قطن بن وهب بن عويمر
١٤ فقرة، ج ١٣ ص ١٤٧
- ج ١٣ ص ١٤٧
مالك عن قَطَن بن وَهْب بن عُوَيْمر بن الأجْدَع، أحد بني سعْد بن ليث، وهو مدنيٌّ ثقةٌ، روى عنه مالك وغيرُه. لمالك عنه حديث واحد.
-
مالكٌ (١) ، عن قَطَنِ بنِ وَهْبِ بنِ عُويمرِ بن الأجدَع، أن يُحَنَّسَ مولى الزبير بنِ العوّام أخبرَه، أنَّه كان جالسًا عندَ عبدِ اللَّه بنِ عمرَ في الفتنة، فأتته مولاةٌ له تُسلِّم عليه، فقالت: إني أردْتُ الخروجَ يا أبا عبد الرحمن، اشتدَّ علينا الزَّمانُ. فقال لها عبدُ اللَّه بنُ عُمر: اقعُدي لُكَعُ (٢) ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يصبِرُ على لأْوائِها وشِدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة" .
-
هكذا روَى يحيى بنُ يحيى هذا الحديثَ عن مالك، فقال فيه: عن قَطَنِ بن وَهْبِ بنِ عُوَيْمِر بنِ الأجدَع. وكذلك رواه ابنُ بُكَيرٍ (٣) وأكثرُ الرُّواة (٤) .
-
ورواه ابنُ القاسم (٥) ، عن مالك، عن قَطَنِ بنِ وَهْب، عن عُوَيْمِرِ بنِ الأجدع، أن يُحَنَّسَ.
- ج ١٣ ص ١٤٨
والصحيحُ ما رواه يحيى ومَن تابَعه، وكذلك نسَبه ابن البَرقيِّ (١) .
وقال فيه القعنبيُّ، عن مالك (٢) : عن قَطَنِ بنِ وَهْب، أن يُحَنَّسَ مولى الزبير. وروايةُ القعنبيِّ (٣) تشهدُ لصحة ما روَى يحيى ومَن تابَعه، واللَّهُ أعلم. وكذلك رواه (٤) أبو مصعب، عن مالك، عن قَطَن بنِ وَهْب، أن يُحَنَّسَ.
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيق، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُزَيق بنِ جامع، قال: حدَّثنا أبو مصعب، قال (٥) : حدَّثنا مالكٌ، عن قَطَنِ بنِ وَهْب، أن يُحَنَّسَ مولى الزبير أخبَره، أنه كان جالسًا مع عبدِ اللَّه بنِ عمرَ في الفتنة، فذكَر الحديثَ.
-
وكذلك حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم أيضًا، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي المَوْت، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز (٦) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الرَّقاشيُّ البصريُّ أبو عبد اللَّه، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن قَطَن بنِ وَهْب، عن يُحَنَّسَ مولى الزبير، أنه أخبَره عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَصبِرُ على لأْوائِها -يعني المدينة- وشِدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة" .
قال أبو عُمر: قوله: "على لأوائِها وشِدَّتِها" ؛ يعني المدينة. والشدةُ: الجوع، واللأواءُ: تعذُّرُ المكسَب وسوءُ الحال.
- ج ١٣ ص ١٤٩
وأما قوله: لُكَعُ. فإنه أراد: يا ضعيفةَ الرأي. وأصلُ هذه اللفظة الخِسَّةُ والدَّناءةُ والضعف، ويقالُ للرجل: لُكَعُ. وللمرأة أيضًا: لُكَعُ. وقد يقالُ للمرأة: لَكاعِ. مبني على الكسر مثل حَذامِ وقَطامِ (١) . ورُوِيَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "يأتي على الناسِ زمانٌ أسعدُ الناس فيه بالدُّنيا لُكَعُ ابنُ لُكَعَ" (٢) .
-
وفي هذا الحديث فضلُ المدينة، وفضلُها غيرُ مجهول، ومَخرجُ حديث ابنِ عمرَ هذا يعمُّ الأوقاتَ كلَّها. وقد قيل: إن ذلك إنما ورَد فيمن صبَر على لأْوائِها وشدَّتها ذلك الوقتَ مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ بدليل خُروج الصَّحابة عنها بعدَه. وقد بينّا هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا، والحمدُ للَّه.
-
وقد أخبرنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم. وحدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال:
ج ١٣ ص ١٥٠حدَّثنا أبو عُبيد اللَّه (١) المخزوميُّ سعيدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: حدَّثنا موسى بن أبي عيسى، أنه سمع أبا عبد اللَّه القَرّاظَ يقول: سمعتُ أبا هريرة قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيُّما جبّارٍ أراد أهلَ المدينة بسوءٍ أذابَهُ اللَّهُ كما يذوبُ الملحُ في الماء، ولا يصبِرُ (٢) على لأوائِها وشدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة" (٣) .
-
والقول في هذا الحديث كالقول في حديث (٤) قَطَنِ بنِ وَهْب، وقد تقدَّم فضلُ المدينة في مواضِعَ من هذا الكتاب، والحمدُ للَّه.
-
وقد روَى أبو مَعشَرٍ المدَنيُّ، عن عبدِ السلام بنِ محمدِ بنِ أبي الجَنُوب، عن الحسن، عن مَعقِل بن يَسار، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينةُ مُهاجَري ومَضجَعي من الأرض، وحَقٌّ على أُمَّتي أن يُكرِمُوا جيراني ما اجتَنبوا الكبائرَ، فمن لم يفعَلْ سقَاه اللَّه من طينةِ الخَبال؛ عُصارةِ أهلِ النار" (٥) .
-
وهذا إسنادٌ فيه لينٌ وضعفٌ ليس مما يُحتجُّ به، والفضائلُ يُتسامحُ فيها قديمًا، واللَّهُ المستعان.
- ج ١٣ ص ١٥١
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفر بن الوَرْد وعبدُ اللَّه بنُ عمرَ بنِ إسحاق، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن جابرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا مالكٌ (١) ، عن قَطَنِ بنِ وَهْب بن عُوَيْمِرِ بنِ الأجدع، أن يُحَنَّسَ مولي الزبير أخبَره، أنه كان جالسًا عندَ عبد اللَّه بن عمرَ في الفتنة، فأتته مولاةٌ له تُسلِّم عليه، فقالت: يا أبا عبدِ الرحمن، إني أردتُ الخروج، اشتدَّ علينا الزمن. فقال لها: اقعُدي لُكَعُ، فإني سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يصبِرُ أحدٌ على لأْوائِها وشدَّتِها إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة" .