جوابهم عن حديث البراء بن عازب

٤ فقرات، ج ٢ ص ١٥٧

  1. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كَتْب حديثه إلا على التعجّب (١) .

    ج ٢ ص ١٥٧
  2. فصل

    * وأما حديث البراء بن عازب (٢) ؛ فهو عُمدتنا في المسألة، ومن أكبر حُجَجنا عليكم، فكيف تحتجون به علينا؟

  3. وأما رواية إبراهيم بن بشَّار له عن سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع= فقد خالف إبراهيمُ بن بشَّار الناسَ في هذا الحديث، وتفرَّد به عن ابن عيينة بهذا السياق.

    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كأنَّ سفيان الذي يرويه عنه إبراهيم بن بشَّار ليس هو سفيان بن عُيينة (٣) .

    وقال أيضًا: سمعتُ أبي ذكر إبراهيم بن بشَّار الرَّمادي، فقال: كان يحضر معنا عند سفيان بن عيينة، وكان يُمِلُّ على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أَمَلَّ عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كأنه يغيِّر الألفاظ

    ج ٢ ص ١٥٨فتكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال. قال (١) أبي: فقلت له يومًا: ألا تتقي الله، ويحك تُمِلّ عليهم ما لم يسمعوا، ولم يحمده أبي في ذلك، وذمَّه في ذلك ذمًّا شديدًا (٢) .

    وقال معاوية بن صالح: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بشيء لم يكن يكتب عند سفيان، وما رأيتُ في يده قلمًا قط، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان (٣) .

    وقال عباس عن يحيى بن معين: رأيت الرمادي ينظر في كتاب، وابن عيينة يقرأ ولا يغيِّر شيئًا، ليس معه ألواح ولا دواة (٤) .

    وقال النسائي: ليس بالقوي (٥) .

    وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق لكنه يهم في الحديث بعد الحديث (٦) .

    قلت: ولا ريب أن له أوهامًا في حديثه عن ابن عيينة، منها: حديثه عنه

    عن عَمرٍو وابنِ جريجٍ عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تمتلئ جهنم

    ج ٢ ص ١٥٩حتى تكون كذا وكذا، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قطٍ قطٍ».

    قال العقيلي (١) : «ليس لهذا أصل في حديث ابن عيينة عن عمرو، ولا عن ابن جريج، إنما عند ابن عيينة عن عَمرو عن عطاء حديثان: «لا تسبوا الدهر» ، و «عُذِّبت امرأة في هِرَّة» جميعًا موقوفين.

    وعنده عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة حديثان: أحدهما: « [في كل] (٢) صلاة قراءة ... »، والثاني: «إذا كنت إمامًا فخفِّف» . موقوف.

  4. وقال العُقَيلي في حديثه عن سفيان، عن بُريد [بن عبد الله] بن أبي بردة، [عن أبي بردة] (٣) ، عن أبي موسى: «كلكم راع ... » : هذا أيضًا ليس له أصل (يعني بهذا الإسناد) ولم يتابعه عليه أحد عن ابن عيينة. وعند ابن عيينة عن بُرَيد أربعة أحاديث، ليس عنده غيرها. وليس هذا الحديث منها (٤) .

    قالوا (٥) : وحديث يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قد رواه عن يزيد سبعةٌ كلهم قالوا: رفع يديه في أول مرة، ثم لم يعد.

    قال ابن عدي في «كامله» (٦) : رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن

    يزيد عن ابن أبي ليلى، عن البراء، وقالوا فيه: «ثم لم يعد» .