مالك عن يزيد بن زياد القرظي حديثان

١٥ فقرة، ج ١٤ ص ٤٤٨

  1. مالكٌ (١) ، عن يزيدَ بنِ زياد، عن محمدِ بنِ كعْبٍ القُرَظيِّ، قال: قال معاويةُ بنُ أبي سُفيانَ وهو على المِنْبر: أيُّها الناسُ، "لا مانعَ لِمَا أعطَى الله، ولا مُعْطي لِمَا منَع اللهُ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ، مَن يُردِ اللهُ به خيرًا يفقِّهْه في الدِّين" . ثم قال: سمِعتُ هؤلاء الكلماتِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأعواد.

    ج ١٤ ص ٤٤٨
  2. وهذا حديثٌ مسندٌ صحيح، وإن كان ظاهرُه في هذا الإسنادِ الانقطاع (٢) ، وقد سمِع ذلك محمدُ بنُ كعبٍ من معاوية، ذكَر ذلك بعضُ رُواةِ مالكٍ عن مالك، وهو محفوظٌ أيضًا من غيرِ طريقِ مالك.

  3. وأما محمدُ بنُ كَعْب، فأحدُ العلماءِ الفضلاءِ الثقات، ومن التابعين بالمدينة،

    ج ١٤ ص ٤٥٠وكان من أعلمِهم بتأويل القرآنِ وأقرئِهم له، ويُكْنَى أبا حمزة، توفِّي سنةَ عشرين ومئة، وهو ابن ثمانٍ وسبعين سنة، وقد قيل: توفِّي سنةَ سبعَ عشرةَ أو ثمانِ عشرة. هذا قولُ الواقديِّ وغيره. وقال أبو معشرٍ وأبو نعيم: مات محمدُ بنُ كعبٍ القُرظيُّ سنةَ كانٍ ومئة (١) . وهو محمدُ بنُ كَعْبِ بنِ حيّانَ بنِ سُلَيْمان (٢) بنِ أسدٍ القُرَظيُّ، من قُريظةَ حُلفاءِ الأوس، وقد روَى القاسمُ بنُ محمد، عن محمدِ بنِ كَعْبٍ القرظيِّ، وحسبُك بذلك جلالةً له، وقد سمِع هذا الحديثَ ابنُ عجلانَ من محمدِ بنِ كَعْبٍ القرظيِّ:

    حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد (٣) ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابنِ عجلان، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ كَعْبٍ القرظيَّ قال: كان معاويةُ يخطبُ بالمدينةِ يقول: تعلَمُنَّ أيُّها الناسُ أنه "لا مانعَ لما أعطَى الله، ولا مُعطيَ لما منَعَ اللهُ، ولا يَنْفعُ ذا الجَدِّ منه الجَدُّ، مَن يُردِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْه في الدين" . سمِعتُ هذه الأحرفَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأعواد (٤) .

    ج ١٤ ص ٤٤٩
  4. لم تختلفِ الرواية، واللّهُ أعلم، في هذا الحديثِ عن محمدِ بنِ كعب، عن معاوية، أنه سمِع هذا الحديثَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي روايةُ أهل المدينة، وأما

    ج ١٤ ص ٤٥١أهلُ العراق، فيروُون أن المغيرةَ بنَ شعبةَ كتَب بهذا الحديثِ إلى معاوية، فاللّهُ أعلم. وقد يجوزُ أن يكونَ قوله: "من يُردِ اللهُ به خيرًا يفقِّهْه في الدِّين" . سمعه معاويةُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليه؛ لأنَّ ذلك ليس في حديثِ المغيرة، وسائرُه في حديثِ المُغيرة، وعلى هذا التخريج تصحُّ الأحاديثُ في ذلك، لأنها منقولةٌ بأسانيدَ صحاح، والحمدُ للّه.

  5. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبد المؤمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال (١) : حدَّثنا عبدُ الرزاق، ورَوْحٌ، وابنُ بكر، قالوا: حدَّثنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني عَبْدةُ بنُ أبي لُبابة، أن ورّادًا مولى المغير بنِ شعبةَ أخبرَه، أن المغيرةَ بنَ شعبةَ كتَب إلى معاوية، كتَب ذلك الكتابَ له ورَّادٌ: إني سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ حينَ يُسلِّمُ: "لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" . قال ورَّادٌ: ثم قدِمتُ بعدَ ذلك على معاوية، فسمِعتُه على المنبرِ يأمرُ الناسَ بذلك القول، ويعلِّمُهموه.

    قال أحمدُ بنُ حنبل (٢) : وحدَّثنا روحٌ، قال: حدَّثنا ابنُ عون، قال: أنبأني أبو سعيد، قال: أنبأني ورَّادٌ كاتبُ المغير بنِ شعبة، قال: كتَب معاويةُ إلى المغيرة: أنِ

    ج ١٤ ص ٤٥٢اكتُبْ إليَّ بشيءٍ حفِظتَه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: كان إذا صلَّى ففرَغ، قال: "لا إلهَ إلا الله" قال: وأظنُّه قال: "وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" .

    قال أبو عُمر: أبو سعيد هذا أظُنه الحَسَن البَصْريّ، واللّه أعلم.

    قال أحمدُ بنُ حنبل (١) : وحدَّثنا عليُّ بنُ عاصم، قال: حدَّثنا المغيرةُ، قال: حدَّثنا عامرٌ الشعبيُّ، عن ورَّادِ كاتبِ المغيرة، قال: كتَب معاويةُ إلى المغيرة بنِ شعبة: اكتُبْ إليَّ بما سمِعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدَعاني المغيرةُ، قال: فكتَب إليه: إني سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرَف من الصَّلاة قال: "لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" . وسمِعتُه ينهى عن قيلَ وقال، وعن كثرةِ السؤال، وإضاعةِ المال، وعن وَأْدِ البنات، وعُقوقِ الأُمَّهات، ومنع وهات.

    قال (٢) : وحدَّثنا عليُّ بنُ عاصم، قال: أخبرَنا الجُريريُّ، عن عَبْدة، عن ورّاد، عن المغيرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، إلا أنه لم يذكر: وَأْدَ البنات.

    ج ١٤ ص ٤٥٣قال (١) : وحدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن منصور، قال: سمِعتُ المسيّبَ بنَ رافع يحدِّثُ، عن ورّادٍ كاتبِ المغير بنِ شعبة، أن المغيرةَ بنَ شعبةَ كتب إلى معاويةَ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلَّم قال: "لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطَيْتَ، ولا مُعطيَ لما منَعْتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" .

  6. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويعيشُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مضرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا هنادُ بنُ السَّريِّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن المُغيرةِ بنِ شُعبة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلَّم من الصلاة قال: "اللهمَّ لك الحمدُ، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منَعتَ، ولا ينفعُ (٢) ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" (٣) .

    ج ١٤ ص ٤٥٤قال أبو عُمر: أما قوله: "ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ" . فالروايةُ فيه بفتح الجيم، لم أعلَمْ عن مالكٍ في ذلك خلافًا، وقد رُويَ بكَسْر الجيم.

  7. فأمّا "الجَدُّ" بفتح الجيم: فهو الحظُّ، وهو الذي يقال له: البَخْتُ. عند العامّة، يقولون: بَخْتُ فلانٍ خيرٌ من بختِ فلان. والعربُ تقول: جَدُّ فلانٍ أحظَى من جَدِّ فلان. ومنه قولهم: اسع بجَدٍّ لا بكَدٍّ. وقال الشاعر:

    وبالجَدِّ يسعَى المرءُ لا بالتَّقَلُّبِ (١)

    وقال أبو عُبيد (٢) : المعنى في هذا الحديث: ولا ينفعُ ذا الغِنَى منك غِناهُ، إنما ينفعُه طاعتُك والعملُ بما يقرِّبُ منك. واحتَجَّ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْتُ على بابِ الجنّةِ فإذا عامّةُ مَن دخلَها الفقراء، وإذا أصحابُ الجَدِّ محْبوسونَ" (٣) . يريد:

    ج ١٤ ص ٤٥٥أصحابُ الغِنَى في الدُّنيا محبوسون يومَئذٍ. وقال: هو بمنزلةِ قوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٨، ٨٩] . وبمنزلةِ قوله: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سبأ: ٣٧] .

  8. وقال غيرُ أبي عُبيد (١) في تأويل هذا الحديثِ نحوَ قولِ أبي عبيد وزاد، قال: "الجَدُّ" في هذا الموضع الحظُّ. على ما قدَّمنا ذكْرَه. قال: ومعنى هذا الحديث: لا ينفعُ ذا الحظِّ منك الحظُّ، وإنما ينفعُه العملُ بطاعَتِك. قال: وهو مأخوذٌ من قولِ العرب: لِفُلانٍ جَدٌّ في هذا الأمر، أي: حَظٌّ. واستشهَد بقولِ امرئ القيس (٢) :

    ألا يا لَهْفَ نَفْسي (٣) إثرَ قَوْمٍ ... همُ كانوا الشِّفاءَ فلمْ يُصَابوا

    وَقَاهُم جَدُّهم ببَني أبِيهِم ... وبالأشقَينَ ما كانَ العِقابُ

    أراد: وقاهُم حظُّهم.

    وقال الأخطلُ (٤) :

    أعطاكم اللهُ جَدًّا تُنْصَرونَ به ... لا جَدَّ إلا صغيرٌ بعدُ محتقرُ

    ج ١٤ ص ٤٥٦وقال غيرُه (١) :

    عِشْ بجَدٍّ لا يَضُرَّك نَوْكٌ (٢) ... إنما عَيشُ مَن تَرَى بالجُدُودِ

    وقال آخرُ (٣) :

    عِشْ بجَدٍّ ولا يَضِرْ ... كَ النَّوْكُ ما لَقِيتَ جَدًّا

    وقال أحمدُ بنُ حُميد:

    بالجَدِّ أجْدَى على امرئ طَلَبُهْ ... ومَن يَطُلْ حِرْصُه يَطُلْ تَعَبُهْ (٤)

    وقال ابنُ دُرَيد (٥) ، عفا الله عنه:

    لا يَرفعُ اللبُّ بلا جَدٍّ ولا ... يَحُطُّكَ الجَهْلُ إذا الجَدُّ عَلا

    أخبَرنا أبو محمدٍ (٦) عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا أبو الحُسينِ (٧) عبدُ الباقي بنُ قانع القاضي ببغداد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ سعيد،

    ج ١٤ ص ٤٥٧بنِ سعيد، قال: حدَّثنا أبو غسانَ مالكُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادة، وسِمَاكَ بنَ حَرْب، وأبانَ بنَ تغلبَ، يُنشِدُون هذا البيت:

    أرَى كلَّ ذي جَدٍّ يَنُوءُ بجَدِّهِ ... فلو شاء ربِّي كنتُ عَمْرَو بنَ مَرْثَدِ (١)

    وقال بعضُ أهلِ هذا العصر (٢) :

    لا تَشرَهَنَّ إلى دُنْيا تملَّكها ... قومٌ كثيرٌ بلا عَقْلٍ ولا أدَبِ

    ولا تقُلْ إنّني أبصَرتُ ما جهِلوا ... من الإدارةِ في مَرٍّ ومُنْقَلَبِ

    فبالجُدُودِ همُ نالوا الذي ملَكُوا ... لا بالعُقُولِ ولا بالعِلْم والأدبِ

    وأيسرَ الجَدُّ نَحْوِي كُلَّ ممتنِعٍ ... على التمكُّنِ عندَ البغْيِ والطَّلَبِ

    وإن تأمَّلتَ أحوالَ الذين مَضَوْا ... رأيتَ مِن ذا وهذا أعجبَ العَجَبِ

    قال أبو عُمر: ومَن روَى هذا الحديثَ بكسرِ الجيم، قال: الجِدُّ: الاجتهادُ. والمعنى أنه لا ينفعُ ذا الاجتهادِ في طلبِ الرزقِ اجتهادُه، وإنما يأتيه ما قُدِّر له، وليس يُرزَقُ الناسُ على قَدْرِ اجتهادِهم، ولكنّ اللهَ يُعطي مَن يشاءُ ويمنعُ، فلا مانعَ لما أعطَى، ولا مُعْطي لما منَع. وهذا وجهٌ حسنٌ، والقولُ الأولُ أكثرُ، وقولُ أبي عبيد (٣) في هذا الباب حسنٌ أيضًا، وبالله التوفيق.

  9. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ القاضي الخَصِيبيُّ،

    ج ١٤ ص ٤٥٨قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الفِرْيابيُّ (١) وأحمدُ بنُ يحيى بنِ إسحاقَ الحُلْوانيُّ، قالا: حدَّثنا عليُّ بنُ حكيم الأوْديُّ، قال: أخبَرنا شرِيكٌ، عن أبي عُمرَ، عن أبي جُحيفة، قال: تذاكَروا الجُدُودَ عندَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال بعضُهم: جَدِّي في الغنم. وقال بعضُهم: جَدِّي في الخيل. وقال بعضُهم: جَدِّي في الإبل. وحضَرتِ الصلاةُ، فصلَّى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا رفَع رأسه من الرُّكوع قال: "سمِعَ اللهُ لِمَن حَمِده، ربَّنا لك الحمدُ، ملءَ السّماواتِ وملءَ الأرض، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، لا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ" . يرفعُ بها صوتَه.

  10. حديثٌ ثانٍ ليزيدَ بنِ زيادٍ

    مالكٌ (١) ، عن يزيدَ بنِ زياد، عن عبدِ الله بنِ رافع مولى أُمِّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه سألَ أبا هريرةَ عن وقتِ الصلاة، فقال أبو هريرة: أنا أُخبِرُكَ، صَلِّ الظّهْرَ إذا كان ظِلُّكَ مِثْلَكَ، والعصْرَ إذا كان ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ، والمغربَ إذا غَربتِ الشَّمسُ، والعِشاءَ ما بينَكَ وبينَ ثُلُث اللّيل، فإنْ نِمْتَ إلى نِصْفِ اللّيلِ (٢) وصَلِّ الصّبحَ بغَبَشٍ. يعني: الغَلَسَ.

    ج ١٤ ص ٤٥٩
  11. هذا حديثٌ موقوفٌ في "الموطأ" عندَ جماعةِ رواتِه (٣) .

  12. والمواقيتُ لا تؤخذُ بالرأي، ولا تدركُ إلا بالتوقيف، وقد رُوِيَ عن أبي هريرة، حديثُ المواقيتِ مرفوعًا بأتمَّ من حط يثِ يزيدَ هذا، إلا أنَّه إنما اقتَصر فيه على ذِكْرِ أواخرِ الأوقاتِ المُستحبّة دونَ أوائلِها، وجعَل للمغربِ وقتًا واحدًا، وقد رُوِيَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا كاملًا بذكرِ أوائل الأوقات وأواخرِها:

    أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٥) : أخبرنا الحسينُ بنُ حرَيْثٍ أبو عَمّار، قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ

    ج ١٤ ص ٤٦٠موسى، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا جبريلُ جاءكم يعلِّمُكم دينَكم" . فصلَّى الصُّبحَ حينَ طلَع الفَجْرُ، وصلَّى الظهرَ حينَ زاغتِ الشمسُ، ثم صلَّى العَصْرَ حينَ رأى الظلَّ مثلَه، ثم صلَّى المغربَ حينَ غرَبتِ الشمسُ وحلَّ فطرُ الصائم، ثم صلَّى العشاءَ حينَ ذهَب شفقُ الليل، ثم جاء الغداة، فصلَّى الصُّبحَ حينَ أسفَر قليلًا، ثم صلَّى الظُّهرَ حينَ كان الظلُّ مثلَه، ثم صلَّى العَصْرَ حينَ كان الظلُّ مثْلَيْه، ثم صلَّى المغربَ لوقتٍ واحدٍ حين غَربتِ الشمسُ وحلَّ فطرُ الصائم، ثم صلَّى العشاءَ حينَ ذهَب ساعة من الليل، ثم قال: "الصلاةُ ما بينَ صلاتِك أمسِ وصلاتِك اليومَ" .

  13. هذا حديثٌ مُسندٌ ثابتٌ صحيحٌ، لا مطْعَنَ فيه لأحدٍ من أهل العِلْم بالحديث، وفيه صلاةُ جبريل بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لوقتَين كلَّ صلاة، وأنّه جعلَ للوقتِ أولًا وآخرًا إلّا المغربَ.

  14. وقد ذكَرْنا مذاهبَ العُلماءِ في أوقاتِ الصَّلوات وذكَرْنا اختلافَ الآثارِ في ذلك، وأوضَحْنا وجُوهَها ونُزوعَ أهل العِلْم منها لِمَا أوْجَبُوه من ذلك وما استَحبُّوهُ ممهَّدًا مبسوطًا في باب ابنِ شهاب عن عُروةَ من هذا الكتاب (١) ، والحمدُ لله.

  15. [آخر المجلد الرابع عشر من هذه الطبعة المحققة، نسأل الله جل في علاه الإعانة على إتمامه] .