مالك، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل حديث واحد

٩ فقرات، ج ١٣ ص ٢٤١

  1. وهو سعيدُ (١) بنِ عَمْرو بنِ شُرَحبيلَ بنِ سعيدِ بن سعدِ بن عُبادةَ الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ. قد ذكَرْنا نسَبَ جدِّه سَعْد بن عُبادة في كتاب الصّحابة (٢) بما يُغني عن ذِكْره ها هنا.

    ج ١٣ ص ٢٤١
  2. وسعيدٌ هذا ثقةٌ عدْلٌ فيما نقل، وحديثُ مالكٍ عنه في الموطأ:

    مالكٌ (٣) ، عن سعيدِ بنِ عمرِو بنِ شُرَحبيلَ بنِ سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عُبادة، عن أبيه، عن جدِّه، أنه قال: خرَجَ سعدُ بنُ عُبادةَ مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض مغازِيه، فحضَرَتْ أمَّه الوفاةُ بالمدينة، فقيل لها: أوْصي، فقالت: فيْمَ أُوصِي؟ وإنّما المالُ مالُ سعدٍ، فتُوفِّيتْ قبلَ أن يقدَمَ سعدٌ. فلمّا قدِمَ ذُكر ذلك له، فقال سعدٌ: يا رسولَ اللَّه، هل ينفَعُها أنْ أتصَدَّقَ عنها؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعَمْ" ، فقال سعدٌ: حائطُ كذا وكذا صدقةٌ عنها. لحائطٍ سماه.

  3. هكذا قال يحيى: سعيدُ بنُ عمرو. وعلى ذلك أكثر الرواة، منهم ابنُ القاسم (٤) ، وابنُ وَهْب (٥) ، وابن بُكَير، وأبو المُصعَب (٦) .

    ج ١٣ ص ٢٤٢وقال فيه القعنبيُّ (١) : سعدُ بنُ عمرو. وكذلك قال ابنُ البرقيِّ: سعدُ بنُ عمرِو بنِ شُرَحْبيل. كا قال القعنبيُّ. والصواب فيه: سعيدُ بنُ عمرو. واللَّه أعلم. وعلى ذلك أكثرُ الرواة.

  4. وهذا الحديثُ مسندٌ؛ لأن سعيدَ بنَ سعد بن عُبادةَ له صُحْبة، قد روَى عنه أبو أُمامةَ بنُ سهل بنِ حُنَيف وغيرُه، وشرَحْبيل ابنُه غيرُ نَكير أن يلقَى جدَّه سعدَ بنَ عُبادة (٢) . على أن حديثَ سعدِ بنِ عُبادة هذا في قصة أمِّه قد رُوِي مسنَدًا من وُجوه، ومقطوعًا أيضًا، بألفاظٍ مختلفة، وقد ذكَرْناها في أبواب سلَفَت من كتابنا هذا، منها بابُ ابن شهاب، عن عُبَيد اللَّه (٣) ، ومنها بابُ عبد الرحمن بن أبي عَمْرة (٤) ، وقد يُشبِهُ أن يكونَ حديثُ هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة،

    ج ١٣ ص ٢٤٣من رواية مالكٍ (١) وغيره في صدقةِ الحيِّ عن الميت، هو حديث سعد بن عُبادة هذا، واللَّهُ أعلم.

  5. وأما معنى هذا الحديث فمُجتمعٌ عليه في جوازِ صدقةِ الحيِّ عن الميت، لا يختلفُ العلماءُ في ذلك، وأنها مما ينتفعُ الميتُ بها، وكفَى بالاجتماع حُجَّة، وهذا من فضل اللَّه على عبادِه المؤمنين أن يُدْرِكَهم بعدَ موتهم عملُ البرِّ والخير بغير سبَبِ منهم، ولا يلحَقَهم وِزْرٌ يعمَله غيرُهم، ولا شرٌّ، إن لم يكن لهم فيه سببٌ يُسَبِّبونَه أو يَبتَدِعونَه، فيُعمل به بعدَهم.

  6. حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد العزيز بن أبي عُبَيد اللُّؤلؤيُّ البغداديُّ بمكة، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حرب (٢) ، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عبدِ العزيز بن أبي سلَمة، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن سعيدِ بنِ عمرِو بنِ شُرَحْبيل، عن أبيه، عن جدِّه، عن سعد بنِ عُبادة، أنه خرَج مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض مغازِيه، وحضَرَت أمَّه الوفاةُ، فقيل لها: أوْصي. فقالت: بمَ أُوصي؟ إنّما المالُ كلُّه لسعد. قال: فلمّا قدِمْتُ أُخبِرتُ بذلك، فقلتُ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أينْفَعُها أن أتصَدَّقَ عنها؟ قال: "نعم" .

  7. وهذا الإسنادُ عن مالك يدُلُّ على الاتِّصال، وهو الأغلبُ منه، واللَّه أعلم. وكذلك حديثُ الدَّراوَرْديِّ في ذلك:

    ج ١٣ ص ٢٤٤أخبرنا أحمدُ بنُ عبد اللَّه، أنَّ أباه أخبَره، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ يونس، قال: حدَّثنا بَقِيُّ بنُ مَخْلَد، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميد، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن سعيدِ بنِ عمرِو بنِ شُرَحْبيل، عن سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عُبادة، عن أبيه، أنَّ أُمَّه توفِّيت وهو غائبٌ، فسأل النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أينْفَعُها أن أتصَدَّق عنها؟ قال: "نعم" (١) .

  8. وقد رُوِيَ متصلًا من حديث أنس:

    حدَّثناه أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمد، قال: حدَّثني أبي (٢) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ يونس، قال: حدَّثنا بَقِيٌّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ حُميد بنِ كاسب، قال: حدَّثنا مروانُ، قال: حدَّثنا حُميدٌ الطّويل، عن أنس، قال: قال سعدُ بنُ عُبادة: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أمَّ سعدٍ كانت تُحبُّ الصدقة، أفيَنْفَعُها أن أتصَدَّقَ عنها؟ قال: "نعم، وعليك بالماء" (٣) .

    ج ١٣ ص ٢٤٥قال (١) : وحدَّثنا يحيى بنُ عبد الحميد، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن عُمارةَ بنِ غَزِيّة، عن حُميدِ بن أبي الصَّعبة، عن سعيد بن سعدِ بنِ عُبادة، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَر سعدَ بنَ عُبادةَ أن يَسْقى عنها الماء.

  9. وسُئلَ ابن عباس: أيُّ الصَّدقة أفضلُ؟ فقال: الماءُ، ألَمْ ترَوْا إلى أهل النار حينَ استغاثوا بأهل الجنّة {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [الأعراف: ٥٠] (٢) .