ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني
٤٣٣ فقرة، ج ٢ ص ٣٩٣
الصفحة ١ من ١١
- ج ٢ ص ٣٩٣
ربيعة (١) بن أبي عبد الرحمن المدنيُّ، صاحب الرأي، مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، واسم أبي عبد الرحمن فَرُّوخُ مولى ربيعةَ بنِ عبد الله بنِ الهُدَيْر التَّيميِّ. هذا هو الصحيحُ، وقيل: مولى التَّيميِّينَ، ومولى آل المنكَدِر، والصواب ما ذكرْنا، ويُكنى ربيعةُ أبا عثمان، وقيل: أبو عبد الرحمن، والأول أصحُّ.
-
وكان أحدَ (٢) فقهاء المدينة الثِّقات الذين عليهم مدارُ الفَتْوى، كان أكثر أخْذِه عن القاسم بن محمّد، وقد (٣) أخذَ عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، وسائر فقهاء وقْتِه، وأدركَ أنسَ بنَ مالك وروى عنه، وكان يُذْكَر مع جُلَّةِ التابعينَ في الفتوى بالمدينة، وكان مالكٌ (٤) يفضِّلُه، ويرفعُ به، ويثني عليه في الفقه والفضل، على أنّه ممن اعتزلَ حلقته لإغراقه في الرأي.
-
وكان القاسم بن محمد يُثني عليه أيضًا، ذكر ابنُ لَهِيعة، عن أبي (٥) الأسود، قال: سمعتُ القاسمَ بنَ محمّدٍ يقول: ما يسرُّني أن أمِّي وَلدتْ لي أخًا غُلامًا ممَّن ترون من أهل المدينة إلّا ربيعةَ الرأي (٦) .
- ج ٢ ص ٣٩٤
وذكر ابن سعد، قال (١) : أخبرني مُطَرِّف بنُ عبد الله، قال: سمعت مالكَ بنَ أنس يقول: ذهبتْ حلاوةُ الفقه مُذْ مات ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن.
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال (٢) : حدَّثنا الوليدُ بنُ شجاع، قال: حدَّثنا ضَمْرةُ، عن رجاءِ بن أبي سلمةَ، عن ابن عونٍ، قال: كان ربيعةُ بنُ أبي عبد الرَّحمن يجلس إلى القاسم بن محمّد، فكان مَنْ لا يعرفه يظنُّ أنه صاحب المجلس؛ يغلب على المجلس (٣) بالكلام.
قال (٤) : وحدَّثنا مُصعب، قال: كان عبد العزيز بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعةَ، فلمّا حضرتْ ربيعةَ الوفاةُ، قال له عبد العزيز: يا أبا عثمان، إنّا قد تعلَّمنا منك، وربّما جاءنا مَنْ يستفتينا (٥) في الشيء لم نسمع فيه شيئًا، فنرى أنّ رأينا له خيرٌ من رأيه لنفسه فنفتيه؟ فقال ربيعةُ: أجلسوني. فجلس ثم قال: وَيْحك يا عبد العزيز، لأنْ تموتَ جاهلًا خيرٌ لك من أن تقولَ في شيء بغير علم، لا، لا، لا، ثلاث مرات.
قال (٦) : وحدَّثنا مُصعب، قال: حدَّثنا الدَّراوردي، قال: إذا قال مالك: وعليه أدركت أهل بلدنا، وأهل العلم ببلدنا، والأمر المجتمع عليه عندنا، فإنه يريدُ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، وابن هُرمز.
قال مصعبٌ: ومات ربيعة في سلطان بني هاشم (٧) قدم على أبي العباس السفاح.
-
وذكر أحمدُ بن مروان المالكي، عن إبراهيمَ بن سهلُوية، عن ابن أبي أُويس،
ج ٢ ص ٣٩٥قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: كانت أمي تُلبسني الثيابَ، وتُعمِّمُني وأنا صبيٌّ، وتوجِّهُني إلى ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، وتقول: يا بنيَّ ائتِ مجلسَ ربيعة، فتعلم من سَمْته وأدبه قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه (١) .
-
وذكر ابن القاسم، عن مالك أن ابن هُرمز قال في ربيعة: إنه لفقيه. في حكاية ذكرها.
وقال مالكٌ: وجدت ربيعة يومًا يبكي، فقيل له: ما الذي أبكاك؟ أمُصِيبةٌ نزلتْ بك؟ فقال: لا، ولكن أبكاني أنه استفتي مَنْ لا علم له (٢) .
وقال: لَبعضُ مَن يفتي هاهنا أحقُّ بالسجن من السارق!
قال أبو عمر: هذه أخبارُه الحِسانُ، وقد ذمَّهُ جماعةٌ من أهل الحديث لإغراقه في الرأي، فروَوْا في ذلك أخبارًا قد ذكرتها في غير هذا الموضع. وكان سفيان بن عيينة، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، لا يرضَوْنَ عن رأيه؛ لأن كثيرًا منه يوجد له بخلاف السند الصَّحيح؛ لأنه لم يتَّسع فيه، فضحَه فيه ابنُ شِهاب. وكان أبو الزِّناد معاديًا له، وكان أعلم منه، وكان ربيعةُ أورعَ، والله أعلم.
قال أبو عمر: تُوفّي ربيعةُ بن أبي عبد الرحمن بالمدينة في سنة ست وثلاثين ومئة، في آخر خلافة أبي العبّاس السفاح، وكان ثقةً فقيهًا جليلًا (٣) .
-
لمالك عنه من مرفوعات "الموطأ" اثنا عشر حديثًا، خمسة متصلة، ومنها عن سليمان بن يسار واحد مرسل، ومنها من بلاغاته ستة أحاديث.
- ج ٢ ص ٣٩٦
حديثٌ أوّلُ لربيعةَ
متَّصلٌ مسندٌ
مالكٌ (١) ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرَّحمنِ، عن أنسِ بن مالكٍ أنّه سَمِعهُ يقولُ: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليسَ بالطويل البائِنِ، ولا بالقَصير، ولا بالأبيضِ الأمهَقِ، ولا بالآدم، ولا بالجَعْدِ القَطَطِ، ولا بالسَّبْطِ، بَعثهُ اللهُ على رأسِ أربعينَ سنةً، فأقامَ بمكةَ عشرَ سنينَ، وبالمدينةِ عشرَ سنينَ، وتَوفَّاه اللهُ على رأس ستِّين سنةً، وليس في رأسِه ولحيتِه عشرون شَعَرَةً بيضاءَ - صلى الله عليه وسلم -.
-
أمّا قولُه في هذا الحديث: "ليس بالطويل البائنِ" فالبائنُ هو البعيدُ الطُّولِ، المُشْرِفُ، المتفاوِتُ (٢) ، والبَونُ والبَيْنُ: البعدُ، ومنه قولُ الشاعر (٣) :
وما هاج هذا الشَّوقَ إلّا حمامةٌ ... مُطَوَّقةٌ قد بانَ عنها قرينُها
أي: بَعُد قرينُها عنها.
وقال زُهيرٌ (٤) :
بان الخليطُ ولم يَأوُوا لمن ترَكوا
ج ٢ ص ٣٩٧وقال جريرٌ (١) :
بان الخليطُ ولو طُووعت (٢) ما بانا
وقال الأخفشُ: الطويلُ البائنُ: هو الطويلُ الذي يَضْطَرِبُ من طُولِه، وهو عَيبٌ في الرِّجال والنِّساء. يقولُ: فلم يكنْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك.
-
وأما قولُه: "الأمْهَقُ" فإنَّ ابنَ وهبٍ وغيرَه قالوا: المهَقُ البياضُ الشديدُ الذي ليس بمُشْرِقٍ ولا يُخالِطُه حُمْرَة (٣) ، يَخالُه الناظرُ إليه بَرَصًا، يقولُ: فلم يكنْ كذلك - صلى الله عليه وسلم -.
-
وكذلك وصفَه عليٌّ رضي الله عنه، وهو أحسنُ الناس له صفةً، فقال: كان أبيضَ مُشْرَبًا حُمْرةً (٤) . وقال بعضُ الأعراب:
أمَا تَبيَّنْتَ بها مُهْقَةً ... تنبُو بقلبِ الشَّيِّقِ العازمِ
وأمّا قولُه: "ليس بالآدم" فإنّه يقولُ: ليس بأسمرَ. والأُدْمَةُ: السُّمْرَةُ.
-
والقَطَطُ: هو الشديدُ الجُعُودَةِ مثلُ شُعُورِ الحَبَش.
-
والسَّبْطُ: المُرسَلُ الشَّعَر، الذي ليس في شَعَرِه شيءٌ من التكسِير، يقولُ: فهو جَعْدٌ، رَجْلٌ، كأنَّه دَهرَه قد رُجِّلَ شعرُه؛ يعني: مُشِطَ.
- ج ٢ ص ٣٩٨
وأمّا قولُه: "بعَثه اللهُ على رأس أربعين سنةً، فأقام بمكةَ عشرَ سنينَ" فمختلَفٌ في ذلك على ما نحن ذاكِرُوه إن شاء الله.
-
وأمّا قولُه: "بالمدينةِ عشرَ سنينَ" فمجتَمَعٌ عليه لا خلافَ بين العلماء فيه.
-
وأما قولُه: "وتَوَفَّاه اللهُ على رأس ستِّينَ سنةً" فمختلَفٌ فيه على حسَب اختلافِهم في مُقامِه بمكّةَ؛ فحديثُ ربيعةَ عن أنسٍ على ما ترَى، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوفِّي وهو ابنُ سِتِّينَ. ورواه عن ربيعةَ جماعةٌ من الأئمَّة؛ منهم مالكٌ، وأنسُ بنُ عياض (١) ، وعُمارةُ بنُ غَزِيَّة (٢) ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ (٣) ، والأوزاعيُّ (٤) ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ (٥) ، وسليمانُ بنُ بلالٍ (٦) ، كلُّهم عن ربيعةَ عن أنسٍ بمعنَى حديث مالكٍ سواء.
- ج ٢ ص ٣٩٩
وقد ذكر البخاريُّ (١) حديثَ ربيعةَ هذا عن أنسٍ، ثم أتبعَه، فقال: حدَّثني أحمدُ صاحب لنا، قال: حدَّثني أبو غسّانَ محمدُ بنُ عمرٍ والرازيُّ زُنيجٌ، قال: حدَّثنا حَكّامُ بنُ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ زائدةَ، عن الزُّبيرِ بن عديٍّ، عن أنس بن مالكٍ، قال: تُوُفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ، وأبو بكرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ، وعمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ.
قال البخاريُّ (٢) : وهذا عندي أصحُّ من حديثِ ربيعةَ.
قال أبو عمر: إنّما قال ذلك البخاريُّ، واللهُ أعلمُ، لأنّ عائشةَ، ومعاويةَ، وابنَ عباس (٣) - على اختلافٍ عنه - كلُّهم يقولُ: إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ. ولم يُختَلَفْ عن عائشةَ ومعاويةَ في ذلك، روَاه جريرٌ، عن معاويةَ (٤) .
-
وجاءَ عن أنسٍ ما ذكَر ربيعةُ عنه، وذلك مُخالفٌ لما ذكرَه هؤلاء كلُّهم.
-
وروَى الزُّبيرُ بنُ عديٍّ، وهو ثقةٌ، عن أنسٍ ما يُوافقُ ما قالوا (٥) . فقطَعَ البخاريُّ بذلك؛ لأنّ المُنفَرِدَ أولَى بإضافةِ الوَهْم إليه من الجماعة. وأمّا مِن طريقِ الإسناد، فحديثُ ربيعةَ أحسنُ إسنادًا في ظاهِرِه، إلّا أنّه قد بان من باطنِه ما يُضَعِّفُه؛ وذلك مُخالفةُ أكثرِ الحفَّاظ له، فإن لم يكنْ هذا وجهَ قولِ البخاريِّ، وإلا فلا أعلمُ له وجْهًا، وقد تابعَ ربيعةَ على روايته عن أنسٍ نافعٌ أبو غالبٍ. ورُوي عن أنسِ بن مالكٍ قال: بُعِث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وله أربعون سنةً.
قال البخاريُّ: وأخبَرنا محمدُ بنَ عمرَ القَصَبيُّ، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاق،
ج ٢ ص ٤٠٠قال: حدَّثنا نافع أبو غالبٍ، أنّه سمِع أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: أقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بمكةَ عشرًا بعدَ أنْ بُعِث (١) .
-
وذكره ابن أبي خيثمةَ، قال (٢) : حدَّثنا محمّدُ بنُ عمر القَصَبيُّ، قال: حدَّثنا عبد الوارث، قال: حدَّثنا نافعٌ أبو غالب، قال: قلتُ لأنس: يا أبا حمزةَ، كم كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ قُبِضَ؟ قال: ستون سنة.
-
وقد روى ابنُ وَهْب عن قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: نُبِّئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين سنةً، ومكَث بمكّة عشرًا وبالمدينة عشرًا، وتوفِّي وهو ابنُ ستِّين سنةَ (٣) .
-
وقد رُوِيَ من حديث ابنِ عمرَ: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - توفّيَ وهو ابنُ اثنتينِ وستِّينَ سنةً وأشهُر.
-
وذكر إبراهيم بن المنذر، عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، فأقام بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا، وتوفّي وهو ابنُ ستّينَ سنةً".
قال أبو عمر: وممّن قال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ على رأسِ أربعينَ سَنَةً؛ قَبَاثُ بنُ أشْيَمَ، قال: نُبِّئ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على رأسِ أربعينَ من عام الفيل (٤) .
ج ٢ ص ٤٠١قال أبو عمر: لا خلافَ أنّه وُلدَ - صلى الله عليه وسلم - بمكةَ عامَ الفيل، إذْ ساقَه الحبشةُ إلى مكةَ يَغزُونَ البيتَ.
-
وروَى هشامُ بنُ حسَّانَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: بُعِث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ أربعينَ (١) .
-
ورواه جماعةٌ عن هشام بن حسَّانَ، وهو قولُ عروةَ بن الزُّبير؛ رَواه عن عروةَ؛ هشامُ بنُ عُروةَ، وعمرُو بنُ دينارٍ. وكان عروةُ يقولُ: إنّه أقام بمكةَ عشرًا. وأنكَر قولَ مَن قال: أقامَ بها ثلاثَ عشرةَ سنة (٢) . فقولُه كروايةِ ربيعةَ سواءً.
- ج ٢ ص ٤٠٢
وكان الشعبيُّ يقولُ: بُعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ونبِّئَ - صلى الله عليه وسلم - لأربعين، ثم وكِّلَ به إسرافيلُ ثلاثَ سنين، قُرِن بنبوَّتِه، فكان يُعلِّمُه الكلمةَ والشيءَ، ولم يَنْزلْ عليه القرآنُ على لسانه، فلمّا مضَتْ ثلاثُ سنينَ قُرِن بنبوَّتِه جبريلُ، فنزَل القرآنُ على لسانِه عشرينَ سنةً (١) ؛ هذا كلُّه قولُ الشعبيِّ.
-
وكذلك قال محمدُ بن جُبيرِ بن مُطعِم: إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نُبِئَ على رأسِ أربعينَ. وهو قولُ عطاءٍ الخراسانيِّ.
-
وممَّن قال: إنّه بُعِث على رأسِ ثلاثٍ وأربعينَ. ابنُ عبّاس، من روايةِ هشام الدَّسْتُوائيِّ، عن عكرمةَ عنه، خِلافَ ما رواه هشامُ بنُ حسَّانَ. وقالَه أيضًا سعيدُ بن المسيِّب.
-
أخبَرنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٢) : حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّان،
ج ٢ ص ٤٠٣قال: أخبَرنا هشامٌ، قال: حدَّثنا عكرمةُ، عن ابن عبّاسٍ، قال: أُنزِلَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ ثلاثٍ وأربعين.
قال أحمدُ بنُ زُهير: وأخبرني أبي، قال: حدَّثنا جريرُ (١) بنُ عبدِ الحميد. قال أحمدُ بنُ زُهير: وحدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ زيدٍ، جميعًا عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيِّب، قال: أُنزِلَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الوحيُ وهو ابنُ ثلاثٍ وأربعينَ سنةً (٢) .
-
خالفَ القَواريريَّ عارمٌ في هذا الخبر عن حمّادِ بن زيدٍ، فقال فيه: أُنزِل عليه وهو ابنُ أربعينَ سنةً، وأقام بمكةَ ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً.
-
ورواه يزيدُ بن هارونَ، عن يحيى بن سعيدٍ مثلَ روايةِ القواريريِّ، وهو عُبيدُ الله بنُ عمرَ، عن حمّادِ بن زيدٍ (٣) .
-
وأخبَرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عمرَ بن راشدٍ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني قُرَّةُ بنُ عبد الرحمن المَعافِرِيُّ، عن ابنِ شهابٍ وربيعةَ، عن أنسٍ، قال: نُبِّئَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ أربعينَ، فأقام بمكةَ عَشْرًا، وبالمدينةِ عَشْرًا.
ج ٢ ص ٤٠٤قال أبو عمر: لا أعلمُ أحدًا رواه عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ، غيرَ قُرَّةَ، واللهُ أعلمُ.
-
وأمّا مكْثُه بمكةَ - صلى الله عليه وسلم -، ففي قولِ أنسٍ من روايةِ ربيعةَ وأبي غالبٍ: إنّه مكَث بمكةَ عَشْرَ سنينَ. وكذلك روَى أبو سلمةَ، عن عائشةَ وابن عباسٍ. وهو قولُ عُروةَ بنِ الزُّبير، والشعبيِّ، وسعيدِ بن المسيِّب (١) ، وابنِ شهابٍ، والحسن، وعطاءٍ الخُراسانيِّ (٢) . وكذلك روَى هشالم الدَّستوائيُّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ (٣) .
-
حدَّثنا (٤) خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمون، قال: حدَّثنا أبو زرعةَ الدِّمشقيُّ، قال (٥) : حدَّثنا أبو نعيم، قال: حدَّثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن ابن عباسٍ وعائشة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكَث عشْرَ سنينَ يُنزَّل عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.
-
وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا أبو الميمون، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنا أحمد بن شبُّوية ومحمّدُ بن أبي عمر، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قلت لعروة بن الزُّبير: كم لَبِثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمكّةَ؟ قال: عشَرًا. قلت: فإنّ ابنَ عباسٍ يقول: بضعَ عشْرةَ. قال: إنّما أخذَه من قول الشاعر (٦) .
- ج ٢ ص ٤٠٥
وروَى هشامُ بنُ حسّانَ، عن عكرمةَ، عن ابن عبّاس، أنّه مكَث بمكةَ بعدَ ما بُعِث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثَ عشْرةَ سنةً (١) .
-
وكذلك روَى أبو جمرةَ (٢) ، وعمرُو بنُ دينارٍ (٣) ، جميعًا عن ابنِ عباسٍ. وهو قولُ أبي جعفرٍ محمد بن عليٍّ (٤) .
-
وقال أبو قَيْسٍ صِرمَةُ بنُ أبي أنسٍ الأنصاريُّ في أبيات يَفْخَرُ فيها بما منَّ اللهُ به عليه من صُحبةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونصرتِه له:
ثوى في قُريشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يُذكِّرُ لو يَلْقَى صَدِيقًا مُواتيَا (٥)
-
في أبياتٍ قد ذكرتُها بتمامِها في بابِ صِرْمةَ من كتاب "الصحابة" (٦) .