باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس

٤٩ فقرة، ج ١ ص ٢٠٣

الصفحة ١ من ٢

  1. قال أبو عُمر: هذه أسماءٌ اصطلاحيةٌ، وألقابٌ اتَّفَق الجميعُ عليها، وأنا ذاكرٌ في هذا البابِ مَعانيَها، إن شاء اللَّه.

    ج ١ ص ٢٠٣
  2. اعلمْ -وفَّقَك اللَّهُ- أنّي تأمَّلْتُ أقاويلَ أئمَّةِ أهلِ (١) الحديث، ونظرْتُ في كُتب مَن اشترَط الصحيحَ في النَّقل منهم ومَن لم يَشْترِطْه، فوجدْتُهم أجمَعوا (٢) على قَبولِ الإسنادِ المُعَنْعَن، لا خلافَ بينَهم في ذلك إذا جمَع شُروطًا ثلاثة، وهي: عدالةُ المُحَدِّثين في أحوالِهم، ولقاءُ بعضِهم بعضًا مجُالَسةً ومشاهدَة، وأن يكونوا بُرآءَ من التَّدْليس، والإسنادُ المُعَنعَن: فُلان، عن فُلانٍ، عن فُلان.

  3. وقد حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكر (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ الأزْديُّ الحافظُ المَوْصليُّ، قال: حدَّثنا

    ج ١ ص ٢٠٤ابنُ زاطِيَا (١) ، قال: حدَّثنا أبو مَعْمَر، عن وَكيع، قال: قال شعبةُ: فُلانٌ عن فلان. ليس بحديث. قال وكيعٌ: وقال سفيانُ: هو حديثٌ (٢) .

    قال أبو عُمر: ثم إنَّ شُعبةَ انصرَف عن هذا إلى قولِ سفيان. وقد أعْلَمْتُكَ أنَّ المُتأخِّرين من أئمةِ الحديث، والمُشْتَرِطين في تصنيفِهم الصحيح، قد أجمَعوا على ما ذكرْتُ لك، وهو قولُ مالكٍ وعامّةِ أهلِ العلم، والحمدُ للَّه، إلا أن يكونَ الرجلُ معروفًا بالتَّدليس، فلا يُقبلُ حديثُه حتى يقول: حدَّثنا، أو: سمعتُ. فهذا ما لا أعلمُ فيه أيضًا خلافًا.

  4. ومن الدَّليل على أنّ "عن" محمولةٌ عندَ أهلِ العلم بالحديثِ على الاتِّصالِ حتى يَتبيَّنَ الانقطاعُ فيها، ما حكاه أبو بكرٍ الأثْرَم، عن أحمدَ بنِ حنبل، أنه سُئِل عن حديثِ المُغيرةِ بنِ شعبة، أن النبيَّ عليه السلامُ مسَح أعلَى الخُفِّ وأسفَلَه (١) . فقال: هذا الحديثُ ذكَرْتُه لعبدِ الرحمن بنِ مَهْديٍّ، فقال، عن ابنِ المُبارَكِ أنه قال: عن ثَوْر، حُدِّثْتُ عن رَجاءِ بنِ حَيْوَة، عن كاتبِ المُغِيرَة، وليس فيه المُغِيرَة. قال أحمد: وأمَّا الوَليدُ فزاد فيه: عن المُغِيرَة. وجعَله ثَوْرٌ عن رجاء، ولم يسْمَعْه ثَورٌ من رَجاء؛ لأن ابنَ المُباركِ قال فيه: عن ثَوْر، حُدثتُ عن رجاء.

    قال أبو عُمر: ألا ترَى أنَّ أحمدَ بنَ حنبل رحمهُ اللَّهُ عاب على الوَليدِ بنِ مسلم قوله: "عن" في مُنقطِع، ليُدخِلَه في الاتِّصال! فهذا بَيانٌ أن "عن" ظاهِرُها

    ج ١ ص ٢٠٦الاتِّصالُ حتى يثبُتَ فيها غيرُ ذلك، ومثلُ هذا عن العلماءِ كثيرٌ. وسنذكُرُ هذا الحديثَ بطُرُقِه عند ذكْرِ حديثِ المُغيرة بنِ شُعبة، في باب: ابن شِهاب، عن عبادِ بنِ زِيادٍ، إن شاء اللَّه.

    ج ١ ص ٢٠٥
  5. وأما التَّدْليس (١) ، فهو أن يُحدِّثَ الرجلُ عن الرجلِ قد لَقِيَه وأدرَك زَمانَه وأخَذ عنه وسَمِع منه، وحدَّث عنه بما لم يَسْمَعْه منه، وإنَّما سمِعه من غيرِه عنه، ممّن تُرْضَى حالُه أو لا تُرْضَى، على أنَّ الأغلَبَ في ذلك أن لو كانت حالُه مَرْضِيّةً لذكَره، وقد يكونُ لأنَّه اسْتَصغَرَه. هذا هو التَّدْليسُ عند جماعتِهم، لا اختلافَ بينَهم في ذلك. وسنُبيِّنُ معنى التَّدْليسِ بالأخبارِ عن العلماءِ في البابِ بعدَ هذا إن شاء اللَّه.

  6. واختَلفوا في حديثِ الرجُلِ عمَّن لم (٢) يَلْقه؛ مثل: مالكٌ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب. و: الثَّوريُّ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ. وما أشبهَ هذا، فقالت فِرقةٌ: هذا تَدْليس؛ لأنهما لو شاءا لسَمَّيا مَن حدَّثهما، كما فعَلا في الكثير ممّا بلَغهما عنهما. قالوا: وسكوتُ المُحدِّثِ عن ذِكرِ مَن حدَّثه مع علْمِه به دُلْسَةٌ (٣) .

    ج ١ ص ٢٠٧قال أبو عُمر: فإن كان هذا تَدْليسًا، فما أعلمُ أحدًا من العلماءِ سَلِم منه في قَديم الدَّهرِ ولا في حديثه، اللَّهُمَّ إلّا شعبةَ بنَ الحَجّاج، ويحيى بنَ سعيدٍ القَطّان، فإنَّ هذين ليس يُوجَدُ لهما شيءٌ من هذا، لا سيَّما شُعبة، فهو القائل: لأن أزنيَ أحبُّ إليَّ من أن أُدَلِّسَ.

  7. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السَّلام الخُشَنيُّ، قال: حدَّثنا بُنْدارٌ، قال: حدَّثنا غُنْدَرٌ، قال: سمعتُ شعبةَ يقول: التَّدليسُ في الحديثِ أشدُّ منَ الزِّنى، ولأنْ أسقُطَ من السماءِ إلى الأرضِ أحَبُّ إليَّ مِن أن أُدَلِّسَ (١) . وقال أبو نُعَيم: سمعتُ شُعبةَ يقول: لأن أزْني أحبُّ إليَّ من أن أُدَلِّسَ (٢) .

    ج ١ ص ٢٠٨وقال أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ: سمعتُ شُعبةَ يقول: لأنْ أَخِرَّ من السَّماءِ إلى الأرضِ أحَبُّ إليَّ من أن أقول: زعَم فُلانٌ. ولم أسمَعْ ذلك الحديثَ منه (١) .

    وقالت طائفةٌ من أهلِ الحديث: ليس ما ذكرْنا يَجْرِي عليه لقَبُ التَّدْليس، وإنما هو إرسالٌ. قالوا: وكما جاز أن يُرسِلَ سعيدٌ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن أبي بكر، وعمرَ، وهو لم يَسْمَعْ منهما، ولم يُسَمِّ أحدٌ من أهلِ العلْم ذلك تَدْليسًا، كذلك مالكٌ عن سعيدِ بنِ المُسيِّب.

  8. والإرسالُ قد تبعَثُ عليه أُمورٌ لا تَضيرُه؛ مثلَ أن يكونَ الرجلُ سمِعَ ذلك الخبرَ من جماعةٍ عن المُعْزَى إليه الخبرُ وصحَّ عندَه، ووقَر في نفسِه، فأرسلَه عن ذلك المُعْزَى إليه، عِلمًا بصحَّةِ ما أرسلَه. وقد يكونُ المُرسِلُ للحديثِ نَسيَ مَن حدَّثه به وعرَف المُعْزَى إليه الحديثُ فذكَره عنه، فهذا أيضًا لا يَضُر إذا كان أصلُ مذهبِه ألّا يأخُذَ إلّا عن ثِقَة، كمالكٍ وشُعْبَة. أو تكونَ مُذاكَرة، فربَّما ثقُل معها الإسنادُ وخفَّ الإرسالُ؛ إما لمعرفَةِ المُخاطَبِين بذلك الحديثِ واشْتِهارِه عندَهم، أو لغيرِ ذلك من الأسبابِ الكائنةِ في معنى ما ذكَرْناه.

  9. والأصلُ في هذا الباب اعتبارُ حالِ المحدِّث؛ فإن كان لا يأخُذُ إلّا عن ثِقَةٍ وهو في نفسِه ثِقَةٌ، وجَب قَبولُ حديثه؛ مُرْسَلِه ومُسْنَدِه، وإن كان يأخذُ عن الضُّعفاءِ ويُسامِحُ نفسَه في ذلك، وجَب التَّوقُّفُ عمّا أرْسلَه حتى يُسمِّيَ مَن الذي أخبرَه. وكذلك مَن عُرِفَ بالتَّدْليسِ المُجتَمَع عليه، وكان من المُسامِحينَ في الأخْذِ عن كلِّ أحَد، لم يُحْتَجَّ بشيءٍ ممّا رواه حتى يقول: أخبرنا، أو: سَمِعتُ.

  10. هذا إذا كان عدْلًا ثِقَةً في نفسِه، وإن كان ممَّن لا يَرْوي إلّا عن ثِقَة، اسْتُغنيَ عن تَوقيفِه، ولم يُسألْ عن تَدْليسِه.

    ج ١ ص ٢٠٩
  11. وعلى ما ذَكَرْتُه لك أكْثرُ أئمَّةِ الحديث؛ قال يَعقوبُ بنُ شيبة: سألتُ يحيى بنَ مَعينٍ عن التَّدْليس، فكَرِهَه وعابَه. قلتُ له: فيكونُ المُدَلِّسُ حُجَّةً فيما روَى حتى يقول: حدَّثنا، أو: أخبَرنا؟ فقال: لا يكونُ حُجَّةً فيما دلَّس فيه (١) .

  12. [تعريف المرسل]

    قال يعقوبُ: وسألتُ عليَّ بنَ المَدينيِّ عن الرجلِ يُدَلِّسُ، أيكونُ حُجَّةً فيما لم يَقُلْ: حدَّثنا؟ فقال: إذا كان الغالبُ عليه التَّدْليسَ، فلا، حتى يقول: حدَّثنا. قال عليٌّ: والناسُ يحتاجون في صحيح حديثِ سفيانَ إلى يحيى القَطّان، يعني عليٌّ أنَّ سفيانَ كان يُدَلِّسُ، وأنَّ القَطّانَ كان يُوقِفُه على ما سمِع وما لم يسْمَع.

  13. وستَرى في الباب الذي بعدَ هذا ما يَدُلُّك على ذلك، ويكْشِفُ لك المذْهبَ والمرادَ فيه إن شاء اللَّه.

  14. فأمَّا المُرْسَلُ (٢) ، فإن هذا الاسمَ أوْقَعوه بإجماع على حديثِ التّابعيِّ

    ج ١ ص ٢١٠الكبيرِ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) ، مثلَ أن يقولَ عُبيدُ اللَّه بنُ عَدِيِّ بنِ الخيار، أو أبو أُمامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْف، أو عبدُ اللَّه بنُ عامرِ بنِ رَبيعَة، ومَن كان مثلَهم: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وكذلك مَن دونَ هؤلاء؛ مثلُ سعيدِ بن المُسيِّب، وسالِم بنِ عبد اللَّه، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، والقاسم بنِ محمد، ومَن كان مثلَهم. وكذلك عَلقمَةُ بنُ قَيْس، ومَسروقُ بنُ الأجْدَع، والحسنُ، وابنُ سِيرينَ، والشعبيُّ، وسعيدُ بنُ جُبَير، ومَن كان مثلَهم من سائرِ التّابعين الذين صَحَّ لهم لقاءُ جماعةٍ من الصحابةِ ومُجالَسَتُهم. فهذا هو المُرسَلُ عندَ أهلِ العلم.

  15. ومثلُه أيضًا، ممّا يَجري مَجراه عند بعضِ أهلِ العلم، مُرسَلُ مَن دونَ هؤلاء؛ مثلُ حديثِ ابنِ شهاب، وقَتادة، وأبي حازم، ويحيى بنِ سعيد، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسَمُّونه مرسَلًا، كمرسَلِ كبارِ التّابعين.

    وقال آخَرون: حديثُ هؤلاءِ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسَمَّى مُنقَطِعًا؛ لأنهم لم يَلقَوا من الصَّحابةِ إلّا الواحدَ والاثنين، وأكثرُ روايتهم عن التّابعين، فما ذكَروه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسَمَّى مُنقَطِعًا.

  16. وذكر أمثلته أمثلة المنقطع والمتصل

    قال أبو عُمر: المُنقَطِعُ (١) عندي كلُّ ما لا يتَّصلُ، سواءٌ كان يُعْزَى إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أو إلى غيرِه.

    ج ١ ص ٢١١
  17. وأمَّا المسنَدُ (٢) ، فهو ما رُفِع إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصَّة. فالمُتَّصِلُ من المسنَد؛ مثلَ: مالك، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  18. و: مالك، عن ابنِ شِهاب، عن سالم بنِ عبدِ اللَّه، عن أبيه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  19. و: مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمْرَة، عن عائشة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  20. و: مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعْرَج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  21. و: مالك، عن ابنِ شِهاب، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، أو أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن (٣) ، أو الأعْرَج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  22. و: مَعْمَر، عن هَمام بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    ج ١ ص ٢١٢
  23. و: أيوب، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وما كان مثلَ هذا كلِّه.

  24. والمُنقَطِعُ من المُسنَدِ مثل: مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن عائشة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  25. و: عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن عائشة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  26. و: عن ابنِ شِهاب، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  27. و: عن ابنِ شهاب، عن أبي هريرة.

  28. و: عن زيدِ بنِ أسْلَم، عن عمرَ بنِ الخطاب، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  29. فهذا وما كان مثلَه مُسْنَدٌ؛ لأنه أُسنِد إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ورُفِع إليه، وهو مع ذلك مُنقَطِعٌ؛ لأنَّ يحيى بنَ سعيدٍ وعبدَ الرحمن بنَ القاسم لم يسمَعا من عائشة، وكذلك ابنُ شهابٍ لم يسمَعْ من ابنِ عباس، ولا من أبي هريرة، ولا سَمِع زيدُ بنُ أسلمَ من عمر، وقد اختُلف في سماعِه من ابنِ عمر، والصَّحيحُ عندي أَنَّه سَمِع منه. وستَرى ذلك في مَوضعِه من كتابِنا هذا (١) ، إن شاء اللَّه.

  30. وأكثرُ من هذا في الانقطاع: مالكٌ أَنَّه بلَغه عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّه، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وعن عائشة، وعن أنس، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما كان مثلَه.

  31. وأمَّا المُتَّصِلُ جُملة، فمِثلُ: مالك، عن نافع وعبدِ اللَّه بنِ دينار، عن ابنِ عمر، مرفوعًا أو موقوفًا. وكذلك: أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، مرفوعًا أو موقوفًا.

  32. و: شُعبة، عن قتادةَ، عن أنس، مرفوعًا أو موقوفًا.

    ج ١ ص ٢١٣
  33. و: شُعبة، عن الحَكَم بنِ عُتَيبَة، عن مصعبِ بنِ سعد، عن أبيه، مرفوعًا أو موقوفًا.

  34. ومثلُ: منصور، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ (١) ، عن ابنِ مسعود، مرفوعًا أو موقوفًا.

  35. ومثلُ: الأوزاعيّ وهشام الدَّستُوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا أو موقوفًا.

  36. و: الزُّهري، عن أبي سَلَمة، عن عائشةَ أو أبي هريرة، مرفوعًا أو موقوفًا. وما كان مثلَ هذا.

  37. وإنَّما سُمِّيَ متَّصِلًا؛ لأنّ بعضَهم صحَّت مجالستُه ولقاؤُه لمَن بعدَه في الإسناد، وصَحَّ سماعُه منه.

  38. والموقوفُ (٢) ، ما وُقِف على الصاحبِ ولم يَبْلُغْ به النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مثلُ: مالك، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن عمرَ (٣) قولَه. وعن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه قولَه.

  39. و: ابن عيينة، عن عمرِو بنِ دينار، عن جابرِ بنِ زيد، عن ابن عباسٍ قولَه. وما كان مثلَ هذا. والانقطاعُ يُدخِلُ المرفوعَ وغيرَ المرفوع.

  40. وقد ذهَب قومٌ إلى أنَّ المرفوعَ: كلُّ ما أُضيف إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، متَّصلًا كان أو مقطوعًا، وأنَّ المسنَدَ لا يقعُ إلّا على ما اتصَل مرفوعًا إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) . ففرَّقوا بينَ المرفوع والمسنَدِ بأنَّ المسنَدَ هو الذي لا يدخلُه انقِطاع.

    وقال آخرون: المرفوعُ والمسنَدُ سواء، وهما شيءٌ واحدٌ، والانقطاعُ يَدخُلُ عليهما جميعًا والاتِّصال (٢) .

    ج ١ ص ٢١٤