ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم حديثان، أحدهما: مرسل عند أكثر رواة "الموطأ"

٣٧ فقرة، ج ٦ ص ٢٦٠

  1. وهو: محمدُ (١) بن جُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِيِّ بن نَوْفَل بن عبد مَناف بن قُصيٍّ القُرَشيُّ النَّوْفليُّ، يُكْنَى أبا سعيد. قد ذكَرْنا أباه وشيئًا من أخباره في كتابنا في الصحابة (٢) .

    ج ٦ ص ٢٦٠
  2. وكان محمدُ بن جُبير بن مُطْعِم من أعلم أهل وقتِه بالنَّسَبِ وأيام العرب، أخَذَ ذلك عن أبيه، دَخَل يومًا على عبد الملك بن مروان فقال له: يا أبا سعيد، ألم نكنْ نحن وأنتم، يعني عبدَ شمس وبني نَوْفَل، في حِلْف الفُضول؟ قال: أميرُ المؤمنينَ أعلم، فقال له عبدُ الملك: لتُخبِرْني يا أبا سعيد، فقال: لا واللّه يا أميرَ المؤمنين، لقد خرَجْنا نحن وأنتم منهم، قال: صَدَقْتَ (٣) .

  3. وتوفِّي محمدُ بن جُبير بن مُطعِم سنةَ مئةٍ في خلافة عُمرَ بن عبد العزيز (٤) ، وتوفِّي أخوه أبو محمد نافعُ بن جُبير بن مُطْعِم بالمدينة سنةَ ستٍّ وتسعين، وقيل: في خلافة سُليمانَ بن عبد الملك (٥) .

  4. حديثٌ أوّلُ لابن شِهاب، عن محمد بن جُبَيْر مُسْنَدٌ

    مالكٌ (١) ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبيير بنِ مُطعِم، عن أبِيه، قال: سمِعْتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرَأ في المغربِ بـ: {وَالطُّورِ} (٢) .

    ج ٦ ص ٢٦١
  5. هكذا روَاه مالكٌ وجماعةُ أصحابِ ابنِ شهاب عنه، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعم (٣) ، عن أبِيه. وروَاه محمدُ بنُ عمرٍو، عن ابنِ شهابٍ، عن نافع بنِ جُبير.

  6. والصوابُ فيه: محمدُ بنُ جُبير (٤) .

  7. وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ في وقْتِ المغربِ سَعَةً، وأنَّه ليس يَضِيقُ، وقد مضَى القولُ في وقتِ المغربِ في بابِ ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ مُستَوعَبًا، وفي سائرِ أوقاتِ الصلواتِ (٥) ، والحمد للّه.

  8. وقد رُويَ عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه قرَأ في المغربِ بـ: {المَصَ} مِن حديثِ

    ج ٦ ص ٢٦٢عُروةَ بنِ الزبيرِ، عن مروانَ بنِ الحكم، عن زيدِ بنِ ثابتٍ (١) . وقد رَوى هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ مثلَ ذلك (٢) . والإسنادُ الأولُ أصحُّ. وفي ذلك دليلٌ على سَعَةِ وقتِ المغربِ كما ذكرْنا.

  9. ورُوي عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه قرَأ بـ: "الصافاتِ" في المغربِ، وأنَّه قرَأ فيها

    بـ: {حم} الدخان، وأنه قرَأ فيها بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وأنَّه قرَأ فيها بـ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ، وأنَّه قرَأ فيها بـ: "المعوِّذتَين" ، وأنَّه قرَأ فيها بـ: {وَالْمُرْسَلَاتِ} ، وأنَّه كان يقرأُ فيها بقِصارِ المُفَصَّلِ (٣) . وهي آثارٌ صِحاحٌ مشهورةٌ، لَمْ أرَ لذكرِها وجْهًا خَشْيةَ الإطالةِ.

  10. وفي ذلك كلِّه دليلٌ على أنْ لا توقِيتَ في القراءةِ في صلاةِ الغربِ،

    ج ٦ ص ٢٦٣وكذلك غيرُها، بدلائلَ يطولُ ذكرُها، وأهلُ العلم يَستَحِبُّونَ فيها قراءةَ السورِ القِصارِ (١) ، ولعلَّ ذلك أن يكونَ آخرَ الأمرينِ (٢) مِن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو يكونَ إباحةً وتخييرًا منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيكونَ دليل العلماء على استحبابِ ما استَحَبُّوا، مِن ذلك قولُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من أمَّ الناسَ فليُقصِّرْ وليُخَفِّفْ" (٣) . والحمدُ للّه الذي جعَل في ديننَا سَعَةً ويسرًا وتخفيفًا، لا شريكَ له.

  11. وفي هذا الحديثِ شيءٌ سقَط مِن روايةِ مالكٍ في "الموطأ" لَمْ يذكُرْه أحدٌ مِن رُواتِه عنه فيه، وذكَره غيرُه مِن رُواةِ ابنِ شهابٍ، وهو معنًى بديعٌ حسنٌ مِن الفقْهِ،

    ج ٦ ص ٢٦٤وذلك أنَّ جُبيرَ بنَ مُطعِم سمِع هذا الحديثَ من النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو كافرٌ، وحدَّث به عنه وهو مُسلمٌ، وقد مضَى القولُ في هذا المعنَى فيما سلَف مِن كتابِنا هذا (١) .

  12. وقد روَى هذه القصةَ فيه عن مالكٍ، عليُّ بنُ الربيع بنِ الرُّكَيْنِ (٢) ، وإبراهيمُ بنُ عليٍّ التميميُّ (٣) جميعًا، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبِيه، قال: أتيْتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فِداء أُسارَى بدرٍ، فسمِعتُه يقرأُ في المغربِ بـ: {وَالطُّورِ} ولم أُسلمْ يومَئذٍ، فكأنما صُدِعَ قلبي، وقال: "لو كان مُطعِمٌ حيًّا وكلَّمني في هؤلاء النفرِ لأعتَقْتُهم" . هذا لفظُ عليِّ بنِ الربيعِ، وقال إبراهيمُ: "وكلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لتركتُهُمْ له" . ولم يُتابَعْ هذانِ على سياقِة هذا الحديثِ بهذا اللَّفظِ عن مالكٍ.

  13. وقد روَاه كذلك عن ابن شهابٍ جماعةٌ من أصحابِه، وممن روَى ذكْرَ ذلك عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعِم (٤) : أُسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ وغيرُه.

  14. روَى ابنُ وَهْبٍ، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن ابن شهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبيه، أنَّه جاء في فداء أسارَى أهلِ بدرٍ، قال: فوافقْتُ (١) رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأُ في صلاةِ المغربِ بـ: {وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}، فأخَذني مِن قراءتِه كالكَرْبِ، فكان ذلك أولَ ما سمِعتُ مِن أمرِ الإسلام (٢) .

    ج ٦ ص ٢٦٥
  15. وأسلَم جُبيرُ بنُ مُطعِم عامَ الفتح، ويقالُ: عامَ خيبرَ. وقد ذكرْنَا مِن خبرِه في كتابِنا في "الصحابةِ" (٣) ما فيه كفايةٌ.

  16. وحَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ زُهير، قال (٤) : حَدَّثَنَا حامدُ بنُ يحيَى البَلْخيُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: سمعْتُ الزهريَّ يُحدِّثُ عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبِيه، أنَّه سمِع النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأُ في المغربِ بـ: {وَالطُّورِ} . قال سفيانُ: فسمِعتُه يقولُ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: ٣٥] . قال: فكاد يطيرُ قلبي.

  17. وحَدَّثَنَا سعيدُ بن نَصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا الحميديُّ، قال (٥) : حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: سمِعْتُ الزهريَّ يُحدِّثُ عن محمدِ بن جُبر بنِ مُطعِم، عن أبيه، أنَّه سمِع رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأُ في

    ج ٦ ص ٢٦٦المغربِ بـ: {وَالطُّورِ} . قال سفيانُ: فقالوا في هذا الحديثِ: إنَّ جُبيرًا قال: سمِعتُها مِن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا مُشركٌ، فكاد قلبِي يطيرُ حينَ قرَأ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} . ولم يقلْه لنا الزهريُّ (١) .

  18. وحَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكَنِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يُوسفَ (٢) ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ، قال (٣) : حَدَّثَنَا الحميديُّ، قال (٤) : حَدَّثَنَا سفيانُ، قال: حدَّثوني (٥) عن الزهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعم، عن أبِيه، قال: سمِعْتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأُ في المغرب: {وَالطُّورِ} ، فلمَّا بلَغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: ٣٥ - ٣٧] كاد قلبِي يطيرُ (٦) . قال سفيانُ، فأمَّا أنا، فإني سمِعْتُ الزهريَّ يُحدِّثُ عن محمدِ بنِ جُبيرٍ، عن أبيه، قال: سمِعْتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأُ في المغربِ بـ {وَالطُّورِ} ، ولم أسمعْه زادَ الذي قالوا لي.

  19. وروَاه يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن ابنِ شهابٍ، فجعَل في موضعِ المغربِ العَتَمَة، إلَّا أنَّه مِن روايةِ ابنِ لهيعة.

    ج ٦ ص ٢٦٧
  20. وجَدْتُ في أصلِ سَماع أبي بخطِّه رحِمه اللهُ، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم حدَّثَهم، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حَدَّثَنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا ابنُ لهيعةَ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، أنَّ ابنَ شهابٍ كتَب إليه قال: حدَّثني محمدُ بنُ جُبيرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه، قال: قدِمْتُ على النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في فداء أُسارَى بدرٍ، فسمِعتُه يقرأُ في العتمةِ بـ: {وَالطُّورِ} (١) .

  21. وروَاه سفيانُ بنُ حُسينٍ، عن الزُّهريِّ، على الشكِّ في العتمةِ أو المغربِ.

  22. حَدَّثَنَا خلفُ بنُ سعيد، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ العزيز.

  23. وأجازَه لنا أبو محمدٍ بنُ أسدٍ، عن ابنِ جامع، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيز، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبيدٍ، قال (٢) : حَدَّثَنَا هُشيم، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ حُسينٍ، عن الزهريِّ، قال هُشيم: ولا أظُنُّني (٣) إلَّا وقد سمِعتُه من الزهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبيه جُبيرِ بنِ مُطعِم، قال: أتيْتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأُكَلِّمَه في أُسارَى بدرٍ فوافقتُه وهو يُصلِّي بأصحابِهِ المغربَ أو العَتَمَةَ، فسمِعتُه وهو يقولُ أو يقرأُ وقد خرَج صوتُه مِن المسجدِ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} [الطور: ٧، ٨] . قال: فكأنما صُدِعَ قلبِي، فلمَّا فرَغ مِن صلاتِه كلَّمتُه في أُسارَى

    ج ٦ ص ٢٦٨بدرٍ، فقال: "شيخُك - أو الشيخُ - لو كان أتَانَا فيهم شفَّعْناه" ، يعني أباه المطعِمَ بنَ عدي. قال أبو عُبيدٍ: قال هُشيمٌ وغيرُه: وكانت له عندَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدٌ (١) (٢) .

    قال أبو عُمر: كانت يدُ المطعِم بنِ عديٍّ عندَ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قيامَه في شأنِ الصحيفةِ التي كتَبتْها قُريشٌ علي بني هاشم وبني المطَّلبِ (٣) . وهو أيضًا أجارَ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قدِم مِن الطائفِ مِن دُعاء ثقيفٍ (٤) ؛ أجارَه هو ومَن كان معه يومئذٍ، وخبرُه بكمالِه في المغازِي والسِّير.

  24. حديثٌ ثانٍ لابن شِهاب، عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم مرسَلٌ يتصلُ من وجوهٍ

    مالكٌ (١) ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِم، أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لي خَمْسَةُ أسماءٍ: أنا محمدٌ، وأنا أحمَدُ، وأنا الماحي الذي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشَرُ النَّاسُ على قَدَمي، وأنا العَاقِبُ" .

    ج ٦ ص ٢٦٩
  25. هكذا رَوى هذا الحديثَ يَحيى مُرْسلًا، لَمْ يَقُلْ: عن أبيه. وتابَعَه على ذلك أكْثر الرُّوَاةِ لـ "الموطأ" (٢) ، وممن تابَعَه على ذلك: القَعْنَبيُّ (٣) ، وابنُ بُكيْرٍ، وابنُ وَهْبٍ، وابنُ القاسِم (٤) ، وعبدُ الله بنُ يوسُفَ، وابنُ أبي أُوَيْس.

  26. وأسْنَدَه عن مالِكٍ: مَعْنُ بنُ عيسى (٥) ، ومحمدُ بنُ المُبَارَكِ الصوريُّ (٦) ، ومحمدُ بنُ عبدِ الرَّحِيم بنِ شَرُوسٍ الصَّنْعانيُّ (٧) ، وعبدُ الله بنُ مسلم (٨) الدِّمَشْقيُّ،

    ج ٦ ص ٢٧٠وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ (١) ، وحَبِيبٌ، ومحمدُ بنُ حرب، وأبو حُذَافَةَ، وعبدُ الله بنُ نافِعٌ (٢) ، وأبو المصْعَبِ (٣) . كلُّ هؤلاء روَاه عن مالكٍ مُسْنَدًا، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه. حَدَّثَنَا محمدٌ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ النَّيْسَابُوريُّ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الطَّحَّانُ بمصرَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المبارَكِ الصورِيُّ، قال: سَمِعْتُ رجلًا يقولُ لمالِكِ بنِ أنس: أحدَّثَك ابنُ شِهَابٍ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه، أنَّه سَمِع رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "لي خمسةُ أسماءٍ: أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي، وأنا الحاشِرُ، وأنا العَاقِبُ" ؟ قال: نعم (٤) .

  27. وأخبرنا عليُّ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بنُ محمدِ بنِ العبَّاسِ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالِح، قال: قَرَأتُ على ابنِ نافِع، قال: حدَّثني مالِكٌ، عن ابنِ شِهاب، عن محمدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ لي خَمْسَةَ أسْماءٍ: أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحِي الذي يَمْحُو اللهُ بيَ الكُفْرَ، وأنا الحَاشِرُ الذي يُحْشَرُ النّاسُ على قَدَمي، وأنا العَاقِبُ، والعاقبُ (٥) : الذي ليس بعدَه أحَدٌ" (٦) .

  28. هكذا قال في تَفسيرِ العاقبِ في نسَقِ الحديثِ. وذكرَه الدَّارقُطنيُّ عن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ زكريَّا، والحَسَن بنِ الخَضرِ، والحَسَن بنِ رشيقٍ، كلُّهم عن العباسِ بنِ محمدٍ، عن أحمدَ بنِ صالح مثلَه سواء.

    ج ٦ ص ٢٧١
  29. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال (١) : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ، قال: حدَّثنا معنٌ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "لي خمسةُ أسماءٍ: أنا مُحَمَّد، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحُو اللهُ بيَ الكفرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشَرُ الناسُ على قَدَمي، وأنا العَاقِبْ" .

  30. وكذلك رَواه أصحابُ ابنِ شهابٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبير، عن أبيه مُسْندًا.

  31. حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ (٢) . وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن عُمرَ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينَةَ، عن الزهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبَير بنِ مُطْعِم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنِّي أنا محمَّدٌ، وأنا أحمَدُ، وأنا الماحِي الذي يَمْحُو اللهُ بيَ الكُفرَ، وأنا الحاشِرُ الذي أحْشُرُ الناسَ، وأنا العاقِبُ الذي ليس بعدي نَبِيٌّ" (٣) .

  32. وكذلك رواه شُعَيْبُ بنُ أبي حمزَةَ، عن الزهريِّ بإسنادِه (١) ، لم يَقُلْ: "خمسَةُ أسماءٍ" (٢) .

    ج ٦ ص ٢٧٢
  33. والأسماءُ هنا والصِّفاتُ سواءٌ، فمحمدٌ، مُفعَّلٌ مِن الحمدِ، وكذلك أحمدُ، أفعلُ من الحمدِ. قال بعضُ الشُّعَراء (٣) :

    وشَقَّ له مِنْ إسْمِه ليُجِلَّهُ ... فذُو العَرْشِ محمودٌ وهذا محمدُ

    حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ أبو رجاءٍ البغْلانيُّ (٤) ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، قال: أحْسَنُ بيتٍ قيل فيما قالوا، قولُ عبدِ المُطَّلب - أو قولُ أبي طالبٍ - الشَّك من أبي إسماعيلَ:

    وشَقَّ له مِن إسْمِه ليجِلَّهُ ... فَذُو العرشِ محمودٌ وهذا مُحَمَّدُ (٥)

  34. والقولُ في الاسم والمسمَّى (٦) ليس هذا مَوْضِعَه، وقد اختلَفَ في ذلك

    ج ٦ ص ٢٧٣أهلُ العِلْم وسائرُ فِرَقِ الإسلام، وأكثروا من القولِ في ذلك بما لم أرَ في ذكرِه (١) وجهًا هاهنا، وبالله التوفيقُ.

  35. ومعنىَ قولِه: "يُحشَرُ الناسُ على قَدَمي" ، أي: قُدَّامي وأمامي، أي: أنَّهم يجتمِعون إليه وينضَمُّون حولَه، ويكونون أمامَه يومَ القِيامَةِ ووراءه (٢) . وقال الخليلُ بنُ أحمد (٣) : حشَرَتْهم السَّنةُ، إذا ضمَّتْهم من النَّواحي.

  36. وهذا الحديثُ أيضًا مُطابِقٌ لكتابِ الله في قولِه عزَّ وجلَّ: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا العاقبُ الذي ليس بعدي نبيٌّ" .

  37. حدَّثني خلفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرِّف، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عمر، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ عَمْرو (٤) ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ، قال: خَتَم اللهُ به الأنبياءَ، وختمَ بمسجدِه هذه المساجِدَ. يعني مالكٌ بذلك مساجِدَ الأنبياء.

    وقال أبو عُبيدٍ (٥) : سألتُ سُفيانَ - يعني ابنَ عيينةَ - عن العاقِبِ، فقال لي: آخرُ الأنبياء. قال أبو عُبيدٍ: وكذلك كلُّ شيءٍ خَلَفَ بعدَ شيءٍ فهو عاقِبٌ، وقد عقَبَ يعقُبُ عَقْبًا، ولهذا قيل لولَدِ الرجلِ بعدَه: عَقِبُه. وكذلك آخِرُ كلِّ شيءٍ: عَقْبُه.