باب من قضى فيما بين الناس لما فيه صلاحهم، ودفع الضرر عنهم على الاجتهاد

١٥ فقرة، ج ٩ ص ٣٣

  1. ١٢٢٥٥ - ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ فِيهِ فَصْلًا طَوِيلًا، وَذَكَرَ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»

    ج ٩ ص ٣٣
  2. ١٢٢٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَمْنَعْ ⦗٣٤⦘ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.

    ج ٩ ص ٣٣
  3. ١٢٢٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: خَشَبَهُ، مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَرَأَهُ الْمُزَنِيُّ عَلَيْنَا: خَشَبَهُ، وَهُوَ الصَّوَابٌ.

  4. ١٢٢٥٨ - قَالَ: وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: خَشَبَةً، بِالتَّنْوِينِ

    ج ٩ ص ٣٤١٢٢٥٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ» . فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ نَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ سُفْيَانَ.

  5. ١٢٢٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّصَالِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ، وَهُوَ يَلْزَمُ لُزُومَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ الِانْفِرَادِ، وَيَقُولُ ⦗٣٥⦘، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِمَعْنَى ضَرُورَةِ الْجَارِ، مِثْلَ مَعْنَى مَا أَمَرَ بِهِ مَنْ أَنْ لَا يُمْنَعَ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ.

  6. ١٢٢٦١ - ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الضَّرُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ فِي خَشَبٍ، أَوْ قَالَ فِي خَشَبَةٍ، يَغْرِزُهُ، أَوْ قَالَ: يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ فَمَنَعَهُ، فَأَثْبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ.

  7. ١٢٢٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَضَى لَهُ عَلَى جَارِهِ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً أَوْ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ.

  8. ١٢٢٦٣ - قَالَ أَحْمَدُ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، كَأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ

    ج ٩ ص ٣٥وَقَدْ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ الْآخَرُ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ، فَلَقِيَا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ، وَرِجَالًا كَثِيرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: «نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ لَا يَمْنَعَ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ» ، فَقَالَ الْحَالِفُ: أَيْ أَخِي، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُقْضَى لَكَ عَلَيَّ، وَقَدْ حَلَفْتُ فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ جِدَارِي، فَفَعَلَ الْآخَرُ فَغَرَزَ فِي الْأُسْطُوَانَةِ خَشَبَةً قَالَ لِي عَمْرٌو: فَأَنَا نَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ. أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَهُ

    ج ٩ ص ٣٥١٢٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،: أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ، فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَأَبَى مُحَمَّدٌ، فَكَلَّمَ فِيهِ ⦗٣٦⦘ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَدَعَا ابْنَ مَسْلَمَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: «لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ، وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ؟ تَشْرَبُ بِهِ أَوَّلًا وآخِرًا وَلَا يَضُرُّكَ» ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: «وَاللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ، وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ»

  9. ١٢٢٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ، فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ، فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُمَرَ، فَقَضَى عُمَرُ، أَنْ «يَمُرَّ بِهِ، فَمَرَّ بِهِ» .

    ج ٩ ص ٣٦
  10. ١٢٢٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَأَحْسِبُ قَضَاءَ عُمَرَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي مَنَعَ فِيهَا الضَّرَرَ، وَاسْتَثْنَاهَا لِهَذَا مِنَ الْحُكْمِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ إِذَا جَاءَتِ الضَّرُورَاتُ، فَحُكْمُهَا مُخَالِفٌ حُكْمَ غَيْرِ الضَّرُورَاتِ

    ١٢٢٦٧ - قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا الْقَضَاءُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ عَلِيٌّ، وَالْقِيَاسُ مَعَ عَلِيٍّ، فَتَرَكَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ.

  11. ١٢٢٦٨ - وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الْخَلِيجِ، وَالرَّبِيعِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ خَالَفَهُ، وَقَدْ يَجِدُ مَنْ يَدَعُ الْقَوْلَ بِهِ عُمُومًا فِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَوَسَّعُ بِهِ فِي خِلَافِهِ

    ج ٩ ص ٣٦١٢٢٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ، وَكَانَ سَمُرَةُ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُ ⦗٣٧⦘ فَأَبَى، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى قَالَ: «فَهِبْهُ لِي وَلَكَ كَذَا وَكَذَا» ، أَمْرٌ رَغَّبَهُ فِيهِ، فَأَبَى فَقَالَ: «أَنْتَ مُضَارٌّ» ، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: «اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ»

  12. ١٢٢٧٠ - وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي شَبِيهٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ أَبْخَلَ مِنْكَ إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ» وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَلْعِ عَذْقِهِ.

    ج ٩ ص ٣٧
  13. ١٢٢٧١ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قِصَّةٍ لِأَبِي لُبَابَةَ شَبِيهَةٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، حَتَّى ابْتَاعَهُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ بِحَدِيقَتِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْقَلْعِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  14. ١٢٢٧٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَشَبِ فِي الْجِدَارِ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ نَجِدْ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُعَارِضُهُ، وَلَا تَصِحُّ مُعَارَضَتُهُ بِالْعُمُومَاتِ.

  15. ١٢٢٧٣ - وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ فِي الْقَوْلِ بِهِ، وَلَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي مُخَالَفَتِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ