باب بيان التدليس، ومن يقبل نقله ويقبل مرسله وتدليسه، ومن لا يقبل ذلك منه

٧٦ فقرة، ج ١ ص ٢١٧

الصفحة ١ من ٢

  1. قال أبو عُمر: الذي اجْتمَع عليه أئمَّةُ الحديثِ والفقهِ في حالِ المحدِّثِ الذي يُقبَلُ نَقْلُه، ويُحتَجُّ بحديثه، ويُجْعَلُ سنَّة وحُكمًا في دينِ اللَّه، هو أن يكونَ حافظًا إن حدَّث من حِفظِه، عالمًا بما يُحيلُ المعاني، ضابِطًا لكتابِه إن حدَّث من كتاب، يُؤدِّي الشيءَ على وجهِه، مُتيَقِّظًا غيرَ مُغفَّل، وكلُّهم يَستَحِبُّ أن يُؤدِّيَ الحديثَ بحروفِه؛ لأنَّه أسلَمُ له، فإن كان من أهلِ الفَهْم والمَعْرِفَة، جاز له أن يُحدِّثَ بالمعنى، وإن لم يكُنْ كذلك، لم يَجُزْ له ذلك؛ لأنه لا يَدْرِي لعلَّه يُحيلُ الحلالَ إلى الحرام. ويحتاجُ مع ما وصفْنا أن يكونَ ثِقَةً في دينِه، عَدْلًا، جائزَ الشَّهادة، مَرْضِيًّا، فإذا كان كذلك، وكان سالمًا من التَّدليس، كان حُجَّةً فيما نقَل وحمَل من أثر في الدِّين.

    ج ١ ص ٢١٧
  2. وجُملةُ تلخِيصِ القولِ في التَّدليسِ الذي أجازه مَن أجازه من العلماء بالحديث، هو أن يُحدِّثَ الرجلُ عن شيخٍ قد لَقِيَه وسَمِع منه، بما لم يَسمَعْ منه وسَمِعه من غيرِه عنه، فيُوهِمَ أنه سَمِعه من شَيْخِه ذلك، وإنما سَمِعه من غيرِه، أو من بعضِ أصحابِه عنه، ولا يكونُ ذلك إلّا عن ثِقَة، فإن دَلَّس عن غيرِ ثِقَة، فهو تدليسٌ مذمومٌ عندَ جماعةِ أهلِ الحديث، وكذلك إن دَلَّس عمَّن لم يَسمَعْ منه، فقد جاوَز حَدَّ التَّدليسِ الذي رخَّص فيه مَن رخَّص منَ العلماء، إلى ما يُنكِرُونه، ويَذمُّونه ولا يَحمَدونه، وباللَّه العِصمَةُ لا شريكَ له (٢) .

  3. وكلُّ حاملِ علم مَعروفِ العنايةِ به، فهو عدلٌ محمولٌ في أمرِه أبدًا على العدالة، حتى تَتبيَّنَ جُرْحَتُه في حالِه، أو في كثرةِ غلطِه؛ لقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَحمِلُ هذا العلْمَ من كلِّ خلَفٍ عُدُولُه" . وسنَذكُرُ هذا الخبرَ بطُرُقِه في آخرِ هذا البابِ إن شاء اللَّه (١) .

    ج ١ ص ٢١٩قال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَل: حدَّثنا عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: سمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مَهْديٍّ يقول: قال شعبةُ يومًا: حدَّثني رجلٌ، عن سفيانَ، عن منصور، عن إبراهيمَ بكذا. ثم قال: ما يَسُرُّني أنِّي قلتُ: قال منصورٌ، وأنَّ لي الدُّنيا كلَّها (١) .

    ج ١ ص ٢١٨
  4. وقد يكونُ المُحدِّثُ عَدْلًا جائزَ الشَّهادة، ولا يَعرِفُ معنى ما يَحمِلُ، فلا يُحتَجُّ بنَقْلِه.

    قال أحمدُ بنُ حنبل: سمِعْتُ يزيدَ بنَ هارونَ يقول: قد تجوزُ شهادةُ الرجلِ ولا يجوزُ حديثُه، ولا يجوزُ حديثُه حتى تجوزَ شَهادتُه (٢) .

    وقال أيوبُ: إنَّ بالبَصرَةِ رجلًا من أزهدِهم وأكثرِهم صلاة، عَيِيًّا، لو شَهِد عندي شهادةً ما أجَزْتُ شَهادتَه. يريد: فكيفَ أقبلُ حديثَه (٣) ؟

    وقال ابنُ مَهْدي (٤) : إنّي لأدْعُو اللَّهَ لقوم قد تركْتُ حديثَهم.

  5. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال (١) : حدَّثنا الوليدُ بنُ شُجاع، قال: حدَّثنا سُويدُ بنُ عبدِ العزيز، عن مغيرة، قال: خرَجْنا إلى شيخٍ بلَغَنا أَنَّه يُحدِّثُ بأحاديث، فلمَّا انتَهيْنا إلى إبراهيمَ قال: ما حبَسكُم؟ قلنا: أتينا شيخًا يُحدِّثُ بأحاديث. قال إبراهيم: لقد رأيْتُنا وما نأخُذُ الأحاديثَ إلّا ممّن يعْرِفُ وُجوهَها، وإنّا لَنجِدُ الشيخَ يُحدِّثُ بالحديثِ يُحرِّفُ حلالَه من حرامِه وما يَعلَمُ.

    وقال عليُّ بنُ المَدينيِّ: سِمعتُ يحيى بنَ سعيد -يعني القَطّانَ- يقول: يَنبغي لصاحبِ الحديثِ أن تكونَ فيه خِصالٌ؛ ينبغي أن يكونَ جيِّدَ الأخْذ، ويَفهَمَ ما يُقالُ له، ويُبْصِرَ الرِّجال، ويتَعاهدَ ذلك من نفسِه (٢) .

    ج ١ ص ٢٢٠
  6. وقد ذكَرْنا في بابِ أخبارِ مالكٍ بعدَ هذا الباب قولَه فيمَن يُؤخَذُ العلْمُ عنه، ومذهبُه في ذلك هو مذهبُ جمهورِ العلماء.

  7. والشَّرْطُ في خبرِ العدلِ على ما وصَفْنا: أن يَرويَ عن مِثلِه سَماعًا واتِّصالًا، حتى يتَّصِلَ ذلك بالنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  8. وأمَّا الإرسال، فكلُّ مَن عُرِف بالأخذِ عن الضُّعفاء، والمُسامَحَةِ في ذلك، لم يُحتجَّ بما أرسَله؛ تابعًا كان أو مَن دونَه، وكلُّ مَن عُرِفَ أَنَّه لا يأخُذُ إلّا عن ثِقَة، فتدليسُه ومُرسَلُه مقبول.

  9. فمراسيلُ سعيدِ بنِ المُسيِّب، ومحمدِ بنِ سيرين، وإبراهيمَ النَّخَعيِّ،

    ج ١ ص ٢٢١عندَهم صِحاحٌ، وقالوا: مراسيلُ عطاءٍ (١) والحسنِ (٢) لا يُحتَجُّ بها؛ لأنهما كانا يأخُذان عن كلٍّ، وكذلك مراسيلُ أبي قِلابَة (٣) وأبي العالية (٤) (٥) .

    وقالوا (٦) : لا يُقبَلُ تدليسُ الأعمش (٧) ؛ لأنه إذا وُقِفَ أحال على غيرِ مليء - يَعنون: على غيرِ ثِقَة- إذا سألْتَه: عمَّن هذا؟ قال: عن موسى بنِ طَريف، وعبايةَ بن رِبْعيٍّ، والحسنِ بنِ ذَكْوان.

    قالوا (٨) : ويُقبَلُ تدليسُ ابنِ عيينة؛ لأنه إذا وُقِفَ أحال على ابنِ جُرَيْج، ومَعْمَر، ونَظائرِهما.

  10. أخبَرني أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ رحمه اللَّه، قال: حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ دُحَيْم بن خليل، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بن عبد العزيز البَغَويُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ يومًا، عن زيدِ بنِ أسلَم، عن

    ج ١ ص ٢٢٢عليِّ بنِ الحُسين، قال: يجزِئُ الجُنُبَ أن يَنغمِسَ في الماء. قلنا: مَن دونَ زيدِ بنِ أسْلَم؟ قال: مَعْمَرٌ. قلنا: مَن دونَ مَعْمَر؟ قال: ذاك الصَّنْعانيُّ عبدُ الرَّزّاق (١) .

  11. ورُوِيَ عن ابن مَعِين، قال: كان ابنُ عُيينةَ يُدلِّسُ، فيقولُ: عن الزُّهريِّ. فإذا قيل له: مَن دونَ الزُّهريِّ؟ فيقول لهم: أليس لكم في الزُّهريِّ مَقنَعٌ؟ فيقال: بلى. فإذا استُقْصيَ عليه، يقول: مَعْمَرٌ! اكتُبوا لا بارَك اللَّهُ لكم (٢) .

    قال يحيى بنُ مَعِين: وكان هُشَيْمٌ (٣) مدلِّسًا، وكان الأعمشُ مدلِّسًا، وكان الوليدُ بنُ مسلم مُدَلِّسًا (٤) .

  12. حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ رَشِيق، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ عمرٍو البغداديُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ سليمانَ (٥) الباغَنْديُّ، قال:

    ج ١ ص ٢٢٣حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّه المَدينيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطّان، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: حدَّثنا سليمانُ الأعمش، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "مَنْ بنَى للَّه مسجدًا ولو كَمَفْحَصِ قَطاة، بنَى اللَّهُ له بيتًا في الجنة" (١) .

    قال عليُّ بنُ المَدينيِّ: قال يحيى بنُ سعيد: قال سفيانُ وشعبة: لم يَسمَع الأعمشُ هذا الحديثَ من إبراهيمَ التَّيْميّ (٢) (٣) .

    قال أبو عمر: هذه شهادةُ عَدْلَين إمامَين على الأعمشِ بالتدليس، وأنَّه كان يُحدِّثُ عمّن لَقِيَه بما لم يَسمَعْ منه، وربَّما كان بينَهما (٤) رجلٌ أو رجلان.

  13. فلمِثلِ هذا وشِبْهِه قال ابنُ معينٍ وغيرُه في الأعمش: إنَّه مُدلِّسٌ.

  14. حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عِمران، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ الأزديُّ، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال:

    ج ١ ص ٢٢٤حدَّثنا أبو موسى الزَّمِن، قال: حدَّثنا أبو الوليد (١) ، قال: سمِعتُ أبا معاويةَ الضَّريرَ يقول: كنتُ أُحدِّثُ الأعمشَ عن الحسنِ بنِ عُمارة، عن الحكم، عن مجاهد، فيَجيءُ أصحابُ الحديثِ بالعَشِيِّ فيقولون: حدَّثنا الأعمشُ عن مجاهدٍ بتلك الأحاديث. فأقول: أنا حدَّثتُه عن الحسنِ بنِ عُمارة، عن الحكم، عن مجاهد.

    قال أبو عمر: التدليسُ في محُدِّثي أهلِ الكوفةِ كثيرٌ، قال يزيدُ بنُ هارون: لم أرَ بالكوفةِ أحدًا إلّا وهو يُدلِّسُ، إلّا مِسْعَرًا وشَريكًا (٢) .

  15. وذكَر إسحاقُ بنُ إبراهيم، عن أبي بكر بنِ عَيّاش، عن الأعمش، قال: قال لي حبِيبُ بنُ أبي ثابت: لو أنَّ رجلًا حدَّثني عنكَ بحديث، ما بالَيْتُ أن أروِيَه عنك (٣) .

  16. وروَى معاذُ بنُ معاذ، عن شعبة، قال: ما رأيتُ أحدًا إلّا وهو يُدَلِّس، إلّا عمرَو بنَ مُرَّةَ وابنَ عَوْن (١) .

    وقال يحيى بنُ سعيدٍ القطّان: مالكٌ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، أحبُّ إليَّ من الثوريِّ، عن إبراهيمَ؛ لأنَّه لو كان شيخُ الثوريِّ فيه رَمَقٌ، لبرَّح به وصاح. وقال مرةً أخرى: كلاهما عندي شِبْهُ الرِّيح (٢) .

    ج ١ ص ٢٢٥
  17. حدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا الخُشَنيُّ، قال: حدَّثنا أبو موسى الزَّمِنُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عبدِ الرحمن، عن ابنِ عون، قال: ذكَر أيوبُ لمحمدٍ يومًا حديثًا عن أبي قِلابة، فقال: أبو قِلابةَ رجُلٌ صالحٌ، ولكن انظُرْ عمَّن ذكَره أبو قِلابة (٣) .

  18. وحدَّثنا خلفُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا الحَضرَميُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال (٤) : حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيّة، عن أيوبَ، قال: كان الرجلُ يُحدِّثُ محمدًا بالحديث، فلا يُقبِلُ عليه، ويقول: واللَّه ما أتَّهِمُكَ ولا أتَّهِمُ ذاك، ولكن أتَّهِمُ مَن بينكما.

  19. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٢) : حدَّثنا أبو داودَ -يعني الطَّيالسيَّ- قال: قال شعبةُ: كنتُ أعرفُ إذا جاء ما سمِع قَتادَةُ مما لم يَسمَعْ، كان إذا جاء ما سمِع يقول: حدَّثنا أنسُ بنُ مالك، وحدَّثثا الحسنُ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ المسيِّب، وحدَّثنا مُطَرِّفٌ. وإذا جاء ما لم يَسمَعْ يقول: قال سعيدُ بنُ جبير، وقال أبو قِلابة (٣) .

    ج ١ ص ٢٢٦
  20. وذكر أبو عيسى التِّرمذيُّ، قال (٤) : حدَّثنا حسينُ بنُ مهديٍّ البَصريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال: قلتُ لهُشيم: ما لَك تُدلِّسُ وقد سمِعْتَ كثيرًا؟ قال: كان كَبيراك يُدلِّسان: الأعمشُ، والثوريُّ. وذكَر أنَّ الأعمشَ لم يَسمَعْ من مجاهدٍ إلّا أربعةَ أحاديث.

    قال أبو عيسى (٥) : قلتُ لمحمدِ بنِ إسماعيلَ البخاريّ: لم يَسمَعِ الأعمشُ من مجُاهدٍ إلّا أربعةَ أحاديث. قال: رِيحٌ، ليس بشيءٍ، لقد عدَدتُ له أحاديثَ كثيرةً، نحوًا من ثلاثين أو أقلَّ أو أكثرَ، يقولُ فيها: حدَّثنا مجاهدٌ.

    ج ١ ص ٢٢٧قال البخاريُّ (١) : ولا أعرِفُ لسفيانَ الثوريِّ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، ولا عن سلَمةَ بنِ كُهَيل، ولا عن منصورٍ -وذكَر مشايخَ كثيرةً- لا أعرِفُ لسفيانَ عن هؤلاءِ تدليسًا، ما أقلَّ تدليسَه!

    قال البخاريُّ (٢) : وكان حُمَيدٌ الطَّويلُ يُدلِّسُ.

  21. حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّف، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعْناقيُّ، قال: حدَّثنا أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيْليُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَة، عن زيدِ بنِ أسلَمَ، قال: قال عبدُ اللَّه بنُ عمرَ: دخَل رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسجدَ بني عمرِو بنِ عوف -يعني مسجدَ قُباءَ- يصلِّي فيه، ودخَلتْ رجالٌ من الأنصارِ يُسَلِّمون عليه، ودخَل معهم صُهَيبٌ، فسألتُ صُهَيبًا: كيف كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَصنَعُ إذا سُلِّم عليه؟ قال: يُشيرُ بيَدِه. قال سفيانُ بنُ عيينة: فقلتُ لرجل: سَلْ زيدَ بنَ أسلمَ -وفَرِقتُ أن أسألَه-: هل سمِعتَ هذا من ابنِ عمرَ؟ فقال له: يا أبا أُسامة، أسَمِعتَه من ابنِ عمرَ؟ قال زيدٌ: أمّا أنا فقد رأيْتُه (٣) .

    ج ١ ص ٢٢٨قال أبو عمر: جوابُ زيدٍ هذا جوابُ حَيْدَةٍ عما سُئِل عنه، وفيه دليلٌ واللَّهُ أعلمُ على أَنَّه لم يَسمَع هذا الحديثَ من ابنِ عمر، ولو سَمِعه منه لأجاب بأنّه سَمِعه ولم يُجِبْ بأنّه رآه، وليستِ الرُّؤيةُ (١) دليلًا على صحَّةِ السَّماع، وقد صحَّ سماعُه من ابنِ عمرَ لأحاديث، وقد ذكَرنا ذلك في أوَّلِ بابِه من هذا الكتاب، والحمدُ للَّه.

  22. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٣) : حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ حَرب، قال: قال مالكُ بنُ أنس: كنّا نجلِسُ إلى الزُّهريِّ وإلى محمدِ بنِ المُنكَدِر، فيقولُ الزُّهريُّ: قال ابنُ عمر كذا وكذا. فإذا كان بعدَ ذلك جلَسنا إليه فقلنا له: الذي ذكَرْتَ عن ابنِ عمرَ، مَنْ أخبَرك به؟ قال: ابنُه سالِمٌ.

    ج ١ ص ٢٢٩وقال حبيبُ بنُ الشَّهيد: قال لي محمدُ بنُ سيرين: سَلِ الحسنَ، ممّن سَمِع حديثَ العَقيقَة؟ فسألتُه، فقال: من سَمُرَة (١) .

    قال أبو عمر: فهكذا مراسيلُ الثِّقات، إذا سُئِلوا أحالوا على الثِّقات، ويقولون: لم يَسمَعِ الحسنُ من سَمُرَةَ غيرَ حديثِ العقيقة (٢) . هكذا قال ابنُ معين (٣) وغيرُه.

    وقال البخاريُّ (٤) : قد سَمِع منه أحاديثَ كثيرة. وصَحَّح سماعَه من سَمُرَة، فيما ذكَر الترمذيُّ (٥) أبو عيسى عن البخاريِّ، فاللَّهُ أعلمُ.

  23. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ الأعمش، قال: قلتُ لإبراهيم: إذا حدَّثتَني حديثًا فأسْنِدْه. فقال: إذا قلت: عن عبد اللَّه -يعني ابنَ مسعود- فاعلَم أَنَّه عن غيرِ واحد، وإذا سَمَّيتُ لك أحدًا، فهو الذي سمَّيتُ (٦) .

    ج ١ ص ٢٣٠قال أبو عمر: إلى هذا نَزع من أصحابِنا مَن زعَم أنَّ مُرسلَ الإمام أولى من مُسْنَدِه؛ لأنَّ في هذا الخبر ما يَدُلُّ على أنَّ مراسيلَ إبراهيمَ النَّخَعيِّ أقوى من مَسانيدِه، وهو لَعَمري كذلك، إلّا أنَّ إبراهيمَ ليس بعيارٍ على غيرِه.

  24. أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا أسلَمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمان، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، رحمه اللَّه، قال (١) : حدَّثنا عمي محمدُ بنُ عليِّ بن شافع، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبَير، قال: إنِّي لأسْمَعُ الحديثَ أسْتَحْسِنُه فما يَمْنَعُني من ذكرِه إلّا كراهيةُ أن يَسمعَه سامعٌ فيَقتَديَ به، وذلك أنّي أسمَعُه من الرجلِ لا أثِقُ به قد حدَّث به عمَّن أثِقُ به، أو أسمَعُه من الرجُل أثِقُ به قد حدَّث به عمَّنْ (٢) لا أثِقُ به (٣) ، فلا أُحدِّثُ به.

    قال أبو عُمر: هذا فعلُ أهلِ الورع والدِّين، كيف ترى في مرسَلِ عُروةَ بنِ الزُّبَير، وقد صحَّ عنه ما ذكرْنا؟ أليس قد كَفاك المؤْنةَ؟ ولو كان النَّاسُ على هذا المذهبِ كلُّهم، لم يُحتَجْ إلى شيءٍ ممّا نحنُ فيه.

  25. وفي خبرِ عروةَ هذا دليلٌ على أنَّ ذلك الزَّمانَ كان يحدِّثُ فيه الثِّقةُ وغيرُ الثِّقة، فمَن بحَث وانتقد، كان إمامًا، ولهذا شرَطْنا في المُرسَلِ والمقطُوع إمامةَ (٤) مُرسِلِه، وانتِقادَه لمَن يأخذُ عنه، وموضِعَه من الدِّينِ والورع والفَهْم والعلْم.

  26. حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عمران، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ أحمدَ الأزْديُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، قال: أخبرني عمي محمدُ بنُ عليِّ بنِ شافع، قال: حدَّثني هشامُ بنُ عروة، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبَير، قال: إنِّي لأسمَعُ الحديثَ أسْتَحْسِنُه. فذكَر كلامَ عروةَ كما تقدَّم حرفًا بحرف، إلى آخرِه، إلّا أنّه قال في آخره: فأدَعُه لا أُحدِّثُ به. وزاد: قال الشافعيُّ (١) : كان ابنُ سيرين، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وطاووسٌ، وغيرُ واحدٍ من التّابعين، يذهَبون إلى أن لا يقْبَلوا الحديثَ إلّا عن ثِقَةٍ يعرِفُ ما يَروي ويَحفَظُ، وما رأيتُ أحدًا من أهلِ الحديثِ يُخالِفُ هذا المذهب.

    قال أبو عمر: ما أظُنُّ قولَ عروةَ هذا إلّا مأخوذًا من قولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ روَى عنِّي حديثًا يرى أنّه كَذِبٌ، فهو أحدُ الكاذِبَيْن" (٢) . وذلك أنَّ مَن حدَّث بكُلِّ ما سَمِع؛ من ثِقَةٍ وغير ثقة، لم يُؤمَنْ عليه أن يُحدِّثَ بالكذب، واللَّهُ أعلم.

    ج ١ ص ٢٣١
  27. حدَّثني أحمدُ بنُ قاسم وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أبو إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا ابنُ المُبارك، قال (٣) : سمِعتُ يحيى بنَ عُبيدِ اللَّه، قال: سمِعتُ أبي

    ج ١ ص ٢٣٢يقول: سمِعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كفى بالمرءِ كَذِبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سَمِع" .

    قال ابنُ المبارك (١) : وأخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن قيسِ بنِ أبي حازم، قال: سمعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ يقول: إيّاكُمْ والكَذبَ، فإنَّه مُجانِبٌ الإيمانَ.

  28. ورَوَيْنا (٢) عن الثوريِّ، قال: قال حَبِيبُ بنُ أبي ثابت: الذي يروي الكذبَ هو الكذّاب.

  29. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّد، قال: حدَّثنا يحيى القَطّان.

  30. وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ سلّام السُّويقيُّ، قال: حدَّثنا عفّانُ بنُ مسلم، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن روَى عنِّي حديثًا وهو يرى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحدُ الكاذِبين" (٣) .

    ج ١ ص ٢٣٣قال أبو عمر: عند شعبةَ في هذا إسنادٌ آخر.

  31. أخبرنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ سلّام السُّويقيُّ، قال: حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم وعليُّ بنُ الجَعْد (١) ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ميمونِ بنِ أبي شبيب، عن المغير بنِ شعبة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "مَنْ حدَّث عنِّي بحديثٍ وهو يرى أَنَّه كَذِبٌ، فهو أحدُ الكاذِبَيْن" .

  32. ورواه الثوريُّ، عن حبيبٍ بإسنادِه مثلَه.

  33. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال:

    ج ١ ص ٢٣٤حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ميمونِ بنِ أبي شَبيب، عن المغيرةِ بنِ شعبة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكَره (١) .

  34. حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمد، قال: حدَّثنا المَيْمونُ بنُ حمزةَ الحَسَنيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزَنيُّ (٢) . وحدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا أسْلمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمان، قالا: حدَّثنا الشافعيُّ، قال (٣) : حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حرجَ، وحدِّثوا عنِّي ولا تكذِبوا عليَّ" .

    قال الشافعيُّ (٤) رحمه اللَّه: هذا أشدُّ حديثٍ رُوِيَ في تحريج الرِّواية عمَّن لا يُوثَقُ بخبرِه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معلومٌ منه أنه لا يُبيحُ اختلاق (٥) الكذبِ على بني إسرائيلَ ولا على غيرِهم، فلمَّا فرَّق بين الحديثِ عن بني إسرائيلَ وبين

    ج ١ ص ٢٣٥الحديثِ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لم يَحتمِلْ إلّا أَنَّه أباح الحديثَ عن بني إسرائيلَ عن كلِّ أحد، وأنّه مَن سَمِع عنهم شيئًا جاز له أن يُحدِّثَ به عن كُلِّ مَن سَمِعه منه، كائنًا مَن كان، وأنْ يُخبِرَ عنهم بما بلَغه؛ لأنَّه -واللَّهُ أعلمُ- ليس في الحديثِ عنهم ما يَكْدَحُ في الشَّريعة، ولا يُوجِبُ فيها حكمًا، وقد كانت فيهم الأعاجيبُ، فهي التي يُحدَّث بها عنهم، لا شيء من أُمورِ الدِّيانة، وهذا الوجهُ المباحُ عن بني إسرائيلَ هو المحظورُ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يَنبغي لأحدٍ أن يُحدِّثَ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلّا عمَّن يَثقُ بخبرِه، ويَرضَى دينَه وأمانتَه؛ لأنها ديانة.

  35. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الأنصاريُّ، قال (١) : حدَّثنا سليمانُ التَّيميُّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن كذَب عليَّ مُتعمِّدًا، فلْيَتبوَّأْ مَقعدَهُ مِن النّار" .

  36. أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملك، قال: أخبرنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نصر، قال (٢) : حدَّثنا سفيانُ، عن هشام بنِ حُجَيْر، عن طاووس، قال: كنتُ عندَ

    ج ١ ص ٢٣٦ابنِ عبّاسٍ وبُشَيرُ بنُ كعبٍ العَدَويُّ يُحدِّثُه، فقال ابنُ عبَّاس: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعاد له، ثم إنَّه حدَّث، فقال له ابنُ عبَّاس: عُدْ لحديثِ كذا وكذا. فعادَ لَه، ثم إنَّه حدَّث، فقال له بُشيرٌ: مالكَ تسألُني عن هذا الحديثِ من بين حديثي كلِّه، أأنكَرتَ حديثي كلَّه وعرفْتَ هذا؟ أو: عرفْتَ حديثي كلَّه وأنكَرتَ هذا؟ فقال له ابنُ عبَّاس: إنّا كُنّا نُحدِّثُ عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ لم يكنْ يُكذَبُ عليه، فلمَّا ركِب النَّاسُ الصَّعبَ والذَّلُولَ، تَركْنا الحديثَ عنه.

  37. وفي هذا دليلٌ على أنَّ الكذبَ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كان أحسَّ به ابنُ عبّاسٍ في عصرِه.

    وقال رجلٌ لابنِ المبارك: هل يمكنُ أن يكذِبَ أحدٌ على رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فانتهَره، وقال: وما ذا مِن الكَذب (١) !

    وقال حمّادُ بنُ زيد: وضعَتِ الزَّنادِقةُ على رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اثنيْ عشَرَ ألفَ حديثٍ بَثُّوها في الناس (٢) .

    قال أبو عمر: تخويفُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمتَه بالنارِ على الكذبِ، دليلٌ على أَنَّه كان يَعلَمُ أنه سيُكذَبُ عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  38. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن بن إسحاقَ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنْباع رَوْحُ بنُ الفرج القطّانُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ اللَّه بنِ بُكَير ويزيدُ بنُ مَوْهَب، قالا: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ شهاب،

    ج ١ ص ٢٣٧عن أنسِ بنِ مالك، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "مَن كذَب عليَّ - حَسِبتُ أنَّه قال: مُتعمِّدًا- فلْيَتبوَّأْ بيتَه منَ النّار" (١) .

  39. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٢) : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّه الهَرَويُّ، قال: حدَّثنا أبو غِياثٍ أصْرَمُ بنُ غياث، قال: حدَّثني أبو سِنان، عن هارونَ بنِ عنترةَ، قال: قال أبو هريرة: إنَّ هذا العِلْمَ دينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذونه.

  40. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٣) : حدَّثنا الوليدُ بنُ شجاع، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، عن ابن لَهِيعة، عن خالدِ بنِ

    ج ١ ص ٢٣٨يزيدَ، عن عامرِ بنِ سعد، أنَّ عُقبةَ بنَ نافع قال لبنيه: يا بَنيَّ، لا تَقبَلُوا الحديثَ عن رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلّا من ثِقَة.