مراسيل ابن شهاب عن نفسه
٤٢١ فقرة، ج ٧ ص ٣٨٨
الصفحة ١ من ١١
- ج ٧ ص ٣٨٨
مراسِيلُ ابن شِهاب عن نفسِه حديثٌ أوَّلُ من مراسِيلِ ابن شِهاب
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي يومَ الفِطرِ ويومَ الأضْحَى قبلَ الخُطْبةِ.
-
مالكٌ (٢) أنَّهُ بلغهُ: أنَّ أبا بكرٍ وعُمرَ كانا يَفْعلانِ ذلكَ.
قال أبو عُمر: قد ثبتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ صلَّى في العِيدينِ قبلَ الخُطبةِ من وُجُوهٍ:
منها: حديثُ ابن عُمر (٣) ، وحديثُ ابن عبّاسٍ، وحديثُ أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، وحديثُ البَراءِ بن عازِبٍ، وحديثُ جابرٍ، وغيرِهِم.
-
وقد ذكَرْنا الحُكمَ في ذلك، وذكَرْنا أوَّلَ من نُسِبَ إليه أنَّهُ خطبَ قبلَ الصَّلاةِ في العِيدينِ، في بابِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزْهَر، فيما تقدَّم من كِتابِنا هذا، فأغْنَى عن ذِكرِهِ هاهُنا.
-
وجماعةُ العُلماءِ على العَملِ بهذا، والقولِ به والفَتْوَى، ولا يجُوزُ عندَ جميعِهِم تقدِيمُ الخُطبةِ قبلَ الصَّلاةِ في العِيدينِ، فلا وجهَ للكلام في هذا.
-
وأمّا أهلُ بلدِنا فجَرَى بعضُهُم فيه على مذهبِ السُّلطانِ؛ لأنَّهُ شيءٌ صَنَعهُ بنُو أُميَّةَ قدِيمًا، نُسِبَ (٤) ذلك إلى مُعاوِيةَ وإلى مروان، وقد نُسِبَ إلى عُثمانَ، ولا يصحُّ.
- ج ٧ ص ٣٨٩
وحديثُ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزْهَرَ: أنَّهُ صلَّى مع عُمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ، فكلُّهُم كان يُصلِّي قبلَ الخُطبةِ، أصحُّ ما في هذا البابِ عن عُثمان وغيرِهِ.
-
فأمّا الآثارُ المُتَّصِلةُ المرفُوعةُ في هذا البابِ، فمنها:
ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُوسُف، قال: حدَّثنا البُخارِيُّ، قال (١) : حدَّثنا إبراهِيمُ بن المُنذِرِ الحِزامِيُّ. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُف، قال: حدَّثنا محمدُ بن محمدِ بن دُلَيم، قال: حدَّثنا عُمرُ بن أبي تمّام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الحَكَم، قالا: حدَّثنا أنسُ بن عِياضٍ، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي في الأضْحَى والفِطرِ، ثُمَّ يخطُبُ بعد الصَّلاةِ.
قال البُخارِيُّ (٢) : وروى أبو أُسامةَ، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، قال: كان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعُمرُ يُصلُّونَ قبل الخُطبةِ.
-
وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح. وحدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الفَضْلِ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الفِريابيُّ، قالا جميعًا: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٣) : حدَّثنا
ج ٧ ص ٣٩٠عَبْدةُ بن سُليمانَ، عن عبدِ الملكِ، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ، قال: شهِدتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يوم عِيدٍ، فبَدَأ بالصَّلاةِ قبل الخُطبةِ.
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ومحمدُ بن بكرٍ، قالا: أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال (٤) : أخبرني عطاءٌ عن جابرِ بن عبدِ الله، سمِعتُهُ (٥) يقولُ: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى يوم الفِطرِ فبدأ بالصَّلاةِ قبل الخُطبةِ.
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن عُمر بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن حرب، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أيُّوبَ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، سمِعهُ يقولُ: أشهدُ أنِّي شهِدتُ العِيدَ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فبَدَأ بالصَّلاةِ قبلَ الخُطبةِ، ثُمَّ خطبَ، فرأى أنَّهُ لم يُسمِع النِّساءَ، فأتاهُنَّ فوعَظهُنَّ وذكَّرهُنَّ، وأمرهُنَّ بالصَّدقةِ ومعهُ بلالٌ باسِطٌ ثوبهُ، فجَعَلتِ المرأةُ تُلقِي الخُرصَ (٦) ، والخاتمَ، والثَّوبَ، والشَّيءَ (٧) .
- ج ٧ ص ٣٩١
ورواهُ عبدُ الوارِثِ (١) ، وشُعبةُ (٢) ، وحمّادُ بن زيدٍ (٣) ، عن أيُّوبَ، عن عَطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في العِيدينِ قبلَ أن يخطُبَ.
-
ورواهُ مَعْمرٌ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: شَهِدتُ العِيدَ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى، ثُمَّ خطَبَ (٤) .
-
وقد ذكَرَنا حديثَ أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ وحديثَ البَراءِ وغيرِهِما في بابِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزْهَرَ من كِتابِنا هذا، بأسانِيدِها، فأغْنَى عن ذِكْرِها هاهُنا.
-
حدَّثنا محمدُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٥) : حدَّثنا إسحاقُ بن راهُوية، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعُمرُ كانُوا يُصلُّونَ في العِيدينِ قبلَ الخُطبةِ.
-
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٦) : أخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: أخبرني الحسنُ بن مُسلم،
ج ٧ ص ٣٩٢عن طاوُوسٍ، عن ابن عبّاس، قال: شهِدتُ صلاةَ الفِطرِ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمان، فكلُّهُم يُصلِّيها قبلَ الخُطبةِ، ثُمَّ يخطُبُ بعدُ.
-
وهذا الحديثُ مِثلُ حديثِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ، عن عُثمانَ، أنَّهُ كانَ يخطُبُ بعد الصلاةِ.
-
وفي هَذينِ الحديثينِ ما يرُدُّ قولَ القائلِ: أنَّ عُثمانَ أوَّلُ من خَطبَ قبلَ الصلاةِ. وأصحُّ ما فيه عِندنا، والله أعلمُ: أنَّ مُعاوِيةَ فعلَ ذلكَ، وقد ذكَرْنا كلَّ من نسبَ ذلك إليه بالأسانِيدِ عمَّن قال ذلك في بابِ ابن شِهاب، عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزهَرَ، من هذا الكِتاب.
-
وأخبرنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنجر، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عن ابن جُرَيْج، عن الحسنِ بن مُسلم، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبّاس، قال: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، أو حَضَرتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، يُصلُّونَ قبلَ الخُطبةِ (١) .
قال أبو عُمر: قد صحَّ عن عليٍّ: أنَّهُ كان يُصلِّي قبلَ الخُطبةِ. فهذا عملُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وسُنَّتُهُ، وسُنَّةُ الخُلفاءِ الرّاشِدِين بعدهُ، وبالله التَّوفيقُ.
- ج ٧ ص ٣٩٣
حديثٌ ثانٍ من مراسِيلِ ابن شِهاب
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجتمِعُ دِينانِ في جَزِيرةِ العَرَبِ" .
قال مالكٌ (٢) : قال ابنُ شِهاب: ففحَصَ عن ذلك عُمرُ بن الخطّابِ، حتّى أتاهُ الثَّلِجُ (٣) واليقِينُ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجتمِعُ دِينانِ في جزِيرةِ العربِ" ، فأجلى يهُودَ خَيْبرَ.
-
هذا الحديثُ (٤) يتَّصِلُ من وُجُوهٍ كثِيرةٍ، قد ذكَرَناها في بابِ إسماعيلَ بن أبي حكِيم من هذا الكِتابِ، فأغْنَى عن إعادَتِها، وذكَرْناها في هذا البابِ.
-
وروى مَعْمرٌ هذا الحديث، عن ابن شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجتمِعُ بأرضِ العربِ - أو قال: بأرضِ الحِجازِ - دِينانِ" . قال: ففحَصَ عن ذلك عُمرُ بن الخطّابِ، حتّى وجدَ الثَّبتَ عليه. قال الزُّهرِيُّ: فلِذلكَ أجلاهُم عُمرُ.
-
ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٥) ، عن معمرٍ، فجعلهُ عن ابن شِهاب، عن سعِيدِ بن المُسيِّب.
قال عبدُ الرَّزّاقِ (٦) : وأخبرنا ابنُ جُرَيْج، قال: أخبرني أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ
ج ٧ ص ٣٩٤جابرَ بن عبدِ الله يقولُ: أخبرني عُمرُ بن الخطّابِ، أنَّهُ سمِعَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لأُخرِجنَّ اليَهُودَ والنَّصارى من جَزِيرةِ العَرَبِ، حتّى لا أدَعَ فيها (١) إلّا مُسلمًا" .
-
وحدَّثني محمدُ بن إبراهِيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أبو يعقوب الأيليُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن سُليمانَ بن أبي مُسْلم الأحولِ خال ابن (٢) أبي نَجِيح، عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، قال: سمِعتُ ابن عبّاسٍ يقول: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أخرِجُوا المُشرِكِينَ من جَزِيرةِ العَرَبِ" (٣) . مُختصرًا من حديثٍ فيه كلامٌ غيرُ هذا، قد ذكرناهُ في بابِ إسماعيل بن أبي حكِيم، من هذا الكِتابِ.
-
وذكرَ أحمدُ بن المُعذَّلِ، قال: سمِعتُ مَعْن بن عِيسى، عن مالكِ بن أنسٍ: جَزِيرةُ العربِ، مَنْبِتُ العربِ (٤) .
قال أحمدُ بن المُعذَّلِ: وحدَّثني يعقوبُ بن محمدٍ الزُّهرِيُّ، قال: قال المُغِيرةُ بن عبدِ الرَّحمنِ: جَزِيرةُ العربِ مَكَّةُ، والمدِينةُ، واليَمنُ، وقُريّاتُها (٥) .
قال يعقوبُ: وقال مالكُ بن أنسٍ: جزِيرةُ العرب مكَّةُ، والمدِينةُ، واليمامةُ، واليمنُ (٦) .
- ج ٧ ص ٣٩٥
وذكَرْنا مِقدارَ جزِيرةِ العربِ، وما في ذلكَ من الأقوالِ لأهلِ اللُّغةِ، وأهلِ الفِقهِ، في بابِ إسماعيلَ بن أبي حَكِيم، بأكثر مِمّا ذكرناهُ هاهُنا، والله المُستعانُ.
-
أخبرنا قاسمُ بن محمد (١) ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرِو بن منصورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنْجرٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ جابر بن عبدِ الله يقولُ: سمِعتُ عُمر بن الخطّابِ يقولُ: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لأُخرِجنَّ اليهُودَ والنَّصارى من جزيرةِ العَرَب" (٢) .
-
وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ، قال (٣) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني إبراهِيمُ بن ميمُونٍ مولَى آلِ سمُرةَ، عن سَعْدِ بن سمُرةَ، عن أبيهِ سمُرةَ بن جُندُبٍ، عن أبي عُبيدةَ بن الجرّاح، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أخرِجُوا يهُودَ الحِجازِ" .
- ج ٧ ص ٣٩٦
ورواهُ يحيى القطّانُ (١) ، وأبو أحمد الزُّبيرِيُّ (٢) ، وإسماعيلُ بن زكرِيّا، عن إبراهِيم بن ميمُونٍ بإسنادِهِ، مِثلهُ.
-
وروى أبو عُثمان سعِيدُ بن داود الزَّنبرِيُّ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيهِ، أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ حِينَ أجلَى يهُودَ خيبرَ، قال لهُ يهُودِيٌّ: أتُخرِجُنا وقد أقرَّنا محمدٌ؟ فقال لهُ عُمرُ: أتُراني نَسِيتُ قولَهُ: "كأنِّي بكَ وقد قَلَصتْ بك ناقتُكَ ليلةً بعد ليلة" ؟ فقال اليهُودِيُّ: إنَّما كانت هُزَيلةً (٣) من أبي القاسم. قال عُمرُ: كلّا، والذي نفسِي بيدِهِ لتَخرُجُنَّ (٤) .
-
وهذا الحديثُ قلَّ من يروِيهِ عن مالكٍ.
- ج ٧ ص ٣٩٧
حديثٌ ثالِثٌ من مراسِيلِ ابن شِهاب
مالكٌ (١) ، عن ابن شِهاب، أنَّهُ بلغهُ: أنَّ نِساءَّ كُنَّ في عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -
يُسْلِمنَ بأرضِهِنَّ، وهُنَّ غيرُ مُهاجِراتٍ، وأزواجُهُنَّ حِينَ أسلمنَ كُفّارٌ، منهُنَّ:
بنتُ الوليدِ بن المُغِيرةِ، وكانت تحتَ صفوانَ بن أُميَّةَ، فأسْلَمت يومَ الفَتْح،
وهربَ زوجُها صَفْوانُ بن أُميَّةَ من الإسلام، فبعَثَ إليه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمِّهِ وَهْب بن عُميرٍ برِداءِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أمانًا لِصَفْوانَ بن أُميَّةَ، ودَعاهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، وأن يَقْدَمَ عليه، فإن رَضِيَ أمرًا قَبِلهُ، وإلّا سيَّرهُ شَهْرين، فلّما قدِمَ صَفْوانُ على رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - برِدائهِ ناداهُ على رُؤُوسِ النّاسِ: يا محمدُ، إنَّ هذا وَهبُ بن عُميرٍ جاءَنِي برِدائكَ، وزعَمَ أنَّكَ دَعَوتني إلى القُدُوم عليكَ، فإن رضِيتُ أمرًا قبِلتُهُ، وإلّا سيَّرتَني شَهْرينِ. فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "انزِلْ أبا وَهْبٍ" ، فقال: لا والله، حتّى تُبيِّن لي، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "بَلْ لكَ تسيِيرُ أربَعةِ أشهُر" . فخرجَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ هَوازِن بحُنينٍ، فأرسلَ إلى صفوانَ بن أُميَّةَ يَسْتعِيرُهُ أداةً وسِلاحًا عِندهُ، فقال صَفْوانُ: طَوْعًا أم كَرْهًا؟ فقال: "بل طَوْعًا" ، فأعارَهُ الأداةَ والسِّلاحَ التي عِندهُ، ثُمَّ خرجَ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُو كافِرٌ، فشهِدَ حُنينًا والطّائفَ وهُو كافِرٌ، وامرأتُهُ مُسلمةٌ، ولم يُفرِّقْ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْنهُ وبين امرأتِهِ حتّى أسلَمَ صَفْوانُ، واستقرَّتْ عِندهُ امْرَأتُهُ بذلكَ النِّكاح.
-
مالكٌ (٢) ، عن ابن شِهاب، قال: كان بينَ إسلام صَفْوانَ بن أُميَّةَ، وبين إسلام امرأتِهِ نحوٌ من شهر.
ج ٧ ص ٣٩٨قال ابنُ شِهاب: ولم يَبْلُغنا أنَّ امرأةً هاجَرَتْ إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وزَوْجُها كافِرٌ ومُقِيمٌ بدارِ الكُفرِ إلّا فرَّقَت هِجْرتُها بينَها وبين زَوْجِها، إلّا أن يَقْدَمَ مُهاجِرًا قبلَ أن تَنْقضِي عِدَّتُها (١) .
-
هذا الحديثُ لا أعلمُهُ يتَّصِلُ من وَجْهٍ صحِيح، وهُو حديثٌ مشهُورٌ مَعْلُومٌ عندَ أهلِ السِّيرِ، وابنُ شِهاب إمامُ أهلِ السِّيرِ وعالِمُهُم، وكذلك الشَّعبِيُّ، وشُهرةُ هذا الحديثِ أقْوَى من إسْنادِهِ إن شاءَ الله.
-
وليسَ في هذا البابِ من المُسندِ الحسنِ الإسْنادِ، إلّا حديثٌ رواهُ وكِيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ رَجُلًا جاءَ مُسلمًا على عَهْدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ جاءَتِ امرأتُهُ مُسلمةً بَعْدهُ، فقال: يا رسُولَ الله، إنَّها قد كانت أسْلَمت معي، فردَّها عليه (٢) . وبعضُهُم يزِيدُ في هذا الحديث: أنَّها تَزوَّجَت، فانْتَزَعها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من زَوْجِها الآخَرِ، وردَّها إلى الأوَّلِ.
-
وقد حدَّث داودُ بن الحُصينِ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاس، قال: رَدَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ابْنتَهُ زينبَ على أبي العاصِ بالنِّكاح الأوَّلِ، ولم يُحدِث شيئًا (٣) .
- ج ٧ ص ٣٩٩
بعضُهُم يقولُ فيه: بعد ثلاثِ سِنِينَ.
-
وبعضُهُم يقولُ: بعد سِتِّ سِنِينَ.
-
وبعضُهُم يقولُ: بعد سَنَتينِ.
-
وبعضُهُم لا يقولُ شيئًا من ذلك.
-
وهذا الخبرُ وإن صحَّ (١) ، فهُو مترُوكٌ منسُوخٌ عندَ الجميع، لأنَّهُم لا يُجِيزُونَ رُجُوعَهُ إليها بعد خُرُوجِها من عادَتِها، وإسلامُ زينبَ كانَ قبلَ أن ينزِلَ كثِيرٌ من الفَرائضِ.