٣٤
٨ فقرات، ج ١٦ ص ٢٧٩
- ج ١٦ ص ٢٧٩
قال مالكٌ (١) : أكرَهُ أن يلبَسَ الغِلمانُ شيئًا من الذّهَب؛ لأنه بلَغني أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهَى عن التَّختُّم بالذّهَب للرِّجال؛ الكبيرِ منهم والصَّغِير.
قال أبو عُمر: قد ثبَت النهيُ عن تختُّم الذّهَب، وعن لباسِ الذّهَب للرجال، من طُرقٍ شتَّى عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
-
فمِنْ ذلك حديثِ مالك (٢) ، عن نافع، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حُنين، عن عليِّ بنِ أبي طالب، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهَى عن تختُّم الذّهَب، وعن قراءةِ القرآنِ في الرُّكُوع، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ. وقد مضَى القولُ في معنى هذا الحديثِ في بابِ نافع من هذا الكتاب، والحمدُ لله.
-
ومن غيرِ حديثِ مالك، ما أخبَرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زياد الأعرابيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزعفرانيُّ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مَرْزوق، قال: أخبَرنا شُعبةُ، عن قَتادة، عن النَّضْرِ بنِ أنس، عن بَشيرِ بنِ نَهيك، عن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهَى عن خاتَم الذهب (٣) .
- ج ١٦ ص ٢٨٠
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْويُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: أخبرَني إبراهيمُ بنُ عقبة، عن كُريب، عن ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رأى خاتمًا من ذهبٍ في يدِ رجل، فنزَعه وطرَحه، وقال: "يعمِدُ أحدُكم إلى جَمْرةٍ من نارٍ فيجعَلُها في يَدِه" . فقيل للرجل بعدَما ذهَب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: خُذْ خاتَمَكَ فانتفِعْ به. قال: لا والله، لا آخُذُه أبدًا وقد طرَحه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- (١) .
قال أبو عُمر: قد تكلَّمنا على معنى هذا الحديثِ في باب نافع (٢) ، والحمدُ لله. وهذا إنما هو للرجالِ دونَ النساءِ في اللباسِ دونَ التملُّك، وهو أمرٌ لا خلافَ فيه، واللهُ أعلم.
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْح، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابر، قال: أخبَرنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثير، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدِ بنِ أبي هند، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "حرامٌ على ذكورِ أُمّتي أن يلْبَسُوا الحريرَ والذهبَ، وهما لنسائِهم" (٣) .
- ج ١٦ ص ٢٨١
وحدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْح، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابر، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ ثوبانَ وعَمْرُو بنُ الحارث، عن هشام بنِ أبي رُقَيّة، قال: سمِعتُ مَسْلَمةَ بنَ مَخْلدٍ يقولُ لعقبةَ بنِ عامر: قمْ فأخبرِ الناسَ بما سمِعتَ من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال عقبةُ: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الحريرُ والذهبُ حرامٌ على ذكورِ أُمّتي، حلالٌ لإناثِهم" . وسمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَنْ كذبَ عليَّ مُتعمِّدًا فلْيَتبوّأْ مُقْعَدَهُ مِنَ النارِ (١) " (٢) .
قال أبو عُمر: قد رُوِيَ عن بعضِ السّلَفِ أنه كان يتَختَّمُ بالذّهَب، وهذا غيرُ صحيح عنهم؛ ولو صحّ عن أحدِهم، كان معلُومًا أنه لم يبلغْهُ النّهْيُ عنه، واللهُ أعلم.
-
وممن رُوِيَ عنه أنه كان يتختّمُ بالذهَبِ البراءُ بنُ عازب.
-
وقد ذكَرَ الحُلْوانيُّ (٣) قال: سمِعتُ عليَّ بنَ عبدِ الله، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد (٤) ، عن شُعبة، قال: قال أبو السَّفَر -وهو عند أبي إسحاق-: رأيتُ على البراءِ بنِ عازبٍ خاتَمًا مِنْ ذَهبٍ، قال: فقال أبو إسحاق: وَيْلَكَ يا أبا السّفَر،
ج ١٦ ص ٢٨٢أتكْذِبُ؟ أنا ذهبْتُ بكَ إلى البراء، أفرأَيْتَهُ أنتَ عليه، ولم أرَهُ أنا عليه (١) ؟!
قال أبو عُمر: أمّا كراهةُ مالكٍ للصّغيرِ التختُّم بالذّهب، فلأنّه مُتعبَّدٌ فيه أبواهُ وحاضِنَتُه وكافِلُه، فكما لا يجوزُ له أن يَسْقِيَه الخمْرَ وغيرَها مِنَ المُحرَّمات؛ لأنّه مُتعبّدٌ فيه بذلك؛ فكذلك هذا، واللهُ أعلم.