النثار
فقرة واحدة، ج ١٠ ص ٢٧٢
- ج ١٠ ص ٢٧٢
١٤٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا نُثِرَ عَلَى النَّاسِ فِي الْفَرَحِ فَأَخَذَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُجْرَحُ بِهِ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا مُبَاحٌ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ إِنَّمَا طَرَحَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ،
١٤٤٩٠ - فَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ أَخَذَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِغَلَبَةٍ لِمَنْ حَضَرَهُ، إِمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ وَإِمَّا بِفَضْلِ قِلَّةِ حَيَاءٍ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْجَمَاعَةَ، فَأَكْرَهُهُ لِآخِذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَظَّهُ مِنْ حَظِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ بِلَا إِذْنٍ وَأَنَّهُ خِفَّةٌ وَسَخَفٌ
١٤٤٩١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَلَا يَبِينُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ أَهْلُهُ فِي أَخْذِهِ،
١٤٤٩٢ - فَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَهِيَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَكْرَهُهُ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ،
١٤٤٩٣ - وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ خَوْفًا عَلَى الصِّبْيَانِ مِنَ النُّهْبَةِ فَهُوَ مَعْنًى آخَرُ مِنْ مَعَانِي الْكَرَاهَةِ،
١٤٤٩٤ - وَلَيْسَ هَذَا كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرَهَا: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» ، لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَسَاكِينَ ⦗٢٧٣⦘ فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَمْلَاكِهِمْ وَهَاهُنَا بِالْإِذْنِ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ حَتَّى يُؤْخَذَ، وَرُبَّمَا يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِهِ
ج ١٠ ص ٢٧٣١٤٤٩٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ لُمَازَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْلَاكٍ فَجَاءَتِ الْجَوَارِي مَعَهُنَّ الْأَطْبَاقُ عَلَيْهَا اللُّوزُ وَالسُّكَّرُ، فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: «أَلَا تَنْتَهِبُونَ؟» ، قَالُوا: إِنَّكَ كُنْتَ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَةِ قَالَ: «تِلْكَ نُهْبَةُ الْعَسَاكِرِ، فَأَمَّا الْعُرُسَاتِ فَلَا» قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاذِبُهُمْ وَيُجَاذِبُونَهُ،
١٤٤٩٦ - فَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَعِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لُمَازَةَ، وَكِلَاهُمَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَلُمَازَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَجْهُوَلٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، مُنْقَطِعٌ، وَمَنْ طَعَنَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ اللَّذَيْنِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمَا، ثُمَّ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَمْثَالِهِمَا حِينَ رَوَوْا مَا يُخَالِفُ مُذْهَبَهُ ثُمَّ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ حِينَ وَافَقَ مَذْهَبَهُ كَانَ تَابِعًا لِهَوَاهُ غَيْرُ سَالِكٍ سَبِيلَ النُّصْفَةِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ،
١٤٤٩٧ - وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ