٤٢

٦ فقرات، ج ١٦ ص ٣٢٢

  1. مالكٌ (١) ، قال: بلَغَني أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أرادَ العُكُوفَ في رَمَضان، ثم رجَعَ فلم يَعْتكفْ، حتّى إذا ذهَبَ رمضانُ اعتكفَ عَشْرًا من شوّال.

    ج ١٦ ص ٣٢٢
  2. هذا المعنى عندَ مالكٍ في بابِ قضاءِ الاعتكاف من "الموطأ" ، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرّحمن مُرسلًا، كذلك رواه جماعةُ الرواةِ لـ "الموطّأ" عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرة (٢) ، إلّا يحيى بنَ يحيى الأندلسيَّ، فإنه رواه عن مالك، عن ابنِ شهاب، عن عَمْرة (٣) . وقيل: إنه غَلَطٌ منه لا شكَّ فيه؛ لأنه لم يُتابِعْه أحدٌ من رواة "الموطّأ" على ذكرِ ابنِ شهابٍ في هذا الحديث، واللهُ أعلم. ولا أدري أمِنْ يحيى جاء ذلك أم من زيادِ بنِ عبدِ الرّحمن؟ فإن يحيى لم يسمَعْ من بابِ خُرُوج المُعْتكِفِ إلى العيدِ في "الموطّأ" إلا آخرِ الاعتكافِ من مالك، فرواه عن زياد، عن مالك، فوقَع فيه حديثُه عن زياد، عن مالك، عن ابنِ شهاب، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرّحمن، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يَعتكِفَ، فلمّا انصرَف إلى المكانِ الذي أراد أن يعتكِفَ فيه وجَد أخْبِيةً؛ خِباءَ عائشة، وخِباءَ حفصة، وخِباءَ زينب، فلمّا رآها سأل عنها، فقيل له: هذا خِباءُ عائشة، وحفصة، وزينب. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "آلبرَّ تقولونَ بهِنَّ؟ " . ثم انصرَف فلم يعتكِفْ، حتى اعتكَف عشْرًا من شوّال.

  3. هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ عن زيادِ بنِ عبدِ الرّحمنِ الأندلسيِّ القرطبيِّ المعروفِ بشَبْطُون عن مالك (٤) ، عن ابنِ شهاب، عن عَمْرة. ولم يُتابَعْ على ذلك

    ج ١٦ ص ٣٢٣في "الموطّأ" ، وقد يُمكِنُ أن يكونَ لمالك، عن ابنِ شهاب كما قال يحيى، وفي ألفاظِه خلافٌ لألفاظِ حديثِ يحيى بنِ سعيدٍ وإن كان المعنى واحدًا، فاللهُ أعلم.

  4. وإنما الحديثُ في "الموطأ" لمالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرة، وهو محفوظٌ ليحيى بنِ سعيد، عن عَمْرة (١) مسنَدًا عن عائشةَ من روايةِ الثقات، فهو حديثُ يحيى بنِ سعيد، معروفٌ، لا حديثُ ابنِ شهاب، فلذلك لم نذكُرْ هذا الحديثَ في باب يحيى بنِ سعيدٍ من كتابنا هذا، وذكَرْناه في بابِ ابنِ شهاب، عن عَمْرة؛ من أجلِ روايةِ يحيى وإن كانت عندَنا وهمًا، وقد بيَّنّا ذلك هنالك، وذكَرْنا ما للعلماءِ في معنى هذا الحديثِ من المعاني والمذاهب مبسُوطًا هناك، والحمدُ لله، فلا وجهَ لتكرير ذلك ها هُنا.

  5. وإنما ذكَرنا الحديثَ ها هُنا؛ لأنَّ مالكًا قال في بابِ قضاءِ الاعتكافِ بعدَ ذكرِ حديثِ عَمْرةَ هذا، قال مالك: بلَغني أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أراد الاعتكافَ في رمضان، ثم رجَع فلم يعتكِفْ، حتى إذا ذهَب رمضانُ اعتكَف عشْرًا من شوّال. هكذا ذكَره مختصرًا في الباب كما ذكَرناه، ولهذا ما ذكَرناه ها هُنا.

  6. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يحدِّثُ عن عَمْرة، عن عائشة، قالت: أراد رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعتكِفَ العشْرَ الأواخرَ من شهرِ رمضان، فسمِعتُ بذلك، فاستأذَنتُه فأذِنَ لي، ثم استأذَنته حفصةُ فأذِنَ لها، ثم استأذَنته زينبُ فأذِن لها. فذكَر الحديث، وقال فيه: فلمْ يعتكِفْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- تلك العشْرَ واعتكَف عشْرًا من شوّال (٢) .