ثور بن زيد الديلي

١٥١ فقرة، ج ٢ ص ٥

الصفحة ١ من ٤

  1. هو من أهل المدينة صدوق (٢) . روى عنه مالك بن أنس، وسُليمان بن بلال (٣) ، وأبو أويس (٤) ، والدَّراوردي (٥) .

    ج ٢ ص ٥
  2. لم يتهمه أحد بالكذب، وكان يُنسب إلى رأي الخوارج والقول بالقَدَر، ولم يكن يدعو إلى شيءٍ من ذلك.

    قال أحمد بن حنبل (٦) : هو صالحُ الحديث، وقد روى عنه مالك.

    قال أبو عُمر: كأنه يقول: حَسْبك برواية مالك عنه.

  3. وتوفي ثور بن زيد هذا سنة خمس وثلاثين ومئة لا يختلفون في ذلك (٧) .

  4. وذكر الحسن بن علي الحُلْوانيُّ، عن علي ابن المديني، قال: كان يحيى بن سعيد يأبى إلا أن يوثِّقَ ثورَ بنَ زيد، وقال: إنما كان رأيه، وأما الحديث فإنه ثقة (١) .

    قال أبو عُمر: لمالك عنه في الموطأ من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أحاديث، أحدُها مسنا متصلٌ، والثلاثة منقطعة، يَشْرَكُه في أحد الثلاثة حُميد بن قيس.

    قال البُخاريُّ (٢) : سمع ثورُ بن زيد الدِّيلي المدني من عكرمة وأبي الغَيْث.

    قال أبو عُمر: أبو الغيث مولى ابن مُطيع يسمى سالمًا (٣) ، وهو مولى عبد الله بن مُطيع بن الأسود القرشيِّ العَدَويِّ، أحد بني عَدِي بن كَعْب.

    ج ٢ ص ٦
  5. حديث أول لثَوْر بن زَيْد مُسْنَد

    مالكٌ (١) ، عنْ ثَوْرِ بن زيدٍ الدِّيلِيِّ، عن أبي الغَيْثِ سالمٍ مَوْلَى ابنِ مُطيعٍ، عن أبي هُريرةَ، أنّه قال: خَرَجْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبرَ، فلم نَغْنَمْ ذهَبًا ولا وَرِقًا، إلّا الأموالَ، الثِّيابَ والمَتاعَ. قال: فأهْدَى رِفاعةُ بن زيدٍ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - غُلامًا أسوَدَ يقالُ له: مِدْعَمٌ. فوَجَّهَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القُرَى (٢) ، حتى إذا كانوا بوادي القُرَى، بينَما مِدْعمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، إذْ جاءَه سَهْمٌ عائرٌ (٣) ، فأصابَه فقَتَلَه، فقال الناسُ: هَنيئًا له الجنَّة. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلَّا، والذي نَفْسي بيدِه، إنّ الشَّمْلةَ التي أخَذَ يومَ خيبرَ من المغانم لم تُصِبْها المَقاسِمُ لتَشْتَعِلُ عليه نارًا" . قال: فلمَّا سَمِعَ الناسُ ذلك جاءَ رجُل بشِرَاكٍ أو شِرَاكَينِ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "شَرَاكٌ أو شَرَاكَان من نارٍ" .

    ج ٢ ص ٧
  6. هكذا قال يحيى: خرَجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ خيبرَ. وتابَعَه على ذلك عن مالكٍ قَوْمٌ؛ منهم الشِّافعيُّ (٤) ، وابنُ القاسِمِ (٥) ، والقَعْنَبِيُّ (٦) . وقال جماعةٌ من الرُّواةِ، عن مالكٍ في هذا الحديث: خرَجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ حُنَيْنٍ، واللهُ أعلمُ بالصَّواب.

    ج ٢ ص ٨وقال يحيى: إلّا الأموالَ؛ الثِّيابَ والمَتاعَ. وتابَعَه قومٌ. وقال ابنُ القاسِم: إلّا الأموالَ والثِّيابَ والمَتاعَ. وكذلك قال الشَّافعيُّ، وقال القَعْنَبيُّ: فلم نَغْنَمْ ذَهَبًا ولا وَرِقًا إلّا الثِّيابَ والمَتَاعَ والأموال.

  7. وروَى هذا الحديثَ أبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ، عن مالكٍ، قال: حدَّثَني ثَوْرُ بن زيدٍ، قال حدَّثني سالم مولَى ابنِ مُطِيعٍ، أنّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: افَتَتَحْنا خيبرَ، فلم نَغْنَمْ ذَهَبًا ولا فِضةً، إنّما غَنِمْنا الإبلَ والبقَرَ والمَتَاعَ والحَوائِطَ (١) . فجَوَّدَ أبو إسحاقَ، مع جَلالَتِه، إسْنادَ هذا الحديث؛ بسَمَاعِ بعضِهم من بعضٍ، وقَفَى بأنّها خَيْبَرُ لا حُنَيْن، ورَفَعَ الإشْكالَ.

  8. ففي هذا الحديثِ أنّ بعضَ العَرَبِ، وهي دَوْسٌ، لا تُسَمِّي العَيْنَ مالًا، وإنّما الأموالُ عندَهم: الثِّيابُ والمَتَاعُ والعُرُوضُ، وعندَ غيرِهم: المالُ الصَّامِتُ من الذَّهبِ والوَرِق. وذكَرَ ابنُ الأنْبَارِيِّ، عن أحمدَ بن يَحْيَى النَّحويِّ، قال: ما قَصَّر عن بُلُوغِ ما تَجِبُ فيه الزَّكاةُ من الذَّهَبِ والورِقِ والماشيةِ، فلَيْسَ بمالٍ. وأنْشَدَ (٢) :

    والله ما بلَغَتْ لي قَطُّ ماشِيَةٌ ... حَدَّ الزَّكاةِ ولا إبْلٌ ولا مالُ

    قال: وأنْشَدَ أحمدُ بن يحيَى أيضًا (٣) [من الوافر] :

    ملأتُ يَدِي مِنَ الدُّنيا مِرارًا ... فما طَمِعَ العَواذِلُ في اقْتِصادِي

    ولا وجَبَتْ عليَّ زكاةُ مالٍ ... وهل تجبُ الزَّكاةُ على جَوادِ

    ج ٢ ص ٩وهذان البَيْتانِ أنْشَدَهما الزُّبيرُ بن بكَّارٍ، عن محمدِ بن عيسى لفُلَيْح (١) بن إسماعيل (٢) .

    قال أبو عُمر: المعروفُ من كلامِ العَرَبِ أنّ كلَّ ما تُمُوِّلَ وتُمُلِّكَ فهو مالٌ، ألَا تَرَى إلى قولِ أبي قَتَادةَ السَّلَمِيِّ: فابْتَعْتُ - يعني بسَلَبِ القَتِيلِ الذي قتَله يومَ حُنينٍ - مَخْرَفًا في بَني سَلِمَةَ، فإنّه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُه في الإسلام (٣) . وقال الله عزَّ وجلَّ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] . وأجمَعُوا أنَّ العَيْنَ ممَّا تُؤْخَذُ منه الصَّدَقَةُ، وأنّ الثيابَ والمتاعَ لا يُؤْخَذُ منها الصَّدَقَةُ، إلّا في قولِ من رأى زكاةَ العُرُوضِ للمُدير التَّاجر، نَضَّ (٤) له في عامه شيءٌ من العَيْنِ أو لم يَنِضَّ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "يقولُ ابنُ آدَمَ: مَالِي مالِي، وإنّما له من مَالِه ما أكَل فأفْنَى، أو تصَدَّق فأمْضَى، أو لَبِس فأبْلَى" (٥) .

  9. وهذا أبْيَنُ من أن يُحْتاجَ فيه إلى استشهادٍ، فمَنْ حَلَفَ بصدقَةِ مالِه، فذلك على كلِّ نوعٍ من مالِه، سواءٌ كان ممَّا تجبُ فيه الزَّكاةُ أو لم يكُنْ، إلّا أنْ يَنويَ شيئًا بعينِه فيكون على ما نَوَى، ولا معنى لقول مَن قال: إنّ ذلك على أموال الزَّكوات. لأنَّ العِلْمَ مُحيطٌ، واللِّسانَ شاهِدٌ، في أنّ ما تُمُلِّكَ وتُمُوِّلَ يُسَمَّى مالًا.

  10. وسنذكُرُ اختلافَ العلماءِ فيمَنْ حَلَفَ بصدقَةِ مالِه في بابِ عُثمانَ من هذا الكتاب إن شاء الله.

  11. أخبرنا خلفُ بن سعيدٍ (٦) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ.

  12. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ (١) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدُ بن أبي الموت.

    ج ٢ ص ١٠
  13. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عيسى؛ قالوا: حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا أبو عُبَيْدٍ (٣) ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، عن سفيانَ (٤) ، عن أبي إسحاقَ (٥) ، عن حارِثةَ بن مُضَرِّبٍ، قال جاءَ ناسٌ من أهل الشَّام إلى عُمرَ، فقالوا: إنَّا أصَبْنَا أموالًا؛ خَيْلًا ورَقيقًا، نُحِبُّ أنْ يكونَ لنا منها زكاةٌ وطُهورٌ (٦) ، وذكَرَ الحديثَ (٧) .

  14. وفيه إباحةُ قَبولِ الهديَّة للخَليفَةِ، إلّا أنّ ذلك لا يجوزُ لغير النبيِّ عليه السلام، إذا كان منه قَبولُها على جهة الاستبداد بها دونَ رَعيَّتِه.

  15. ورَوَى حَبيبٌ (١) ، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقبلُ الهديَّةَ، ويثيبُ عليها. وهذا الحديثُ، وإنْ كان إسنادُه غيرَ صحيح؛ لتفَرُّدِ حَبيبٍ به عن مالكٍ، فإنّ قَبولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدايا أشهَرُ وأعْرَفُ، وأكثرُ من أن تُحْصَى الآثارُ في ذلك، لكنّه كان - صلى الله عليه وسلم - مخصوصًا بما أفاءَ الله عليه من غير قتالٍ من أموالِ الكُفَّار، أنْ يكونَ له خاصَّةً دونَ سائرِ الناس، ومَنْ بعدَه من الأئمَّةِ حُكْمُه في ذلك خلافُ حُكْمِه؛ لأنّ ذلك لا يكونُ له خاصةً دونَ المسلمين بإجماعٍ، لأنّه فَيْءٌ، وفي حديث أبي حُمَيْدٍ السَّاعديِّ في قصَّةِ ابنِ اللُّتْبِيَّةِ (٢) ما يَدُلُّ على أنّ العامِلَ لا يجوزُ له أنْ يَسْتَأْثِرَ بهدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إليه بسَببِ ولايَتِه، لأنّها للمسلمين.

    ج ٢ ص ١١
  16. حدَّثنا سعيدُ بن نَصر (٣) ، قال حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٤) : حدَّثنا سفيانُ بن عيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن أبي حميدٍ السَّاعديِّ، قال: استعملَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا من الأزْدِ يقالُ له: ابنُ اللُّتْبيَّة. فلمّا قَدِم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ إليَّ. فقامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على المنبَر، فحَمِد الله وأثْنَى عليه، وقال: "ما بالُ عاملٍ أبعثُه، فيقولُ: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ إليَّ، أفلا قعَد في بيت أبيه، أو بيتِ أُمِّه، حتى ينظُرَ أيُهْدَى إليه أم لا؟ والذي نفسُ محمدٍ بيَدِه، لا ينالُ أحدٌ منكم شيئًا

    ج ٢ ص ١٢إلّا جاءَ به يومَ القيامَةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه؛ بَعيرٌ له رُغاءٌ، أو بَقرَةٌ لها خُوَارٌ، أو شاةٌ تَيْعَرُ " (١) . ثم رفَعَ يدَيْه حتى رأيْنا عُفْرَتَيْ (٢) إبْطَيْه، ثم قال: " اللَّهمَّ هل بلَّغْتُ" (٣) .

  17. ورواه هشامُ بن عُروةَ (٤) وأبو الزِّنادِ (٥) ، عن عروةَ بن الزُّبير، عن أبي حُميدٍ السَّاعديِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، بمعناه.

  18. روَى وَكيعٌ وغيرُه، عن الأعمش، عن شَقيقٍ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعملَ مُعاذَ بن جبل على اليمن، فلمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ، بحَثَ عُمرَ على الموسم في تلك السنة، وقَدِم مُعاذٌ من اليَمَنِ برَقيقٍ، فلَقِيَ عمرَ بعرفةَ، فقال له عمرُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء لأبي بكر، وهؤلاء لي. فقال له عمر: أرَى أنْ تأتيَ بهم إلى أبي بكرٍ، فتَدْفَعَهم إليه، فإنْ سَلَّمَهم لك، وإلّا فهو أحقُّ بهم. فقال: وما لي أدْفَعُ رَقِيقي إلى أبي بكرٍ؟ لا أُعْطيه هديَّتي. فانصَرَفَ بهم إلى مَنْزله، فلمَّا كانَ من الغَد، جاءَ إلى عُمرَ، فقال: يا ابن الخطَّاب، لقد رأيْتُني الليلةَ أُشْرِفُ على نارٍ قد أُوقِدَتْ، فأكادُ أتقَحَّمُها وأهْوِي فيها، وأنتَ آخِذٌ بحُجْزَتي (٦) ، ولا أُرَاني إلّا مُطِيعَك. قال: فذهَب إلى أبي بكرٍ، فقال: هؤلاءِ لك، وهؤلاءِ أُهْدُوا لي. قال: فإنّا قد سَلَّمْنا لك هَدِيَّتَك. فرجَعَ مُعاذٌ إلى مَنزِله، فصلَّى، فإذا هم خَلْفَه يُصلُّون،

    ج ٢ ص ١٣قال: ما بالُكم؟ قالوا: نُصَلِّي. قال: لِمَنْ؟ قالوا: لله. قال: فاذْهَبُوا، فأنتُم لله. فأعْتَقَهم (١) .

  19. وذكَر يعقوبُ بن شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى النَّيسابوريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن ابنٍ لكَعْبِ بن مالكٍ، قال: بَعَثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمنِ أميرًا، وكان أوّلَ مَن تَجَرَ في مالِ الله، فمَكَثَ حتى أصابَ مالًا، وقُبِضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قَدِمَ مُعاذٌ على أبي بَكْرٍ، فقال عمرُ لأبي بكر: أرْسِلْ إلى هذا الرَّجُلِ، فَدَعْ له ما يَعيشُ به، وخُذْ سائرَه منه. فقال أبو بكرٍ: إنّما بعَثَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليَجْبُرَه، ولستُ بآخِذٍ منه شيئًا، إلّا أنْ يُعطِيَني (٢) .

  20. وفي قوله في هذا الحديث: إلّا جاءَ به يومَ القيامةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه ". دليلٌ على أنَّه غُلُولٌ، حرامٌ، نارٌ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٦١] . وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " هَدايا الأُمراءِ غُلُولٌ" (٣) .

  21. ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثَوْرِ بن زَيْدٍ هذا: "إنَّ الشَّمْلَة التي أخَذَ يومَ خَيْبَرَ من المغانم، لم تُصِبْها المَقاسِمُ، لتَشْتَعِلُ عليه نارًا" . فكُلُّ مَن غلَّ شيئًا في سبيل الله، أو خانَ شيئًا من مالِ الله، جاءَ به يومَ القيامةِ إنْ شاءَ اللهُ.

    ج ٢ ص ١٤
  22. والغُلُولُ من حقوقِ الآدَمِيِّين، ولا بُدَّ فيه من القِصاصِ بالحَسَناتِ والسيِّئات، ثم صاحِبُه في المشيئةِ، وسنذكُرُ ما للعلماءِ في عقوبَةِ الغَالِّ بعدَ هذا في هذا الباب إنْ شاءَ الله.

  23. وذكَر سُنيدٌ (١) ، عن مُبَشِّرٍ (٢) ، عن صَفْوانَ بن عَمْرٍو، عن حبيبِ بن عُبيدٍ، عن عَوْفِ بن مالكٍ، أنَّ حَبيبَ بنَ مسلمةَ أُتيَ برجلٍ قد غَلَّ، ومعه غُلولُه، فوجَدَ الناسُ من ذلك، وكان أوَّلَ غُلُولٍ رأَوه في غَزْوهم بالشَّام، فقامَ عوفُ بن مالكٍ في الناس، فحَمِد الله وأثْنَى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إيَّاكم وما لا كَفَّارةَ له من الذُّنوب، إنَّ الرجلَ ليَزْني ثم يتُوبُ فيتُوبُ اللهُ عليه، وإنَّ الرجلَ ليَسْرِقُ

    ج ٢ ص ١٥ثم يتُوبُ فيتُوب اللهُ عليه، وإنّهما لذَنْبان لا كَفَّارةَ لهما: صاحبُ الغُلُول، وآكِلُ الرِّبَا، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: ١٦١] . فلا كَفَّارةَ لصاحب الغُلُول حتى يأتيَ اللهَ به يومَ القيامة، وآكِلُ الرِّبَا يَبْعَثُه الله يومَ القيامة مُخْتَنِقًا (١) ، يَخْتنقُ (٢) .

    قال سُنيدٌ: وحدَّثنا عبدَةُ بن سليمان، عن إسماعيلَ بن مسلم، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هَدايا الأُمَراءِ غُلُولٌ" (٣) .

  24. حدَّثنا سعيد، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمد، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ (٤) ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن أبي حيَّانَ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قامَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا خَطيبًا فذكَر الغُلُولَ، فعظَّمَه، وعظَّمَ أمْرَه، ثم قال: "يا أيُّها الناسُ، لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على رَقَبَتِه بَعيرٌ له رُغَاءٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله، أغِثْني. فأقول (٥) : لا أملِكُ لكَ شيئًا، قد أبْلَغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجيءُ يومَ القيامة على رَقَبَتِه شاةٌ لها ثُغاءٌ، يقول: يا رسولَ الله، أغِثْني. فأقولُ: لا أملِكُ لك شيئًا، قد أبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِينَّ أحدَكم [يَجيءُ] (٦) يومَ القيامةِ

    ج ٢ ص ١٦على رَقَبَتِه بقرةٌ لها خُوارٌ، يقولُ: يا رسولَ الله، أغِثْني. فأقولُ: لا أملِكُ لك (١) شيئا، قد بلَّغْتُك. ولا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامة على رَقَبَتِه رِقاعٌ تَخفِقُ (٢) ، يقول: يا رسولَ الله أغِثْني. فأقولُ: لا أملِكُ لك شيئًا، قد بلَّغْتُك. ولا ألفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على رَقَبَتِه صامتٌ (٣) ، يقولُ: يا رسولَ الله، أغِثْني. فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئًا، قد بلَّغْتُك. ولا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يَجيءُ يومَ القيامة (٤) على رَقَبَتِه نفسٌ لها صِياحٌ، فيقول: يا رسولَ الله، أَغِثْني. فأقولُ: لا أمْلِكُ لك شيئًا، قد بلَّغْتُك".

  25. فهذا ما في الغُلُول، وقد يدخُلُ فيه مَنع الزَّكوات؛ لأنّها من حقوقِ المسلمين أيضًا بالمعنى، والله أعلم.

  26. وأمّا النَّصُّ في هَدايا المشركين، فروَى قتادةُ، عن يزيدَ بن الشِّخِّير، عن عياضِ بن حِمَارٍ (٥) ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى عن زَبْدِ المُشركين، يعني: هَدايَاهم ورِفْدَهم.

  27. أخبرنا عبدُ الوارث بن سُفيان، قال: حدَّشْا قاسمُ بن أصبَغ (٦) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زهيرٍ. وحدَّثنا سعيدُ بن نصير، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضي؛ قالا: أخبرنا عمرُو بن مرزوقٍ، قال: أخبرنا عِمرانُ القَطَّانُ، عن قتادةَ، عن يَزيدَ بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عِياضِ بن حِمَارٍ،

    ج ٢ ص ١٧قال: أهْدَيْتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقةً - أو قال: هَديّةً - فقال: "أسْلَمْتَ؟ " . قلتُ: لا. قال: "إنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المشركين" (١) .

  28. أخبرنا أبو عمرَ أحمدُ بن محمدِ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن مَسَرَّة، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا يوسفُ بن عَدِيٍّ، قال: أخبر نا ابنُ المبارك، عن يونسَ ومَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرحمنِ بن مالكٍ، عن (٢) عامرِ بن مالكٍ، الذي يُقالُ له: مُلاعِبُ الأسِنَّة، قال: قَدِمْتُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهَدِيَّةٍ، فقال: "إنَّا لَنْ نقْبَلَ هَدِيَّةَ مُشركٍ" (٣) .

  29. واختلفَ العلماءُ في معنى هذينِ الحديثين، فقال منهم قائلون: فيهما النَّسخُ، لما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قَبولِ الهَديَّةِ من أهلِ الشِّركِ مِثلَ أُكَيْدر دُومَةَ، وفَرْوةَ بن نُفاثةَ، والمُقَوْقِس، وغيرهم.

    وقال آخرون: ليس فيهما ناسِخٌ ولا مَنْسوخٌ، والمعنَى فيهما أنّه كان لا يقبلُ هَدِيَّةَ مَن يَطْمَعُ بالظُّهور عليه وأخذِ بلَدِه، أو دخُولِه في الإسلام، فعن

    ج ٢ ص ١٨مثلِ هذا نُهِيَ أنْ يقبلَ هديَّتَه ويُهادِنَه ويُقِرَّه على دينِه مع قُدرَته عليه، أو طَمَعِه في هِدايَتِه؛ لأنّ في قَبولِ هديَّتِه حَمْلًا على الكَفِّ عنه، وهو قد أُمِرَ أنْ يُقاتِلَ الكفار حتى يقولوا: لا إلهَ إلّا الله.

    وقال آخرون: كان مُخيَّرًا في قبولِ هديَّتِهم وتَرْكِ قَبُولها؛ لأنّه كان من خُلُقِه - صلى الله عليه وسلم - أن يُثيبَ على الهديةِ بأحسَنَ منها، فلذلك لم يقبلْ هديَّةَ مُشركٍ لئلَّا يُثيبَه بأفضلَ منها، والله أعلمُ.

  30. أخبرنا عليُّ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا الحسنُ بن رَشيقٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمد بن سلَّام البَغْداديُّ، قال: حدَّثنا داودُ بن رُشيدٍ (١) ، قال: حدَّثنا عيسَى بن يونسَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقبَلُ الهديَّة ويُثيبُ عليها (٢) .

  31. وقد قيل: إنّه إنّما ترك ذلك تَنَزُّهًا، ونَهَى عن زَبْدِ المشركين لما في التَّهادي والزَّبْدِ من التَّحابِّ وتَلْيينِ القلوبِ، واللهُ عزَّ وجلَّ يقول: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: ٢٢] ، والله أعلمُ بما أرادَ رسولُه بقوله ذلك. وقد قَبِلَ - صلى الله عليه وسلم - هديَّةَ قومٍ من المشركين، وأجازَ قَبُولَها جماعةٌ من الفقهاءِ على وجُوهٍ، نذكُرُ منها ما حضَرنا ذِكرُه إنْ شاءَ الله.

  32. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ قراءةً منِّي عليه، أنَّ قاسِمَ بن أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبد الواحدِ، قال: حدَّثنا محَبُوبُ بن موسى. (ح) وقرَأتُ عليه أيضًا أنَّ قاسِمَ بن أصبَغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال:

    ج ٢ ص ١٩حدَّثنا عبدُ الملكِ بن حبيبٍ المِصِّيصيُّ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، قال: قلتُ للأوزاعيِّ: أرأيتَ لو أنّ صاحبَ الرُّومِ أهْدَى إلى أمير المؤمنين هديَّةً، أتَرَى بأسًا أنْ يَقْبَلَها؟ قال: لا أرى بذلك بأسًا. قلتُ: فما حالُها إذا قَبِلَها؟ قال: تكونُ بينَ المسلمين. قلتُ: وما وَجْهُ ذلك؛ قال: أليس إنَّما أهْدَاها له لأنَّه والي عَهْدِ المسلمين، لا يكونُ أحقَّ بها منهم، ويُكافِئُه بمثلها من بيت مال المسلمين. قلتُ للأوزاعيِّ: فلو أنَّ صاحِبَ الباب أهْدَى له صاحِبُ العَدُوِّ هديَّةً، أو صاحبُ مَلَطْيَة (١) ، أيقْبَلُها أحَبُّ إليكَ أو يَرُدُّها؟ قال: يَرُدُّها أحَبُّ إليَّ، فإنْ قَبِلَها فهي بينَ المسلمين، ويُكافِئُه بمِثْلِها. قلتُ: فصاحبُ الصَّائفةِ إذا دخَل فأهْدَى له صاحِبُ الرُّومِ هَدِيَّةً؟ قال: تكونُ بينَ ذلك الجَيشِ، فما كان من طعامٍ قَسَمه بينَهم، وما كان سِوَى ذلك جعَله في غنائم المسلمين.

    قال أبو عُمر: ليسَ أحدٌ من أئمةِ الفقهاء - زَعَموا - أعلمَ بمسائلِ الجهادِ من الأوزاعيِّ، وقولُه هذا هو قولُنا.

  33. وروَى عيسَى، عن ابن القاسم، في الإمام يكونُ في أرضِ العَدُوِّ (٢) ، فيُهْدي له العَدُوُّ، أتكونُ له خالصةً أمْ للجَيْشِ؟ قال: أُرَاها لجماعةِ الجيش؛ قال: لأنّه إنّما أهْدَاها خوفًا، إلّا أنْ يعلَمَ أنّ ذلك إنّما هو من قِبَلِ قرابَةٍ، أو مُكافَأةٍ، فأُرَاه له خالصًا. قيل له (٣) : فالرَّجلُ من أهلِ الجيش تَأتيه الهديَّةُ؟ قال: هذه له خالصةٌ لا شكَّ فيه، مثلُ أنْ يكونَ له قريبٌ أو صديقٌ فيُهدِيَ له، فهو له خالصٌ.

    ج ٢ ص ٢٠وقال الرَّبيعُ عن الشَّافعيِّ في كتاب الزَّكاة (١) : إذا أهْدَى واحدٌ من القومِ للوَالي هديَّةً، فإنْ كانت لشَيءٍ نالَ منه حقًّا أو باطلًا، فحرامٌ على الوَالي أخْذُها؛ لأنّه حرامٌ عليه أن يَستَجعِلَ على الحقِّ، وقد ألزَمه اللهُ ذلك، وحرامٌ عليه أن يأخُذَ لهم باطلًا، والجُعْلُ عليه حرامٌ. قال: وإنْ أهْدَى إليه أحَدٌ من أهل ولايَتِه على غير هذين المَعنَييْن تفضلًا أو تَشكُّرًا لحسنٍ (٢) كان منه في العامة (٣) ، فلا يقْبَلُها، وإنْ قَبِلَها كانت في الصَّدقات، ولا يسَعُه عندي غيرُه إلّا أن يُكافِئَه من مالِه عليه بقَدْرِ ما يسَعُه به أنْ يَتَموَّلَها. قالْ وإنْ أُهْدِيَتْ هديَّة إلى رجلٍ ليس بذي سُلطانٍ شكْرًا على حسنٍ كان منه، فأحَبُّ إليَّ ألّا يقْبَلَها، ولا تحرُمُ عليه عندي إنْ قَبِلَها وأخَذها، وأحَبُّ إليَّ أنْ يدَعَ قَبُولَها، ولا يأخُذَها على الحسن مُكافأةً. هذا كلُّه هو المشهورُ من قولِ الشَّافعيِّ في كُتُبه الظاهرةِ عندَ أصحابِه.

  34. وقد رُوِيَ عنه أنّ الحاكم إذا أُهديَتْ إليه هديَّةٌ من أجل حُكمِه، فحَكَمَ بالحَقِّ على وجهِه لم تَحْرُمْ عليه.

  35. وأمّا العراقيُّون، فقال أبو يوسف: ما أهْدَى مَلِكُ الرُّوم إلى أميرِ الجيش فهو له خاصَّةً، وكذلك ما يُعطَى الرسول (٤) .

    قال أبو عُمر: احتجَّ بعضُ مَن ذهب هذا المذهبَ، وقال: إنَّ الهديَّةَ تكونُ مِلْكًا للمُهْدَى له وإنْ كان واليًا، ولا تكونُ فيئًا؛ احتجَّ بإجماعِهم على أنَّ للإمامِ ألّا يَقْبَلَ هديَّةَ الكُفَّارِ. قالوا: ولو كانت فَيئًا لَما كان له ألّا يَقْبَلَها ويَرُدَّها على الحربيِّين.

    ج ٢ ص ٢١قال أبو عُمر: هذا لا حُجَّةَ فيه؛ لأنّ تَخْييرَهم الإمامَ في قَبولِ هديَّةِ الكُفارِ إنما هو من أجلِ أنّه إنْ قَبِلَها كان عليه أنْ يُكافئَ عليها من بيت المال، لا أنها لا (١) تكونُ فَيْئًا، وإذا كان عليه أنْ يُثِيبَ عليها كان مُخَيَّرًا في قَبُولِها، ومعلومٌ أنّه إنّما أُهدِيَتْ إليه (٢) بسببِ ولايَتِه، فاسْتَحالَ أنْ تكونَ له دونَ المسلمين، والحُجَّةُ في هذا عندي حديثُ أبي حُميدٍ السَّاعديِّ في قصةِ ابن الأُتَبيَّةِ (٣) .

  36. أخبرنا خلفُ بن سعيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبرَنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يوسفَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق وعبدُ الملك بن الصَّبَّاح، عن الثوريِّ، عن أبَانٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الهَدايَا (٤) للأُمراءِ غُلُولٌ" (٥) .

  37. وبه، عن عبد الرَّزَّاق (٦) وعبد الملك، جميعًا عن الثوريِّ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قال: قال ابنُ مسعودٍ: الرِّشْوَةُ في الدِّين سُحْتٌ. قال سفيانُ: يعني في الحُكْم.

  38. وبه، عن عبد الرَّزَّاق (١) ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: جَمَعَ اليهودُ لابن رَوَاحةَ حينَ خَرَصَ (٢) عليهم حَلْيًا من حَلْي نسائِهم فأهْدَوه له، فقال: هذه الرِّشْوَةُ سُحْت، وإنّا لا نأْكُلُها.

    ج ٢ ص ٢٢
  39. وذكَرَ وكيعٌ (٣) ، عن مُعاذِ بن العلاء أخي أبي عَمْرو بن العلاء، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خطَبَنا عليٌّ بالكُوفةِ وبيدِه قارُورةٌ وعليه سراويلُ ونَعْلان، فقال: ما أصَبْتُ منذُ دخَلْتُها غيرَ هذه القارورةِ، أهْدَاها لي دِهْقانٌ.

  40. وعن أبي البَخْتَريِّ، عن عليِّ بن ربيعة، أنّ عليًّا استعملَ رجُلًا، فلمّا جاءَ قال: يا أميرَ المؤمنين، إنّه أُهْدِيَ لي في عَمَلي أشياءُ، وقد أَتَيْتُ بها، فإنْ كان حَلالًا أخَذْتُه، وإلّا جئتُك به. فجاءَه به، فقَبَضَه عليٌّ، رضيَ اللهُ عنه، وقال: إنِّي أحسَبُه كان غُلُولًا (٤) .