٥١
٤ فقرات، ج ١٦ ص ٣٥٩
- ج ١٦ ص ٣٥٩
مالكٌ (١) ، أنّه بلَغه أنَّ رجلًا من الأنصارِ من بني الحارثِ بنِ الخَزْرج تصدَّق على أبوَيه بصدقةٍ فهلَكا، فورِثَ ابنُهما المالَ، وهو نَخْلٌ، فسألَ عن ذلك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "قد أُجِرتَ في صدَقتِك، وخُذْها بميراثِكَ" .
-
وهذا الحديثُ في رُجُوع الصَّدقةِ بالميراثِ رُوِيَ من وُجُوهٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أحسنُها حديثُ بُريدةَ الأسلميِّ، وقد تكلَّمنا على معنى رُجُوع الصدقةِ إلى المتصدِّقِ بالميراث، وبالشراء، وبالهبة، ونحوِ ذلك، وذكَرنا مذاهبَ العلماءِ في ذلك عندَ ذكرِ قصّةِ لحم بَريرة، في بابِ ربيعةَ من هذا الكتاب (٢) ، فلا وجهَ لتكريرِ ذلك ها هنا.
-
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ يونس، قال: حدَّثنا زهيرٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عطاء، عن عبدِ الله بنِ بُريدة، عن أبيه، أنَّ امرأةً أتت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-
ج ١٦ ص ٣٦٠فقالت: كنتُ تصَدَّقتُ على أمِّي بوليدة، وأنها ماتت وترَكت الوليدةَ. قال: "وجَب أجرُك، ورجَعتْ إليكِ بالميراث" .
قال أبو عُمر: على القولِ بجوازِ رُجُوع الصدقةِ إلى الوارثِ بالميراثِ جمهورُ العلماء، على ما في هذا الخبر، إلا فرقةً شذَّت وكرِهت ذلك، وفرقةً استحبَّت للوارثِ أن يتصدَّقَ بها، لا معنى للاشتغالِ بحكايةِ قولِها مع مخالفةِ السُّنةِ لها، وما توفيقي إلا بالله.
-
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (١) ، بإسنادٍ فيه لينٌ، ولكنَّه احتُمِل.