كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال

١١٩ فقرة، ج ٢٢ ص ١٢٤

الصفحة ٣ من ٣

  1. فيقنعون منها برأسها ويولون ببقيتها من الرأفة والرحمة بينهم. "وكيع" .

    ج ٢٢ ص ١٩٧
  2. ٤٤٢١٧- عن أبي وائل قال: خطب على الناس بالكوفة فسمعته يقول في خطبته: أيها الناس! إنه من يتفقر افتقر، ومن يعمر يبتلى، ومن لا يستعد للبلاء إذا ابتلي لا يصبر، ومن ملك استأثر، ومن لا يستشير يندم! وكان يقول من وراء هذا الكلام: يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وكان يقول: ألا! لا يستحيى الرجل أن يتعلم، ومن يسال عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، مساجدكم يومئذ عامرة، وقلوبكم وأبدانكم خربة من الهدى، شر من تحت ظل السماء فقهاؤكم، منهم تبدو الفتنة وفيهم تعود؛ فقام رجل فقال: ففيم يا أمير المؤمنين! قال: إذا كان الفقه في رذالكم، والفاحشة في خياركم، والملك في صغاركم، فعند ذلك تقوم الساعة. "هب" .

  3. ٤٤٢١٨- عن علي قال: لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال. "ابن السمعاني في الدلائل" .

  4. ٤٤٢١٩- عن علي: لكل إخاء منقطع إلا إخاء كان على غير الطمع. "ابن السمعاني" .

  5. ٤٤٢٢٠- عن علي قال: ذمتي رهينة وأنا به زعيم، لمن

    ج ٢٢ ص ١٩٨صرحت له العبر، أن لا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظعأ على الهدى سنخُ ١ أصلٍ، ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما غارا في أغباش ٢ الفتنة عميا بما في غيب الهدنة ٣، سماه أشباهه من الناس عالما، ولم يغن في العلم يوما سالما، بكر فاستكبر فما قل منه فهو خير مما كثر حتى إذا ما ارتوى من "ماء آجن" وأكثر من غير طائل قعد للناس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره، إن نزلت به إحدى المبهمات هيأ حشوا من رأيه، فهو من قطع المشتبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يعلم إذا أخطأ لأنه

    ج ٢٢ ص ١٩٩لا يعلم أخطأ أم أصاب خباط عشوات ركاب جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، لا يعض في العلم بضرس قاطع، ذراء الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء، وتضرخ منه المواريث، ويستحل بقضائه الحرام، لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا أهل لما فرط به. "المعافى بن زكريا، ووكيع، كر" .

  6. ٤٤٢٢١- عن علي أنه بلغه موت رجل من أصحابه ثم جاءه الخبر أنه لم يمت، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد! إنه قد كان أتانا خبر ارتاع له أصحابك، ثم جاء تكذيب الخبر الأول، فأنعم ذلك أن سرنا، وإن السرور بسبيل الانقطاع يستتبعه عما قليل تصديق الخبر الأول، فهل أنت كائن كرجل قد رأى الموت وعاين ما بعده فسأل الرجعة، فأسعف بطلبته فهو متأهب آثب، ينقل ما يسره من ماله إلى دار قراره، ولا يرى أن له مالا غيره، واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في تقض الأعمار وإنفاد الأموال وطي الآجال، هيهات هيهات! قد صحبا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا، فأصبحوا قد وردوا على ربهم، وقدموا على أعمالهم والليل والنهار غضان جديدان، لم يبلهما ما مر به، مستعدين لما بقي بمثل ما أصابا به من مضي، اعلم أنك إنما أنت نظير أخوانك

    ج ٢٢ ص ٢٠٠وأشباهك، مثلك كمثل الجسد قد فرغت قوته، فلم يبق إلا حشاشة نفسه، ينتظر الداعي، فتعوذ بالله مما تعظ به ثم تقصر عنه. "العسكري في المواعظ" .

  7. ٤٤٢٢٢- عن أبي أراكة قال: صليت مع علي بن أبي طالب الفجر، فلما انقلب عن يمينه مكث كأن عليه كآبة، ثم قلب يده، وقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم! لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، بين أعينهم كأمثال ركب المعز، قد باتوا لله سجدا وقياما، يتلون كتاب الله يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، فإذا أصبحوا والله لكان القوم باتوا غافلين. ثم نهض، فما رئي مفترا ضاحكا حتى ضربه ابن ملجم. "الدينوري، والعسكري في المواعظ، كر، حل" .

  8. ٤٤٢٢٣- عن يحيى بن عقيل عن علي بن أبي طالب أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين! إن سرك تلحق بصاحبيك فاقصر الأمل، وكل دون الشبع، واقصر الإزار، وارقع القميص، واخصف النعل؛ تلحق بهما. "هب" .

  9. ٤٤٢٢٤- عن عبد الله بن صالح العجلي عن أبيه قال: خطب

    ج ٢٢ ص ٢٠١علي بن أبي طالب يوما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا عباد الله! لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار البلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالقدر موصوفة، وكل ما فيها إلى زوال، وهي ما بين أهلها دول وسجال، لن يسلم من شرها نزالها، بينا أهلها في رخاء وسرور، إذا هم منها في بلاء وغرور، العيش فيها مذموم، والرخاء فيها لا يدوم، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها، وتقصمهم بحمامها، عباد الله! إنكم وما أنتم من هذه الدنيا عن سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا، وأشد منكم بطشا، وأعمر ديارا، وأبعد آثارا، فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية، واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة الصخور، والأحجار المسندة في القبور، الملاطية الملحدة التي قد بين الخراب فناؤها، وشيد بالتراب بناؤها، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، بين أهل عمارة موحشين، وأهل محلة متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الجيران، على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار، وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكلة البلى وأكلتهم الجنادل والثرى، فأصبحوا بعد الحياة أمواتا، وبعد

    ج ٢٢ ص ٢٠٢غضارة العيش رفاتا، فجع بهم الأحباب، وسكنوا التراب، فطعنوا فليس لهم إياب، هيهات هيهات! {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى في دار الموتى، وارتهنتم في ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور، وبعثرت القبور، وحصل ما في الصدور، وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل، فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب، وهتكت عنكم الحجب والأستار، فظهرت منكم العيوب والأسرار، هنالك تجزي كل نفس بما كسبت {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه، متبعين لأوليائه، حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله، إنه حميد مجيد. "الدينوري، كر" .

  10. ٤٤٢٢٥- عن علي أنه خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد! فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة

    ج ٢٢ ص ٢٠٣قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار ١ اليوم وغدا السباق، ألا! وإنكم في أيام أمل، من ورائه أجل، فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خيب عمله، ألا! فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة، ألا! وإني لم أر كالجنة نائم طالبها، ولم أر كالنار نائم هاربها، ألا! وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل، ومن لم يستقم به الهدي جار به الضلال، ألا! وإنكم قد أمرتم بالظعن، ودللتم على الزاد، ألا أيها الناس! إنما الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، ألا! إن {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أيها الناس! أحسنوا في عمركم تحفظوا في عقبكم، فإن الله تبارك وتعالى وعد جنته من أطاعه، ووعد ناره من عصاه، إنها نار لا يهدأ زفيرها، ولا يفك أسيرها، ولا يجبر كسيرها، حرها شديد، وقعرها بعيد، وماؤها صديد، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل.

  11. "الدينوري، كر" .

    ج ٢٢ ص ٢٠٤
  12. ٤٤٢٢٦- عن علي قال: ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن الصبر على الأذى، وقال خير المال وما وقى العرض وقال: لكل شيء آفة وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الرياء، وآفة اللب العجب، وآفة النجابة الكبر، وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الحياء الضعف، وآفة الحلم الذل، وآفة الجلد الفحش. "وكيع في الغرر" .

  13. ٤٤٢٢٧- عن يحيى بن الجزار عن علي قال لعثمان: إن سرك أن تلحق بصاحبيك فاقصر الأمل، وكل دون الشبع، وانكمش الإزار، وارقع القميص، واخصف النعل، تلحق بهما. "كر وقال: محفوظ، إن عليا قال لعمر - يعني بصاحبيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر" .

  14. ٤٤٢٢٨- عن أبي بكر بن عياش قال: لما خرج علي بن أبي طالب إلى أرض صفين مر بخراب المدائن فتمثل رجل من أصحابه فقال:

    جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد

    وأرى النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد

    فقال علي: لا تقل هكذا، ولكن قل كما قال الله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا

    ج ٢٢ ص ٢٠٥مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا مورثين وإن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت فيها النقم، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم. "ابن أبي الدنيا، خط" .

  15. ٤٤٢٢٩- "مسند علي" عن عبد الملك بن قريب قال سمعت العلاء بن زياد الأعرابي يقول سمعت أبي يقول: صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب منبر الكوفة بعد الفتنة وفراغه من النهروان، فحمد الله وخنقته العبرة، فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وجرت، ثم نفض لحيته فوقع رشاشها على ناس من أناس؛ فكنا نقول: إن من أصابه من دموعه فقد حرمه الله على النار، ثم قال: يا أيها الناس! لا تكونوا ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، ويأمر ولا يأتي، وينهى ولا ينتهي، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض الظالمين وهو منهم، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، إن

    ج ٢٢ ص ٢٠٦استغنى فتن، وإن مرض حزن، وإن افتقر قنط ووهن، فهو بين الذنب والنعمة يرتع، يعافى فلا يشكر، ويبتلى فلا يصبر، كأن المحذر من الموت سواه، وكأن من وعد وزجر غيره، يا أغراض المنايا! يا رهائن الموت! يا وعاء الأسقام! يا نهبة الأيام! ويا ثقل الدهر! ويا فاكهة الزمان! ويا نور الحدثان، ويا خرس عند الحجج ويا من غمرته الفتن وحيل بينه وبين معرفة العبر بحق! أقول ما نجا من نجا إلا بمعرفة نفسه، وما هلك من هلك إلا من تحت يده، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} جعلنا الله وإياكم ممن سمع الوعظ فقبل، ودعي إلى العمل فعمل. "ابن النجار" .

  16. ٤٤٢٣٠- عن قال قال: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، خلق الثياب، جدد القلوب، تعرفوا به في السماء وتذكروا به في الأرض. "حل، وابن النجار" .

  17. ٤٤٢٣١- "مسند علي" عن يحيى بن يعمر أن علي بن أبي طالب خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس! إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار أنزل الله بهم العقوبات، ألا! فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل

    ج ٢٢ ص ٢٠٧أن ينزل بكم الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا، ولا يقرب أجلا، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس فإذا أصاب أحدكم النقصان في أهل أو مال أو نفس ورأى لغيره وغيره فلا يكونن ذلك له فتنة فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يظهر تخشعا لها إذا ذكرت، وتغري به لئام الناس كالياسر الفالج ١ الذي ينتظر أول فوزه من قداحه توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم، فكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة إنما ينتظر أحدى الحسنيين إذا ما دعا الله، فما عند الله هو خير له، وإما أن يرزقه الله مالا فإذا هو ذو أهل ومال؛ الحرث حرثان: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام. قال سفيان بن عيينة: ومن يحسن يتكلم بهذا الكلام إلا علي بن أبي طالب. "ابن أبي الدنيا، كر" .

  18. ٤٤٢٣٢- "مسند علي" عن ابن عباس قال قال عمر لعلي:

    ج ٢٢ ص ٢٠٨عظني يا أبا الحسن! قال: لا تجعل يقينك شكا، ولا علمك جهلا ولا ظنك حقا، وأعلم أنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت وقسمت فسويت، ولبست فأبليت؛ قال: صدقت يا أبا الحسن. "كر" .

  19. ٤٤٢٣٣- عن علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وتناهى في عبادة ربك، إن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. لا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل سارع في دار الآخرة. "حل، كر في أماليه" .

  20. ٤٤٢٣٤- قال أبو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف في مشيخته: أنبأنا الشيخ أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة أنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال قراءة عليه أنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال قال قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد ابن عمران بن موسى بن عروة بن الجراح في يوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قلت له حدثكم أبو علي الغماري قال حدثني أبو عوسجة سجلة بن عرفجة من اليمن قال حدثني أبي

    ج ٢٢ ص ٢٠٩عرفجة بن عرفطة قال حدثني أبو الهراش جرى بن كليب قال حدثني هشام بن محمد عن أبيه محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون فتذاكروا: أي الحروف أدخل في الكلام، فأجمعوا على أن الألف أكثر دخولا في الكلام من سائرها فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فخطب هذه الخطبة على البديهة وأسقط منها الألف، المؤنقة، وقال: حمدت وعظمت من عظمت مننه، وسبغت نعمته وسبقت رحمته غضبه، وتمت كلمته، ونفذت مشيئته، وبلغت قضيته حمدته حمد عبد مقر بربوبيته، متخضع لعبوديته، متنصل لخطيئته معترف بتوحيده، مؤمل من ربه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته وبنيه، ويستعينه ويسترشده ويستهديه ويؤمن به ويتوكل عليه وشهدت له تشهد مخلص موقن وبعزته مؤمن، وفردته تفريد مؤمن متقن، ووجدت له توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه، ولم يكن له ولي في صنعه، جل عن مشير ووزير، وعن عون معين ونظير، علم فستر، وبطن فخبر وملك فقهر، وعصى فغفر، وحكم فعدل، لم يزل ولن يزول، ليس كمثله شيء، وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء، رب منفرد بعزته، متمكن بقوته،

    ج ٢٢ ص ٢١٠متقدس بعلوه، متكبر بسموه، ليس يدركه بصر، وليس يحيط به نظر، قوي معين منيع، عليم، سميع، بصير، رؤوف، رحيم عطوف، عجز عن وصفه من يصفه، وضل عن نعته من يعرفه، قرب فبعد، وبعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، ويرزقه ويحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي، ورحمة موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة مؤنقة، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة، وشهدت ببعث محمد عبده ورسوله وصفيه ونبيه وحبيبه وخليله صلى عليه صلاة تحظيه، وتزلفه وتعليه، وتقربه وتدنيه، بعثه في خير عصر، وحين فترة وكفر، رحمة منه لعبيده، ومنة لمزيده، ختم به نبوته، ووضح به حجته، فوعظ ونصح، وبلغ وكدح، رؤوف بكل مؤمن رحيم، سخي رضي ولي زكي عليه رحمة وتسليم، وبركة وتكريم، من رب غفور رحيم، قريب مجيب؛ وصيتكم معشر من حضرني بوصية ربكم، وذكرتكم سنة نبيكم، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، وخشية تذري دموعكم، وتقية تنجيكم قبل يوم يذهلكم ويبلدكم، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته، وخف وزن سيئته، ولتكن مسألتكم وتملقكم مسألة ذل وخضوع، وشكر وخضوع، وتوبة ونزوع، وندم ورجوع، وليغتنم كل مغتنم منكم

    ج ٢٢ ص ٢١١صحته قبل سقمه، وشيبته قبل هرمه وكبره، وسعته قبل فقره، وفرغته قبل شغله، وحضره قبل سفره، قبل أن يكبر فيهرم ويمرض ويسقم، ويمله طبيبه، ويعرض عنه حبيبه، وينقطع عمره، ويتغير عقله، ثم قيل هو موعوك، وجسمه منهوك، ثم أخذ في نزع شديد وحضره كل حبيب قريب وبعيد، فشخص ببصره، وطمح بنظرة ورشح جبينه، وخطف عرنيته، وسكن حنينه، وجذبت نفسه وبكته عرسه، وحفر رمسه، ويتم منه ولده، وتفرق عنه صديقه وعدوه، وقسم جمعه، وذهب بصره وسمعه، وكفن ومدد، ووجه وجرد، وغسل وعري، ونشف وسجي، وبسط وهيء، ونشر عليه كفنه، وشد منه ذقنه، وقمص منه وعمم، وودع وعليه سلم وحمل فوق سريره وصلي عليه بتكبيرة، ونقل من دور مزخرفة، وقصور مشيدة، وحجر منجدة، فجعل في ضريح ملحود، ضيق موصود، بلبن منضود، مسقف بجلمود، وهيل عليه عفره، وحثي عليه مدره، فتحقق حذره، ونسي خبره، ورجع عنه وليه ونديمه ونسيبه، وتبدل به قرينه وحبيبه، فهو حشو قبر، ورهين قفر، يسعى في جسمه دود قبره، ويسيل صديده على صدره ونحره ويسحق تربته لحمه، وتنشف دمه، ويرم عظمه حتى يوم حشره،

    ج ٢٢ ص ٢١٢فينشر من قبره وينفخ في صوره، ويدعى لحشره ونشوره، فثم بعثرت قبور، وحصلت سريرة صدور، وجيء بكل نبي وصديق وشهيد، وقصد للفصل بعبده خبير بصير، فكم زفرة تغنيه وحسرة تفضيه! في موقف مهيل، ومشهد جليل، بين يدي ملك عظيم، بكل صغيرة وكبيرة عليم؛ حينئذ يلجمه عرقه ويحفزه قلقه؛ عبرته غير مرحومة، وضرعته غير مسموعة، وحجته غير مقبولة؛ تنشر صحيفته، وتبين جريرته؛ حين نظر في سوء عمله، وشهدت عينه بنظره، ويده ببطشه، ورجله بخطوه، وفرجه بلمسه، وجلده بمسه؛ ويهدده منكر ونكير، فكشف له عن حيث يصير؛ فسلسل جيده، وغلغل يده؛ وسيق يسحب وحده، فورد جهنم بكرب وشدة؛ فظل يعذب في جحيم. ويسقى شربة من حميم؛ يشوى وجهه، ويسلخ جلده، يضربه ملك بمقمع من حديد، يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد؛ فيستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم، ويستصرخ فلم يجب، ندم حيث لم ينفعه ندمه، فيلبث حقبة؛ نعوذ برب قدير، من شر كل مصير، ونسأله عفو من رضى عنه، ومغفرة من قبل منه؛ فهو ولى مسألتي، ومنجح طلبتي، فمن زحزح عن تعذيب ربه، جعل في جنته بقربه، وخلد في قصور

  21. مشيدة، وملك حور عين وحفدة، وطيف عليه بكوؤس، وسكن حظيرة قدس في فردوس؛ وتقلب في نعيم، وسقى من تسنيم؛ وشرب من عين سلسبيل، قد مزج بزنجبيل؛ ختم بمسك، وعنبر مستديم للملك، مستشعر للشعور، يشرب من خمور، في روض مغدق ليس ينزف في شربه؛ هذه منزلة من خشى ربه، وحذر نفسه؛ وتلك عقوبة من عصى منشئه، وسولت له نفسه معصيته؛ لهو قول فصل، وحكم عدل، خير قصص قص، ووعظ نص؛ تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدس مبين من عند رب كريم على قلب نبي مهتد رشيد؛ صلت عليه سفرة، مكرمون بررة؛ وعذت برب عليم حكيم قدير رحيم، من شر عدو لعين رجيم؛ يتضرع متضرعكم ويبتهل مبتهلكم، ونستغفر رب كل مربوب لي ولكم؛ ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . ثم نزل رضي الله عنه. "اسناده واه" .

    ج ٢٢ ص ٢١٣
  22. [فصل في مواعظ متفرقة لأشخاص متفرقين]

    ج ٢٢ ص ٢١٤
  23. ٤٤٢٣٥- عن جندب البجلي قال: اتقوا الله، واقرؤا القرآن، فإنه نور الليل المظلم، وبهاء النهار على ما كان من جهد وفاقة، فإذا نزل البلاء فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، فإذا أنزل البلاء فاجعلوا أنفسكم دون دينكم، واعلموا أن الخائب من خاب دينه، والهالك من هلك دينه، ألا! لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار، لأن النار لا يفك أسيرها، ولا يبرأ حديرها، ولا يطفأ حريقها، وإنه ليحال بين الجنة وبين المسلم، بملء كف دم أصابه من أخيه المسلم، كلما ذهب ليدخل من باب من أبوابها وجدها ترد عنها؛ واعلموا أن الآدمي إذا مات ودفن لأنتن أول من بطنه، فلا تجعلوا مع النتن خبثا، واتقوا الله في أموالكم، والدماء فاجتنبوها. "هب" .

  24. ٤٤٢٣٦- عن الحسن بن علي قال: من طلب الدنيا قعدت به، ومن زهد فيها لم يبال من أكلها، الراغب فيها عبد لمن يملكها، أدنى ما فيها يكفي، وكلها لا تغني، من اعتدل يومه فيها فهو مغرور، ومن كان يومه خيرا من غده فهو مغبون، ومن لم يتفقد النقصان عن نفسه فإنه في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له. "ابن النجار" .

  25. ٤٤٢٣٧- "أيضا" عن الحارث الأعور أن عليا سأل ابنه الحسن عن أشياء من المروءة، قال: يا بني! ما السداد؟ قال: يا أبت! دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة، قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء ماله، قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى في يديك شرفا، وما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، والنكول على العدو، وقال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل، فإنما الغنى غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومقارعة أشد الناس، قال: فما الذل، قال: الفزع عند المصدومة، قال: فما الجرأة؟ قال: مواقعة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم،

    ج ٢٢ ص ٢١٦وأن تعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كل ما استوعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل، وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم، قال: فما الشرف؟ قال: موافقة الإخوان وحفظ الجيران، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناءة ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: السيد الأحمق في المال المتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب المتحزن بأمور عشيرته هو السيد. قال: ثم قال علي: يا بني! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا إيمان كالحياء والصبر، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آفة الحديث الكذب، آفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة

    ج ٢٢ ص ٢١٧الحسب الفخر. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ينبغي للعاقل إذا كان عاقلا أن يكون له من النهار أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه جل جلاله، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي فيها أهل العلم الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي فيها بين نفسه ولذتها من أمر الدنيا فيما يحل ويجمل، وينبغي أن لا يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خلوة لمعاد. أو لذة في غير محرم، وينبغي للعاقل أن يكون في شأنه، فيحفظ فرجه ولسانه ويعرف أهل زمانه، والعلم خليل الرجل. والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قرينه، والصبر أمير جنوده، والرفق والده، واليسر أخوه، يا بني! لا تستخفن برجل تراه أبدا، إن كان أكبر منك فعد أنه أبوك وإن كان منك فهو أخوك، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك. "الصابوني في المائتين، طب، كر" .

    ج ٢٢ ص ٢١٥
  26. ٤٤٢٣٨- عن سليمان بن حبيب قال: دخلت في نفر على أبي أمامة فإذا شيخ قد رق وكبر، وإذا عقله ومنطقه أفضل مما يرى من منظره، فقال في أول ما حدثنا إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم، وحجته عليكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أرسل به، وأن أصحابه قد بلغوا ما سمعوا، فبلغوا ما تسمعون، ثلاثة كلهم

    ج ٢٢ ص ٢١٨ضامن على الله حتى يدخل الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة: فاصل فصل في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل توضأ ثم غدا إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، ثم قال: إن في جهنم جسرا له سبع قناطر، على أوسطهن القضاء فيجاء بالعبد حتى إذا انتهى إلى القنطرة الوسطى قيل: ماذا عليك من الدين؟ فيحسبه ثم تلا هذه الآية: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} فيقول: يا رب! على كذا وكذا، فيقول: اقض دينك، فيقول: ما لي شيء، ما أدري ما أقضي به! فيقال: خذوا من حسناته، فما زال يؤخذ من حسناته حتى ما يبقى له من حسنة، فإذا فنيت حسناته فيقال: خذوا من سيئات من يطلبه، فركبوا عليه، قال: فلقد بلغني أن رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فلا يزال يؤخذ لمن يطلبهم حتى ما يبقى لهم حسنة، ثم يركب عليهم سيئات من يطلبهم حتى يرد عليهم أمثال الجبال، ثم قال: إياكم والكذب! فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وعليكم بالصدق! فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، ثم قال: أيها الناس! لأنتم

    ج ٢٢ ص ٢١٩أضل من أهل الجاهلية، إن الله تعالى قد جعل لأحدكم الدينار ينفقه في سبيل الله بسبعمائة دينار، والدرهم بسبعمائة درهم، ثم إنكم صارون ١ تمسكون، أما والله! لقد فتحت الفتوح بسيوف، ما حليتها الذهب والفضة ولكن حليتها العلابي ٢ والآنك ٣ والحديد. "كر" .

  27. ٤٤٢٣٩- "مسند زيد بن ثابت" عن عبد الله بن دينار البهراني قال: كتب زيد بن ثابت إلى أبي بن كعب: أما بعد! فإن الله قد جعل اللسان ترجمانا للقلب، وجعل القلب وعاء وراعيا، ينقاد له اللسان لما أهداه له القلب، فإذا كان القلب على طوق اللسان جاء الكلام وائتلف القول واعتدل، ولم تكن للسان عترة ولا زلة، ولا حلم لمن لم يكن قلبه من بين يدي لسانه. فإذا ترك الرجل كلامه بلسانه، وخالفه على ذلك قلبه جدع بذلك أنفه، وإذا وزن

    ج ٢٢ ص ٢٢٠الرجل كلامه بفعله صدق ذلك مواقع حديثه، يذكر هل وجدت بخيلا إلا هو يجود بالقول ويمن بالفعل، وذلك لأن لسانه بين يدي قلبه، يذكر هل تجد عند أحد شرفا أو مروءة إذا لم يحفظ ما قال، ثم يتبعه ويقول ما قال وهو يعلم أنه حق عليه واجب حين يتكلم به لا يكون بصيرا بعيوب الناس، فإن الذي يبصر عيوب الناس ويهون عليه عيبه كمن يتكلف ما لا يؤمر به - والسلام. "كر" .

  28. ٤٤٢٤٠- عن أبي الدرداء قال: لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وما قيل فيكم الحق فعرفتموه، فإن عارف الحق كعامله. "هب، كر" .

  29. ٤٤٢٤١- عن محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان أما بعد! يا أخي! اغتنم صحتك وفراغك من قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، يا أخي! اغتنم دعوة المؤمن المبتلي، ويا أخي! ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المسجد بيت كل تقي، وقد ضمن الله عز وجل لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب، ويا أخي! أدن اليتيم منك، وامسح رأسه، والطف به،

    ج ٢٢ ص ٢٢١وأطعمه من طعامك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وجاءه الرجل يشكو إليه قسوة القلب قال: أدن اليتيم منك، والطف، وامسح برأسه، وأطعمه من طعامك، فإن ذلك يلين قلبك، وتدرك حاجتك ويا أخي! إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بصاحب المال الذي أطاع الله فيه وماله بين يديه، كلما تكفأ به الصراط قال له: امض قد أديت حق الله فيه؛ ويجاء بصاحب المال الذي لم يطع الله فيه وماله بين كتفيه، كلما تكفأ به الصراط قال له ماله: ويلك! ألا أديت حق الله في! فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور؛ ويا أخي! إني أنبئت أنك ابتعت خادما، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: العبد من الله وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وقع عليه الحساب. "كر" .

  30. ٤٤٢٤٢- عن أبي الدرداء قال: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي: قد علمت فماذا عملت فيما علمت. "كر" .

  31. ٤٤٢٤٣- عن أبي الدرداء قال: ويل للذي لا يعلم مرة! وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. "كر" .

  32. ٤٤٢٤٤- عن حبان بن أبي جبلة أن أبي جبلة أن أبا ذر وأبا

    ج ٢٢ ص ٢٢٢الدرداء قالا: تلدون للموت، وتعمرون للخراب، وتحرصون على ما يفنى، وتذرون ما يبقى، ألا حبذا المكروهات الثلاث: الموت والمرض والفقر. "كر" .

  33. ٤٤٢٤٥- عن أبي الدرداء قال: لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء ولو التفت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة وقليل ما هم. "كر" .

  34. ٤٤٢٤٦- عن أبي الدرداء قال: لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: منصت واع، ومتكلم عالم. "كر" .

  35. ٤٤٢٤٧- عن عبد الله بن بسر قال: المتقون سادة، والعلماء قادة، ومجالستهم عبادة، بل ذلك زيادة، وأنتم بمر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، وأعدوا الزاد فكأنكم بالمعاد. "ق، كر" .

  36. ٤٤٢٤٨- "مسند ابن عمر" إن أهل البيت يتتابعون في النار حتى ما يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة. "طب - عن أبي جحيفة" .

  37. ٤٤٢٤٩- عن أبي بن كعب أن رجلا قال له: أوصني يا أبا المنذر

    ج ٢٢ ص ٢٢٣قال: لا تعرضن فيها لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحترز من صديقك، ولا تغبطن حيا بشيء إلا ما تغبطه به ميتا، ولا تطلب حاجة إلى من لا يبالي أن لا يقضيها لك. "كر" .

  38. ٤٤٢٥٠- عن عثمان بن عفان قال: من لم يزدد يوما بيوم خيرا فذلك رجل يتجهز إلى النار على بصيرة. "الدينوري، كر" .

  39. ٤٤٢٥١- عن الحسن أن عثمان بن عفان خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! اتقوا الله، فإن تقوى غنم، وإن أكيس الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، واكتسب من نور الله نورا لظلمة القبر، وليخش عبد أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيرا، وقد يكفي الحكيم جوامع الكلم والأصم ينادى من مكان بعيد، واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئا، ومن كان الله عليه فمن يرجو بعده. "الدينوري، كر" .