فصل في ردهم لحديث أبي موسى الأشعري

٤ فقرات، ج ٢ ص ٢٢٩

  1. قالوا: وأما ردُّكم لحديث أبي موسى الأشعري (١) بمحمد بن حُميد الرازي، وحَمْلكم عليه؛ فلا ريب أن الرجل كان من حفّاظ الإسلام المكثرين جدًّا، ولعل حفظه يوازي حِفْظ محمد بن إسحاق أو يقاربه. وقد روى الناس عنه، وممن روى عنه: يحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه , وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، وخلائق.

    قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: لا يزال بالرَّيّ علمٌ ما دام محمد بن حُميد حيًّا. قال عبد الله: ولما قَدِم محمد بن حُميد بغداد كان أبي في العسكر، فلما جاء أبي جعل الناسُ يسألونه ــ يعني عنه ــ فقال: ما بالهم يسألون عن محمد بن حُميد، فقلت: قدم ههنا فحدَّثهم بأحاديث لا يعرفونها، فقال: كتبتَ عنه؟ قلتُ: نعم كتبتُ عنه جُزءًا. قال: اعرض عليّ، فعرضته عليه، فقال: أما حديثه عن ابن المبارك وجرير فهو صحيح، وأما حديثه عن أهل الرَّيّ فهو أعلم (٢) .

    ج ٢ ص ٢٢٩
  2. وسأل رجلٌ محمد بن يحيى الذُّهلي عنه، فقال: هو ذا أُحَدِّث عنه.

    وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس رازيٌّ كيّس. وقال علي بن الجُنيد عنه: ثقة، وهذه الأحاديث التي يحدِّث بها ليس من قِبَله إنما هي من قِبَل الشيوخ الذين يحدّث عنهم.

    ج ٢ ص ٢٣٠وقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عنه فقال: ما ينقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء، فيقول: ليس هذا هكذا، إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيّره على ما يقول هو. فقال: بئس هذه الخصلة، قَدِم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمّي، ففرّقنا الأوراقَ بيننا، ومعنا أحمد بن حنبل فسمعناه، ولم نرَ إلا خيرًا (١) .

  3. والذين نسبوه إلى الكذب لم يريدوا أنه كان يتعمّد [ق ٧٦] الوضعَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرجلُ أجلُّ من ذلك، وإنما هو الكذب في السماع بدعوى سماعٍ من رجل وبينه وبينه واسطة، وأنه يحدّث بما لم يسمعه، وأنه يحدّث بأحاديث أهل بلد عن أهل بلد آخر، كما كان يحدّث بأحاديث الكوفيين والبصريين عن الرّازيين، ويحدّث بالمغازي عن سلمة، وإنما سمعه من عليّ بن مِهْران، عن سلمة. وكان يُكثر جدًّا، فوقع في أحاديثه من المنكرات والأباطيل شيء كثير، ومثل هذا لا يُحتجّ بحديثه إذا انفرد به أو خالف فيه الثقات، فأما ما لم ينفرد به ولم يخالف فيه ثقة؛ فأقلّ أحواله أن يُعْتَضَد به وإن لم يُعْتَمد عليه.

  4. وهب أنّ حديثه هذا لا يصلح لاعتمادٍ ولا لاعتضاد، ففي الأحاديث الصحيحة غُنْيَة عنه، وشأنكم به فمزِّقوا أديمَه كلَّ مُمَزّق، فإن ذلك لا يضرُّنا شيئًا!