سعيد بن أبي سعيد المقبري

٢١٠ فقرة، ج ١٣ ص ١٦٢

الصفحة ٦ من ٦

  1. ذكر عبدُ الرزاق، قال (٢) : أخبَرنا معمرٌ، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لا يُهِلُّ أحدٌ من مكةَ بالحجِّ حتى يريدَ الرَّواح إلى منًى. قال ابنُ طاووس: وكان أبي إذا أراد أن يُحرِمَ من المسجدِ استلَم الركنَ ثم خرج.

    قال عبدُ الرزاق: وأخبرنا ابنُ جريج، قال: قال عطاء: وجهُ إهلال أهل مكةَ أن يُهِلَّ أحدُهم حينَ تتوجَّهُ به دابتُه نحوَ منًى، فإن كان ماشيًا فحين يتوجَّهُ نحوَ منًى (٣) .

    قال ابنُ جريج: قال لي عطاء: أهلَّ أصحابُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذْ دخَلوا في حجتِهم مع النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَشِيّة التَّرْويةِ حينَ توجَّهوا إلى منًى. قال ابنُ جريج: وقال لي ابنُ طاووس ذلك أيضًا.

    ج ١٣ ص ٢٣٧قال ابنُ جريج: وأخبَرني أبو الزُّبير، أنه سمِع جابرَ بنَ عبد اللَّه وهو يُخبرُ عن حجةِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: فأمرَنا بعدَما طُفْنا أن نُحِلَّ. وقال: "إذا أرَدتُم أن تَنطَلِقوا إلى منًى فأهِلُّوا" . قال: فأهلَلْنا من البَطحاء (١) .

    ج ١٣ ص ٢٣٦
  2. وفي هذه المسألة وهذا الباب مذهبٌ آخرُ لعمرَ بن الخطاب، تابَعه عليه أيضًا جماعةٌ من العلماء.

  3. ذكَر مالك في "الموطأ" (٢) ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: يا أهل مكة، ما شأنُ الناس يأتون شُعْثًا وأنتم مدَّهنون! أهِلُّوا إذا رأيتُم الهلال.

  4. ومالكٌ (٣) ، عن هشام بن عُروة، أنَّ عبدَ اللَّه بن الزُّبير أقام بمكة تسعَ (٤) سنين يُهِلُّ بالحجِّ لهلال ذي الحجَّة، وعُروةُ بنُ الزُّبير معه يفعَلُ ذلك.

    قال مالكٌ (٥) : مَن أهَلَّ بمكةَ من أهلِها، ومَن كان مُقيمًا بها من أهل المدينة وغيرهم، فليؤخِّر الطَّوافَ الواجبَ بالبيتِ والسَّعيَ بين الصفا والمروةِ حتى يَرجعَ من منًى، ويكونُ إهلالُه من جوفِ مكة، لا يخرُجُ إلى الحرم، وكذلك فعَل ابنُ عمرَ وأصحابُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين أهَلُّوا من مكةَ أخَّروا الطوافَ والسَّعيَ حتى رجَعوا من منًى.

    قال مالكٌ (٦) : ومَن أهَلَّ بعُمرةٍ من مكةَ فليخرُجْ إلى الحِلِّ.

  5. وذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن هشام بن عُروة، قال: أقام عبدُ اللَّه بنُ الزُّبير تسع (١) سنين يُهِلُّ بالحجِّ إذ ا رأى هلالَ ذي الحِجَّة، ويطوفُ بينُ الصفا والمروة قبل أن يخرُجَ إلى منًى.

    قال: وأخبَرنا هشامُ بنُ حسان، قال: كان عطاءُ بنُ أبي رباح يُعجِبُه إذا توجَّه إلى منًى أن يُهِلَّ، ثم يمضي على وجهِه. وقال عطاء: إذا أحرم عشيَّة التَّروية، فلا يَطُفْ بالبيت حتى يروحَ إلى منًى. قال هشام: وقال الحسن: أيَّ ذلك فعل فلا بأس به، إن شاء أهَلَّ حين يتوجَّهُ إلى منًى، وإن شاء قبل ذلك، وإن أهَلَّ قبل يوم التَّرْوية فإنه يطوفُ بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة.

    قال أبو عُمر: ليس يريدُ الطَّوافَ الواجب؛ لأنَّ الطوافَ الواجبَ لا يكون إلا بعدَ رَمْي جمرةِ العَقبة، ولكنه يَطوفُ ما بدا له بالبيت، ويركَعُ إن شاء. وهو قول مالك أيضًا.

    قال أبو عُمر: قد رُوِيَ عن ابن عمر في هذا الباب أنه فعل فيه أيضًا بقول أبيه، وهو كله واسعٌ جائز لمن فعله، لا يختلف الفقهاء في جواز ذلك:

    ذكر عبدُ الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، قال: أهلَّ ابنُ عمر مرةً بالحجِّ حين رأى الهلال، ومرةً أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرةً أخرى حين راح منطلقًا إلى منًى.

    قال: وأخبرنا عُبيدُ اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أهلَّ بالحجِّ من مكة ثلاث مرات. فذكر مثله.

    قال: وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عمرَ مثله.

    ج ١٣ ص ٢٣٨
  6. وعن معمرٍ وابن جريج، عن خُصَيف، عن مجاهد، عن ابن عمرَ نحوه (٢) .

    ج ١٣ ص ٢٣٩قال مجاهد: فقلت لابن عمر: قد أهلَلْت فينا إهلالًا مختلفًا. قال: أما أول عام الأول فأخذْتُ بأخذِ أهل بلدي، ثم نظرْتُ فإذا أنا أدخلُ على أهلي حرامًا وأخرجُ حرامًا، وليس كذلك كنّا نصنَعُ، إنما كنّا نُهِلُّ ثم نقبِلُ على شأننا. قلت: فبأيِّ ذلك تأخذ؟ قال: نحرِمُ يومَ التَّرْوية (١) .

    قال: وأخبَرنا ابنُ عُيينة، عن ابن جُريج، عن عطاء قال: إن شاءَ المكيُّ ألا يُحرِمَ بالحجِّ إلا يومَ منًى فعل. قال: وكذلك إن كان أهلُه دون الميقات، إن شاء أهَلَّ من أهله، وإن شاء من الحَرَم.

    قال أبو عُمر: قد ذكَرنا إهلالَ من كان مسكنُه دونَ المواقيت إلى مكةَ في باب نافع من هذا الكتاب (٢) ، والحمدُ للَّه.

  7. وفي "الموطّأ" أيضًا: مالكٌ (٣) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أنه كان يقول: "غُسْلُ الجمعة واجبٌ على كل مُحْتَلِم كغُسْل الجَنابة" .

  8. وهذا قد جاءَ عن رجلٍ لا يُحتج به عن عُبيد اللَّه بن عُمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقد رُوِيَ عن أبي هُريرة، عن عُمر، عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغُسْل يوم الجمعة. وقد أوردنا الآثارَ في ذلك، وأوضَحْنا معانِيها في باب ابن شِهاب عن سالم، وفي باب صَفْوان بن سُلَيْم أيضًا ذُكِرَ من ذلك، والحمدُ للَّه.

  9. وروى مالك (١) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أنه نهى أن يُتبع بنار.

    ج ١٣ ص ٢٤٠
  10. وهذا مجتمع عليه، وقد رويت الكراهية في ذلك من حديث ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .