عبد الله بن أبي بكر بن حزم
٨٢٥ فقرة، ج ١١ ص ٥
الصفحة ١ من ٢١
- ج ١١ ص ٥
مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن حزم
وهُو عبدُ اللَّه (١) بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرو (٢) بن حزم الأنصاريُّ، من بني مالكِ بن النَّجّارِ، يُكْنَى أبا محمدٍ.
-
وكان من أهلِ العِلم، ثِقةً فقيهًا مُحدِّثًا مأمُونًا حافِظًا، كان من ساكِني المدينةِ، وبها كانت وفاتُهُ، في سنةِ خَمْسٍ وثلاثينَ ومئةٍ، وهُو ابنُ سبعينَ سنةً. وقيل: سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ. وقال بعضُهُم: كانت وفاتُهُ في سَنةِ ثلاثينَ ومئةٍ.
قال الواقِديُّ: كانت لآلِ حَزْم حَلْقةٌ في المَسْجِدِ.
قال أبو عُمر: رَوَى عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ جَماعةٌ من الأئمّةِ، مِثلَ: مالكٍ، ومَعْمرٍ، والثَّوريِّ، وابنِ عُيَينةَ، وغيرِهِم، وهُو حُجّةٌ فيما نقلَ وحمل.
-
وكان أبوهُ أبو بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم من جِلّةِ أهلِ المدينةِ وأشْرافِهِم، وكان لهُ بها قَدْرٌ وجلالةٌ، ولي القَضاءَ لعُمر بن عبدِ العزيزِ أيام إمْرتِهِ على المدينةِ، ثُمَّ لمّا ولي الخِلافةَ، ولّاهُ المدينةَ.
-
وكان لأبي بكرٍ بنُونَ، منهُم: محمدُ بن أبي بكرٍ، وعبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ، وكلُّهُم قد رُوي عنهُ العِلمُ، وأجلُّهُم عبدُ اللَّه هذا، وكانت لهُ ابنةٌ تُسمَّى أمةَ الرَّحمنِ ابنةَ أبي بكرٍ، واسمُ أبي بكرٍ كُنيتُهُ، وسنذكُرُ وفاتهُ وزيادةً في الخبرِ عنهُ (٣) ، عندَ ذِكرِ رِوايةِ ابنِهِ عنهُ، بعد هذا، في هذا الكِتابِ إن شاءَ اللَّه.
- ج ١١ ص ٦
وذكر ابنُ القاسم، عن مالكٍ، قال: كان عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ من أهلِ العِلم والبَصرِ.
-
ورَوَى أشهبُ، عن مالكٍ، قال: أخبرني ابنُ غزيّةَ (١) ، أنَّ ابن شِهابٍ سألهُ: من بالمدينةِ يُفتي؟ فأجابهُ، فقال: ما فيهم مِثلُ عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، وما يَمنعهُ أن يرتفِعَ، إلّا مكانُ أبيه أنَّهُ حيٌّ.
-
(٢) وقد رَوَى عنهُ ابنُ شِهابٍ حديثٌ مسِّ الذَّكرِ، عن عُروةَ، عن مروانَ، عن بُسرةَ. هكذا يرويهِ أهلُ الحِفْظِ والإتقانِ، عنِ ابنِ شِهاب، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عُروةَ، عن مروان، عن بُسرةَ. وقدِ اختُلِف فيه عنِ ابنِ شِهاب، ولا يصِحُّ عنهُ فيه إلّا ما ذكَرتُ، وباللَّه التَّوفيقُ.
-
لمالكٍ عنهُ في "المُوطَّأ" من حديثِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سِتّةٌ (٣) وعِشرُونَ حديثًا، منها ثمانيةَ عشَر مُسندةً.
-
منها اثنانِ ظاهِرُ أحدِهِما الانقِطاعُ، وهُو مُتَّصِلٌ، وذلك حديثُ أبي بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّ سلمةَ: "ليسَ بكِ على أهلكِ هوان. . . " الحديث. والآخرُ صحيحُ الانقِطاع، وهُو حديثُ أبي سلمةَ، عن أُمِّ سُليم: في صَدَرِ النُّفساءِ قبلَ طوافِ الوَداع بعدَ الإفاضةِ.
-
وسائرُها مُتَّصِلةٌ مُسندةٌ، وثمانيةٌ مُرسلةٌ، منها ثلاثةٌ عن أبيه، وخمسةٌ من مُرسلاتِهِ عن نَفسِهِ.
- ج ١١ ص ٧
حديثٌ أوَّلُ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ مُسندٌ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمد (٢) بن عَمرِو بن حزم، عن عبّادِ بن تميم، أنَّ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ أخبَر: أَنَّهُ كان معَ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعضِ أسْفارِهِ. قال: فأرسلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رسُولًا. قال عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ: حَسِبتُ أنَّهُ قال: والنّاسُ في مَقيلِهِم: "لا تَبْقينَّ في رَقَبةِ بَعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ، أو قِلادةٌ، إلّا قُطِعَتْ" . قال مالكٌ: أُرى ذلك من العَينِ.
-
قد ذكَرْنا نسَبَ عبّادِ بن تميم، عندَ ذِكرِ عمِّهِ عبدِ اللَّه بن زيدٍ (٣) ، وذِكرِ أبيه تميم (٤) ، في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" ، وذكَرْنا (٥) هُنالكَ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ (٦) ، وهُو رجُلٌ لا يُوقَفُ على اسمِهِ على صِحّةٍ (٧) ، وهُو مشهُورٌ بكُنيتِهِ (٨) ، وقيل: إنَّ أبا (٩) بَشيرٍ من بني النَّجّارِ، وإنَّ اسمهُ قَيْسُ بن عُبيدٍ (١٠) . ولا يصِحُّ، واللَّه أعلمُ.
-
تُوُفِّي سنةَ أربعينَ، وقيل: إنَّهُ أدركَ الحرّةَ، واللَّه أعلمُ.
-
واختُلِف في نَسبِهِ في الأنصارِ، فقيلَ: ساعِديٌّ. وقيل: حارِثيٌّ. وقيل: مازِنيٌّ. أدركَ الحرّةَ، وخرجَ فيها، وماتَ بعدَها.
- ج ١١ ص ٨
وهذا الحديثُ هكذا هُو في "المُوطَّأ" عندَ رُواتِهِ (١) .
-
ورواهُ روحُ بن عُبادةَ، عن مالكٍ، فسمَّى الرَّسُول، فقال فيه: أرسلَ زيدًا مَولاهُ. وهُو عِندي زيدُ بن حارِثةَ، واللَّه أعلمُ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبّادِ بن تميم، أنَّ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ أخبَرهُ: أَنَّهُ كان معَ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعضِ أسفارِهِ، فأرسلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زيدًا مولاهُ. قال عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ: حَسِبتُ أَنَّهُ قال: والنّاسُ في مَبيتِهِم: "لا تَبْقينَّ في رَقَبةِ بَعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ، أو قِلادةٌ، إلّا قُطِعَتْ" . قال مالكٌ: أرَى ذلك من العَيْنِ (٢) .
قال أبو عُمر: قد فسَّرَ مالكٌ هذا الحديثَ: أنَّهُ من أجلِ العَيْنِ. وهُو عندَ جَماعةٍ مِن (٣) أهلِ العِلم كما قال مالكٌ، لا يجُوزُ عندَهُم أن يُعلَّقَ على الصَّحيح من البَهائم، أو بني آدمَ شيءٌ من العَلائقِ، خوفَ نُزُولِ العَيْنِ، لهذا الحديثِ.
-
ومحملُ (٤) ذلك عندَهُم فيما عُلِّقَ قبلَ نُزُولِ البَلاءِ، خَشْيةَ نُزُولِهِ، فهذا هُو المكرُوهُ من التَّمائم.
- ج ١١ ص ٩
وكلُّ ما يُعلَّقُ بعدَ نُزُولِ البَلاءِ من أسماءِ (١) اللَّه عزَّ وجلَّ وكِتابِهِ، رَجاءَ الفَرج والبُرءِ من اللَّه عزَّ وجلَّ، فهُو كالرَّقيِ المُباح، الذي ورَدَتِ السُّنّةُ بإباحتِهِ من العَينِ وغيرِها.
-
وقد قال مالكٌ رحِمهُ اللَّه: لا بأسَ بتَعليقِ الكُتُبِ التي فيها أسماءُ (٢) اللَّه عزَّ وجلَّ على أعناقِ المرضَى، على وَجْهِ التَّبرُّكِ بها، إذا لم يُرِد مُعلِّقُها بتَعليقِها (٣) مُدافَعةَ العَينِ (٤) .
-
وهذا مَعناهُ قبلَ أن ينزِل به شيءٌ من العينِ، (٥) ولو نزلَ به شيءٌ من العَينِ، جازَ الرَّقيُ عندَ مالكٍ وتعليقُ الكُتُبِ، ولو علم العائنُ، لكان الوجهُ في ذلك اغتِسالَ العائنِ للمَعينِ (٦) ، على حسَبِ ما مَضَى من ذلك مُفسَّرًا، في بابِ ابنِ شِهابٍ.
-
وأمّا تخصيصُ الأوتارِ بالقَطْع، وأن لا تُقلَّدَ الدَّوابُّ شيئًا من ذلك قبلَ البَلاءِ ولا بَعدهُ، فقيل: إنَّ ذلك لئلّا تختنِق بالوَترِ في خَشَبةٍ، أو شجَرةٍ، فتقتُلها، فإذا كان خَيْطًا انقطعَ سريعًا.
-
وقد قيلَ في معنى الأوتارِ غيرُ هذا، على ما نذكُرُهُ في آخِرِ هذا البابِ إن شاءَ اللَّه.
-
أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قِراءةً منِّي عليه، أنَّ عليَّ بن محمدٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا سحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال (٧) :
ج ١١ ص ١٠أخبَرني حَيْوةُ بن شُرَيح، عن خالدِ بن عُبيدٍ (١) المَعَافِريِّ، عن مِشْرَح بن هاعانَ، قال: سمِعتُ عُقبةَ بن عامرٍ الجُهنيَّ، يَقولُ: سمِعتُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "من علَّقَ تميمةً، فلا أتمَّ اللَّه لهُ، ومن علَّقَ ودَعةً، فلا ودَعَ اللَّه لهُ (٢) " .
-
وقرأتُ على خَلَفِ بن أحمد، أنَّ أحمدَ بن مُطرِّفٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أبو صالح أيُّوبُ بن سُليمانَ وأبو عبدِ اللَّه محمدُ بن عُمرَ بن لُبابةَ، قالا: حدَّثنا أبو زيدٍ عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن يزيد المُقرِئُ، قال: أخبَرنا حَيْوةُ بن شُرَيح، قال: أخبَرنا خالدُ بن عُبيد (٣) أنَّهُ سمِعَ مِشرح بن هاعان يقولُ: إنَّهُ سمِعَ عُقبةَ بن عامرٍ، يقولُ: سَمِعتُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "من تعلَّقَ تميمةً، فلا أتمَّ اللَّه لهُ، ومن تعلَّقَ ودَعةً، فلا ودَع اللَّه لهُ" (٤) .
قال أبو عُمر: التَّميمةُ في كلام العربِ: القِلادةُ. هذا أصلُها في اللُّغةِ، ومعناها عندَ أهلِ العِلم، ما عُلِّقَ في الأعْناقِ من القَلائدِ، خَشْيةَ العَينِ، أو غيرِها من أنواع البَلاءِ.
وقال الخليلُ بن أحمد (٥) : التَّميمةُ قِلادةٌ فيها عُودٌ. قال: والودعُ: خرزٌ.
ج ١١ ص ١١قال أبو عُمر: فكأنَّ المعنى في هذا الحديثِ: أنَّ من تعلَّقَ تميمةً، خشيةَ ما عَسَى أن ينزِلَ، أو لا ينزِلَ قبلَ أن ينزِلَ (١) ، فلا أتمَّ اللَّه عليه صِحَّتهُ، وعافيتهُ، ومن تعلَّقَ ودَعةً، وهي مِثلُها في المعنى، فلا ودَعَ اللَّه لهُ، أي: فلا تركَ اللَّه لهُ ما هُو فيه من العافيةِ، أو نَحوِ هذا، واللَّه أعلمُ.
-
وهذا كلُّهُ تحذيرٌ، ومنعٌ مِمّا كان أهلُ الجاهِليّةِ يصنعُونَ، من تَعليقِ التَّمائم، والقلائدِ، يظُنُّون أنَّها تَقِيهِم، وتصرِفُ البلاءَ عنهُم، وذلك لا يَصْرِفُهُ إلّا اللَّه عزَّ وجلَّ، وهُو المُعافي والمُبتلي، لا شريكَ لهُ، فنهاهُم رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عمّا كانوا يَصْنعُونَ من ذلك في جاهِليَّتِهِم.
-
(٢) حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال (٣) : أخبَرني عَمرُو بن الحارِثِ، أنَّ بُكَير بن عبدِ اللَّه بن الأشجِّ حدَّثهُ، أنَّ أُمَّهُ حدَّثتهُ، أنَّها سمِعَتْ عائشةَ تَكرَهُ ما يُعلِّقُ النِّساءُ على أنفُسِهِنَّ، وعلى صِبيانِهِنَّ من خَلْخالِ الحَديدِ، خشيةَ العَيْنِ، وتُنكِرُ ذلك على من فعلهُ.
قال (٤) : وأخبَرنا ابنُ لهيعةَ وعَمرُو بن الحارِثِ، عن بُكيرِ بن الأشجِّ، عنِ القاسم بن محمدٍ، أنَّ عائشةَ، قالت: ليسَ بتميمةٍ ما عُلِّق بعدَ أن يقعَ البَلاءُ.
قال ابنُ وَهْبٍ (٥) : وبَلَغني عن رَبِيعةَ أنَّهُ قال: من ألبَسَ امرأةً خَرَزةً كيما تحمِلُ، أو كيما لا تحملُ. قال: هذا من الرَّأيِ السُّوءِ المَسْخُوطِ مِمَّن عمِلَ به.
ج ١١ ص ١٢قال ابنُ وَهْبٍ (١) : وأخبَرني عُقبةُ بن نافع، قال: كان يحيى بن سعيدٍ يَكْرهُ الشَّرابَ لمنع الحبَلِ (٢) ويخافُ أن يَقتُل ما في الرَّحِم.
وقال ابنُ مسعُودٍ: الرُّقَى، والتَّمائمُ، والتِّوَلةُ (٣) شِركٌ. فقالت لهُ امرأتُهُ: ما التِّوَلةُ؟ فقال: التَّهييجُ (٤) .
-
وأخبَرنا خَلَفُ بن أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ بن سُليمانَ ومحمدُ بن عُمرَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن يزيد المُقرئ، قال: حدَّثنا ابنُ لهيعةَ، عن بُكَيرِ بن عبدِ اللَّه بن الأشجِّ، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: ما تَعلَّق بعدَ نُزُولِ البلاءِ، فليسَ من التَّمائم (٥) .
-
وقد كرِهَ بعضُ أهلِ العِلْم تعليقَ التَّمِيمةِ على كلِّ حالٍ، قبلَ نُزُولِ البلاءِ وبعدَهُ.
-
والقولُ الأوَّلُ أصحُّ، في الأثرِ والنَّظرِ، وباللَّه العِصْمةُ والرَّشادُ.
-
حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن أحمد وعُبيدُ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن سَلَمةَ بن المُعلَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن الجارُودِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصُورٍ، قال: قلتُ لأحمد بن حَنْبل: ما يُكرهُ من المعاليقِ؟ قال: كلُّ شيءٍ يُعلَّقُ، فهُو مكرُوهٌ. قال: "من تعلَّقَ شيئًا، وُكِل إليه" (٦) . قال إسحاقُ: وقال لي (٧)
- ج ١١ ص ١٣
إسحاقُ بنُ راهُوية: هُو كما قال، إلّا أن يَفْعلهُ بعد نُزُولِ البَلاءِ، فهُو حَينئذٍ مُباحٌ لهُ، قالت ذلك عائشةُ.
-
أخبَرنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ وأحمدُ بن محمدِ بن أحمدَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: إنَّما يُكرَهُ تَعْليقُ المُعاذةِ من أجلِ الحائضِ والجُنُبِ.
-
وأمّا الحديثُ الذي جاءَ فيه عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "قلِّدُوا الخيلَ، ولا تُقلِّدُوها الأوتارَ" (١) . فليسَ من قلائدِ (٢) الإبِلِ المذكُورةِ في هذا البابِ في شيءٍ، وإنَّما معنَى ذلك الحديثِ في الخيلِ، ما ذكَرهُ وكيعُ بن الجرّاح في تأويلِهِ.
قال وكيعٌ: مَعناهُ لا تَرْكبُوها في الفِتَنِ، فمن ركِبَ فرسًا في فِتنةٍ، لم يَسْلَمْ أن (٣) يتعلَّق به وترٌ (٤) ، يُطلَبُ به، إن قتَلَ أحدًا على فرسِهِ، في مخرجِهِ في الفِتنةِ عليه، وهُو في خُرُوجِهِ ذلك ظالِمٌ. قال: ولا بأس بتقليدِ الخيلِ قلائد الصُّوفِ المُلوَّنِ، إذا لم يكُن ذلك خوف نُزُولِ العينِ (٥) .
- ج ١١ ص ١٤
حديثٌ ثانٍ لعبدِ اللَّه بن أبي بكر (١)
-
مالكٌ (٢) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، أَنَّهُ سمِعَ عبّاد بن تميم يقولُ: سمِعتُ عبد اللَّه بن زيدٍ المازِنيَّ يقولُ: خرجَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المُصلَّى، فاسْتَسْقَى، وحوَّل رِداءَهُ حينَ اسْتَقبلَ القِبْلةَ.
-
هكذا روى مالكٌ هذا الحديث بهذا الإسنادِ، وهذا اللَّفظِ لم يَذكُر فيه الصَّلاةَ، لم يختلِف رُواةُ "المُوطَّأ" في ذلك عنهُ، فيما عَلِمتُ (٣) .
-
إلّا أنَّ إسحاقَ بن عيسى الطَّبّاع رَوَى هذا الحديث عن مالكٍ، فزادَ فيه: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بَدَأ في الاسْتِسقاءِ بالصَّلاةِ قبلَ الخُطبةِ. ولم يَقُلْ: حوَّل رِداءَهُ؛ ذكَرهُ النَّسائيُّ في "مُسندِ مالكٍ" عن زكريّا بن يحيى، عن هارونَ (٤) بن عبدِ اللَّه، عن إسحاقَ (٥) .
- ج ١١ ص ١٥
ورواهُ سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ (١) . فذكرَ فيه الصَّلاةَ.
-
ورواهُ أبو بكر بنُ محمدِ بن عَمرِو بن حزم، والِدُ عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ هذا، عن عبّادِ بن تميم (٢) . فذكَرَ فيه الصَّلاةَ. وهذا الحديثُ سَمِعهُ عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ معَ أبيه من عبّادِ بن تميم.