عبد الله بن دينار
٥٨١ فقرة، ج ١٠ ص ٣٥٩
الصفحة ١ من ١٥
- ج ١٠ ص ٣٥٩
وهُو عبدُ اللَّه (١) بن دينارٍ، مولى عبدِ اللَّه بن عُمرَ بن الخطّابِ، يُكْنَى أبا (٢) عبد الرحمنِ، وكان ثِقةً.
-
رَوَى عنهُ جماعةٌ من الأئمّةِ، منهُم: مالكٌ، وشُعبةُ، والثَّوريُّ، وابنُ عُيينةَ، وغيرُهُم.
-
سكنَ المدينةَ، وتُوفِّي بها سنةَ سبع وعِشرينَ ومئةٍ. هكذا ذكرَ الواقِديُّ.
-
وحدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن أُسامةَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي السَّمح، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا هارُونُ بن سعيدٍ الأيليُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن نِزارٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، قال: مات عبدُ اللَّه بن دينارٍ، وابنُ أبي نجيح سنةَ إحْدَى وثلاثينَ ومئةٍ.
-
لمالكٍ عنهُ في "المُوطَّأ" من حديثِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ستّةٌ وعِشرُونَ حديثًا، منها عن عبد اللَّه بن عمر اثنان وعشرونَ حديثًا (٣) ، وعن سُليمانَ بن يَسارٍ حديثانِ، وعن أبي صالح حَدِيثانِ.
- ج ١٠ ص ٣٦٠
حديثٌ أوَّلُ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمر
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن بَيْع الوَلاءِ، وعن هِبَتِهِ.
-
هكذا رَوَى هذا الحديثَ، عن مالكٍ جَماعةُ الرُّواةِ، فيما عَلِمتُ (٢) ، وكذلك هُو في "المُوطَّأ" إلّا أنَّ محمدَ بن سليمانَ رواهُ عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَنَّهُ قال: "الوَلاءُ لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ" (٣) . ولم يُتابِعْهُ أحدٌ على ذلك.
-
وقد رَوَى هذا الحديث: شُعبةُ (٤) ، والثَّوريُّ (٥) ، وعبدُ العَزيزِ بن أبي سلَمةَ (٦) ،
ج ١٠ ص ٣٦١وجماعةٌ يطُولُ ذِكرُهُم من الأئمّةِ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لم يَذْكُرُوا عُمرَ.
-
ورَوَى هذا الحديثَ ابنُ الماجِشُون، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ. وذلك خطأٌ لم يُتابَع ابنُ الماجِشُون عليه، والصَّوابُ فيه: مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، لا عن نافع، واللَّه أعلمُ.
-
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكريّا، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال: أخبَرنا أحمدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا أبو مَرْوان عبدُ الملِكِ بن عبدِ العزيزِ الماجِشُون، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بَيعْ الولاءِ، وعن هِبَتِهِ.
-
واختِلافُهُم في بَيع ولاءِ المُكاتَبِ وهِبَتِهِ، واشْتِراطِ المُكاتَبِ لولاءِ نَفسِهِ، بابٌ آخر.
-
رَوَى قَتادةُ، عنِ ابنِ المُسيِّبِ: أنَّهُ كان لا يَرى بأسًا ببَيع الوَلاءِ إذا كان من المُكاتَبةِ، ويَكْرهُهُ إذا كان من عِتْقٍ (١) .
-
وسُفيانُ وحمّادٌ، عن عَمرِو بن دينارٍ، قال: وَهَبتْ ميمُونةُ زوجُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولاءَ سُليمانَ بن يَسارٍ لابنِ عبّاسٍ، وكان مُكاتَبًا (٢) .
-
ومَعمرٌ، عن قَتادةَ، قال: لا يُباعُ الولاءُ، إلّا رجُلٌ كُوتِبَ، فإنِ اشترطَ في كِتابتِهِ أن أُواليَ من شِئتُ، فهُو جائزٌ (٣) .
-
ومَعْمرٌ، عن قَتادةَ، عنِ ابنِ المُسيِّبِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مرَّ برَجُلٍ يُكاتِبُ عبدًا، فقال لهُ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْتَرِط ولاءَهُ" .
ج ١٠ ص ٣٦٢قال: وكان قَتادةُ يقولُ: من لم يَشْترِط ولاءَ مُكاتبِهِ، والى المُكاتَبُ من شاءَ حينَ يعتقُ (١) .
وقال مكحُولٌ: لا يُباعُ الولاءُ، إلّا أنَّ المُكاتَبَ إذا اشترطَ ولاءَهُ مع رَقَبتِهِ، جازَ.
-
وعن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ مِثلُهُ.
وقال ابنُ جُرَيج: كان عَطاءٌ يُجيزُ هِبةَ الوَلاءِ، ثُمَّ رجعَ عنهُ فقال: لا يُباعُ الوَلاءُ ولا يُوهَبُ، إلّا أنَّ من أذِنَ لمولاهُ أن يتولَّى من شاءَ، جازَ ذلك، لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من تَولَّى قومًا بغيرِ إذْنِ مَواليهِ" (٢) . قلتُ لعطاءٍ: رجُلٌ كاتَبَ عبدَهُ، ولم يَشْترِط سيِّدُهُ أنَّ ولاءَكَ لي، لمن ولاؤُهُ؟ قال: لسيِّدِهِ.
-
وقالهُ عمرُو بن دينارٍ.
وقال مالكٌ والشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُم: ولاءُ المُكاتَبِ لسيِّدِهِ، ليسَ لهُ أن يَشْترِطَهُ لنفسِهِ، ولا أن يُواليَ غيرَهُ، إذا أدَّى الكِتابةَ إليه، أو إلى وَرَثتِهِ من بَعدِهِ (٣) .
-
وهذا الحديثُ إنَّما انفردَ به عبدُ اللَّه بن دينارٍ، واحتاجَ النّاسُ فيه إليه، وهُو حديثٌ عليه العملُ عندَ أكثرِ العُلماءِ من الصَّحابةِ والتّابِعينَ، ومن بعدَهُم من الخالِفينَ.
-
وقد رُوي عن عُثمان بن عفّانَ إجازةُ ذلك.
-
ورُوي عنِ ابنِ عبّاس: إجازةُ هِبةِ الولاءِ. ولم يُجِزْ بَيْعهُ.
-
وأنَّ عَمرَو بن حَزْم وهبَ ولاءَ مولًى لهُ، لابنِهِ محمدٍ، دُونَ عبدِ الرَّحمنِ.
- ج ١٠ ص ٣٦٣
وأنَّ أبا بكر بنَ محمدِ بن عَمرِو بن حزم قَضَى بجوازِ هِبةِ الولاءِ.
-
وذكَرَ حمّادُ بن سلَمةَ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه: أنَّهُ اشْتَرى ولاءَ طَهْمانَ وبَنيهِ لبني مُصْعبِ بن الزُّبيرِ.
-
وذكَرَ حمّادُ بن سَلَمةَ أيضًا، عن عَمرِو بن دينارٍ: أنَّ ميمُونةَ بنتَ الحارثِ وهبَتْ ولاءَ مَواليها للعبّاسِ، فولاؤُهُم لهمُ اليومَ.
-
وقد رُوي عن ميمُونةَ: أنَّها وَهبَتْ ولاءَ سُليمانَ بن يَسارٍ مَوْلاها لعبدِ اللَّه بن عبّاسٍ.
-
وقد رَوَى أبو نُعيم الفَضْلُ بن دُكينٍ، قال: حدَّثنا قَيْسٌ، عن لَيْثٍ، عن عَطاءِ بن السّائبِ: أنَّ عَلْقمةَ، والأسودَ، وابنَ (١) نُضَيلةَ، وابنَ مَعقِلٍ، رخَّصُوا لسالم بن أبي الجَعدِ أن يبيعَ ولاءَ مولًى لهُ بعَشَرةِ آلافٍ، يَسْتعينُ بها على عِبادتِهِ (٢) .
-
وهذا عندَ أهلِ العِلم غيرُ مأخُوذٌ به، والذي عليه جماعةُ العُلماءِ: أنَّ الولاءَ كالنَّسبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ.
-
وقد جاءَ عنِ ابنِ عبّاسٍ في ذلك ما يرُدُّ قِصّةَ ميمُونةَ؛ ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن الثَّوريِّ، عن عبدِ الملِكِ بن أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: الولاءُ لمن أعتق، لا يجُوزُ بيعُهُ ولا هِبتُهُ.
-
وعن الثَّوريِّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: سُئلَ عبدُ اللَّه بن مسعُودٍ عن بيع الولاءِ. قال: أَيَبيعُ أحدُكُم نَسبَهُ (٤) ؟
-
وهذا عنِ ابنِ مسعُودٍ يرُدُّ ما رُوي عن عَلْقمةَ والأسْوَدِ.
- ج ١٠ ص ٣٦٤
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ أيضًا (١) ، عنِ ابنِ عُيينةَ، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ اللَّه بن رَباح، عن عبدِ اللَّه بن مَعقِلٍ، عن عليٍّ رضي اللَّه عنهُ، قال: الوَلاءُ شُعبةٌ من النَّسبِ، من أحرَزَ الولاءَ، أحرَزَ الميراثَ.
-
وعن مَعْمرٍ، عنِ ابنِ أبي (٢) نَجيح، عن مُجاهِدٍ، عن عليٍّ، قال: لا يُباعُ الولاءُ ولا يُوهَبُ (٣) .
-
وعن ابنِ جُرَيج، قال: أخبَرني أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ جابرَ بن عبدِ اللَّه يَكْرهُ بيعَ الوَلاءِ وهِبتَهُ (٤) .
قال ابنُ جُرَيج: وسمِعتُ عطاءً يقولُ: كان ابنُ عبّاسٍ يُنكِرُ بيعَ الوَلاءِ (٥) .
-
وعن ابنِ جُرَيج، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّهُ كان يُنكِرُ بيعَ الوَلاءِ، ويكرهُهُ كَراهيةً شديدةً، وأن يُواليَ أحَدٌ غيرَ مَواليهِ، وأن يَهبَهُ (٦) .
-
وعن الثَّوريِّ، عن داودَ، عنِ ابنِ المُسيِّبِ، قال: الوَلاءُ لُحمةٌ كالنَّسبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ (٧) .
-
وقد مَضَى القولُ في كثيرٍ من مَسائلِ الوَلاءِ، في بابِ رَبِيعةَ، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ شيءٍ من ذلك هاهُنا.
-
وفي نَهْيِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الغَرَرِ (٨) ما يَشْهدُ لصِحّةِ ما ذهَبَ إليه
ج ١٠ ص ٣٦٥الفُقهاءُ في هذا البابِ. وأنَّ من خالَفهُ محجُوجٌ؛ لأنَّ (١) الحُجّةَ به قائمةٌ، لأَنَّهُ لم يُروَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يُخالِفُهُ، فثَبَتتِ الحُجّةُ به.
-
ورَوَى ابنُ جُرَيج، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع: أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُنكِرُ أن يَتَولَّى أحدٌ غيرَ مَوْلاهُ، وأن يهَبَ ولاءَهُ (٢) .
-
ورَوَى ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ أَنَّهُ قال: لا يجُوزُ لسيِّدٍ أن يأذَنَ لمولاهُ أن يُواليَ من شاءَ، لأنَّها هِبةُ الوَلاءِ، وقد نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بَيْع الولاءِ، وعن هِبَتِهِ (٣) .
-
وقد رخَّصَتْ طائفةٌ من العُلماءِ، أن يتولَّى المُعتَقُ من شاءَ، إذا أذِنَ لهُ سيِّدُهُ، فمِنهُم: إبراهيمُ النَّخَعيُّ، وعَطاءٌ، وعَمرُو بن دينارٍ.