زيد بن رباح
٥٢ فقرة، ج ٤ ص ٢٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٤ ص ٣٣
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشْرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُليم (٢) ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح، قال: سمِعتُ ابنَ وَهْبٍ يقول: ما رأيتُ أعلَمَ بالتَّفْسير للحديثِ من ابنِ عيينةَ.
-
وحسبُكَ في هذا بقوله -صلى الله عليه وسلم- بمكَّةَ: "والله إني لأعلمُ أنَّك خيرُ أرضِ الله، وأحبُّها إلى الله، ولولا أنّ أهْلَكِ أخرجُوني منك ما خرَجْتُ" . وهذا من أصَحِّ الآثارِ عن النبيِّ عليه السلام.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير (٣) ، قال: حدَّثنا قُتيبَةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْد، عن
ج ٤ ص ٣٤عُقيل، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن عبدِ الله بن عَدِيِّ بن الحمْرَاء، قال: رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو واقِفٌ على راحِلَتِه بالحزْوَرَةِ يقول: "والله إنَّك لخيرُ أرضِ الله، وأحَبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا إني أُخْرِجتُ منك ما خَرَجْتُ" .
-
وهذا قاطِعٌ في موضِع الخلافِ، واللهُ المُستَعانُ.
-
ورواه ابنُ وَهْب، عن يُونُسَ بنِ يزيدَ (١) ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلمَة، عن عبدِ الله بنِ عديِّ بنِ الحمراء، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثْلَه سواء (٢) .
-
وأخبرنا قاسِمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالِدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن منصُور، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْد، قال: حدَّثنا طَلْحَةُ بنُ عمرٍو، عن عَطاء، عن ابنِ عباس، قال: لما خرَج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من مكَّةَ قال: "أما والله إني لأخرُجُ منك وإني لأعْلَمُ أنَّكِ أحبُّ بلادِ الله إلى الله، وأكرَمُهُ على الله، ولولا أهلُكِ أخرَجُوني منكِ ما خَرَجْتُ" (٣) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سلمة، عن عليِّ بنِ زيد، عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَان، عن ابنِ عباس، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالب: إني لأعلَمُ أحبَّ بُقْعَةٍ إلى الله في الأرض، وأفضَلَ بئرٍ في الأرض، وأطيَبَ أرضٍ في الأرضِ ريحًا؛ فأمَّا أحبُّ بُقْعةٍ إلى الله في الأرضِ فالبَيْتُ الحرَامُ وما حوله، وأفْضَلُ بِئْرٍ في الأرض، زَمْزَمُ، وأطيَبُ أرضٍ في الأرضِ ريحًا الهِنْدُ هبَط بها
ج ٤ ص ٣٥آدَمُ عليه السَّلامُ من الجنَّة، فعَلِقَ شجَرُها من ريح الجنَّة (١) .
-
فهذا عمرُ، وعلي، وابنُ مسعود، وأبو الدَّرداء، وابنُ عمر، وجابر، يُفضِّلونَ مكَّةَ ومسجِدَها، وهم أولى بالتَّقليد ممَّن بعدَهم.
-
وذكر عبدُ الرزاق (٢) ، عن معمر، عن قتادةَ، قال: صلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من مئة صلاة في مسجِد المدينة. قال معمر: وسمِعتُ أيوبَ يُحدِّث، عن أبي العالية، عن عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ مثلَ قول قتادة.
-
وذكر عبدُ الملك بنُ حبيب، عن مُطرِّف، وعن أصبَغ، عن ابنِ وَهْب، أنَّهما كانا يذْهبان إلى تَفْضيلِ الصلاةِ في المسجدِ الحرام على الصلاةِ في مسجدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- على ما في أحاديثِ هذا الباب. واللهُ الموفقُ للصَّواب.
قال أبو عمر: أصحابُنا يقولون: إنّ قول ابن عُيينَة حُجَّةٌ حينَ حدَّثَ بحديثِ أبي الزُّبير عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "يُوشِكُ أن يَضْرِبَ النَّاسُ أكبادَ الإبل، فلا يجدُونَ عالمًا أعلَمَ من عالم المدينَة" (٣) . قال ابنُ
ج ٤ ص ٣٦عُيينَة: كانوا يَرونه مالكَ بنَ أنس (١) . قالوا: قولُ ابنِ عُيينَةَ حُجَّةٌ؛ لأنّه إذا قال: كانوا يرونَ، إنَّما حكَى عن التابعين، فيلزَمُهم مثلُ ذلك في قول ابن عُيينَةَ في تفْسيرِ حديثِ هذا الباب؛ لأنّه قال إذْ حدَّثَ به: فكانوا يَروْنَ أنَّ الصلاةَ في المسجدِ الحرام أفضَلُ بمئة ألفٍ فيما سِوَاه، ولا يَشُكُّ عالم مُنْصِفٌ في أنَّ ابنَ عُيينةَ فوقَ ابنِ نافع في الفَهْم والفَضْل والعِلم، وأنَّه إذا لم يكن بُدٌّ من التَّقْليد، فتَقْلِيدُه أولى من تَقْلِيدِ ابنِ نافع. وفيما ذكرنا في هذا البابِ عن النبيِّ عليه السَّلامُ وأصحابِه رضي الله عنهم غنًى عما سِوَاهم، والحمدُ لله.
-
طَعَن (٢) قومٌ في حديث عطاء في هذا الباب، للاختلاف عليه فيه؛ لأن قومًا يروونه عنه عن ابن الزبير، وآخرون يروونه عنه عن ابن عمر، وآخرون يروونه عنه عن جابر، ومن العلماء من لم يجعل مثلَ هذا علّةً في هذا الحديث لأنه يمكنُ أن يكون عند عطاء عنهم كلِّهم، والواجبُ أن لا يُدفعَ خبرٌ نقله العدولُ إلّا بحجّة لا تحتملُ التأويلَ ولا المَخْرَج، ولا يجدُ منكرها لها مَدْفعًا، وهو مشتهرٌ بصحّة حديث عطاء، وبالله التوفيق.
-
وفي هذا الباب حديث موسى الجُهَني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لم يُختلَفْ عليه فيه، وهو يشهد بصحّة حديث عطاء، وبالله توفيقُنا.