جوابهم عن حديث وائل بن حجر

١٢ فقرة، ج ٢ ص ١٥٠

  1. قالوا: وأما حديث وائل بن حُجْر (١) ؛ فقال الطحاوي (٢) : «قد ضادَّه إبراهيم بما ذكر عن عبد الله أنه لم يكن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ما ذكر، فعبد الله أقدم صحبةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأفهم بأفعاله من وائل (٣) ، قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبّ أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه.

    ج ٢ ص ١٥٠
  2. حدثنا علي بن مَعْبد، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حُميد، عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه.

  3. وكما حدثنا أبو بكرة، ثنا عبد الله بن بكر، فذكر بإسناده مثله، وقال: «ليَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى» .

  4. كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا بِشْر بن عُمر (٤) ، ثنا شعبة، قال: أخبرني سليمان، قال: سمعت عُمارة بن عمير يحدث عن أبي معمر، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [يقول] : «لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» .

  5. وكما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة،

    ج ٢ ص ١٥١عن أبي جمرة (١) ، عن إياس، عن قيس بن عُبَاد قال: قال لي أُبيّ بن كعب: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كونوا في الصف الذي يليني» .

  6. فعبدالله كان من أولئك الذين كانوا يَقْرُبون من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليَعْلَموا أفعاله في الصلاة كيف هي، ليعلِّموا الناسَ ذلك، فما حكوا من ذلك فهو أولى مما جاء به من كان أبعد منهم في الصلاة.

    قال الطحاوي: فإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم، عن عبد الله غير متَّصل.

  7. قيل لهم: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتُر (٢) الرواية عن عبد الله. فقد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأَسْنِد، فقال: إذا قلتُ لكَ: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعةٌ عن عبد الله، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله، فهو الذي حدثني.

  8. حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب أو بِشر بن عُمر ــ شكَّ أبو جعفر ــ عن شعبة، عن الأعمش بذلك.

  9. فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله، فمَخْرجه عنده أصحّ من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله، فكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم يرسله إلا [ق ٤٨] ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه

    ج ٢ ص ١٥٢عن عبد الله. ومع ذلك فقد روِّيناه متصلًا في حديث عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك كان يفعل عبد الله في سائر صلاته (١) .

  10. وقد رُوي ذلك (٢) عن عمر بن الخطاب.

  11. ثم ذكر حديثَ الحسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر، عن الزُّبير ابن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود: رأيت عُمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود.

    قال: وهو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عياش , وإن كان هذا الحديث إنما دار عليه فإنه ثقة حجة، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره.

  12. أَفَترى عمرَ بن الخطاب خفي عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الركوع والسجود، وعَلِم ذلك من هو دونه، ومن هو معه يراه يفعل غير ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل، ثم لا ينكر ذلك عليه! هذا عندنا مُحال. وفِعْل عمر هذا وتَرْك أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه على ذلك دليلٌ صحيح أن ذلك هو الحقّ الذي لا ينبغي لأحدٍ خلافه» (٣) .