فرض الصدقات
٢٧ فقرة، ج ٩ ص ٣١٤
- ج ٩ ص ٣١٤
١٣٢٦٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
-
١٣٢٦٩ - فَأَحْكَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرْضَ الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِهِ، ثُمَّ أَكَّدَهَا فَقَالَ: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَسَمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مَا كَانَتِ الْأَصْنَافُ مَوْجُودَةً
ج ٩ ص ٣١٨١٣٢٧٠ - قَالَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ الصُّدَائِيِّ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِقَسْمِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِيِّ مُرْسَلٍ حَتَّى قَسَمَهَا»
- ج ٩ ص ٣١٨
١٣٢٧١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الطِّيبِيِّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ، وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ، أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ» .
-
١٣٢٧٢ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: «أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» لَمْ يَشُكَّ
ج ٩ ص ٣١٩١٣٢٧٣ - وَرَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «أَيُّمَا صِنْفٍ مِنْ هَذَا أَعْطَيْتَهُ أَجْزَأَكَ» .
-
١٣٢٧٤ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَطَاءٍ وَعُمَرَ، وَلَيْثٌ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٩ ص ٣١٩١٣٢٧٥ - وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَعْطَاهَا صِنْفًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ» .
-
١٣٢٧٦ - وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ مِثْلُهُ وَقِيلَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
ج ٩ ص ٣١٩١٣٢٧٧ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «ضَعْهَا فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» .
-
١٣٢٧٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا تَخْرُجُ صَدَقَةُ قَوْمٍ مِنْهُمْ مِنْ بَلَدِهِمْ، وَفِي بَلَدِهِمْ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا
ج ٩ ص ٣١٩١٣٢٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، أَوْ ثِقَةٌ غَيْرُهُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ: «فَإِنْ أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» .
-
١٣٢٨٠ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، لَمْ يَشُكَّ فِيهِ، وَقَالَ: «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» .
-
١٣٢٨١ - وَهُوَ فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ⦗٣٢٠⦘. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَغَيْرِهِ
ج ٩ ص ٣٢٠١٣٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ
ج ٩ ص ٣٢٠١٣٢٨٣ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَضَى: «أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ، فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ»
- ج ٩ ص ٣٢٠
١٣٢٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ: وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي نَقْلِ ⦗٣٢١⦘ الصَّدَقَاتِ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ طَاوُسًا رَوَى، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ: «ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهَا مِنْكُمْ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ»
- ج ٩ ص ٣٢١
١٣٢٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ ذِمَّةِ الْيَمَنِ عَلَى دِينَارٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَكَانَ فِي سُنَّتِهِ أَنْ يُؤْخَذَ دِينَارٌ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِيرِ» . فَلَعَلَّ مُعَاذًا، لَوْ أُعْسِرُوا بِالدَّنَانِيرِ، أَخَذَ مِنْهُمُ الشَّعِيرَ وَالْحِنْطَةَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا عِنْدَهُمْ.
-
١٣٢٨٦ - وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتْرُكَ الدِّينَارَ لِعَرَضٍ، فَلَعَلَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ طَعَامًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعَرْضِ بِقِيمَةِ الدِّينَارِ، فَأَسْرَعُوا إِلَى أَنْ يُعْطُوهُ مِنَ الطَّعَامِ لِكَثْرَتِهِ عِنْدَهُمْ، فَيَقُولُ: الثِّيَابُ خَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْوَنُ عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ كَبِيرَةً فِي الْمَحْمَلِ لِلثِّيَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالثِّيَابُ بِهَا أَغْلَى مِنْهَا بِالْيَمَنِ.
-
١٣٢٨٧ - وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا بِمَا رُوِيَ مِنْ، قَضَاءِ مُعَاذٍ فِي الْعُشْرِ وَالصَّدَقَةِ.
-
١٣٢٨٨ - قَالَ: وَمُعَاذٌ إِذْ حَكَمَ بِهَذَا كَانَ مِنْ أَنْ يَنْقِلَ صَدَقَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ الْفَيْءِ أَبْعَدُ.
-
١٣٢٨٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِهِمْ، آخُذُهَا مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ.
-
١٣٢٩٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ وَطَاوُسٌ: لَوْ ثَبَتَ عَنْ مُعَاذٍ شَيْءٌ لَمْ نُخَالِفْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَطَاوُسٌ يَحْلِفُ، مَا يَحِلُّ بَيْعُ الصَّدَقَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، وَلَا بَعْدَ أَنْ تَقْبَضَ، وَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ مُعَاذًا بَاعَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالثِّيَابِ، كَانَ بَيْعُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
-
١٣٢٩١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗٣٢٢⦘.
-
١٣٢٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ بِصَدَقَاتٍ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ فَهُمَا وَإِنْ جَاءَا بِمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمَدِينَةُ أَقْرَبَ النَّاسِ نَسَبًا وَدَارًا مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى سَعَةٍ، مِنْ مُضَرَ وَطَيِّئٍ مِنَ الْيَمَنِ،
١٣٢٩٣ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ حَوْلَهُمُ ارْتَدَّ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ فِي الصَّدَقَةِ، وَيَكُونُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ حَقٍّ، هُمْ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ،
١٣٢٩٤ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بَرَدِّهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
١٣٢٩٥ - وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ نَصِيرُ إِلَيْهِ.
-
١٣٢٩٦ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى إِبِلٍ كَثِيرَةٍ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ. قُلْتُ: لَيْسَتْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِلُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَكْثَرُ فَرَائِضِ الْإِبِلِ لَا يَحْمِلُ أَحَدًا
ج ٩ ص ٣٢٢١٣٢٩٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ»
- ج ٩ ص ٣٢٢
١٣٢٩٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ:
١٣٢٩٩ - أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا عُمَرُ الْغُزَاةَ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ؟
-
١٣٣٠٠ - قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهَا إِبِلُ الْجِزْيَةِ الَّتِي كَانَ بَعَثَ بِهَا مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ⦗٣٢٣⦘
١٣٣٠١ - قُلْتُ: وَمِمَّنْ كَانَتْ تُؤْخَذُ؟
-
١٣٣٠٢ - قَالَ: مِنْ جِزْيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ فَرَائِضُ عَلَى وُجُوهِهَا، فَبِيعَتْ بِهَا إِبِلٌ جِلَّةٌ، فَنَبْعَثُ بِهَا إِلَى عُمَرَ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا"
- ج ٩ ص ٣٢٣
١٣٣٠٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: " بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ بِعَطَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْيَمَامَةِ أَنْ يَحْمِلَ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ يُتِمُّ بِهَا عَطَاءَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَالُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوهُ، وَقَالُوا: أَتُطْعِمُنَا أَوْسَاخَ النَّاسِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُ أَبَدًا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: «لَا يَزَالُ فِي الْقَوْمِ بَقِيَّةٌ مَا فَعَلُوا هَكَذَا» .
-
١٣٣٠٤ - قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَتَكَلَّمُ؟
-
١٣٣٠٥ - قَالَ: أَوَّلُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ.
-
١٣٣٠٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُمْ: لَا يَصْلُحُ لَنَا، أَيْ: لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْفَيْءِ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي الصَّدَقَةِ حَقٌّ، وَمِنْ أَنْ لَا يُنْقَلَ عَنْ قَوْمٍ إِلَى غَيْرِهِمْ.
-
١٣٣٠٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِهَا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ، وَلَعَلَّهُمُ اسْتَغْنَوْا، فَنَقَلَهَا إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا وَنَسَبًا