عبد الله بن دينار
٥٨١ فقرة، ج ١٠ ص ٣٥٩
الصفحة ١٢ من ١٥
- ج ١٠ ص ٤٧٩
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بن كُلَيبٍ، عن أبي بُرْدةَ، عن (٢) عليٍّ، قال: نهاني رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أتختَّمَ في السَّبّابةِ والوُسْطَى (٣) .
-
وأخبرنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يزيد، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن طالِبٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (٤) ،
ج ١٠ ص ٤٨٠عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يجعلُ فصَّ خاتمِهِ في باطِنِ كفِّهِ (١) .
-
وقدِ اختُلِفَ في لباسِ خاتَم الحديدِ، ففي حديثِ أبي حازِم، عن سهلِ بن سعدٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْتمِس، ولو خاتمًا من حَديدٍ" (٢) .
-
وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: قلتُ لأبي عبدِ اللَّه، يعني أحمدَ بن حَنْبل: ما تَرى في خاتم الحديد؟ فقال: اختلفُوا فيه، لَبِسهُ ابنُ مسعُودٍ، وقال ابنُ عُمر: ما طهَرَتْ كفٌّ فيها خاتَمٌ من حديدٍ.
-
وروى محمدُ بن عَجْلانَ، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن خاتم الذَّهبِ، وخاتَم الحديدِ (٣) .
-
وعن عُمرَ بن الخطّابِ، أنَّهُ قال في خاتم الذَّهبِ وخاتم الحديدِ: جَمْرةٌ من نارٍ. أو قال: حِلْيةُ أهلِ النّارِ (٤) .
-
وقد رُوي مِثلُ هذا مرفُوعًا، ولا يتَّصِلُ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا عن عُمرَ، وليسَ
ج ١٠ ص ٤٨١بثابتٍ، والأصلُ أنَّ الأشياءَ على الإباحةِ، حتّى يثبُتَ النَّهيُ، وهذا في كلِّ شيءٍ، إلّا أنَّ النَّهي عنِ التَّختُّم بالذَّهبِ صحيحٌ.
-
(١) وقد أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، ومحمدُ بن عبدِ العزيزِ بن أبي رِزمةَ المَعْني، قالا: أخبَرنا زيدُ بن الحُبابِ، عن عبدِ اللَّه بن مُسلِم أبي طَيْبةَ (٣) السُّلميِّ المروزيِّ، عن عبدِ اللَّه بن بُرَيدةَ، عن أبيه: أنَّ رجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعليه خاتمٌ من شَبَهٍ (٤) ، فقال لهُ: "ما لي أجِدُ منكَ ريحَ الأصنام؟ " . فطَرَحهُ، ثُمَّ جاءَهُ وعليه خاتمٌ من حديدٍ، فقال: "ما لي أرَى عليكَ حِلْيةَ أهلِ النّارِ؟ " . فطَرَحهُ، فقال: يا رسُولَ اللَّه، من أيِّ شيءٍ أتَّخِذُهُ؟ فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اتَّخِذْهُ من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثقالًا" . لم يَقُل محمدٌ: عن عبدِ اللَّه بن مُسلِم. ولم يَقُلِ الحسنُ: السُّلميِّ المروزيِّ.
-
وذكر الحَسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو صالح الفرّاءُ محبُوبُ بن مُوسى، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ الفَزاريَّ، ورأى في يَدِ رجُلٍ خاتمًا، فقال لهُ: في يدِكَ خاتَمٌ؟ ما لبِستُ خاتمًا قطُّ، ولا رأيتُ في يَدِ سُفيان خاتمًا، ولا في يَدِ مُغيرةَ، ولا في يَدِ الأوزاعيِّ.
ج ١٠ ص ٤٨٢قال: وقال أبو نُعيم: رأيتُ الأعمشَ وسُفيانَ والحسنَ بن حيٍّ، فلم أرَ على واحِدٍ منهُم خاتمًا، وكان شريكٌ قبلَ أن يُستقضَى عليه خاتمُ فِضّةٍ، ورأيتُ أبا حنيفةَ عليه خاتمُ فِضّةٍ، فصُّهُ منهُ.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانُ، قال: حدَّثنا قَتادةُ، عن عبدِ الرَّحمنِ مولى أُمِّ بُرثُن: أنَّ أبا مُوسى الأشعريَّ وزيادًا قَدِما على عُمر، وفي يَدِ زيادٍ خاتمٌ من ذَهَبٍ، فقال لهُ عُمرُ: أتَتَختَّمُ بالذَّهَبِ؟ فقال أبو موسى: أمّا أنا فخاتَمي من حَديدٍ. فقال: ذلك أخبَثُ وأنتنُ. ثُمَّ قال: من كان مُتَختِّمًا، فليتَختَّم بالفِضّةِ (١) .
-
وقد ذكَرْنا في بابِ نافع مسألةَ شدِّ الأسنانِ بالذَّهَبِ، والحمدُ للَّه.
- ج ١٠ ص ٤٨٣
حديثٌ تاسِعَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الذي يجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ، لا ينظُرُ اللَّهُ إليه يومَ القيامةِ" (٢) .
-
وقد تقدَّمَ القولُ في معنى هذا الحديثِ، في بابِ زيدِ بن أسلمَ من هذا الكِتابِ.
-
ومِن أحْسَنِ ما رُوي في ذلك، ما رواهُ سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن حُصينٍ، عن عَمرِو بن ميمُونٍ، قال: لمّا طُعِنَ عُمرُ، جاءَ النّاسُ يعُودُونهُ، فيهم شابٌّ من قُرَيشٍ، فلمّا سلَّمَ على عُمرَ، أبصرَ إزارَهُ قد أُسْبِلَ، فدعاهُ، فقال: ارفَعْ إزاركَ، فإنَّهُ أنْقَى لثوبِكَ، وأتْقَى لربِّكَ (٣) . قال: فما مَنعهُ ما هُو فيه أن أمَرَهُ بطاعةِ اللَّه.
- ج ١٠ ص ٤٨٤
حديثٌ مُوَفِّي عِشرينَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع وعبدِ اللَّه بن دينارٍ وزيدِ بن أسلمَ، كلُّهُم يُخبِرُهُ عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ينظُرُ اللَّهُ يومَ القيامةِ إلى من جرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ" (٢) .
-
وكذلك هذا الحديثُ أيضًا في معنَى الذي قَبلهُ، وقد سلَفَ القولُ فيه، في بابِ زيدِ بن أسلمَ من كِتابِنا هذا، والحمدُ للَّه.
- ج ١٠ ص ٤٨٥
حديثٌ حادي عشرين لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع وعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رجُلًا سألَ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صَلاةِ اللَّيلِ، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكُمُ الصُّبحَ، صلَّى رَكْعةً تُوتِرُ لهُ ما قد صلَّى" (٢) .
-
وهذا الحديثُ أيضًا قد مَضَى القولُ فيه مُستَوعبًا في مَعانيهِ، في بابِ نافع من هذا الكِتابِ، والحمدُ للَّه كثيرًا.
- ج ١٠ ص ٤٨٦
حديثٌ ثاني عشرين لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، قال: كنتُ أنا وعبدُ اللَّه بن عُمرَ عندَ دارِ خالدِ بن عُقبةَ التي بالسُّوقِ، فجاءَ رجُلٌ يُريدُ أن يُناجيَهُ، وليسَ معَ عبدِ اللَّه (٢) أحدٌ غيري وغيرُ الرَّجُلِ الذي يُريدُ أن يُناجيَهُ، فدَعا عبدُ اللَّه بن عُمرَ رجُلًا آخرَ، حتّى إذا كُنّا أرْبَعةً، قال لي، وللرَّجُلِ الذي دَعا (٣) : استرخيا شيئًا، فإنِّي سَمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "لا يَتَناجى اثْنانِ دُونَ واحِدٍ" (٤) .
-
هذا الحديثُ عنِ ابنِ عُمرَ، يُفسِّرُ حديثَهُ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "إذا كانوا ثلاثةً، فلا يَتَناجَ اثنانِ دُونَ الثالثِ" (٥) . وقد مَضَى القولُ فيه، في بابِ نافع، من كِتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادةِ ذلك ها هُنا.
-
(٦) وأمّا رِوايةُ من رَوى في هذا الحديثِ: اسْتَرخيا. فمعناهُ اجْلِسا وتحدَّثا، وانْتظِرا قليلًا. وقيل: بل معنى اسْتَرخيا، واسْتأخِرا، سواءٌ.
- ج ١٠ ص ٤٨٧
عبدُ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمان بن يَسارٍ، حديثانِ
حديثٌ ثالِث عشرين لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يسار
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يَسارٍ وعن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ أُمِّ المُؤمنين: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يحرُمُ من الرَّضاعةِ، ما يَحرُمُ من الوِلادةِ" .
-
هكذا في كِتابِ يحيى: وعن عُروةَ بن الزُّبيرِ. بواوِ العطفِ، وهُو خطأٌ، والصَّوابُ في إسنادِ هذا الحديثِ: سُليمانُ بن يَسارٍ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ. وكذلك هُو عندَ القَعْنبيِّ (٢) ، وابنِ بُكيَرٍ، وابنِ وَهْبٍ (٣) ، وابنِ القاسم، والتِّنِّيسيِّ (٤) ، وأبي المُصعبِ (٥) وجماعتِهِم (٦) في "المُوطَّأ" : عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يسارٍ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ.
-
وهُو مَعرُوفٌ لسُليمانَ بن يَسارٍ، عن عُروةَ، وغيرُ نكيرٍ رِوايةُ النَّظيرِ عنِ النَّظيرِ، فكيفَ وسُليمانُ دُونَ عُروةَ في السِّنِّ واللِّقاءِ، وإن كانا جميعًا من فُقهاءِ عَصْرِهِما؟
-
وقد رَوَى هذا الحديثَ عن عُروةَ: مكحُولٌ الشّاميُّ، وهُو من كِبارِ التّابِعينَ أيضًا، ورواهُ عن عُروةَ: ابنُ شِهاب (٧) ، وهشامُ بن عُروةَ (٨) ، وجماعةٌ.
- ج ١٠ ص ٤٨٨
ذكَرَ ابنُ وَهْبٍ، عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن جَعفرِ بن رَبِيعةَ، عن مَكحُولٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "يحرُمُ من الرَّضاعةِ، ما يحرُمُ من النَّسبِ" (١) .
-
ورواهُ يحيى القطّانُ، عن مالكٍ، كما رواهُ سائرُ أصحابِ مالكٍ، غيرَ يحيى بن يحيى، وحسبُكَ بيحيى بن سعيدٍ القطّانِ إتقانًا وحِفظًا وجَلالةً.
-
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا مالكٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يَسارٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما حرَّمتِ الوِلادةُ، حرَّمتِ الرَّضاعةُ" (٢) .
-
وهذا الحديثُ واضِحُ المعنى.
-
وفيه دليلٌ على أنَّ لبنَ الفَحْلِ يُحرِّمُ، وإن كان مُحتَمِلًا للتَّأويلِ.
-
وقد مَضَى القولُ مُسْتَوعبًا في لَبنِ الفحلِ، وما في ذلك من التَّنازُع بين العُلماءِ مُجوَّدًا، في بابِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا.
- ج ١٠ ص ٤٨٩
حديثٌ رابع عشرين لعبدِ اللَّه بن دينارٍ عن سُليمانَ بن يسارٍ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن سُليمانَ بن يَسارٍ وعن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليسَ على المُسلِم في عَبدِهِ ولا فرسِهِ صَدَقةٌ" .
-
(٢) هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جماعةِ الرُّواةِ (٣) .
-
ورَواهُ حبيبٌ، كاتِبُ مالكٍ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ. فأخطأ، وكان كثيرَ الخطأ، وقد نُسِب إلى الكذِبِ لكَثْرةِ غرائبِهِ وخَطئهِ عن مالكٍ.
-
وهذا الحديثُ أيضًا أخَطَأ فيه يحيى بن يحيى، كخَطَئهِ في الحديثِ الذي قبلَهُ سواءً، وأدخلَ بينَ سُليمانَ وعِراكِ بن مالكٍ واوًا، فجعَلَ الحديثَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ وعِراكٍ، وهُو خطأٌ غيرُ مُشْكِل.
-
وهذانِ المَوْضِعانِ مِمّا عُدَّ عليه من غَلَطِهِ في "المُوطَّأ" والحديثُ محفُوظٌ في "المُوطَّآتِ" كلِّها وفي غيرِها لسُليمان بن يسارٍ، عن عِراكِ بن مالكٍ، وهُما تابِعانِ نَظِيرانِ، وعِراكٌ أسنُّ من سُليمانَ، وسُليمانُ عندَهُم أفقهُ، وكِلاهُما ثِقةٌ جليلٌ عالِمٌ، وعبدُ اللَّه بن دينارٍ تابِعٌ أيضًا ثِقةٌ.
- ج ١٠ ص ٤٩٠
(١) تُوُفِّي عِراكُ بن مالكٍ الغِفاريُّ بالمدينةِ سنةَ اثْنَتين ومئةٍ. وتُوُفِّي سُليمانُ بن يسارٍ سنةَ سبع ومئةٍ. وقد تقدَّم ذِكرُ وفاةِ عبدِ اللَّه بن دينارٍ في أوَّلِ بابِهِ من هذا الكِتابِ.
-
وما زال العُلماءُ قديمًا يأخُذُ بعضُهُم عن بعضٍ، ويأخُذُ الكبيرُ عنِ الصَّغيرِ، والنَّظيرُ عنِ النَّظيرِ، حتّى نفَخَ (٢) الشَّيطانُ (٣) في أُنُوفِ كثيرٍ من أهلِ عَصْرِنا ببلَدِنا فأُعجِبُوا بما عندَهُم، وقَنِعُوا بيسيرِ ما علِمُوا، ونَصبُوا الحربَ لأهلِ العِنايةِ، وأبدَوْا لهُ الشَّحناءَ والعَداوةَ، حسَدًا وبغيًا، وقديمًا كان في النّاسِ الحسدُ، ولقد كان ذلك فيما رُوي عن إبليسَ لآدمَ، ومنَ ابْنَيْ آدمَ بعضِهِما لبعضٍ، ولقد أحسنَ سابِقٌ رحِمهُ اللَّه، حيثُ يقولُ (٤) :
جَنَى الضَّغائنَ آباءٌ لنا سَلَفُوا ... فلن تَبيدَ وللآباءِ أبناءُ
وقد ذمَّ اللَّهُ الحاسِدينَ في كِتابِهِ، ونَهَى عنِ الحَسدِ رسُولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "لا تحاسدُوا" (٥) . ثُمَّ قال: "إذا حَسَدتُم، فلا تَبغُوا" (٦) . ولا معصُومَ إلّا من عَصَمهُ اللَّه، فهُو حسبُنا لا شريكَ لهُ.
-
وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: أنَّ الخَيْلَ لا زكاةَ فيها، وأنَّ العَبِيدَ لا زَكاةَ فيهم، وجَرَى عندَ العُلماءِ مجرَى العَبيدِ والخَيْلِ: الثِّيابُ، والفُرُشُ، والأواني، والجَواهِرُ، وسائرُ العُرُوضِ، والدُّورُ، وكلُّ ما يُقْتنَى من غَيرِ العَيْنِ والحَرْثِ والماشيةِ.
- ج ١٠ ص ٤٩١
وهذا عندَ العُلماءِ، ما لم يُرَدْ بذلك، أو بشيءٍ منهُ تِجارةٌ، فإن أُريدَ بشيءٍ من ذلك التِّجارةُ، فالزَّكاةُ واجِبةٌ فيه، عندَ أكثرِ العُلماءِ.