مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط حديث واحد
١١ فقرة، ج ١٤ ص ٤٤٣
- ج ١٤ ص ٤٤٣
وهو يزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسَيطٍ اللَّيثيُّ (١) ، من أنفُسِهم، يُكْنى أبا عبدِ الله، وكان من سُكّان المدينةِ ومعدودٌ في عُلمائها وتقاتها وفُقهائها.
-
روَى عن أبي هُريرة، وابنِ عُمرَ، وسمِعَ منهما؛ روَى عنه مالكُ بنُ أنس، وعُبيدُ الله بنُ عمرَ، وابنُ أبي ذِئْب، وكان أعرجَ يَخْمَعُ من رِجْلِه (٢) .
قال الواقديُّ: توفّي يزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسَيطٍ بالمدينةِ سنةَ اثنتَينِ وعشرينَ في خلافة هشام، وقال غيرُه: سنةَ ثلاثٍ وعشرين (٣) .
-
أخبرَنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم بنِ سهل بنِ أسودَ الحافظ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ صالح بنِ عُمرَ القرئُ، قال: حدَّثنا أبو الحُسين أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ عُبيد الله المُنادي المُقرئُ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال (٤) : حدَّثني أبي - أملاهُ عليَّ إملاءً، قال: حدَّثنا عبدُ الرّزاق، قال:
ج ١٤ ص ٤٤٤أخبرَنا ابنُ جُريج، قال: حدَّثني سُفيانُ بنُ سعيد، عن مالكِ بنِ أنس، عن يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ قُسَيطٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، أنَّ عُمرَ وعثمانَ قضَيا في المِلْطاءِ (١) وفي السِّمْحاقِ بنِصْفِ المُوضِحَة.
قال عبدُ الرزاق: ثم قدِمَ علينا سفيانُ فحدَّثنا به عن مالك، عن يزيد، عن ابنِ المُسيِّب عن عُمرَ، وعثمانَ مثلَه؛ فلقيتُ مالكًا فقلتُ له: إنّ سفيانَ حدَّثنا عنكَ عن يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ قُسَيطٍ، عن ابنِ المُسيِّب، عن عُمرَ وعثمانَ أنّهما قضَيا في المِلْطاء بنصفِ المُوضِحَة (٢) ، فحَدِّثْنِي به، فقال: لا، لستُ أُحدِّثُ به اليوم؛ وقد صدَق قد حدّثتُه، ثم تبسَّمَ وقال: بلَغَني أنه يُحدَّثُ به عنِّي، ولستُ أحدِّثُ به اليوم؛ فقال له مُسلمُ بنُ خالد: عزَمْتُ عليكَ إلّا حدثتُه به - وهو إلى جَنْبه - فقال: لا تعْزِمْ عليَّ؟ فلو كنتُ محدِّثًا به اليومَ أحدًا حدثتُه، قلت: فلمَ لا تُحدِّثُني به؟ قال: ليس العملُ عليه عندَنا، وذلك أنّ صاحِبَنا ليس عندَنا بذاك، يعني يزيدَ بنَ عبدِ الله بنِ قُسَيطٍ.
قال أبو عُمر: قد قال مالكٌ في موطَّئه (٣) : لم أعلَمْ أحدًا من الأئمّةِ في القديم ولا في الحديثِ قضى فيما دُون المُوضِحَة بشيءٍ معلوم، وهذا القول يُعارضُ حديثَ يزيدَ بنِ قُسَيط هذا، وحديثُ يزيدَ بنِ قُسَيطٍ يدفَعُ قولَ مالكٍ هذا في موطّئه، فما أدري ما هذا ولا مخرَجَ له إلّا أن يكونَ لم يصحَّ عنده.
- ج ١٤ ص ٤٤٥
وأما حديثُه المسنَدُ في الموطّأ (١) ، فهو: مالكٌ، عن يزيدَ بنِ قُسَيطٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ ثَوْبان، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ أن يُستَمْتَعَ بجُلودِ المَيْتة إذا دُبِغَتْ.
-
هذا حديثٌ ثابتٌ من جهة الإسناد، وبه أخذَ مالكٌ في جُلودِ المَيتةِ إذا دُبِغَتْ أن يُستَمتَعَ بها، ولا تُباعَ ولا تُرْهنَ، ولا يُصلّى عليها، ولا يُتوضّأ فيها، ويُستَمتَعُ بها في سائرِ ذلك من وُجوهِ الانتفاع، لأنَّ طهارةَ الدِّباغ عندَه ليسَتْ بطهارةٍ كاملةٍ، وأكثرُ الفقهاءِ يقولون: إنّ دِباغَها طَهورُها طهارةَ كاملة في كلِّ شيءٍ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ" (٢) . وقد ذكَرْنا ما للعُلماء في هذا الباب من المذاهبِ والأقوالِ والحُجَجِ والاعتلالِ في باب زَيْد بنِ أسلَمَ عن ابنِ وعْلَةَ (٣) من هذا الكتاب، والحمدُ للّه.
-
وروَى مالكٌ (٤) عن يزيدَ بنِ قُسَيط، عن سعيدِ بنِ المُسيّب، أنَّه كان يقول: ذَكاةُ ما في بطْنِ الذّبيحةِ ذكاةُ أُمِّه، إذا كان قد نَبَت شَعرُه وتمَّ خَلْقُه.
-
وقد روَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ذَكاةُ الجَنينِ ذَكاةُ أُمِّه" جابر (٥) ، وابن
ج ١٤ ص ٤٤٦عُمر (١) ، وأبو سعيد (٢) ، وأبو أيوب (٣) بأسانيدَ حسان، وليس في شيء منها ذِكْرُ شَعَرٍ ولا تَمامُ خَلْق.
-
ويقولُ سعيدُ بنُ المُسيِّب بقول مالك: إن تَمَّ خلْقُه وأشعَرَ أُكِلَ، وإن لم يتمَّ خلْقُه لم يؤكَلْ (٤) .
-
وقال الثوريُّ، والليثُ بنُ سعدٍ والأوزاعيُّ وأبو يوسفَ ومحمّدٌ، والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وداود: يؤكَلُ الجَنينُ بذكاةِ أُمِّه، إن كان ميتًا. ولم يذكُروا تمامَ خلْقٍ ولا شَعَر (٥) .
- ج ١٤ ص ٤٤٧
ورُوِيَ عن ابنِ عبّاس: "أُحِلَّت لكُم بهيمةُ الأنعام" . قال: الجَنين (١) .
وقال أبو حنيفة، وزُفَرُ: لا يؤكل إلا إن كان حيًّا فيُذكّى، وهو قولُ إبراهيمَ النخعيِّ (٢) .
وقال الحسن في قوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: ١] ، قال: الشاةُ والبقرةُ والبعيرُ (٣) .
-
وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، وأيوب، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قالا: ذكاةُ الجنين ذكاةُ أُمِّه إذا أشْعَرَ، وهذا القول ليس فيه ردٌّ للآثار المرفوعة، بل هو تفسيرٌ لها؛ وهو أولى ما قيلَ به في هذا الباب، لأنه إذا لم يتمَّ خلْقُه ولا نَبتَ شيءٌ من شَعَرِه، فهو في حُكْم مُضْغَةِ الدّم (٤) ، واللّهُ أعلم، وهو الموفِّق للصّواب.