ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي ثلاثة أحاديث أحدها مسند، والآخران مرسلان يستندان من وجوه من غير رواية مالك

١٠٦ فقرة، ج ٦ ص ٢٧٤

الصفحة ١ من ٣

  1. وهو عليُّ بن حُسَين بن علي بن أبي طالب، ويكْنَى أبا الحَسَن، أمُّه غَزالةُ أمُّ ولدٍ (٢) ، وهو عليّ الأصغر بن حُسين بن علي بن أبي طالب، وكان لحُسين بن عليٍّ ابنان يُسمَّيان بعلي، فعليُّ بن حُسين الأكبر، قُتل بكربَلاء مع أبيه، وليس له عَقِبٌ، ويُقال: أمّه ليلى بنت أبي مُرّة بن عُروة بن مسعود الثَّقفي.

    ج ٦ ص ٢٧٤
  2. وأما علي بن حُسين هذا فكان أفضلَ بني هاشم، كذلك قال ابنُ شهاب (٣) : ما رأيتُ هاشميًّا أفضلَ منه.

    وقال يحيى بن سعيد (٤) : سمعتُ عليَّ بن حُسَين، وكان أفضلَ هاشميٍّ أدركتُه. وقيل: بل كان أفضلَ أهل (٥) زمانِه.

    وقال أهلُ النَّسَب: إنه ليس لحُسين بن عليٍّ عَقِبٌ إلّا من عليِّ بن حُسَين

    ج ٦ ص ٢٧٥هذا الأصغر (١) . وأمّا أخوهُ عليُّ بن حُسَين الأكبر المقتولُ معَ أبيه بكربَلاء فلا عَقِبَ له.

  3. وشَهِد عليُّ بن حُسين هذا الأصغرُ معَ أبيه بكربَلاء، واختُلف في سنِّه في ذلك الوقت؛ فقال قومٌ: كان ذلك الوقتَ لم يُنبِتُ. وقال آخرون: كان ابنَ ثلاث وعشرينَ سنةً. وقال آخرون: كان ابنَ أربع وعشرينَ سنة. وقال أبو جعفرٍ الطَّبري (٢) : ليس قولُ مَن قال: إنه كان صغيرًا لم يُنبِتْ بشيء. قال: وكيف يكونُ ذلك وقد وُلد له محمدُ بن عليِّ بن حُسَين أبو جعفر، وسَمع محمدٌ من جابر، ورَوى عنه علمًا كثيرًا، ومات جابرٌ سنةَ ثمان وسبعين؟ قال: وإنما لم يقاتِلْ عليُّ بن حُسين هذا يومَئذٍ معَ أبيه، لأنه كان مريضًا على فراش، لا أنه كان صغيرًا.

    قال أبو عُمر: رَوى أهلُ العلم بالأخبار والسِّيرِ (٣) أنه كان يومَئذٍ مريضًا مضطجعًا على فراش، فلما قُتِل الحُسينُ قال شِمْرُ بن ذي الجَوْشَن: اقتُلوا هذا، فقال له رجلٌ من أصحابِه (٤) : أتقتُلُ (٥) حَدَثًا مريضًا لم يقاتِلْ؟ وجاء عُمر بن سَعْد فقال: لا تعرَّضوا لهؤلاء النِّسوة، ولا لهذا المريض.

    قال عليُّ بن حُسين: فلما أُدخِلتُ على ابن زياد قال: ما اسمُك؟ قلت: عليُّ بن حُسَين، قال: أو لم يقتُل اللهُ عليًّا؟ قال: قلت: كان لي أخٌ يقالُ له: عليٌّ

    ج ٦ ص ٢٧٦أكبرُ منّي قَتَلَه الناس، قال: بل اللهُ قَتَلَه، قلت {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: ٤٢] ، فأمَرَ بقتلِه، فصاحت زينبُ ابنةُ علي: يا ابنَ زياد، حسبُك من دمائنا، أسألُك بالله إن قتَلتَه إلا قتلتَني معَه.

  4. ويقال: إنّ قريشًا رَغِبت في أُمّهاتِ الأولاد واتّخاذِهنَّ حينَ وُلد عليُّ بن الحُسَين، والقاسمُ بن محمد، وسالمُ بن عبد الله، وكلُّهم لأُمِّ وَلَد.

  5. واختُلف في وقتِ وفاة عليِّ بن حُسَين هذا؛ فالأكثرُ يقولون: إنه توفي سنةَ أربع وتسعين.

    قال ابنُ نُمَيْر: مات عليُّ بن الحُسين وسعيدُ بن المسيِّب وعُروةُ بن الزُّبير وأبو بكر بنُ عبد الرحمن سنةَ أربع وتسعين. قال الواقدي: وكان يقالُ: سنةُ الفقهاء (١) ، وقيل: سنةَ ثلاث وتسعين.

    وقال أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين (٢) : توفِّي عليُّ بن حُسَين سنةَ اثنتين وتسعين.

    وقال عليُّ بن محمد المدائني (٣) : توفِّي عليُّ بن حُسَين سنة مئة. قال المدائني: ويقال: سنة تسع وتسعين.

    قال أبو عُمر: لا أعلمُ خلافًا أنه توفِّي وهُو ابنُ ثمانٍ وخمسينَ سنةً، ذَكَر ذلك ابنُ عُيينة (٤) ، عن جعفر بن محمد، قال: مات عليُّ بن حُسَين وهو ابنُ ثمانٍ

    ج ٦ ص ٢٧٧وخمسين سنة، وهو القائلُ: ما يسُرُّني أنّ لي بنصيبي من الذُّلِّ حُمُرَ النَّعَم (١) .

    قال أبو عُمر: وكان ذا عَقْل وفَهْم وعِلم (٢) ودين، وله أخبارٌ صالحةٌ حِسَان، تركتُها خشيةَ الإطالة، منها: ما رَوى جَريرٌ عن شَيْبةَ بن نَعامة، قال: كان عليُّ بن حُسَين يُبَخَّلُ، فلما مات وَجَدوه يَعُول مئةَ بيتٍ بالمدينة في السرّ (٣) .

  6. ومنها: ما حدَّثناه عبدُ الوارث بن سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهير، قال (٤) : حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذر، قال: حدَّثنا حُسَين بن زيد، قال: حدَّثنا عُمر بن عليّ، أنَّ عليَّ بن حُسَين كان يَلبَسُ كساءَ خَزٍّ بخمسينَ دينارًا، يلبَسُه في الشتاء، فإذا كان الصيفُ تصَدَّق به، أو باعَه فتصَدَّق بثمنِه. قال: وكان يَلبَسُ في الصّيف ثوبَيْنِ من متاع مصرَ مُمشَّقَيْنِ، وَيلبَسُ ما دونَ ذلك من الثياب، ويقول: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} إلى آخرِ الآية.

  7. حديثٌ أوّلُ لابن شِهاب، عن عليِّ بن حُسَين

    مالكٌ (١) : عن ابن شِهاب، عن عليِّ بن حُسَين بن عليّ، عن عُمرَ بن عثمانَ، عن أُسامةَ بن زَيْد، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ" .

    ج ٦ ص ٢٧٨
  8. هكذا قال مالكٌ: عمرَ بنِ عثمانَ. وسائرُ أصحابِ ابنِ شهابٍ يقولون: عَمْرِو بنِ عثمانَ. وقد رَواه ابنُ بكيرٍ، عن مالكٍ، على الشكِّ، فقال فيه: عن عمرَ بنِ عثمانَ. أو عمرِو بنِ عثمانَ. والثابتُ عن مالكٍ: عمرَ بن عثمانَ، كما روَى يحيى، وتابعَه القعنبيُّ (٢) وأكثرُ الرواةِ. وقال ابنُ القاسم فيه (٣) : عن عمرِو بنِ عثمانَ (٤) . وذكر ابنُ معينٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ مهديٍّ، أنَّه قال له: قال لي مالكُ بنُ أنسٍ: تُراني لا أعرفُ عمرَ من عمرٍو، هذه دارُ عمرَ، وهذه دارُ عمرٍو (٥) ؟

    ج ٦ ص ٢٧٩قال أبو عُمر: أمَّا أهلُ النَّسب فلا يختلفون أنَّ لعثمانَ بنِ عفانَ ابنًا يسمَّى عُمرَ (١) ، وله أيضًا ابنٌ يسمَّى عَمْرًا، وله أيضًا: أبانُ، والوليدُ، وسعيدٌ، وكلُّهم بنو عثمانَ بنِ عفان. وقد رُويَ الحديثُ عن عمر، وعمرٍو، وأبانَ، وكان سعيدٌ قد ولي خُراسان (٢) ، وهو الذي عنى مالكُ بنُ الرَّيب في قوله (٣) :

    ألم تَرَني بِعْتُ الضلالَةَ بالهُدَى ... وأصْبَحْتُ في جيشِ ابنِ عفانَ غازيا

    وكان الوليدُ بنُ عثمانَ (٤) أحدَ رجالِ قريشٍ، وكان أبانُ بنُ عثمانَ (٥) جليلًا أيضًا في قريشٍ، ولي المدينةَ غيرَ مرَّةٍ، وروى عن أبيه، فليس الاختِلافُ في أنَّ لعثمانَ ابنًا يسمَّى عُمرَ، وإنَّما الاختلافُ في هذا الحديثِ؛ هل هو لعُمرَ أو عَمْرو؟ فأصحابُ ابنِ شهابٍ غيرَ مالكٍ يقولون في هذا الحديثِ: عن عليِّ بنِ حسينٍ، عن عَمْرِو بنِ عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ. ومالكٌ يقولُ فيه: عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حسين، عن عُمرَ بن عثمانَ، عن أسامة. وقد وقَّفه (٦) الشافعيُّ ويحيى بنُ سعيد القطَّانُ على ذلك، فقال: هو عُمر، وأبى أن يَرجِع، وقال: قد كان لعثمانَ ابنٌ يقالُ له: عُمر، وهذه دارُه.

  9. ومالكٌ لا يكادُ يقاسُ به غيرُه حفظًا وإتقانًا، لكنَّ الغلطَ لا يَسلَمُ منه أحدٌ (١) ، وأهلُ الحديث يَأبَوْنَ أن يكونَ في هذا الإسنادِ إلا: عَمْرٌو، بالواو. وقال عليُّ بنُ المديني، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ: إنَّه قيلَ له: إنَّ مالكًا يقولُ في حديث: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" : عُمرُ بنُ عثمان. فقال سفيان: لقد سمِعتُه من الزُّهْريِّ كذا وكذا مرَّةً، وتفقَّدتُه منه، فما قال إلا: عَمْرُو بنُ عثمان.

    قال أبو عُمر: وممن تابعَ ابنَ عُيينة على قوله: عَمْرُو بنُ عثمان: مَعْمرٌ (٢) ، وابنُ جُرَيْج (٣) ، وعُقيل (٤) ، ويونُسُ بنُ يزيد (٥) ، وشعيبُ بنُ أبي حمزة (٦) ، والأوزاعيُّ (٧) (٨) ، والجماعةُ أولى أن يُسلَّمَ لها. وكلُّهم يقولون في هذا الحديث:

    ج ٦ ص ٢٨١"ولا الكافرُ المسلم" . ولقد أحسنَ ابنُ وَهْبٍ في هذا الحديثِ؛ رواه عن يونسَ ومالكٍ جميعًا (١) ، وقال: قال مالكٌ: عُمرُ. وقال يونسُ: عَمْرو.

    ج ٦ ص ٢٨٠
  10. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (٢) : حدَّثنا مصعبُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن عليِّ بنِ حسينٍ، عن عمرَ بنِ عثمانَ، عن أسامةَ بن زيد، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يرثُ المسلمُ الكافر" . قال أحمدُ بنُ زهير (٣) : خالفَ مالكٌ الناسَ في هذا، فقال: عُمرُ بنُ عثمان (٤) .

    ج ٦ ص ٢٨٢قال أبو عُمر: أمَّا زيادةُ من زاد في هذا الحديث: "ولا الكافرُ المسلم" (١) فلا مدخلَ للقولِ في ذلك؛ لأنَّه إجماعٌ من المسلمين كافّةً عن كافّةٍ أنَّ الكافرَ لا يرثُ المسلمُ (٢) ، وهي الحجَّةُ القاطعةُ الرَّافعةُ للشبهةِ، وأمَّا اقتصارُ مالكٍ على قولِه: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" فهذا موضعٌ اختَلَف فيه العلماء، فكأنَّ مالكًا رحمه اللهُ قصَد إلى النُّكتةِ التي للقول فيها مدخلٌ، فقطَع بذلك بما رَواه من صحيح الأثرِ فيه؛ وذلك أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ، ومعاوية، وسعيدَ بنَ المسيِّب، ويحيى بنَ بِشْر (٣) ، ومسروقَ بنَ الأجدع، ومحمدَ ابنَ الحنفيةِ، وأبا جعفرٍ محمدَ بنَ عليٍّ، وعبدَ الله بنَ مَعْقِل (٤) ، وفرقةً قالت بقولهم، منهم: إسحاقُ بنُ راهويَة (٥) على اختلافٍ عنه في

    ج ٦ ص ٢٨٣ذلك، كلُّ هؤلاء ذهبوا إلى أنَّ المسلمَ يرثُ الكافرَ بقرابتِه، وأنَّ الكافرَ لا يرثُ المسلمَ، وقالوا: نرثُهم ولا يرثوننا، كما ننكِحُ نساءهم ولا يَنكِحونَ نساءنا.

  11. وقد رُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلُ ذلك من حديثِ الثوريِّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، أنَّ عمرَ قال: أهلُ الشركِ نرثُهم ولا يرثونا (١) . وقد رُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلُ قولِ الجمهورِ: لا نرثُهم ولا يرثونا.

  12. ذكر مالكٌ في "الموطَّأ" (٢) ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قال: لا يَرِثُ أهلُ المللِ ولا يورثوا. وقولُه في عَمَّةِ الأشعثِ بنِ قيسٍ: يرثُها أهلُ دينها مَشْهورٌ صحيحُ أيضًا، رواه ابنُ جريج (٣) ، ومالكٌ (٤) ، وابن عيينةَ (٥) ، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن محمدِ بنِ

    ج ٦ ص ٢٨٤الأشعثِ. ورَواه ابنُ جريج أيضًا، عن عَمْرو بن ميمون، عن العُرسِ بنِ قيسٍ (١) ، عن عمرَ بنِ الخطابِ في عَمَّةِ الأشعثِ بن قيسٍ: يرثُها أهلُ دينها (٢) .

  13. والحجَّةُ فيما تنازعَ فيه المسلمون كتابُ الله، فإن لم يوجد فيه بيانُ ذلك فسنَّة رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -، وقد ثبَت عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" من نقلِ الأئمَّةِ الحفَّاظِ الثِّقات، فكلُّ من خالفَ ذلك محجوجٌ به، والذي عليه سائرُ الصحابةِ والتابعين، وفقهاءُ الأمصار، مثلَ: مالك، والليث، والثوريِّ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفة، والشافعيِّ، وسائرُ من تكلَّم في الفقهِ من أهل الحديث، أنَّ المسلمَ لا يرثُ الكافر، كما أن الكافرَ لا يرثُ المسلم، اتباعًا لهذا الحديث، وأخذًا به (٣) ، وبالله التوفيق.

  14. إلا أنّ الفقهاءَ اختَلفوا في معنى هذا الحديث في (٤) ميراثِ المرتدّ؛ فذهَب أبو حنيفةَ وأصحابُه - وهو قولُ الثوريِّ في روايةٍ - أنَّ المرتدَّ يرثُه ورثتُه من المسلمين، ولا يرثُ المرتدُّ أحدًا (٥) .

  15. وروى عبدُ الرزاق (١) ، عن الثوريِّ في المرتدِّ، قال: إذا قُتِل فمالُه لورثتِه، وإذا لحِق بأرضِ الحربِ فمالُه للمسلمين، إلا أنْ يكونَ له وارثٌ على دينِه في أرضِ الحربِ، فهو أحقُّ به.

    وقال قتادةُ (٢) وجماعةٌ: ميراثُه لأهلِ دينه الذي ارتدَّ إليه.

    ج ٦ ص ٢٨٥
  16. وذكر عبدُ الرزاقِ (٣) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: الناسُ فريقان؛ فريقٌ منهم يقولُ: ميراثُ المرتدِّ للمسلمين؛ لأنه ساعةَ يكفُرُ توقفُ عنه، فلا يقدرُ منه على شيءٍ حتى يُنظرَ أيُسلِمُ أم يكفُرُ، منهم: النَّخَعيُّ، والشعبيُّ، والحكمُ بنُ عُتيبةَ، وفريقٌ يقولون: لأهلِ دينه.

    قال أبو عُمر: ليس هذا موضِعَ ذكرِ الحُكم في مالِ المرتدّ، وغرضُنا القولُ في ميراثِه فقط، وحجَّةُ أبي حنيفة (٤) ومن قال بقوله في أنّه يرثُه ورثتُه المسلمون، أنَّ قرابةَ المرتدِّ من المسلمين قد جمعوا سببين: القرابةَ والإسلامَ، وسائرُ المسلمين انفردوا بالإسلام، والأصلُ في المواريثِ أنّ مَن أدْلى بسببَيْنِ كان أوْلى بالميراث.

  17. ومن حجَّتِهم أيضًا (٥) : أنَّ عليًّا رضي اللهُ عنه قتَل المستوردَ العِجْليَّ على الرِّدَّة، وورَّث ورثتَه مالَه. حديثُه هذا عندَ أصحابِ الأعمشِ الثِّقات، عن الأعمشِ، عن أبي عَمْرٍو الشيبانيِّ، قال: أُتي عليٌّ بالمُسْتَوْرِد العِجْليِّ وقد ارتدَّ، فعرض عليه

    ج ٦ ص ٢٨٦الإسلامَ فأبى، فضرب عنقَه، وجعَل ميراثَه لورثته من المسلمين (١) . وعن ابن مسعودٍ مثلُ قول عليٍّ (٢) .

  18. وقد رُوي عن عليٍّ في غيرِ المستوردِ مثلُ ذلك؛ رواه معمرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي عَمْرٍو الشيبانيِّ، قال: أُتي عليٌّ بشيخٍ كان نصرانيًّا فأسلمَ، ثم ارتدَّ عن الإسلام، فقال له عليٌّ: لعلَّك إنما ارتددْتَ لأن تُصيبَ ميراثًا ثم ترجعَ إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: لعلَّكَ خطْبتَ امرأةً فأبَوْا أن يُنكِحوكها، فأردتَ أن تزوَّجَها ثم تعودَ إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: فارجعْ إلى الإسلام. قال: أمَّا حتى ألقَى المسيحَ فلا. فأمَر به عليٌّ فضُرِبت عنقُه، ودفَع ميراثَه (٣) إلى ولدِه المسلمين (٤) .

  19. وروى ابنُ عيينة (٥) ، عن موسى بنِ أبي كثيرٍ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المسيِّب

    ج ٦ ص ٢٨٧عن المرتدِّ، فقال: نرثُهم ولا يرثونا (١) .

  20. وروى عبدُ الرزاق، قال (٢) : أخبرنا معمرٌ، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز كتب في رجلٍ من المسلمين أُسِر فتنصَّرَ: إذا عُلم ذلك بَرِئت منه امرأتُه، واعتدَّتْ منه ثلاثةَ قروء، ودُفِع مالُه إلى وَرَثتِه من المسلمين.

  21. وروى هشامُ بنُ عبيدِ الله (٣) ، عن ابنِ المباركِ، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: مالُ المرتدِّ لورثتِه المسلمين، وما أصابَ في ارتدادِه فهو للمسلمين. قال: وإن وُلِد له ولدٌ في ارتدادِه لم يُوارِثهُ (٤) .

    وقال يحيى بنُ آدم: المرتدُّونَ لا يرثون أحدًا من المسلمين والمشركين، ولا يرثُ بعضُهم بعضًا، ويرثُهم أولادُهم أو ورثتُهم المسلمون. وتأوَّلَ من قال بهذا القولِ في قولِ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" أنَّه أراد الكافرَ الذي يُقَرُّ على دينه، ويكونُ دينُه ملّةً يُقَرُّ عليها. ومما يوضِّحُ ذلك قولُ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين" (٥) . وأمّا المرتدُّ فليس كذلك (٦) .

    ج ٦ ص ٢٨٨وقال مالكٌ (١) ، والشافعيُّ (٢) : المرتدُّ لا يرثُ ولا يورَثُ، فإن قُتِل على ردَّتِه، فمالُه في بيتِ مالِ المسلمين، يجري مجرَى الفَيء. وهو قولُ زيدِ بنِ ثابت، وربيعة. والحجَّةُ لمن ذهَب هذا المذهبَ ظاهِرُ القرآنِ في قطع ولايَةِ الكفارِ من المؤمنين، وعمومُ قولِ رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" . فلم يخُصَّ كافرًا مُستقِرَّ الدِّين أو مرتدًّا، وليس يصيرُ ميراثُه في بيتِ المالِ من جهةِ الميراث، ولكن سُلِك به سبيلُ كلِّ مالٍ يرجعُ على المسلمين لا مُستَحِقَّ له، وهو فيءٌ؛ لأنه كافِرٌ ولا عهدَ له، ولا حُجَّةَ لهم في قولِ عليٍّ؛ لأنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ يُخالِفُه، وإذا وجِد الخلافُ وجب النَّظَرُ وطلَبُ الحجَّةِ، والحجَّةُ قائمَةٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" قولًا عامًّا مطلقًا، والمرتدُّ كافرٌ لا محالة، وقد يجوزُ أن يكونَ عليُّ بنُ أبي طالب صرَف مالَ ذلك المرتدِّ إلى ورثتِه لما رأى في ذلك من المصلحةِ؛ لأنَّ ما يُصرَفُ إلى بيت المالِ من الأموالِ فسبيلُه أن يُصرَفَ في المصالح.

  22. وقد روى معمرٌ، عمَّن سَمِع الحسنَ، قال في المرتدِّ: ميراثُه للمسلمين، وقد كانوا يطيِّبونَه لورثتِه (٣) .

  23. ورَوَى الثوريُّ، عن عَمْرِو بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: كان المسلمون يطيِّبونَ لورثةِ المرتدِّ ميراثَه (٤) .

  24. وقد أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا طاهرُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا عَبّادُ بنُ محمدِ بنِ عَبّاد، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي

    ج ٦ ص ٢٨٩حكيم، قال: حدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا يرثُ الكافرُ المسلمَ، إلا أن يكونَ عبدًا له فيرثُه (١) .

  25. وروى الثوريُّ، عن موسى بن أبي كثيرٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيِّب عن المرتدِّ: كم تعتدُّ امرأتُه؟ قال: ثلاثةَ قروءٍ. قلتُ: إنه قتِل. قال: فأربعةَ أشهرٍ وعشرًا. قلتُ: أيوصلُ ميراثُه؟ قال: ما يوصلُ ميراثُه؟ قلتُ: يرثُه بنوه؟ قال: نرثُهم ولا يَرثونا (٢) .

  26. حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي خَيْثمةَ، قال: حدَّثنا موسى (٣) ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ كثير (٤) ، عن أبي الصَّبَّاح (٥) ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيِّب عن ميراثِ المرتدِّ، فقال: نرثُهم ولا يَرِثونا (٦) .

    ج ٦ ص ٢٩٠قال أبو عُمر: قولُ سعيدٍ هذا يحتملُ التَّأويل؛ لأنه ممكنٌ أن يكونَ أراد أن يُثبِتَ المالَ في أمره، كالميراثِ. وفي مالِ المرتدِّ (١) قولٌ ثالثٌ، أنه ما اكتسبَه قبلَ الرِّدَّةِ فلورَثَتِه، وما اكتسبَه بعدَ ردَّته فهو في بيتِ مالِ المسلمين. وقد تقدَّم هذا القولُ عن الثَّوريِّ (٢) . وفيه قولٌ رابعٌ؛ روى شعبةُ، عن قتادةَ، أنه كان يقولُ في المرتدِّ: ميراثُه لأهلِ دينه الذي تولى. وروى مطرٌ الورَّاقُ، عن قتادةَ، نحوَه.

  27. والقولُ في أحكام المرتدِّ وتصرُّفِه في ماله، وتوقيفه عنه، وحُكْم امرأتِه وأمَّهاتِ أولادِه واسْتِتابتِه، وغير ذلك من أحكامه، يطولُ ذكرُه، وليس هذا موضعَه، وإنما ذكرنا من ذلك هاهنا ما كان في معنَى لفظِ حديثنا على ما شرَطنا، وقد مضَى حُكْمُ من ارتدَّ في استتابتِه وقتلِه مجوَّدًا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، عندَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بدَّلَ دينَه فاضربوا عنقَه" (٣) .

  28. وفي معنى حديثنا هذا ميراثُ الكافرِ من الكافرِ، وقد اختَلَف العلماءُ في توريثِ اليهوديِّ من النَّصرانيِّ ومن المجوسيِّ، على قولين؛ فقالت طائفةٌ: الكفرُ كلُّه ملَّةٌ واحدةٌ، وجائزٌ أن يرثَ الكافرُ الكافرَ، كان على شريعتِه أو لم يكنْ؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَنَع من ميراثِ المسلم الكافرَ، ولم يَمْنَعْ من ميراثِ الكافرِ الكافرَ. وتأوَّلَ من قال هذا القولَ في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَتَوارثُ أهلُ ملَّتين شتَّى" . قال: الكفرُ كلُّه ملَّةٌ، والإسلامُ ملَّةٌ. وممن قال هذا القول: الثوريُّ، والشَّافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم، وابنُ شُبرمةَ، وأكثرُ الكوفيِّين، وهو قولُ إبراهيمَ (٤) .

    ج ٦ ص ٢٩١وقال يحيى بنُ آدم: الإسلامُ ملَّةٌ، واليهوديُّ، والنَّصرانيُّ، والمجوسيُّ، والصابئ، وعَبَدةُ النِّيران، وعَبَدةُ الأوثان، كلُّ ذلك ملَّةٌ واحدةٌ، يعني: في قولِ أكثرِ أهلِ الكوفة. واختُلِفَ فيه عن الثَّوريِّ. وقال آخرون: لا يجوزُ أن يرثَ اليهوديُّ النَّصرانيَّ، ولا النَّصرانيُّ اليهوديَّ، ولا المجوسيُّ واحدًا منهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين شتَّى" . وممن قال هذا: مالكٌ وأصحابُه، وفقهاءُ البصريِّين، وطائفةٌ من أهلِ الحديثِ (١) . وهو قولُ ابنِ شهاب، وربيعةَ، والحسن، وشَرِيك، وروايةٌ عن الثوري. قالوا: الكفرُ مللٌ مفترقةٌ، لا يرثُ أهلُ ملَّةٍ أهل ملَّةٍ (٢) أخرى. وقال شريحٌ، وابنُ أبي ليلى (٣) : الكفرُ ثلاثُ ملل؛ فاليهودُ ملَّةٌ، والنَّصارى ملَّةٌ، وسائرُ مللِ الكفرِ من المجوسِ وغيرهم ملَّةٌ واحدةٌ، لأنهم لا كتابَ لهم.

    قال أبو عُمر: إن تُوفي النَّصرانيُّ الذِّميُّ وترَك ابنَيْنِ؛ أحدُهما حَرْبيٌّ والآخرُ ذِمِّيٌّ، فإن الشافعيَّ قال: المالُ بينَهما نصفَين. وكذلك لو كان الميتُ حربيًّا وترَك ابنَيْن أحدُهما حربيٌّ، والآخرُ ذميٌّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، وبعضُ أصحابِ مالكٍ: إن كان ذميًّا وَرِثه الذِّميُّ دونَ الحربيِّ، وإن كان حربيًّا وَرِثه الحربيُّ دونَ الذِّميِّ.

    قال أبو عُمر: أمّا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ" فصحيحٌ عنه ثابتٌ، لا مدفعَ فيه عندَ أحدٍ من أهلِ العلم بالنَّقلِ، وهو حديث ابنِ شهابٍ هذا، عن عليِّ بنِ حُسَين، عن عَمْرِو بنِ عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيد. وكذلك رواه جماعةُ أصحابِ ابنِ شهابٍ عنه، ورواه هُشيمُ بنُ بشيرٍ الواسطيُّ،

    ج ٦ ص ٢٩٢عن ابنِ شهابٍ بإسنادِه فيه، فقال فيه: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتَين" . وهُشيمٌ ليس في ابنِ شهابٍ بحجَّةٍ (١) .

  29. وحديثُه حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سوَّارٍ، قال: حدَّثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، عن الزهريِّ، عن عليِّ بنِ حُسَين، عن عَمْرِو بنِ عثمانَ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين، ولا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ" (٢) .

  30. ورواه عَمْرُو بنُ مرزوقٍ (٣) ، عن مالكٍ بلفظِ هُشيم، ولا يصِحُّ ذلك عن مالكٍ.

  31. وحديثُ عَمْرِو بنِ مرزوقٍ حدَّثناه خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو الطّاهرِ أحمدُ بنُ عبيدِ الله، قال: حدَّثنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ بكرِ بنِ زيادِ بن العلاء المهرانيُّ،

    ج ٦ ص ٢٩٣قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مرزوقٍ، قال: أخبرنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن عليِّ بن حسينٍ، عن عمرِو بن عثمانَ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين" . وهكذا قال: عَمْرِو بنِ عثمانَ. ولا يصِحُّ ذلك عن مالك.

  32. ورُوي من حديثِ عَمْرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -، أنَّه قال: "لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتين شتَّى" (١) .

  33. وليس دونَ عمرِو بنِ شُعيبٍ في هذا الحديثِ من يُحتَجُّ به، وبالله التوفيق.

  34. حديثٌ ثانٍ لابن شِهاب، عن عليِّ بن حُسَين مرسَلٌ، يتّصلُ من وجوهٍ صِحَاح

    مالكٌ (١) ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قال: كان رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم - يُكبِّرُ في الصلاةِ كلّما خفَضَ ورفَع، فلم تزلْ تلك صلاتَه حتى لقيَ الله.

    ج ٦ ص ٢٩٤
  35. ولا أعلمُ بينَ رواةِ "الموطأ" خلافًا في إرسالِ هذا الحديثِ. وروَاه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ (٢) ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ حُسين، عن أبيه. وروَاه عبدُ الرحمن بنُ خالدِ بنِ نَجِيح (٣) ، عن أبيه، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عليِّ بنِ الحسينِ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ. ولا يَصحُّ فيه إلا ما في "الموطأ" ، مرسلٌ.

  36. وقد أخطأ فيه أيضًا محمدُ بنُ مُصعبٍ القَرْقسانيُّ (٤) ؛ فروَاه عن مالكٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيه. ولا يصحُّ فيه هذا الإسنادُ، والصوابُ عندَهم ما في "الموطأ" .

  37. أما معنَى هذا الحديثِ، فقد تقدَّم القولُ فيه في بابِ ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمة (١) .

    ج ٦ ص ٢٩٥
  38. وأما الآثارُ التي رُوِيت مسندةً في معنَى هذا الحديثِ فكثيرةٌ، ونحنُ نذكرُ منها ما يقفُ به الناظرُ في كتابِنا هذا على المرادِ إن شاء الله.

  39. وحدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٢) : أخبرنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، أنَّ أبا هُريرةَ حين استخلَفه مرْوانُ على المدينةِ، كان إذا قام إلى الصلاةِ المكتوبةِ كبَّر، ثم يكبِّرُ، ثم يرفعُ، فإذا رفَع رأسَه من الركوع، قال: سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ. ثم يكبرُ حينَ يهوي ساجدًا، ثم يكبرُ حينَ يقومُ من الاثنتين بعدَ التشهدِ، ثم يفعلُ مثلَ ذلك حتى يقضيَ صلاتَه، فإذا قضَى صلاتَه وسلَّم أقبَل على أهلِ المسجدِ فقال: والذي نفسي بيدِه، إني لأشبَهُكم صلاةً برسولِ الله - صلي الله عليه وسلم - (٣) .

  40. وروى هذا الحديثَ الليثُ، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي بكر بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارثِ بنِ هشام، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -؛ ذكره البخاريُّ (٤) ، عن ابنِ بُكيرٍ، عن الليث (٥) .