بيان أهل الصدقات
٥٨ فقرة، ج ٩ ص ٣٢٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٣٢٤
١٣٣٠٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْفَقِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ يَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، زَمِنًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ زَمِنٍ، سَائِلًا كَانَ أَوْ مُتَعَفِّفًا. وَالْمِسْكِينُ: مَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ يَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا، وَلَا يُغْنِيهِ، سَائِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ.
-
١٣٣٠٩ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَوْلُهُ فِي كِتَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ: الْفُقَرَاءُ الزُّمَنَاءُ الضِّعَافُ، الَّذِينَ لَا حِرْفَةَ لَهُمْ، لَا يُخَالِفُ هَذَا، فَقَدْ أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ، الَّذِينَ لَا تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَالزَّمَانَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ.
-
١٣٣١٠ - وَقَالَ فِي كِتَابِ فَرْضِ الزَّكَاةِ: سَائِلًا كَانَ، أَوْ مُتَعَفِّفًا.
-
١٣٣١١ - قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا أَشْبَهُ.
-
١٣٣١٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَوْ مِسْكِينًا، فَأَغْنَاهُ وَعِيَالُهُ كَسْبُهُ، أَوْ حِرْفَتُهُ، فَلَا يُعْطَى فِي وَاحِدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَنِيُّ بِوَجْهٍ
ج ٩ ص ٣٢٤١٣٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، أَخْبَرَاهُ ⦗٣٢٥⦘: أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَصَعَّدَ فِيهِمَا وَصَوَّبَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ» .
-
١٣٣١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَّةً وَجَلَدًا، يُشْبِهُ الِاكْتِسَابَ، فَأَعْلَمَهُمَا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا مَعَ الِاكْتِسَابِ الَّذِي يَسْتَغْنِيَانِ بِهِ أَنْ يَأْخُذَا، وَلَا يَعْلَمُ أَمُكْتَسِبِينَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا بَعْدَ إِذْ عَلَّمْتُكُمَا أَنْ لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا مُكْتَسِبٍ فَعَلْتُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ: أَعْطِنَا فَإِنَّا ذَوَا حَظٍّ، بِأَنَّا لَسْنَا غَنِيَّيْنِ، وَلَا مُكْتَسِبَيْنِ كَسْبًا يُغْنِي
ج ٩ ص ٣٢٥١٣٣١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَيْحَانِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: «لَا تَصْلُحُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ» .
-
١٣٣١٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُفِعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدٍ غَيْرُ ابْنِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «سَوِيٍّ»
- ج ٩ ص ٣٢٥
١٣٣١٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةً سَوِيٍّ» ⦗٣٢٦⦘.
-
١٣٣١٨ - وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ فِي رَفْعِهِ، وَقِيلَ: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» ، وَقِيلَ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ» . وَالْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَأَصْلُهَا: مِنْ شِدَّةِ فَتْلِ الْحَبْلِ.
-
١٣٣١٩ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
١٣٣٢٠ - وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ: قُوَّةُ الِاكْتِسَابِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ.
-
١٣٣٢١ - جَاءَ مَنْ يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَزَعَمَ أَنْ لَيْسَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ حَرَامٌ لَهُ، بَلْ حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَيُرْدِفُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ مَا بِهَا» ، فَتَجَرَّدَ الْخِلَافُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِي لَهُ حَالَةً لَا يَحِلُّ لَهُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَيَكُونُ قَدْ قَالَ بِبَعْضِ مَا قَالَ.
-
١٣٣٢٢ - ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» ، فَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ الَّتِي بِهَا يَجِبُ الْحَقُّ فِيهَا، وَلَا تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ جِهَةٌ يَجِبُ لَهُ فِيهَا الْحَقُّ فِيهَا، فَلَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي إِلَيْهِ بَيَانُ الشَّرْعِ، وَعَنْ قَوْلِهِ تُؤْخَذُ الْأَحْكَامِ: «لَا حَظَّ لَهُ فِيهَا» ، وَلَا يُطْلِقُ ذَلِكَ.
-
١٣٣٢٣ - ثُمَّ أَوْرَدَ أَخْبَارًا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَنْ سَأَلَهُ الصَّدَقَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الزَّمَانَةِ، وَنَحْنُ لَا نَعْتَبِرُ الزَّمَانَةَ، وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا اعْتَبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ.
-
١٣٣٢٤ - وَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ، وَيُغْنِي عِيَالَهُ، أَوْ حِرْفَةٌ تَكْفِيهِمَا، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَعْنَى الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٩ ص ٣٢٦١٣٣٢٥ - وَالَّذِي ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ: «رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ، أَوْ فَاقَةٌ، حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ⦗٣٢٧⦘ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ فَهُوَ سُحْتٌ» .
-
١٣٣٢٦ - فَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِي حَمَالَةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ» ، فَذَكَّرَهُنَّ
ج ٩ ص ٣٢٧١٣٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْإِيَادِيُّ الْمَالِكِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ، مَا أُرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لَهُ: «انْطَلِقْ فَهَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: فَذَهَبَ، فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا الْحِلْسُ كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ وَيَلْبَسُونَ بَعْضَهُ، وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ، فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: «هُمَا لَكَ» ، ثُمَّ دَعَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: «اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِدِرْهَمٍ فَأْسًا، ثُمَّ ائْتِنِي» ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَلَا تَدَعْ فِيهِ شَوْكًا، وَلَا حَاجًا، وَلَا حَطَبًا، وَلَا تَأْتِنِي خَمْسَ عَشْرَةَ» فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ⦗٣٢٨⦘ فَأَصَابَ عَشْرَةً، فَاشْتَرَى طَعَامًا بِخَمْسَةٍ وَكِسْوَةً بِخَمْسَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي فِيمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، فَقَالَ: «وَهَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نَكْتُ الْمَسْأَلَةِ» ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ " .
-
١٣٣٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمُخَرَّجُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ، يُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ الْخِيَارِ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَصْلُحُ بِالْفَقْرِ لِمَنْ لَهُ كَسْبٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، وَيُوَافِقُ حَدِيثَ قَبِيصَةَ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَصْلُحُ لِمَنْ حَمَلَ حَمَالَةً فِي دَمٍ أَوْ لَزِمَهُ غُرْمٌ فِي مَالٍ، إِلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَأَى فِي الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَهُ قُوَّةً عَلَى الْكَسْبِ، فَأَمَرَهُ بِهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالْفَاقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَأَبَاحَهَا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْكَسْبِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، فَتَكُونُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِالْحَاجَةِ.
-
١٣٣٢٩ - وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْفَاقَةِ، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ فَاقَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ وَيُغْنِي عِيَالَهُ، وَلَا كَسْبَ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا تَتَحَقَّقُ فَاقَتُهُ.
-
١٣٣٣٠ - وَأَبَاحَ لَهُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَائِحَةِ تُصِيبُ مَالَهُ فَتَجْتَاحَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، فَقَدْ أَصَابَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَلَمْ يُجِزْ لَهُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ بِالْفَاقَةِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ كَسْبٌ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ أَوْ مَالٌ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ فَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ
ج ٩ ص ٣٢٩١٣٣٣١ - وَالَّذِي ذُكِرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ» فَقِيلَ: وَمَا الْغِنَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ» .
-
١٣٣٣٢ - تَفَرَّدَ بِهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ
ج ٩ ص ٣٢٩١٣٣٣٣ - وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ عَدْلُهُ مِنَ الذَّهَبِ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ» .
-
١٣٣٣٤ - وَهُوَ إِنْ صَحَّ لَمْ يُخَالِفْ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا يُغْنِيهِ، فَدَخَلَ فِيهِ الْكَسْبُ وَالْمَالُ بِوُقُوعِ الْغِنَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، ثُمَّ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْغِنَى فَسَّرَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا
ج ٩ ص ٣٢٩١٣٣٣٥ - أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا» . وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا
ج ٩ ص ٣٣٠١٣٣٣٦ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: قِيلَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا تَنْبَغَي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ قَالَ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» .
-
١٣٣٣٧ - وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ الْغِنَى وَهِيَ الْكِفَايَةُ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنِيهِ خَمْسُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنِيهِ أَرْبَعُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ كَسْبٌ يُدِرُّ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ، وَلَا عِيَالَ لَهُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِهِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ
ج ٩ ص ٣٣٠١٣٣٣٨ - وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَ قَوْلُهُ: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» . فَقَدْ يَكُونُ كَثِيرَ الْعِيَالِ وَلَا كَسْبَ لَهُ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ فَيَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي عِيَالَهُ
ج ٩ ص ٣٣٠١٣٣٣٩ - وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، وَرَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ» .
-
١٣٣٤٠ - فَاعْتَبَرَ الْكِفَايَةَ، فَالِاعْتِبَارُ بِهَا فِي حَالَتَيِّ الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا مَنْ وَلَّاهُ الْوَالِي قَبْضَهَا وَقَسْمَهَا، ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَّا الْخَلِيفَةُ وَوَالِي الْإِقْلِيمِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَوَلَّى أَخْذَهَا عَامِلٌ دُونَهُ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ
ج ٩ ص ٣٣٠١٣٣٤١ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ ⦗٣٣١⦘ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ، فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟» ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ إِصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ ".
-
١٣٣٤٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا يَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ غِنَائِهِ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُوسِرًا إِنَّمَا يَأْخُذُهُ عَلَى مَعْنَى الْإِجَارَةِ
ج ٩ ص ٣٣١١٣٣٤٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهِمْ»
- ج ٩ ص ٣٣١
١٣٣٤٤ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَسْتِيُّ بِمَرْوَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الشَّمِيطِ قَالَ أَبِي، وَالْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا - يَعْنِي عَلَى الصَّدَقَةِ - حَقًّا؟ فَقَالَ: «لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهِمْ»
- ج ٩ ص ٣٣١
١٣٣٤٥ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ، فَتُصِدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ " ⦗٣٣٢⦘.
-
١٣٣٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا.
-
١٣٣٤٧ - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:. . . . . . . . فَذَكَرَ مَعْنَاهُ مَوْصُولًا. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. . . . . . . . فَذَكَرَهُ.
-
١٣٣٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فِي مُتَقَدِّمِ الْأَخْبَارِ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ مُسْلِمُونَ أَشْرَافٌ مُطَاعُونَ يُجَاهِدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْوَى الْمُسْلِمُونَ بِهِمْ وَلَا يَرَوْنَ مِنْ شَأْنِهِمْ مَا يَرَوْنَ مِنْ ثَبَاتِ غَيْرِهِمْ.
-
١٣٣٤٩ - فَإِذَا كَانُوا هَكَذَا فَجَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ، فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ مَا يُتَأَلَّفُونَ بِهِ سِوَى سُهْمَانِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَتْ فِي الْمُسْلِمِينَ.
-
١٣٣٥٠ - وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذَا السَّهْمَ خَالِصًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ
ج ٩ ص ٣٣٢١٣٣٥١ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» . يَعْنِي بِالْخُمُسِ: حَقَّهُ مِنَ الْخُمُسِ، وَقَوْلُهُ: «مَرْدُودٌ فِيكُمْ» يَعْنِي: فِي مَصْلَحَتِكُمْ
ج ٩ ص ٣٣٣١٣٣٥٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ابْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبَهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنَ الْخُمُسِ» .
-
١٣٣٥٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ مِثْلُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ وَأَصْحَابِهِمَا، وَلَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ، وَقَدْ كَانَ شَرِيفًا عَظِيمَ الْغِنَاءِ حَتَّى اسْتُعْتِبَ فَأَعْطَاهُ
ج ٩ ص ٣٣٣١٣٣٥٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ» .
-
١٣٣٥٥ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،. . . . فَذَكَرَهُ. وَزَادَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
[البحر المتقارب]
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ ... بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ يُخْفَضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
ج ٩ ص ٣٣٤١٣٣٥٦ - ثُمَّ أَرْدَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ بِأَنْ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ مُسْلِمٌ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ مُسْلِمٌ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ» . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ دُونَ ذِكْرِ مَعْمَرٍ فِيهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
ج ٩ ص ٣٣٤١٣٣٥٧ - ثُمَّ أَرْدَفَهُ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ⦗٣٣٥⦘.
-
١٣٣٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَلَى حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: وَلَمَّا أَرَادَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مِنْهُ شَيْءٌ حِينَ رَغِبَ عَمَّا صَنَعَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَعْطَاهُ عَلَى مَعْنَى مَا أَعْطَاهُمْ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ رَأَى؛ لِأَنَّهُ لَهُ خَالِصًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى التَّقْوِيَةِ بِالْعَطِيَّةِ، وَلَا نَرَى أَنْ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَرَفِهِ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ النَّفَلَ وَغَيْرَ النَّفَلِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَلَكِنَّهُ أَعَارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُرَاهُ سِلَاحًا، وَقَالَ فِيهِ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ بَعْضُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: غَلَبَتْ هَوَازِنُ وَقُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ صَفْوَانُ: بِفِيكَ الْحَجَرُ، فَوَاللَّهِ لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ، وَأَسْلَمَ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إِسْلَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
١٣٣٥٩ - فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا رَأَيْتُ أَنْ يُعْطَى مَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ لِلِاقْتِدَاءِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
١٣٣٦٠ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: كَانَ هَذَا السَّهْمُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَ سَهْمَهُ حَيْثُ رَأَى فَقَدْ فَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مَرَّةً، وَأَعْطَى مِنْ سَهْمِهِ بِخَيْبَرَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ يَضَعُهُ حَيْثُ رَأَى فَلَا يُعْطِي أَحَدٌ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ خُلَفَائِهِ أَعْطَى أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُؤَلَّفَةِ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ مَعَ أَهْلِ السُّهْمَانِ إِنْ كَانَ مَذْهَبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٩ ص ٣٣٥١٣٣٦١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ سَهْمٌ، وَالَّذِي أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مُتَقَدِّمِ الْخَبَرِ: «أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، أَحْسِبُهُ قَالَ ⦗٣٣٦⦘ بِثَلَاثِ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَجَاءَهُ بِزُهَاءِ أَلْفِ رَجُلٍ، وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا» .
-
١٣٣٦٢ - قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مِنْ إِعْطَائِهِ إِيَّاهَا غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ يَكَادُ أَنْ يَعْرِفَ الْقَلْبُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ، فَإِمَّا زَادَهُ لِيُرَغِّبَهُ فِيمَا صَنَعَ، وَإِمَّا أَعْطَاهُ لِيَتَأَلَّفَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ لَا يَثِقُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا يَثِقُ بِهِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.
-
١٣٣٦٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَنْ تَنْزِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ النَّازِلَةِ.
-
١٣٣٦٤ - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ مِمَّا كَانَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ مِنِ امْتِنَاعِ أَكْثَرِ الْعَرَبِ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الرِّدَّةِ وَغَيْرِهَا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَرَأَيْتُ أَنْ يُرَدَّ سَهْمُهُمْ عَلَى السُّهْمَانِ مَعَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيًّا أَعْطُوا أَحَدًا تَأَلُّفًا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ - فَلَهُ الْحَمْدُ - الْإِسْلَامَ عَنْ أَنْ يُتَأَلَّفَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ.
-
١٣٣٦٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُ: فِي الرِّقَابِ يَعْنِي الْمُكَاتَبِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ٩ ص ٣٣٦١٣٣٦٦ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: ٦٠] قَالَ: «الْمُكَاتَبِينَ» .