٣٠
١١ فقرة، ج ١٦ ص ٢٦١
- ج ١٦ ص ٢٦١
مالكٌ (١) ، أنه بلَغه أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعُو فيقول: "اللهمَّ إنّي أسألُك فِعْلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات، وحبَّ المساكين، وإذا أرَدْتَ (٢) في الناس فتنةً فاقبِضْني إليك غيرَ مَفْتُون" .
-
وهذا الحديثُ قد روَتْه طائفةٌ من رواةِ "الموطأ" عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنَّه بلَغه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعُو، الحديثَ؛ منهم عبدُ الله بنُ يوسفَ التِّنِّيسيُّ وغيرُه (٣) ، ولا أعرِفُه بهذه الألفاظِ في شيءٍ من الأحاديثِ إلا في حديثِ عبدِ الرّحمن بنِ عائش الحضرميِّ صاحبِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو حديثٌ حسنٌ، رواه الثقات (٤) .
-
وقد رُوِيَ أيضًا من حديثِ ابنِ عباس، وحديثِ معاذِ بنِ جبل، وحديثِ ثَوْبان (٥) ، وحديثِ أبي أُمامةَ الباهليِّ، ورُوِيَ لأخي أبي أُمامة أيضًا.
- ج ١٦ ص ٢٦٢
وأما حديثُ ابنِ عباس، فرواه عبدُ الرزاق (١) ، عن مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتاني الليلةَ ربِّي في أحسنِ صُورة - أحسَبُه قال: في المنام- فقال: يا محمدُ، هل تدري فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ " . وذكَر الحديث.
-
ورواه قَتادةُ، عن أبي قِلابة، عن خالدِ بنِ اللَّجْلاج، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٢) .
- ج ١٦ ص ٢٦٣
حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْح بنِ عبدِ الله، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ زكريا النَّيْسابوريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونس، حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ بنِ مزيد، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا ابنُ جابرٍ والأوزاعيُّ، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ اللَّجْلاج، قال: سمِعتُ عبدَ الرّحمن بنَ عائش الحضرميَّ يقول: صلَّى بنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ غَداة، فقال له قائل: ما رأيتُك أسفَرَ منك وجهًا الغداة. قال: "وما لي وقد تبدَّى لي ربِّي في أحسنِ صُورة، قال: فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى يا محمد؟ قال: قلت: في الكفّارات. قال: وما هنَّ؟ قال: المشيُ على الأقدام إلى الجُمُعات،
ج ١٦ ص ٢٦٤والجلوسُ في المساجدِ خلفَ الصلوات، وإبلاغُ الوضوءِ أماكنَه في المكاره. قال: ومَن يفعَلْ ذلك يعِشْ بخير، ويمُتْ بخير، ويكونُ من خطيئتِه كيومَ ولَدتْه أمُّه. ومن الدَّرجات؛ إطعامُ الطعام، وبذلُ السلام، وأن تقومَ بالليل والناسُ نيامٌ، سلْ تُعطَه. قال: اللهمَّ إني أسألُكَ الطيبات، وتركَ المُنْكرات، وحبَّ المساكين، وأن تتوبَ عليَّ، وإذا أردتَ في قوم فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون. فتعلَّموهنَّ، فوالذي نفسي بيدِه إنهن لَحقٌّ" (١) .
-
وأخبَرنا قاسمُ بنُ محمد (٢) ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو. وأخبَرنا عُبيدُ بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكين، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ سَنْجَر، قال: حدَّثنا أبو مُسْهِر، قال: حدَّثني صدقةُ، عن ابنِ جابر، قال: مرَّ بنا خالدُ بنُ اللَّجْلاج، فدعاهُ مكحولٌ، فقال: يا أبا إبراهيم، حدِّثنا حديثَ عبدِ الرّحمن بنِ عائشٍ الحضرميِّ.
ج ١٦ ص ٢٦٥قال سمِعتُ عبدَ الرّحمنِ بنَ عائش الحضرميَّ يقول: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "رأيتُ ربِّي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى يا محمدُ؟ قال: قلت: أنت أعلمُ أيْ ربِّ. قال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى يا محمد، قال: قلت: أنتَ أعلم يا رَب (١) . قال: فوضَع يدَه بينَ كتفَيَّ، فوجَدتُ بَرْدَها بينَ ثدييَّ، فعلِمتُ ما في السماواتِ والأرض" . ثم تلا هذه الآية: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: ٧٥] . "قال: ففيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى يا محمدُ؟ قلت: في الكفّارات. قال: وما هي؟ قلت: المشْيُ على الأقدام إلى الجُمُعات، والجلوسُ في المساجدِ خلفَ الصلوات، وإسباغُ الوضوءِ أماكنَه في المَكارِه. قال: مَن يفعَلْ ذلك يعِشْ بخير، ويمُتْ بخير، ويكونُ من خطيئتِه كيومَ ولَدتْه أمُّه. ومن الدّرجات؛ إطعامُ الطعام، وبذْلُ السلام، وأن يقومَ بالليل والناسُ نيامٌ. قال: قل: اللهمَّ إنّي أسألُك الطيبات، وتركَ المُنكَرات، وحُبَّ المساكين، وأن تتوبَ عليَّ، وإذا أردتَ في قوم فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون" . ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تعلَّمُوهنَّ، والذي نفسي بيدِه إنهن لَحقٌّ" (٢) .
-
ورواه جهضمُ بنُ عبدِ الله، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن زيدِ بنِ سلّام، عن أبي سلّام، عن عبدِ الرّحمن بنِ عائشٍ الحضرميِّ، عن مالكِ بنِ يَخامِرٍ السَّكْسَكيِّ، عن معاذِ بنِ جبل، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٣) .
- ج ١٦ ص ٢٦٦
ورواه الوليدُ بنُ مسلم وبشرُ بنُ بكر، عن عبدِ الرّحمن بنِ يزيدَ بنِ جابر، عن خالدِ بنِ اللَّجلاج، عن عبدِ الرّحمن بنِ عائشٍ الحضرميِّ. قال بشرُ بنُ بكر. عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. وقال الوليدُ: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكَر الحديث (١) .
قال أبو عيسى الترمذيُّ (٢) : سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: حديثُ معاذِ بنِ جبل فيه أصحُّ. قال: وحديثُ بشرِ بنِ بكرٍ أصحُّ من حديثِ الوليدِ بنِ مسلم. قال: وعبدُ الرّحمنِ بنُ عائشٍ لم يُدركِ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- (٣) .
- ج ١٦ ص ٢٦٧
وأما حديثُ أبي أُمامة، فحدَّثناه أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١) ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن ليث، عن ابنِ سابط، عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تراءَى لي ربِّي في أحسن صورة، فقال: يا محمدُ. فقلت: لبَّيك ربِّي وسعدَيك. قال: فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلت: في الكفّاراتِ والدّرَجات.
-
فأمّا الكفاراتُ؛ فإسباغُ الوُضوءِ في السَّبَرات (٢) ، ونقلُ الأقدام إلى الجُمُعات، وانتظارُ الصلواتِ إلى الصلوات. وأمّا الدرجاتُ؛ فإفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ والناسُ نيامٌ. قال: صدَقتَ، مَن فعَل ذلك عاش بخير، وكان من خطيئتِه كيومَ ولَدتْه أمُّه". ثم قال: "اللهمَّ إنِّي أسألُك عملًا بالحسنات، وتركَ السيِّئات، وحُبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لي ذنْبي، وتتوبَ عليَّ، وإذا أردتَ بقوم فتنةً وأنا فيهم، فنحِّني إليك غيرَ مفْتُون" (٣) .
قال أبو عُمر: قولُه في الحديث: "رأيتُ ربِّي" . معناه عندَ أهل العلم: في منامِه، واللهُ أعلم.