مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن حديث واحد
١٠ فقرات، ج ١٢ ص ١٩٠
- ج ١٢ ص ١٩٠
وهُو عُبيدُ الله (١) بن عبدِ الرَّحمنِ بن السّائبِ بن عُميرٍ، مدنِيٌّ ثِقةٌ.
-
مالكٌ (٢) ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عُبيدِ بن حُنَينٍ مولى آل زيدِ بن الخطّابِ، أنَّهُ قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: أقبلتُ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فسمِعَ رَجُلًا يَقْرأُ (٣) : {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وجبَتْ" . فسألتُهُ: ماذا يا رسُولَ الله؟ فقال: "الجنّةُ" ، قال أبو هريرةَ: فأردتُ أن أذهَبَ إليه فأُبشِّرهُ، ثُمَّ فرِقتُ أن يفُوتني الغَداءُ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فآثرتُ الغَداءَ، ثُمَّ ذهبتُ إلى الرَّجُلِ، فوَجدتُهُ قد ذهَبَ.
-
هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: مالكٌ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ. وتابَعهُ أكثرُ الرُّواةِ، منهُمُ: ابنُ وَهْبٍ، وابنُ القاسم (٤) ، وابنُ بُكيرٍ (٥) ، وأبو المُصعبِ (٦) ، وعبدُ الله بن يُوسُف.
وقال فيه القَعْنبِيُّ، ومُطرِّفٌ: مالكٌ، عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عُبيدِ بن حُنَينٍ. والصَّوابُ ما قالهُ يحيى ومن تابَعهُ.
-
وقد غلِطَ في هذا أحمدُ بن خالدٍ غلطًا بيِّنًا، فأدخلَ هذا الحديث في بابِ أبي طُوالةَ عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَعمرٍ الأنصارِيِّ، وإنَّما دخَلَ عليه الغَلَطُ
ج ١٢ ص ١٩١فيه من رِوايةِ القَعنبِيِّ، وقولُهُ فيهِ: عبدُ الله. فتوهَّمَ أنَّ قول يحيى: عُبيدُ الله غَلَطٌ، وظنَّهُ أبا طُوالةَ، فليسَ كما ظنَّ، وهُو عُبيدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن السّائبِ بن عُميرٍ، مدنِيٌّ، ثِقةٌ، معرُوفٌ عِندَ أهلِ الحديثِ هكذا، وكذلك هُو عُبيدُ الله في نُسخةِ ابنِ القاسم، وابنِ وَهْبٍ، وأبي المُصعبِ، ومُصعَبٍ الزُّبيرِيِّ، وجماعتِهِم، وهُو الصَّوابُ لا شكَّ فيهِ.
-
وقد رأيتُهُ في بَعضِ الرِّواياتِ عن القَعنبِيِّ: عُبيد الله بن عبدِ الرَّحمنِ (١) ، ولكِنَّ عليَّ بن عبدِ العزيزِ وأبا داود قالا فيه عن القَعْنبِيِّ: عبدُ الله (٢) ، وكذلك رواهُ القَعْنبِيُّ، والله أعلمُ، وقد تابعهُ مُطرِّفٌ فيما رأينا.
-
وقد حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله القاضِي، قال: حدَّثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدَّثنا الرَّمادِيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ الله (٣) بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَعْمرٍ، عن عُبيدِ بن حُنَينٍ، عن أبي هريرةَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سمِعَ رجُلًا يَقرأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: "وجَبَتْ" . قيل: يا رسُولَ الله ما وجبَتْ؟ قال: "وجبَتْ لهُ الجنَّةُ" .
-
هكذا قال فيه ابنُ مَعْمرٍ، جَعلهُ أبا طُوالةَ، وذلك خَطَأٌ وغلطٌ، لا أدرِي ممَّن أتى، والغَلَطُ والوهمُ لا يسلمُ منهُ أحدٌ.
-
وأمّا عُبيدُ بن حُنينٍ، فهكذا قال فيه مالكٌ: عن عُبيدِ بن حُنينٍ، مولى آلِ زيدِ بن الخطّابِ.
ج ١٢ ص ١٩٢وقال فيه محمدُ بن إسحاقَ: عُبيدُ بن حُنَينٍ مولى الحَكَم بن أبي العاص. وكذلك قال فيه الزُّبيرُ بن بكّارٍ.
-
وأمّا مُصعبٌ، فيدُلُّ قولُهُ على ما قالهُ مالكٌ، والله أعلمُ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (١) : أخبرنا مُصعبُ بن عبدِ الله، قال: عُبيدُ بن حُنينٍ مولى لُبابةَ ابنةِ أبي لُبابةَ بن عبدِ المُنذِرِ أُمِّ عبدِ الرَّحمنِ بن زيدٍ، يعني ابن الخطّابِ، فجرَّ ولاءَهُ، وهُم من سَبْيِ عينِ التَّمرِ، سَباهُم خالدُ بن الولِيدِ في زَمَنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، انْتَسبُوا في العربِ، وكان عُبيدُ بن حُنَينٍ يسكُنُ الكُوفةَ، وتزوَّجَ بها امرأةً من بني مَعِيصِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ من قُرَيشٍ، فأنكر ذلك مُصعَبُ بن الزُّبيرِ، وهُو أمِيرُ العِراقِ يَومئذٍ، فطلَبهُ (٢) ، فتغيَّب منهُ، فهدَمَ دارهُ، فلحِقَ بعبدِ الله بن الزُّبيرِ، وقال:
هذا مقامُ مُطْرَدٍ ... هُدِمتْ مَساكِنُهُ ودُورُهْ
قذفَتْ عليه وُشاتُهُ ... ظُلمًا فعاقَبهُ أمِيرُهْ
ولقد قطعتُ الخَرْقَ بعـ ... ـد الخَرْقِ مُعتسِفًا أسِيرُهْ
حتَّى أتيتُ خَلِيفةَ ... الرَّحمنِ ممهُودًا سرِيرُهْ
حيَّيتُهُ بتحِيَّةٍ ... في مجلِسٍ حضَرَت صُقُورُهْ (٣)
والخَصْمُ عِند فِنائهِ ... من غَيْظِهِ تَغلِي قُدُورُه
ج ١٢ ص ١٩٣فكتَبَ لهُ عبدُ الله بن الزُّبيرِ إلى مُصعبٍ أن يَبْني دارهُ، ويُخلِّي بينهُ وبين أهلِهِ.
قال مُصعبٌ: وعُبيدُ بن حُنَينٍ روى عن أبي هريرةَ، وتُوُفِّي بالمدِينةِ سنةَ خمسٍ ومئةٍ.
وقال الطَّبرِيُّ وغيرُهُ: عُبيدُ بن حُنينٍ كان ثِقةً، وليس بكثِيرِ الحديثِ. قال الطَّبرِيُّ: هُو عَمُّ فُليح بن سُليمان، وهُو فُليحُ بن سُليمان بن أبي المُغِيرةِ بن حُنَينٍ. قال: وقيلَ: إنَّهُم من سَبْي عينِ التَّمرِ، الذين بعَثَ بهم خالدُ بن الولِيدِ إلى المدِينةِ في خِلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.
قال أبو عُمر: قد خُولِفَ الطَّبرِيُّ في هذا، قال الزُّبيرُ بن بكّارٍ: فُليحُ بن سُليمان مولًى أسلم.
وقال الواقِدِيُّ: تُوُفِّي عُبيدُ بن حُنَينٍ بالمدِينةِ، سنةَ خمسٍ ومئةٍ، وهُو ابنُ خمسٍ وتسعِينَ.
قال أبو عُمر: ليسَ في هذا الحديثِ معنًى يُوجِبُ (١) القولَ، وهُو وإن كان خُصُوصًا لذلك الرَّجُلِ، فإنَّ الرَّجاءَ عُمُومٌ، ورحمةَ الله واسِعةٌ، ورِضاهُ وعَفْوَهُ ورحمتَهُ قرِيبٌ من المُحسِنِينَ.