فصل في ردهم لحديث أنس بن مالك
٣ فقرات، ج ٢ ص ٢٢٣
- ج ٢ ص ٢٢٣
* وأما ردُّكم لحديث أنس (١) بتضعيف عبد الوهاب الثقفي؛ فعَنَتٌ ظاهر، فإن عبد الوهاب أحد الأئمة الأعلام، وقد اتفق الجماعة على إخراج حديثه، روى له الستة. وهو يُقْرَن بجرير بن عبدالحميد، ومُعتمِر بن سليمان، وطبَقَتِهما.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: عبد الوهاب الثقفي أثبت من عبدالأعلى الشامي، والثقفيّ أعْرف وأوثق عند أصحابه من عبد الأعلى (٢) .
وقال الدارمي (٣) : سألت يحيى بن معين، قلت: فالثقفي؟ قال: ثقة. قلت: هو أحبّ إليك في أيوب أو عبدالوارث؟ قال: عبدالوارث، قلت: ما حال وُهيب في أيوب؟ قال: ثقة. قلت: هو أحبّ إليك أو الثقفيّ؟ قال: ثقة وثقة.
وقال علي بن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحيى أصح من كتاب عبد الوهاب، وكل كتاب عن يحيى فهو عليه كَلّ (٤) . يعني كتاب
ج ٢ ص ٢٢٤عبد الوهاب (١) .
-
ولا يضره اختلاطه قبل موته كما قيل، فإنه روى هذا الحديث عن حُميد، وروايته عنه قديمة، فهو من أقدم شيوخه (٢) ، ولهذا خرَّج البخاريّ (٣) حديثَه عن حُمَيد: «يا بني سَلِمة ألا تحتسبون آثاركم» .
-
والذي يُخاف من هذا الحديث أن لا يكون رَفْعُه محفوظًا؛ إذ قد رواه الثقات الأثبات عن أنس موقوفًا عليه، فمَن قدّم الرفعَ كأنه زيادة من الثقة فلا إشكال، ومن قدَّم الوقف ههنا لكثرة الواقفين وتميّزهم بالحفظ والإتقان كان غايته أن يكون موقوفًا على أنس. وابنُ خُزيمة وغيره يصَحّحه مرفوعًا، والدارقطنيُّ يصحِّحه موقوفًا (٤) . فإن كانا محفوظَين فالحجة قائمة به، وإن كان المحفوظ الموقوف لم يزدنا الاستشهادُ به إلا قوَّة وتثبيتًا، ويكون العمدة على غيره لا عليه وحده.