا عبدِ اللَّه؟ قال: كانوا لا يَعرِفُون ما يُحدِّثُون (٣) .
-
وأخبرنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ العُقَيليُّ (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر،
ج ١ ص ٦٨٤قال: أخبرنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: كان مالكُ بنُ أنس يقول: لا يُؤخَذُ العلْمُ من أربعة. فذكَره إلى آخرِه سواء، لم يذكُرْ فيه محمدَ بنَ صَدَقة.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: سمِعتُ ابنَ أبي أويسٍ (١) يقول: سمِعتُ خالي مالكَ بنَ أنسٍ يقول: إنَّ هذا العلْمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذُون دِينَكم، لقد أدركْتُ سبعينَ ممّن يقول: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. عند هذه الأساطين (٢) - وأشار إلى مسجدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فما أخذتُ عنهم شيئًا، وإنَّ أحدَهم لو اؤتُمِن على بيتِ مالٍ لكان به (٣) أمينًا؛ لأنهم لم يكونوا من أهلِ هذا الشَّأن، وقدِم علينا ابنُ شِهاب، فكُنّا نزدحِمُ على بابِه (٤) .
-
وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ وعبدُ الرَّحمن بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمد بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم (٥) ، قال سمِعتُ أشْهَبَ يقول: سمِعتُ مالكًا يقول: أدْرَكْتُ بالمدينةِ مشايخَ أبناءَ مئةٍ وأكثرَ، فبعضُهم قد حدَّثْتُ بأحاديثه، وبعضُهم لم أُحدِّثْ بأحاديثِه كلِّها، وبعضُهم لم أُحدِّثْ من أحاديثِه شيئًا، ولم أترُكِ الحديثَ عنهم لأنّهم لم يكونوا ثقاتٍ فيما حمَلوا، إلَّا أنّهم حمَلوا شيئًا لم يعقِلُوه.
- ج ١ ص ٦٨٥
وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الواحدِ الخَوْلانيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرحيم البَرْقيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمةَ الدِّمشقيُّ، عن ابنِ كنانة، عن مالك، قال: رُبَّما جلَس إلينا الشَّيْخُ فيتحَدَّثُ جُلَّ نهارِه، ما نأخذُ عنه حديثًا واحدًا، وما بنا أن (١) نتهِمُه، ولكنَّه ليس مِن أهلِ الحديث (٢) .
-
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ وأبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقَاشِيُّ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ، قال سألْتُ مالكَ بنَ أنسٍ عن رجلٍ، فقال: هل رأَيْتَه في كتبِي؟ قلتُ: لا. قال: لو كان ثقَةً لرأيْتَه في كُتبِي (٣) .
-
وممَّا يُؤَيِّدُ قولَ مالكٍ رحمه اللَّهُ أنَّه لا يؤخذُ عن الكذَّابِ في أحاديثِ الناسِ وإن لم يكُنْ يكذِبُ في حديثِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ما رواه عبدُ الرَّزَّاق (٤) ، عن مَعْمَر،
ج ١ ص ٦٨٦عن موسى الجَنَدِيِّ، قال: ردَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شهادةَ رجلٍ في كِذبةٍ كذَبها. قال معْمَرٌ: لا أدْرِي أكَذَبَ على اللَّه، أو على رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو كذَبَ على أحدٍ من النَّاس؟
-
حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّه بنِ خالدٍ الهمْدَانيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالك، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَرْبِيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَة، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، فذكَره (١) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكنِ، قال: حدَّثنا بدرُ بنُ الهَيثم القاضِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حكيم الأوْديُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حكيم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّه الأنصاري، قال: سُئِل شرِيكٌ فقِيل له: يا أبا عبدِ اللَّه، رجلٌ سمِعْتُه يكْذِبُ مُتَعَمِّدًا، أَأُصلِّي (٢) خلفَه؟ قال: لا (٣) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو العُقَيليُّ، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بنُ زُكَير (٥) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ قَعْنَب (٦) ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن هِشام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اطَّلَع على أحدٍ مِن أهلِ بيتِه يكْذِبُ كِذبةً، لم يزلْ مُعْرِضًا عنه حتى يُحْدِثَ للَّه توبة.
ج ١ ص ٦٨٧قال أبو عُمر: قال يحيى بنُ مَعِين: آلةُ المُحدِّثِ الصِّدقُ (١) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ عبدِ اللَّه القرشيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ القاضِي، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: سمِعْتُ بِشْرَ بنَ بكر، قال: رأيْتُ الأوزاعيَّ في المنام مع جماعةٍ مِن العلماء في الجنَّةِ، فقلتُ: فأين مالكُ بنُ أنسٍ؟ فقيل: رُفِعَ. فقلتُ: بماذا؟ قال: بصدقِه (٢) .
-
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عمرانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ (٣) الأزديُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا زكريا بنُ يحيى السَّاجِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ صالحٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا مُطَرِّفٌ، قال: سمِعْتُ مالكَ بنَ أنسٍ يقولُ: قلَّما كان رَجُلًا صادقًا لا يَكْذِبُ إلَّا مُتِّعَ بعقلِه، ولم يُصِبْه ما يُصِيبُ غيرَه من الهرَم والخرَف (٤) .
-
أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَفَّار، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا حسينُ بنُ عُرْوَةَ، عن مالكٍ، قال: قَدِم علينا الزُّهْرِيُّ، فأتيناه ومعنا ربيعة، فحدَّثنا بنَيِّفٍ وأربعين حديثًا. قال: ثم أتَيناه منَ الغَدِ، فقال:
ج ١ ص ٦٨٨انظروا كتابًا حتى أُحَدِّثَكم منه، أرأيتُم ما حدَّثْتُكم أمس، أيُّ شيءٍ في أيديكم منه؟ قال: فقال له ربيعةُ: هاهنا مَن يُوردُ (١) عليك ما حدَّثْتَ به بالأمس. قال: مَن هو؟ قال: ابنُ أبي عامر. قال: هاتِ. فحدَّثْتُه بأربعين حديثًا منها، فقال الزُّهريُّ: ما كنتُ أظُنُّ أنَّه بَقِيَ أحدٌ يحفظُ هذا غيري (٢) .
قال إسماعيلُ: وحدَّثني عتيقُ بنُ يعقوبَ الزُّبَيْريُّ (٣) ، قال: سمِعْتُ مالكًا يقول: حدَّثني ابنُ شهابٍ ببضعةٍ وأربعين حديثًا، ثم قال: إيهِ، أعِدْ عليَّ. فأعَدْتُ عليه أربعينَ، وأسقَطْتُ البضعَ (٤) (٥) .
-
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُ سيِّدٍ بن سعيد (٦) وعبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ الباجيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عبدِ اللَّه الزُّبَيْدِيُّ (٧) ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ إسماعيلَ الأصبهانيُّ في المسجدِ الحرام، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ عبدِ اللَّه (٨) الزُّبَيْرِيُّ، قال: سمِعْتُ أبي يقول: كنتُ جالسًا مع
ج ١ ص ٦٨٩مالكِ بنِ أنسٍ في مسجدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذْ أتاه رجلٌ، فقال: أيُّكُم أبو عبدِ اللَّه مالكٌ؟ فقالوا: هذا. فجاءه فسلَّم عليه، واعْتَنَقَه، وقبَّل بين عَيْنَيْه وضمَّه إلى صدرِه، وقال: واللَّه لقد رأيتُ البارحةَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالسًا في هذا الموضع، فقال: "هاتُوا مالكًا" . فأُتي بك تَرْتعدُ فرائصُك، فقال: "ليس بك بأسٌ يا أبا عبدِ اللَّه" . وكنَّاك، وقال: "اجلسْ" . فجلستَ، فقال: "افتَحْ حَجْرَك" . ففتحتَ، فملأهُ مِسكًا منثُورًا، وقال: "ضُمَّه إليك وبُثَّه في أُمَّتِي" . قال: فبكى مالكٌ طويلًا وقال: الرُّؤْيا تَسُرُّ ولا تَغُرُّ، وإن صدقَتْ رُؤْياك، فهو العلْمُ الذي أوْدَعني اللَّه (١) .
وقال ابنُ بُكَير: عن ابنِ لَهِيعَةَ، قال: قَدِم علينا أبو الأسودِ -يعني يتِيمَ عُرْوَةَ- سنةَ إحدى وثلاثين ومئة، فقلتُ: مَنْ للرَّأي بعدَ ربيعةَ بالحجاز؟ فقال: الغلامُ الأصْبَحِيُّ (٢) .
-
وعن ابنِ مهدِيٍّ أنَّه سُئِل: من أعْلَمُ، مالكٌ أو أبو حنيفة؟ فقال: مالكٌ أعْلَمُ من أُستاذِ أبي حنيفة. يعني حمادَ بنَ أبي سليمان (٣) .
-
أخبَرني خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ شعبان، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ السِّجستانيُّ، قال (٤) : سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: مالكُ بنُ أنسٍ أتْبَعُ من سفيانَ.
- ج ١ ص ٦٩٠
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمون، قال: حدَّثنا أبو زُرْعة، قال (١) : سمِعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسْألُ (٢) عن سفيانَ ومالكٍ إذا اختلَفا في الرَّأي، فقال: مالكٌ أكبرُ في قلبي. قلتُ: فمالكٌ والأوْزَاعِيُّ إذ اختلفا؟ فقال: مالكٌ أحبُّ إليَّ وإن كان الأوْزَاعِيُّ من الأئمَّةِ. فقيل له: فمالكٌ وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ؟ فقال: هذا -كأنَّه شنَّعه- ضعْه مع أهلِ زمانِه.
-
وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو المَيْمُون، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَة (٣) ، قال: حدَّثني الوليدُ بنُ عُتْبَة، قال: حدَّثنا الهَيْثَمُ بنُ جَمِيل، قال: شَهِدْتُ مالكَ بنَ أنسٍ سُئِل عن ثمانٍ وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدرِي.
قال أبو زُرْعَة (٤) : وحدثني سليمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، عن مالك، قال: سمِعتُ ابنَ هُرْمُزَ يقول: ينبغي للعالم أنْ يُوَرِّثَ جُلَسَاءَه من بعدِه "لا أدْرِي" ، حتى يكُونَ أصلًا في أيديهم، فإذا سُئِل أحدُهم عمَّا لا يَعْلَمُ قال: لا أدْرِي.
قال أبو زُرْعَةَ (٥) : وحدَّثنا محمودُ بنُ إبراهيمَ، عن أحمدَ بنِ صالح، عن
ج ١ ص ٦٩١يحيى بنِ حسَّان، عن وَهْبٍ -يَعْنِي ابنَ جريرٍ- قال: سمِعْتُ شعبةَ يقول: قدِمتُ المدينةَ بعد موتِ نافع بسنة، ولمالكٍ يومئذٍ حَلْقَةٌ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْر، قال (١) : سمِعْتُ يحيى بنَ مَعينٍ يقول: مالكُ بنُ أنسٍ أثبتُ في نافع مِن عبيدِ اللَّه بنِ عمرَ وأيوبَ.
وقال ابنُ أبي مريم: قلتُ لابنِ مَعين: اللَّيْثُ أرْفَعُ عندك أو مالكٌ (٢) ؟ قال: مالكٌ. قلتُ: أليس مالكٌ أعلى أصحابِ الزُّهْريِّ؟ قال: نعم. قلتُ: فعُبَيْدُ اللَّه أثبتُ في نافع أو مالكٌ (٣) ؟ فقال: مالكٌ أثبَتُ الناس.
وقال يحيى بنُ مَعِين: كان مالكٌ مِن حُجَجِ اللَّه على خَلْقِه.
-
حدَّثنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبو عَمْرٍو عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ نصرٍ الحافظ، قال: سمِعتُ يونسَ بنَ عبدِ الأعلى يقول: سمِعتُ الشافعيَّ يقول: إذا ذُكِر العلماءُ فمالكٌ النَّجْمُ، وما أحدٌ أمَنُّ عليَّ في عِلْم مِن مالكِ بن أنس (٤) .
-
وروَى طاهرُ بنُ خالدِ بنِ نِزَار، عن أبيه، عن سفيانَ بنِ عُيَيْنَة، أنَّه ذكَر
ج ١ ص ٦٩٢مالكَ بنَ أنسٍ فقال: كان لا يُبَلِّغُ من الحديثِ إلا صحيحًا، ولا يُحَدِّثُ إلا عن ثقاتِ الناس، ما أُرَى المدينةَ إلا سَتَخْرَبُ بعدَ موتِ مالكِ بنِ أنس (١) .
-
وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعد، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ نصر، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الحكم يقول: سمِعتُ الشافعيَّ يقول: قال لي محمدُ بنُ الحسن: صاحِبُنا أعْلَمُ مِن صاحبِك، وما كان على صاحبِك أن يتكَلَّم، وما كان لصاحِبِنا أن يَسْكُت. قال: فغَضِبْتُ، وقلت: نشَدْتُك اللَّهَ، مَن كان أعلمَ بسُنَّةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ مالكٌ أو أبو حنيفةَ؟ فقال: مالكٌ، لكنَّ صاحِبَنا أقيسُ. فقلت: نعم، ومالكٌ أعلمُ بكتابِ اللَّه، وناسخِه ومنسوخِه، وسُنّةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن أبي حنيفة، فمَن كان أعلمَ بكتابِ اللَّه تعالى وسُنّةِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أوْلى بالكلام (٢) .
قال أبو عُمر: الأخبارُ في إمامةِ مالكٍ وحِفْظِه وإتقانِه وورعِه وتَثَبُّتِه أكثرُ مِن أنْ تُحْصَى، وقد ألَّف الناسُ في فضائلِه كتبًا كثيرة، وإنَّما ذكَرْتُ هاهُنا فِقَرًا مِن أخبارِه دالَّةً على ما سواها.
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبد اللَّه (٣) بن محمد، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حَيُّونَ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ
ج ١ ص ٦٩٣سعيدٍ الأيْليُّ، قال: سمِعتُ الشَّافعيَّ قال: ما كتابٌ أكثرُ صوابًا بعد كتابِ اللَّه تعالى من كتابِ مالك. يَعْنِي "الموطأ" .
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه (١) بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالك، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي الشَّريف، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا يونسُ (٢) بنُ عبدِ الأعلى، قال: قال الشافعيُّ: ما في الأرضِ بعدَ كتابِ اللَّه أكثرُ صوابًا من "موطَّأ مالكِ بنِ أنسٍ" (٣) .
-
أخبرنا عليُّ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيق، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ المَدائِنيُّ (٤) ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحٍ، قال: سمِعتُ هارونَ بنَ سعيدٍ الأيليَّ يقول: سمِعتُ الشافعيَّ يقول: ما كتابٌ بعدَ كتابِ اللَّه عزَّ وجلَّ أنفعُ من "موطَّأ مالكِ بنِ أنسٍ" (٥) .
-
وأخبرنا ابنُ حَمُّوية، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيق، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ المؤمنِ بنِ سليمانَ (٦) التِّنِّيسِيُّ أبو محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى بنِ زيدٍ اللَّخْمِيُّ، قال: قال لنا عمرُو بنُ أبي سلمة: ما قرأتُ كتابَ الجامع مِن "موطَّأ
ج ١ ص ٦٩٤مالكِ بنِ أنسٍ " إلَّا أتاني آتٍ في المنام، فقال لي: هذا كلامُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حقًّا (١) .
-
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عمرٍو القاضي المالكيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا أبو طاهر، قال: حدَّثنا صفوانُ (٢) ، عن عمرَ بنِ عبدِ الواحدِ صاحب الأوزاعيِّ، قال: عَرَضْنا على مالك "الموطّأ " في أربعين يومًا، فقال: كتابٌ ألَّفْتُه في أربعين سنةً أخذتموه في أربعين يومًا، ما أقلَّ ما تَفْقَهون فيه.
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا القاضي، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن (٣) بنُ العبّاس الهاشميُّ، قال: حدَّثنا عبّاسُ بنُ عبدِ اللَّه التَّرْقُفيُّ، قال: قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْديٍّ: ما كتابٌ بعدَ كتابِ اللَّه أنفعُ للناسِ من "الموطّأ ". أو كلامٌ هذا معناه.