باب تفريق الخمس
٥٤ فقرة، ج ٩ ص ٢٦٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٩ ص ٢٧٤
١٣١٥٣ - وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ اسْتَدَلَّ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا السَّهْمُ لَهُمْ عَلَى ⦗٢٧٦⦘ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، مَا جَازَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي نَفْسِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُعِثَ مُبَيِّنًا لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِكِتَابِهِ، عَامًّا أَوْ خَاصًّا.
-
١٣١٥٤ - وَلَيْسَ هَذَا أَوَّلَ عُمُومٍ وَرَدَ فِي الْعُمُومِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خاصٌّ دُونَ عَامٍّ.
-
١٣١٥٥ - ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْبَيَانِ حَتَّى ذَكَرَ عِلَّتَهُ، فَقَالَ مَا رُوِّينَا عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ.
-
١٣١٥٦ - وَقَدْ أَعْطَى جَمِيعَ مَنْ أَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، لَا نَعْلَمُهُ حَرَمَ مِنْهُمْ أَحَدًا.
-
١٣١٥٧ - وَقَدْ نَقَلْنَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ، وَتَشْبِيهُهُ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَقَطَ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا حُجَّةٍ بِقَوْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ، حِينَ زَعَمَ أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ رُفِعَ بِرَفْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْ جَمِيعِ أَسْئِلَتِهِمْ، مَنْ أَرَادَ الْوقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
ج ٩ ص ٢٧٦١٣١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: «فَيُعْطَى جَمِيعُ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى حَيْثُ كَانُوا، وَيُعْطَى الرَّجُلُ سَهْمَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ سَهْمًا» .
-
١٣١٥٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: غَنِيُّهُمْ، وَفَقِيرُهُمْ، ذَكَرُهُمْ، وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُمْ أُعْطُوا بِاسْمِ الْقَرَابَةِ.
-
١٣١٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَيُفَرَّقُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ عَلَى مَنْ سَمَّى اللَّهُ، عَلَى الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينَ، وَابْنِ السَّبِيلِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا، لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ سَهْمُهُ ⦗٢٧٧⦘.
-
١٣١٦١ - وَقَدْ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَاضِيًا، وَصَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا فِي سَهْمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يُرَدُّ عَلَى السُّهْمَانِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ مَعَهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.
-
١٣١٦٢ - قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَضَعُهُ الْإِمَامُ حَيْثُ رَأَى عَلَى الِاجْتِهَادِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.
-
١٣١٦٣ - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَضَعُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ
١٣١٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالَّذِي أَخْتَارُ أَنْ يَضَعَهُ الْإِمَامُ فِي كُلِّ أَمْرٍ حَصَّنَ بِهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، مِنْ سَدِّ ثَغْرٍ، أَوْ إِعْدَادِ كُرَاعٍ، أَوْ سِلَاحٍ، أَوْ أَعْطَاهُ أَهْلَ الْبَلَاءِ فِي الْإِسْلَامِ، نَفْلًا عِنْدَ الْحَرْبِ، وَغَيْرِ الْحَرْبِ، إِعْدَادًا لِلزِّيَادَةِ فِي تَعْزِيزِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ عَلَى مَا صَنَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ، وَنَفَلَ فِي الْحَرْبِ، وَأَعْطَى عَامَ خَيْبَرَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَهْلَ حَاجَةٍ وَفَضْلٍ، وَأَكْثَرُهُمْ أَهْلُ فَاقَةٍ، نَرَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كُلَّهُ مِنْ سَهْمِهِ.
-
١٣١٦٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَالَ قَوْمٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَهُ
ج ٩ ص ٢٧٧١٣١٦٦ - وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، " أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً فَهُوَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، فَذَكَرَهُ ⦗٢٧٨⦘.
-
١٣١٦٧ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتْ لِلَّذِي يَلِي مِنْ بَعْدِهِ» ، فَلَمَّا وُلِيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ: أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ، ثُمَّ رَجَعَتْ.
-
١٣١٦٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيعٍ َإِنَّمَا اعْتَذَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» .
- ج ٩ ص ٢٧٨
١٣١٦٩ - وَبِهِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ حَيْثُ جَعَلَ سَهْمَ الرَّسُولِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ كَانَتْ تَوْلِيَتَهَا لِلَّذِي يَلِي بَعْدَهُ، يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٩ ص ٢٧٨١٣١٧٠ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، " أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ تَسْأَلُهُ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى لَهُمْ حَيَاتِي، وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِي» . وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، الْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ضَعِيفٌ، وَهَذَا يُخَالِفُ جَمِيعَ مَا رُوِيَ صَحِيحًا فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ