زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
١٬٥٨٠ فقرة، ج ٣ ص ٥
الصفحة ٣١ من ٤٠
- ج ٣ ص ٥٦١
ورَوَى الشعبِيُّ، عنِ الحارِثِ، عن عليٍّ، قال: إذا أدْرَكْتَ ذَكاةَ الموقوذةِ والمترديةِ والنطيحةِ، وهي تُحَرِّكُ يَدًا أو رِجْلًا فكُلْها (١) . وهو قولُ الشعبيِّ، وإبراهيمَ، وعطاءٍ، وطاوُسٍ (٢) ، ولم يُصَرَحْ إسماعيلُ بِرَدِّ هذا، ونَكَبَ عنه.
قال أبو عُمر: قولُ عليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هريرةَ، والتَّابعين الذين ذكَرْنا قولَهم، ومَن تابَعَهم مِن فقهاءِ الأمصارِ أوْلَى ما قِيلَ به في هذا البابِ، وهو ظاهِرُ الكتاب، وفي "المُسْتَخْرَجَةِ" لمالكٍ وابن القاسِمِ، أنَّ ما فيه الحياةُ، وإنْ كان لا يعيشُ، ولا يُرْجَى له بالعيشِ، يُذَكَّى ويُؤْكَلُ.
-
أَخْبَرَنا أحمدُ بنُ محمدٍ وعُبَيْدُ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سَلَمَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ الجَارُودِ (٣) ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال (٤) : سَمِعْتُ إسحاقَ بنَ راهُويَة قال: وأمَّا الشَّاةُ يَعْدُو عليها الذِّئْبُ، فيَبْقُرُ بَطْنَها، ويُخْرِجُ المَصارينَ، حتى يُعْلَمَ أنَّه لا يعيشُ مثلُها؛ فإنَّ السُّنّةَ في ذلك ما وصَفَ ابنُ عَبَّاسٍ (٥) ؛ لأنَّه -وإن خرَجَتْ مَصَارينُها- فإنَّها حَيَّةٌ بعدُ، ومَوْضِعُ الذَّكَاةِ منها سالِمٌ، وإنَّما يُنْظَرُ عندَ الذَّبْح: أحَيَّةٌ هي أم مَيِّتَةٌ، ولا يُنْظَرُ إلىْ هل يعيشُ مثْلُها؟
- ج ٣ ص ٥٦٢
وكذلك المريضةُ التي لا يُشَكُّ أنَّه مَرَضُ موتٍ، جائزٌ ذَكاتُها إذا أُدْرِكَتْ فيها حَياةٌ، وما دامَ الرُّوحُ فيها فله أنْ يُذَكِّيَها. قال إسحاقُ: ومَن قال خِلافَ هذا، فقد خالَفَ السُّنّة مِن جمهورِ الصحابةِ، وعامَّةِ العلماءِ.
قال أبو عُمر: يَعْضُدُ ذلك حديثُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ المَذْكُورُ فيه: "فأصَابَها المَوْتُ" ، وبالله التوفيقُ. وهو حديث حسَن، أخْرَجَه أبو داودَ وغيرُه (١) .
-
وفيه أيضًا مِن الفقهِ: أنَّ كلَّ ما أنْهَرَ الدَّمَ، وفَرَى الأوداجَ، فهو مِن آلاتِ الذَّكَاةِ، وجائزٌ أنْ يُذَكَّى به، ما خَلَا السِّنَّ والعَظْمَ. وعلى هذا تَواتَرَتِ الآثارُ، وقال به فقهاءُ الأمصارِ؛ على ما نُبَيِّنُه إنْ شاء اللهُ تعالَى.
-
أخْبَرَني سعيدُ بنُ نصر قراءةً مِنِّي عليه، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح (٢) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو الأحوص (٣) ، عن عاصم (٤) ، عنِ الشعبِيِّ، عن محمدِ بنِ صَيْفِيٍّ، قال: ذَبَحْتُ أرْنَبَيْنِ بمَرْوَة، فأتيْتُ بهما النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فأمَرَنِي بأكْلِهما. كذا قال أبو الأحْوَص (٥) . وقال
ج ٣ ص ٥٦٣حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (١) ، وعبدُ الواحِدِ بنُ زِيَادٍ: عَنْ عاصِم، عنِ الشَّعْبِيِّ، عن محمدِ بنِ صَفْوَانَ، أو صَفْوانَ بنِ محمدٍ: اصْطَدْتُ أرْنَبَيْن، فذَبَحْتُهما بمَرْوَة. وذكَرَ الحديثَ.
وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أيضًا: عن داودَ، عنِ الشعبيِّ، عن صفوانَ بنِ محمدٍ. ولم يَشُكَّ (٢) .
- ج ٣ ص ٥٦٤
وأخْبَرَنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِن، قال: أخْبَرَنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا موسى (٢) بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حَمَّادٌ، عن سِماكِ بنِ حرب، عن مُرَيِّ بنِ قَطَرِيٍّ، عن عَدِيِّ بنِ حاتم، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرَأيْتَ إنْ أصابَ أحدُنا صَيْدًا، وليس معه سِكّينٌ، أيَذْبَحُ بالمَرْور وشِقِّ العَصَا؟ فقال: "أنْزِلِ الدَّمَ بما شِئْتَ، واذْكُرِ اسْمَ الله" .
-
والمَرْوَةُ: فِلْقَةُ الحَجَرِ.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال:
حدَّثنا بكرُ بنُ حَمَّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ مَسْرُوق، عن عَبَايَةَ بنِ رفاعةَ بنِ رافِع، عن أبِيه، عن جَدِّه رَافِع بنِ خَدِيج، قال: أتَيْتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليس مَعَنا مُدًى؟ فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "ما أنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ الله عليهِ،
ج ٣ ص ٥٦٥فكُلُوا، ما لم يَكُنْ سِنٌّ أو ظُفُرٌ، وسَأُحَدِّثُكم عن ذلك؛ أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشَةِ" وذكَرَ الحديثَ (١) .
-
فإذا جازَتِ التَّذْكِيَةُ بغيرِ الحديدِ، جازَتْ بكُلِّ شيءٍ، إلَّا أنْ يُجْتَمَعَ على شيءٍ، فيكونَ مخصُوصًا، وعلى هذا مذهبُ مالكٍ وأصحابِه، وأبي حنيفةَ وأصحابِه، والشافعيِّ وأصحابِه (٢) . والسِّنُّ والظُّفُرُ المَنْهِيُّ عن التَّذْكيةِ بهما عندَهم هما غيرُ المَنْزُوعين؛ لأنَّ ذلكَ يَصِيرُ خَنْقًا. وكذلكَ قال ابنُ عبّاسٍ رضِي اللهُ عنه: ذلكَ الخَنْقُ (٣) . فأمَّا السِّنُّ والظُّفُرُ المَنْزُوعان إذا فَرَيَا الأوْدَاجَ، فجائزٌ الذَّكَاةُ بهما عندَهم. وقد كَرِهَ قومٌ السِّنَّ والظُّفُرَ والعَظْمَ على كُلِّ حالٍ؛ مَنْزُوعةً وغيرَ مَنْزُوعةٍ؛ منهم إبراهيمُ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ. ورُوِيَ ذلك أيضًا عن الشافعيِّ (٤) . وحُجَّتُهم ظاهِرُ حديثِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ المذكورِ في هذا البابِ، وبالله التوفيقُ.
- ج ٣ ص ٥٦٦
حديثٌ تاسعٌ وثلاثونَ لزيدِ بنِ أسلَمَ مُرسَلٌ
مالكٌ (١) ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَار، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أنْ يُنْبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا، والتَّمرُ والزَّبيبُ جميعًا (٢) .
-
هكذا رَواه مالكٌ بإسنادِه هذا مُرْسَلًا، لا خِلافَ عنه في ذلك فيما عَلِمْتُ (٣) .
-
وقد رَواه عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن ابنِ جُرَيْج، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، مثلَه؛ ذكَرَه البَزَّارُ (٥) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ وسلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ.
-
وهو حديث يُرْوَى مُتَّصِلًا مِن وُجُوهِ صِحَاحٍ كثيرةٍ، منها حديثُ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وأبي قتادةَ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ.
-
فأمَّا حديثُ أبي قتادةَ، فسنذْكُرُه في بابِ ما رَواه مالكٌ، عن الثِّقَةِ عندَه، إن شاء اللهُ، في بابِ الأشرِبَةِ (٦) ؛ لأنَّه حديثُ أبي قتادةَ خاصَّةً.
- ج ٣ ص ٥٦٧
وأمَّا حديثُ ابنِ عبّاسٍ في هذا البابِ: فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصِرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال (١) : حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن حَبِيبِ بنِ أبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والمزَفَّتِ، والنَّقِيرِ، وأنْ يُخْلَطَ البلحُ والزَّهْوُ.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الخُشَنِيُّ (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصاغانيُّ، قال: حدَّثني أحمدُ بنُ حنبل، قال (٣) : حدَّثني بَهْزُ بنُ أسدٍ أبو الأسودِ العَمِّيُّ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ،
ج ٣ ص ٥٦٨عن قتادةَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قال: "المُزَّاتُ حَرامٌ" ؛ يعني: خَلِيطَ البُسْرِ والتمرِ.
-
وأمَّا حديثُ جابِر: فحدَّثني إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القُرَشِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحيى الحَلَبِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عَرُوبَةَ الحسينُ بنُ محمدٍ الحَرَّانيُّ بحَرَّانَ، قال: حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا مِسْكِينٌ (١) ، قال: حدَّثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمونٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن عطاءٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أن يُخْلَطَ البُسْرُ والتمرُ؛ يعني: في النَّبِيذِ (٢) .
-
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن عَطَاءِ بنِ
ج ٣ ص ٥٦٩أبي رَبَاحٍ وأبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، عن رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، أنَّه نَهَى أن يُنْبَذَ الزبيبُ والتمرُ جميعًا، ونَهَى أن يُنْبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا (١) .
-
وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ يحيى الحَلَبيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ فَرُّوخَ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ محمدِ بنِ نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ عمرٍو ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن عَطَاءِ بنِ أبي رَبَاح. قال زُهَيْرٌ: وحدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وموسى بنُ داودَ، قالوا جميعًا: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عَطَاءٍ وأبي الزُّبيرِ جميعًا. قال زُهَيْرٌ: وأخبَرنا موسى بنُ داودَ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن عطاءٍ. قال: وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسماءَ (٢) بنِ عُبَيْدٍ، قال: حدَّثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُونٍ، قال: حدَّثنا مَطَرٌ الوَرَّاقُ، عن عَطَاءٍ. قال: وأخبَرنا موسى بنُ داودَ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن عطاءٍ وأبي الزُّبيرِ. قال: وأخبَرنا اللَّاحِقِيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أن يُخْلَطَ الزَّبِيبُ والتَّمْرُ، والبُسْرُ والتَّمْرُ. وفي حديثِ بعضهم: والرُّطَبُ. والمعنى واحِدٌ (٣) .
- ج ٣ ص ٥٧٠
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ الله بن خالدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ غالِبٍ التَّمَّارُ. وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القُرشيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ الربيع بنِ سليمانَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جريج، عن عطاء، عن جابر، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أن يُنْبَذَ التمرُ والزبيبُ، والبُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا.
-
ورَواه ابنُ وهبٍ (١) ، عن الليثِ بنِ سعدٍ وجريرِ بنِ حازم، عن عطاءٍ، عن جابر.
-
وابنُ وهبٍ أيضًا (٢) ، عن عمرِو بنِ الحارثِ والليثِ بنِ سعدٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، مثلَه.
-
وأمَّا حديثُ أبي سعيدٍ الخدريِّ، فحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ أسلمَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي مَسلَمَةَ (٣) ، عن أبي نَضْرَةً (٤) ، عن أبي سعيدٍ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن البُسْرِ والتَّمرِ، والزَّبيبِ والتَّمرِ، أن يُخْلَطَا (٥) .
ج ٣ ص ٥٧١قال: وحدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ سليمانَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- مثله حرفًا بحرفٍ (١) .
-
وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسِم بنِ شعبانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العبّاسِ بنِ أسلمَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ حَبِيبٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي نَضَرَةَ، عن أبي سعيدٍ، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أن يُخْلَطَ الزبيبُ والتمرُ، والبُسْرُ والتمرُ، وعن الجَرِّ أن يُنْبَذَ فيه (٢) .
-
وأمَّا حديثُ أنسٍ: فحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ (٣) ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثنا قَتادَةُ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أن يُنْبَذَ البُسْرُ والتمرُ جميعًا (٤) .
- ج ٣ ص ٥٧٢
وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسِمِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ النَّيْسَابُورِيُّ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذَانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُقَاتِل المروَزِيُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، قال: حدَّثنا وِقَاءُ بنُ إيَاسٍ، عن المختارِ بنِ فُلْفُلٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- أن نجْمَعَ الشَّيْئَيْن نَنْبِذُهما (١) ممَّا يَبْغِي أحدُهما على صاحبِه. قال: وسألْتُه عن الفَضِيخِ فنَهاني عنه. قال: وكان يَكْرَهُ المُذَنِّبَ مِن البُسْرِ، مخافَةَ أن يكونا شَيْئَيْن، فكنَّا نَقْطَعُه منهما (٢) .
-
وأمَّا حديثُ أبي هريرةَ: فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال (٣) : حدَّثنا
ج ٣ ص ٥٧٣محمدُ بنُ مُصْعَبٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى (١) ، عن (٢) أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تجمَعوا بينَ الزَّهْوِ والرُّطَبِ، والتَّمْرِ والزَّبِيبِ، وانْبِذُوا كلَّ واحِدٍ منهما على حِدَةٍ" .
-
وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العبّاسِ بنِ أسْلَمَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ البُرُلُّسِيُّ، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: أخبَرنا عكرمةُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثني أبو كثيرٍ السُّحَيْمِيُّ، قال: أخبَرني أبو هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تَخْلِطوا
ج ٣ ص ٥٧٤التمرَ والبُسْرَ جميعًا تَنْبِذُونَهما، ولا تَخْلِطوا الزبيبَ والتمرَ تَنْبِذُونهما، وانْبِذُوا كلَّ واحدٍ منهما على حِدَتِه " (١) .
-
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّئنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٢) : حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أخبَرني مَعْبَدُ (٣) بنُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، عن أُمِّه -وكانت قد صَلَّتِ القِبْلتَيْن- قالت: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عن الخلِيطَيْن؛ التمرِ والزبيبِ، أنْ يُنْبَذا، ورُبَّما قال: "انتَبِذُوا (٤) كلَّ واحدٍ منهما على حِدَتِه ".
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الترمذيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ عمرَ، عن ابن أبي فَرْوةَ، عن محمدِ بنِ يُوسُفَ، عن أبيه، عن أُمِّ مُغِيثٍ، أنَّها حدثته، أنَّها سمِعتْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عن الخلِيطَيْن، قلنا: يا رسولَ الله. وما الخليطان؟ قال: "التَّمرُ والزَّبيبُ، وكلّ مُسْكِرٍ حرامٌ" (٥) .
ج ٣ ص ٥٧٥قال أبو عُمر: الأحاديثُ في هذا البابِ صِحاح مُتَواتِرَةٌ، تَلَقَّاها العلماءُ بالقَبُولِ، لكنَّهم (١) اخْتَلَفوا في مَعْناها:
فذهَب مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما (٢) ، إلى القولِ بظاهِرِها وعُمُومِها، ونَهَوا عن الخَلِيطَيْن جُمْلَةً واحدةً.
-
قال مالكٌ (٣) لمَّا ذَكر حديثَ النهي عن أنْ يُنْبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا، والزَّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا، قال: وعلى هذا أدْرَكْتُ أهلَ العلم ببَلدِنا.
وقال الشافعيُّ (٤) : نَهَى رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن الخَلِيطَيْنِ، فلا يَجُوزانِ على حالٍ. ولا يُجْمَعُ عندَ مالكٍ والشافعيِّ بينَ شَرابَيْن، سواءٌ نُبِذ كُلُّ واحِدٍ منهما على حِدَةٍ، أو جُمِع شَيْئانِ فنُبِذَا جميعًا (٥) .
وقال أبو حنيفةَ: لا بَأْسَ بشربِ الخَلِيطَيْن من الأشْرِبَةِ، البُسْرِ والتمرِ، والزبيبِ والتمرِ، وكلُّ ما لو طُبخ أو نُبِذ على الانفِرادِ حَلَّ، فكذلك إذا طُبخ أو نُبِذ مع غيره. ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ وإبراهيمَ مثلُ ذلك فيما قال أبو جعفرٍ الطَّحَاوِيُّ (٦) . وهو قولُ أبي يُوسُفَ الآخَرُ، قال (٧) : وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: أكْرَهُ المُعَتَّق من
ج ٣ ص ٥٧٦التمرِ والزبيبِ. والنَّهيُ عندَ أبي حنيفةَ في الأحاديثِ المذكور في هذا البابِ إنَّما هو من بابِ السَّرَفِ؛ لضيقِ ما كانوا فيه من العَيْشِ.
-
وروَى المُعَافَى، عن الثوريِّ: أنَّه كَرِه من النَّبِيذِ الخليطَ والسُّلافَةَ (١) والمُعَتّقَ. وقال اللَّيْثُ: لا أرَى بأْسًا أنْ يُخْلَطَ نَبِيذُ التَّمْرِ ونَبِيذُ الزَّبِيبِ، ثم يُشْرِبَا جميعًا، وإنَّما جاءَ النَّهْيُ في كَراهيةِ أنْ يُنْبَذَا جميعًا ثم يُشْرَبَا؛ لأنَّ أحَدَهما يَشُدُّ صاحِبَه (٢) .
-
وأمَّا ما ذكَره الطحاويُّ عن ابنِ عمرَ، فقد رَوَيْنا عنه خِلافَ ذلك: حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: نُهِيَ أن يُنْبَذَ الزُّهْوُ والرُّطَبُ جميعًا، والبُسْرُ والتمرُ جميعًا (٣) .
- ج ٣ ص ٥٧٧
حديثٌ مُوفي أربعينَ لزيدِ بنِ أسلَمَ مُرسَلٌ
مالِكٌ (١) ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ؛ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عن الغبيْرَاءِ (٢) ، فقال: "لا خَيرَ فيها" ، ونَهَى عنها.
قال مالِكٌ: وسأَلْتُ زيدَ بنَ أسْلَمَ عن الغُبَيْرَاءِ، فقال: هي الأُسْكَرْكَةُ.
-
هكذا روَاه أكْثَرُ رُوَاةِ "الموطأ" مُرْسَلًا (٣) ، وما عَلِمْتُ أحدًا أسْنَدَه عن مالِكٍ إلَّا ابنَ وَهْبٍ (٤) .
-
وحديثُ ابنِ وَهْبٍ في ذلك حدَّثناه إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسِم بنِ شعبانَ، قال: حدَّثنا غيرُ واحدٍ عن يُونُسَ بنِ عبدِ الأعلَى، عن ابنِ وَهْبٍ، عن مالِكٍ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسارٍ، عن عبدِ الله بنِ عباسٍ، عن النَّبيِّ (٥) -صلى الله عليه وسلم- أنَّه سُئِل عن الغُبَيْراءِ. فذكَره سواءً.
قال ابنُ شعبانَ (٦) : وحدَّثناه أحمدُ بنُ محمدٍ، عن الحارِثِ بنِ مِسكِينٍ، عن ابنِ القاسمِ، عن مالكٍ مثلَه.
-
هكذا قال أبو إسحاقَ بنُ شعبانَ، والذي في "المُوَطَّأ" لابنِ القاسم في هذا الحديثِ الإرْسَالُ، كرِوايةِ يحيى وغيرِه.
- ج ٣ ص ٥٧٨
والأُسْكَرْكَةُ: نَبِيذُ الأَرُزِّ، وقِيلَ: نَبِيذُ الذُّرَةِ. وقد تقدَّمَ قولُنا في تَحْرِيم المُسْكِرِ، في بابِ إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ مِن كِتابِنا هذا مُوَضَّحًا مُسْتَوْعَبًا.
-
وقولُه -صلى الله عليه وسلم-: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ مُسْكِر حَرَامٌ" (١) ، و "ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُه حَرَامٌ" (٢) يدْخُلُ فيه الغُبَيْرَاءُ وغيرُها، وبالله التوفيقُ.
-
حدَّثنِي عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو مُسْلِم إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الكَشِّيُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصِم (٣) ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن عمرِو بنِ الوليدِ، عن
ج ٣ ص ٥٧٩عبدِ الله بنِ عمرٍو، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "مَن كذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَه من النارِ" . وقال: "إنَّ اللهَ ورسولَه حَرَّما الخمرَ والمَيْسِرَ والكُوبَةَ والغُبَيْرَاءَ" (١) .